وصفته وذكر بنيه وبناته وزوجاته، وذكر
العشرة من أصحابه وأنسابه وأعمارهم وشيء
من التاريخ، ومتى فرضت [الشرائع].
قال أبو محمد:
قال غير واحد من أهل العلم، ومنه كثير مما حفظ عن مالك في هذا المعنى:
أن رسول الله ﷺ ولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل ونبيء يوم الاثنين.
قال مالك وغيره: وهو ابن أربعين سنة.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي: ويقال: أنزل عليه
[ ١٢٦ ]
القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة.
قال مالك: وأقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا:
قالوا: وفرضت الصلوات، خمس صلوات بمكة ليلة الإسراء، والإسراء بمكة، وأتمت الصلاة بالمدينة، وفرضت الزكاة والصوم بالمدينة.
قال مالك: وأقام أبو بكر للناس الحج سنة تسع، وحج النبي ﵊ سنة عشرة.
ويقال: فرض الحج سنة تسع بعد خروج أبي بكر لإقامة الحج عن غير فرض افترض ولكن [٦ أ] لإقامة الحج على ما تقدم، ولو كان مفروضًا ما أخره رسول الله ﷺ إلى ستة عشر.
ورد بذلك قول من قال: إنه فُرِض سنة ثمان.
قال مالك: وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين.
قالوا: وتوفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى لإحدى عشرة سنة خلت من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة فيما قالت عائشة وابن عباس، وفيما روى مالك
[ ١٢٧ ]
عن أنس بن مالك أنه ابن ستين سنة.
قال مالك: توفي النبي ﵇ وأبو بكر وعمر أبناء ستين سنة.
قال مالك: قال أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق وليس بالآدم وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط.
بعثه الله على رأس أربعين سنة وتوفاه على رأس ستين سنة وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء.
وقالوا: مات ﵇ ولم يخلف من ولده غير فاطمة [﵂].
وكان جميع ولده ثمانية، ويقال سبعة.
فالذكور منهم: القاسم وبه كان ﵇ يكنى، والطاهر، والطيب،
[ ١٢٨ ]
وإبراهيم ويقال: إن الطاهر هو الطيب، ويقال: هو عبد الله.
وبناته: زينب ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
وولده كلهم من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، مات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، ويقال: ستة عشر شهرًا.
وبناته كلهن أدركن الإسلام وأسلمن وهاجرن.
فكانت زينب تحت أبي العاص بن الربيع زوَّجها إياه النبي ﵊ قبل أن ينزل عليه الوحي، وأسلم أبو العاص زوجها [بعدها، وتوفيت سنة ثمان وتوفي أبي العاص] في ذي الحجة بمكة سنة ثنتي عشرة.
وأما رقية وأم كلثوم فتزوجهما عثمان بن عفان، فتوفيت رقية في خروج النبي ﷺ إلى بدر.
قال أسامة بن زيد: خلفني رسول الله ﷺ مع عثمان عليها، ثم
[ ١٢٩ ]
تزوج بعدها أم كلثوم.
ويقال: توفيت أم كلثوم سنة تسع.
وتزوج علي فاطمة [٨ ب] سنة اثنتين من الهجرة، فولدت له الحسن والحسين، وتوفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر].
وتزوج رسول الله ﷺ أربع عشرة امرأة كلهن من العرب إلا صفية، وتوفي رسول الله ﷺ وعنده من زوجاته تسع: عائشة بنت أبي بكر الصديق، [وحفصة بنت عمر بن] الخطاب، وسودة بنت زمعة العامرية، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وجُويرية، ويقال: برة وهو أثبت، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، هؤلاء قرشيات.
[ ١٣٠ ]
ومن قيس: ميمونة بن الحارث الهلالية أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، وزينب بنت جحش الأسدية، أسد خُزيمة، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي وصفية بنت حُيي بن أخطب الإسرائيلية.
وأول زوجاته خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية، أسد قريش تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وتوفيت بمكة قبل مخرجه إلى المدينة بثلاث سنين.
وتزوج عائشة بمكة وهي بنت ست سنين، وقيل: سبع سنين، وأدخلت عليه بنت تسع بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، فمكثت معه تسع سنين ثم مات ﵊ وعاشت بعده ثمانية وأربعين سنة، وتوفيت في
[ ١٣١ ]
شهر رمضان سنة ثمان وخمسين.
