قال أبو محمد:
نهى الرسول ﵊ عن اتخاذ الكلاب لغير ضرع ولا زرع، وأمر ﵇ بقتل الكلاب.
قيل لمالك: أتقتل الكلاب؟
قال: نعم يقتل ما يؤذي منها، وما يكون منها في موضع لا ينبغي أن يكون فيه مثل قيروان الفسطاط فلا.
قيل: فأهل الريف يتخذون كلابًا في دُورهم لما فيها من الدواب؟
قال: لا أرى ذلك، إنما الحديث لضرع أو زرع، ولم أره يشبه العايط، وما يكون من المواشي في الصحاري، وما ما جُعِل في الدور فلا يعجبني، قيل: يخاف اللصوص: يفتحون الأبواب ويخرجون الدواب؟
قال: لا يعجبني.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون يسرح معها في الرعي وينقلب.
[ ٢٤٤ ]
قيل لمالك: فالمسافر يتخذ كلبًا لحراسته؟
قال: ما يعجبني.
قيل: فالنخاسون الذين يُرتعون دوابهم فيتخذون الكلاب.
قال: هي من المواشي.
قيل: فيتخذ الحاضر كلبًا يصيد به.
قال: إنما ذلك لمن يتخذه لعيشه لا للهو.
قال: ولا بأس باتخاذ الكلب للمواشي كلها، ولكن بغير شراء وإني لأكره شراءه.
وقال ابن كنانة وغيره: لا بأس باشترائه لما يجوز اتخاذه له.
قيل لمالك: أتعلق الأجراس في أعناق الإبل والحمير؟
فكره ذلك.
قيل: فالقلائد.
[ ٢٤٥ ]
قال: ما سمعت فيها بكراهية إلا في الوتر.
قال مالك: ولا بأس بوسم الدواب، ما لم يكن في الوجه فإنه يُكره ولا بأس (به) في الأذن للغنم لأن صوف جسدها يغيب السمة، وأما الإبل والبقر فتُوسم في غير ذلك من جسدها إذ ليست أوبارها وأشعارها كالضأن والمعز.
قيل: أرأيت قومًا لهم سمة قديمة، فأراد رجل أن يتخذ مثلها.
قال: ليس له ذلك؛ لأنه يلبس عليهم وهم يطلبون بها ضوا لهم وما هلك من إبلهم.
وسئل من المهماز للدابة ربما يدميها؟
قال: أرجو أن يكون خفيفًا.
قال مالك: كان عمر يكره الخصاء ويقول فيه: تمام الخلق.
قال مالك: ولا بأس بخصاء الأنعام، وهو صلاح للحومها، وأكره خصاء الخيل، وسمعت أن ذلك يكره فيها ولا بأس [٢٩ أ] بخصاء ما سواها من البغال والحمير وغيرها.
[ ٢٤٦ ]
قال مالك: وإذا كلب الفرس وامتنع فلا بأس أن يخصى.
قال: ولا بأس بإنزاء حمار على فرس عربية، ولا بأس في الحجور والرمك إذا عسر رحمها أن يسطو الرجل عليها بيده فيخففها.
قيل: فإذا خبث الفحل، هل ينزى عليه ذكر مثله ليكسره؟
قال: ما أعلمه حرامًا، وما هو بالأمر الحسن.
قال: وأكره حملان الصبيان الصغار على الخيل يجرونها للرهان.
ولا بأس بما يعلق على الخيل من الخرز إذا كان للزينة.
وسئل مالك عن حيات البيوت تظهر أتؤذن ثلاثًا؟
قال: إنما جاء الحديث في المدينة، وأرى ذلك حسنًا في غيرها.
[ ٢٤٧ ]
وقال في الحية توجد في الصحراء: إنها تُقتل؟ ولا يتقدم إليها في البيوت.
قال: وأكره قتل القمل والبراغيث بالنار وهذه مُثله، وأكره قتل الذباب والذر في الحرم أو في الإحرام.
قيل: فقتل الذر الكثير أو النمل للحلال يؤذيه.
قال: ما يعجبني.
قال: إن قدرتم أن تمسكوا عنها، فافعلوا، فإن أضرت بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها في سعة.
وروي أن النبي ﷺ أمر بقتل [الأوزاغ].
وروي أنه نهى عن قتل الضفادع.
[ ٢٤٨ ]