قال أبو محمد:
قال الرسول ﵊ للرجلين اللذين عالجا الجريح: أيكما أطب؟
وقال: أنزل [الدواء] الذي أنزل الأدواء.
واكتوى سعد بن زرارة من الدبحة واكتوى عبد الله بن عمر من اللقوة ورقي من العقرب.
[ ٢٣٥ ]
وروي أن عمر حمى مريضًا، قال: فحماني عمر حتى إن كنت لأمص النوى من الجوع.
وأمر النبي ﵊ بالاسترقاء من العين والوضوء لذلك.
قال مالك: وأرى للإمام أن ينهى هؤلاء الأطباء عن الدواء إلا طبيبًا معروفًا، ولقد قال لي ربيعة: لا تشرب من دوائهم إلا شيئًا تعرفه، وإني بذلك لمستوص.
وسئل عن الحامل يوصف لها شراب؟
قال: أما ما لا تخاف منه فلا بأس به، وأما ما يُتخوف منه فلا.
قال ابن وهب: كره يحيى بن سعيد الشراب لمنع الحبل.
قال ربيعة: من ألبس امرأته خرزة لكي تحبل أو لكي لا تحبل فهذا من الرأي المسخوط.
قيل لمالك: هل تُغسل القرحة بالبول أو الخمر؟
قال: إذا طهرها بعد ذلك بالماء فنعم، وإني لأكره الخمر في الدواء
[ ٢٣٦ ]
وغيره، وبلغني أنه إنما يُدخل هذه الأشياء من يريد الطعن في الدين، والبول عندي أخف.
وفي رواية ابن القاسم أنه كره التعالج بالخمر وإن غسله بالماء.
قال: وبلغني أن ابن عمر أخبره غلامه أنه عالج به جملًا فكره ذلك.
قال مالك: ولا يشرب بول الإنسان ليُتداوى به، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام الثمانية التي ذكرها الله سبحانه.
قيل له: كل ما يؤكل لحمه؟
قال: لم أقل إلا أبوال الأنعام، ولا خير في بول الأُتن.
قيل له: فالشاة تحلب فتبول في الإناء؟
قال: لا بأس به.
قيل: فيكتب للمحموم القرآن؟
[ ٢٣٧ ]
قال: لا بأس به، ولا بأس أن يُرقى بالكلام الطيب ولا بأس بالمعاذة تُعلق وفيها القرآن وذكر الله إذا حرز عليها جلد.
قيل: إنهم يعقدون في الخيط الذي يربطون به؟
قال: لا خير فيه.
قيل: ويكون في المعاذة خاتم سليمان؟
قال: لا خير في ذلك.
قيل: فهل تَرقي الراقية وبيدها حديد؟
قال: أكره ذلك.
قيل: فبالملح؟
قال: هو أخف.
وفي رواية أخرى: نرقي بالحديد والملح؟
فكره ذلك كله.
والعقد في الخيط أشد كراهية.
وأمر النبي ﵊ بالاسترقاء من العين، وقالت عائشة كان النبي ﵊ إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها.
وقال لعثمان بن أبي العاص وبه وجع: امسحه بيمينك، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد.
ومما روي عن رسول الله ﷺ [٢٧ ب] في رجل عسر عليه البول: (ربنا الله
[ ٢٣٨ ]
الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، واعف عنا حوبنا وخطايانا أنت رب العالمين فأنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع).
قيل لمالك: فهل تُعلق الخرزة من الحمرة؟
قال: أرجو أن يكون خفيفًا.
[قيل: والشيء ينجم تحت السماء ويجعل عليه حديدة؟
قال: أرجو أن يكون خفيفًا]
وسئل عن النشرة بالأشجار والأدهان؟
قال: لا بأس بذلك، وبلغني أن عائشة شجرت فقيل لها في منامها: خذي من ماء من ثلاثة آبار يجري بعضها إلى بعض واغتسلي به ففعلت فذهب عنها ما كانت تجد.
قال ابن وهب: لا أكره رقية أهل الكتاب، وآخذ بحديث أبي بكر إذا قال: ارقها بكتاب الله، ولم يأخذ بكراهية مالك في ذلك.