ومات من أزواجه ﵊ قبله: خديجة وزينب بنت خزيمة الهلالية، ولم يدخل بالعامرية ولا بالتي تزوج من كندة حتى فارقهما، وفارق العالية بنت ظبيان، بعد أن جمعهما إليه، وتسور مارية القبطية وريحانة بنت زيد وهي من بني قريظة، ثم أعتقها فالتحقت بأهلها، وقيل: إنه تزوجها ثم فارقها، وقيل مات عنها وهي زوجه.
قال ابن حبيب: ومن أزواجه ﵇: فاطمة بنت الضحاك ابن سفيان الكلابية من قيس، وقد بنى بها.
واللائي لم يبن بهن: مليكة بنت داود الليثية [وأسماء بنت
[ ١٣٢ ]
الحارث] وقيل الكندرية عاذتا بالله منه حين دخلتا عليه ففارقهما، وامرأة من بني كلاب، وليلى بنت الخطيم الأنصارية.
ونسب النبي ﷺ [٧ أ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان.
وأمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، واسم أبي بكر الصديق ﵁: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ويقال: عتيق بن عثمان، وتوفي أبو بكر [﵀] لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة يوم الاثنين سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال.
[ ١٣٣ ]
واستخلف أبو بكر عمر [﵁] وهو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط [بن رباح] بن رزاح، وقتل ﵁ في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
قال مالك: طعنه أبو لؤلؤة غلام نصراني للمغيرة عند صلاة الصبح قبل أن يدخل في الصلاة، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف بأمره.
ويقال: كانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وتسعة وعشرين يومًا.
ويقال: مات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين سنة.
ويقال: مات عمر ابن خمس وخمسين، ومات عمر وقد جعلها شورى إلى ستة نفر، وهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، فأجمعوا على ولاية عثمان.
وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عمرو، ويقال: أبا عبد الله.
وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، ويقال: إلا اثتنا عشرة ليلة.
وقتل (﵀) سنة خمس وثلاثين، وهو ابن تسعين سنة ويقال:
[ ١٣٤ ]
ثمان وثمانين، ويقال: ست وثمانين، ودفن ليلًا وصلى عليه جبير بن مطعم.
ثم بويع علي (﵁) بالخلافة.
وهو علي [بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف] وملك علي ﵁ العراق على رأس ستة أشهر من مقتل عثمان.
ويقال كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وأصيب غداة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ومات علي ﵁ ليلة الأحد لتسع بقين من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن خمس وخمسين، ويقال: ابن ثمان وخمسين.
وروى (سفينة) عن النبي ﷺ أنه قال: [الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا].
[ ١٣٥ ]
وكانت الجماعة على معاوية سنة أربعين.
وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو (بن عامر) بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين أصابه سهم غَرْب فقطع من رجله عرق النسا فنشح حتى نزف فمات يقال: ابن خمس وسبعين سنة.
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب يكنى أبا محمد وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين.
والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب يكنى أبا عبد الله، قتل يوم الجمل وهو منصرف، في جمادى الأولى ويقال في رجب سنة ست وثلاثين، قتله ابن جرموز من بني تميم وهو ابن أربع وستين سنة.
[ ١٣٦ ]
وقال له علي (بن أبي طالب) [﵁]: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار".
وسعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب، يكنى أبا إسحاق توفي سنة خمس وخمسين، ويقال: سنة ست وخمسين، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، قال مالك: توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة، ويقال: إن ابن عمر خرج إليه إلى العقيق أول النهار يوم الجمعة على أربعة أميال وترك الجمعة.
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن رزاح بن عَدي يكنى أبا الأعور، توفي سنة إحدى وخمسين وكان قدم من الشام منصرف النبي ﷺ من بدر، فضرب له النبي ﷺ بسهمه وأجره.
وأبو عبيدة بن الجراح اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح [٨ أ] بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، توفي بالشام بالأردن سنة ثمان عشرة من
[ ١٣٧ ]
التاريخ، وبعد هذا باب في التاريخ والهجرة والمغازي في آخر الكتاب.