قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به الناس؟ قال: لا، بل يستر عليه إلا أن يكون داعية.
قال إسحاق: لا، بل عند الحاجة في تعديل أو تزويج أو ما أشبهه فليخبر به؛ لأنه ليس بغيبة حينئذ.
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٣)
[ ٢٠ / ٢٥ ]
قال حرب: سمعت أحمد يقول: الرجل إذا كان فيحب بدعة، يظهر ذلك أو معلنًا بفسقه فليست له غيبة.
وقال حرب: سألت إسحاق عن غيبة أهل البدع؟ قال: ليست لهم حرمة، وذكر عن ابن المبارك قال: ليس لهم غيبة، ولكن أكره أن يعوِّد الرجل لسانه، وكذلك أهل الشرك، وذكر عن ابن سيرين كراهيته.
وقال: سألت إسحاق عن غيبة السلطان الجائر؟
قال: لا يكون فيهم إلا ما يكره للإنسان أن يعوِّد لسانه.
وقال سألت إسحاق عن غيبة أهل الشرك؟
قال: ليس أكرهه، ولكن أكره أن يعوِّد لسانه.
وقال: سألت إسحاق عن لعن أهل البدع؟ قال: يستوجبون اللعنة.
"مسائل حرب" ص ٣١٧ - ٣١٩
قال أَبُو طالِبٍ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَسْأَلُ الرَّجُلَ، يَخْطُبُ إلَيْهِ، فَيَسْأَلُ عَنْهُ، فَيَكُونُ رَجُلَ سَوْءٍ، فَيُخْبِرُهُ مِثْلَ ما أَخْبَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ قال لِفاطِمَةَ: "مُعاوِيَةُ عائِلٌ، وَأَبُو جَهْمٍ عَصاهُ عَلَى عاتِقِهِ" (١) يَكُونُ غِيبَةً إنْ أَخْبَرَهُ؟ قال: المُسْتَشارُ مُؤْتَمَن، يُخْبِرُهُ بِما فِيهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، ولكن يَقُولُ: ما أَرْضاهُ لَك، وَنَحْوُ هذا حَسَنٌ.
وعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (٢) أَنَّهُ سَأَلَ أبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَعْنَى الغِيبَةِ يَعْنِي: فِي النَّصِيحَةِ؟ قال: إذا لَمْ تُرِدْ عَيْبَ الرَّجُلِ.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١٢، ومسلم (١٨٤٠) من حديث فاطمة بنت قيس.
(٢) في مطبوع "الآداب الشرعية" بعده: -﵁-. وهو وهم من الناسخ والمحقق على السواء، وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي الإسكافي أبو علي، ذكره أبو يعلى في "الطبقات" (١٦٧) ولم يذكر أنه ينتسب لعلي -﵁-. وقد ذكر هذِه المسألة عنه.
[ ٢٠ / ٢٦ ]
وَقال فِي رِوايَةِ الفَضْلِ بْنِ زِيادٍ فِي رَجُلٍ صاحِبِ قَيْناتٍ وَمَعازِفَ، يُؤْذِي أَهْلَ المَسْجِدِ: إذا ذَكَرَ ما فِيهِ لا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَنَ؛ لا يَضُرُّهُ إذا حَدَّثَ النّاسَ عَنْهُ.
قال محمد بْنُ يَحْيَى الكَحّالُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الغِيبَةُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجُلِ ما فِيهِ؟ قال: نَعَمْ.
قُلْت: حَدِيث بَهْزٍ؟ (١)
قال: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢٦١ - ٢٦٢
_________________
(١) رواه الطبراني ١٩/ ٤١٨ (١٠١١)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٧٩ - ٣٨٠ في ترجمة العلاء بن بشر العبشمي، والقضاعي في "الشهاب" ٣/ ٢٠٢ (١١٨٥)، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ١٠٩ (٩٦٦٥)، من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة مرفوعًا: "ليس لفاسق غيبة". ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٤٣٠ في ترجمة الجارود بن يزيد، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ١٠٩ (٩٦٦٦)، وابن الجوزي في "العلل" ٢/ ٢٩٢ (١٣٠٠) من طرق عدة بلفظ: "أترعوون عن ذكر الفاجر؟ ! أذكروا بما فيه يحذره الناس". قال الحاكم كما في "الشعب": هذا حديث غير صحيح، ولا معتمد. وقال البيهقي: ليس بشيء. وقال ابن الجوزي: الخبر في أصله باطل، وهذِه الطرق كلها بواطيل لا أصول لها.
[ ٢٠ / ٢٧ ]