قال الليث: لا بأس أن يعلق على النفساء والمريض الشيء من القرآن
[ ٢٣٩ ]
إذا حرز عليه أدم، أو كان في قصبة وأكره قصبة حديد، ورأيت في بعض الحديث: يكتب للحامل يعسر عليها ولدها: حَنى ولدت مريم، مريم ولدت عيسى، أخرج يا ولد، الأرض تدعوك أخرج يا ولد.
قال صاحب الحديث: فلربما كانت الشاة ما خضًا فأقوله فما أبرح حتى تضع.
قال مالك: ولا بأس بالاكتواء وقد اكتوى ابن عمر من اللقوة وسعد ابن زرارة من الذبحة.
وكان النبي ﵊ يكره الطيرة ويعجبه الفال الحسن ويكره سيء الأسماء، وقال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) وخيرها الفال والعين حق.
وقال ﵊: (الشؤم في الفرس والمرأة والمسكن).
وفي حديث آخر: (إن كان الشؤم ففي ثلاث: ثم ذكر هذا).
وقال للرجل في الدار التي ذهب فيها وأهله وما له: (دعوها ذميمة).
[ ٢٤٠ ]
وروي عن النبي ﵊ أنه قال: (لو كان شيء سبق لسبقته العين).
وقال ﵊ لعامر حين نظر إلى سهل بن حنيف فوعك: (علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت له [إن العين حق، توضأ له]).
وفي حديث آخر: (اغتسل له)، فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه.
فراح [٢٨ أ] سهل مع الناس ليس به بأس.
قال مالك: داخلة الإزار: التي تحت الإزار مما يلي الجسد.
وقال ابن نافع: الطرف الداخل المتدلي.
قال ابن حبيب: الذي يضعه المؤتز أولًا على حقوه الأيمن.
قال ابن حبيب: وقال الزهري: يؤتَى العاين بقدح فيه ماء فيدخل فيه كفه فيتمضمض ثم يمسحه في القدح ثم يغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب [بها] على يده اليمنى ثم يصب باليمنى على اليسرى ثم يصب بيده اليسرى على مرفقه الأيمن ثم بيده اليمنى على مرفقه الأيسر، وبيده اليسرى على قدمه اليمنى ثم بيده اليمنى على قدمه اليسرى ثم بيده اليسرى على ركبته اليمنى، ثم بيده اليمنى على ركبته اليسرى، كل ذلك في القدح، ثم يغسل داخلة إزاره في القدح، ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب على رأس
[ ٢٤١ ]
المعين من خلفه صبة واحدة تجري على جسده.
وسئل مالك عمن به لمم، فقيل له: إن شئت أن تقتل صاحبك قتلناه.
قال: لا علم لي بهذا، وهذا من الطب.
قال: وكان معدن لا يزال يصاب فيه إنسان من قبل الجن فشكوا ذلك إلى زيد بن أسلم فأمرهم بالأذان، يؤذن كل إنسان، ويرفعون به أصواتهم، ففعلوا فانقطع ذلك عنهم وسئل مالك عمن ينظر في النجوم فيقول:
[يكسف] بالشمس غدًا، ويقدم فلان، ونحوه؟
قال: أرى أن يزجر، فإن انتهى وإلا أدب أدبًا شديدًا، والذي يعالج علم الغيب كاذب ولو علم ذلك أحد لعلمته الأنبياء، وقد جُعِلَ للنبي ﵊ سم في شاة فلم يعلم حتى تكلمت.
قيل لمالك: أتكره إدامة النظر إلى المجذوم؟
قال: أما في الفقه فما سمعت فيه بكراهية، وما أرى ما جاء في ذلك من النهي إلا خيفة أن يُفزعه أو يخوفه.
[ ٢٤٢ ]
بشيء يقع في نفسه.
قال النبي ﵇ في الوباء: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه).
وسئل مالك عن البلد يقع فيه الموت وأمراض: هل يكره الخروج إليه؟
قال: ما أرى بأسًا خرج أو قام.
قيل: فهذا شبه ما جاء به الحديث من الطاعون؟
قال: نعم.
[ ٢٤٣ ]