أَمَّا الْمَنْقُولاتُ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ فَكَثِيرَةٌ، وَيَكْفِي مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ» .
وَيَكْفِي مِنَ الْمَعْقُولاتِ: أَنَّ الْعِلْمَ يَدَّعِيهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَيَنْفِرُ مِنَ النُّسْبَةِ إِلَى الْجَهْلِ، وَالْجَاهِلُ،،لا يَخْفَى أَنَّ ارْتِفَاعَ قَدْرِ الْعَالِمِ بِمِقْدَارِ عِلْمِهِ، فَإِنْ قَلَّ قَلَّتْ رِفْعَتُهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: " يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْقَ، فَمَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا "، وَلَيْسَ مَنْ حَفِظَ نِصْفَ الْقُرْآنِ كَمَنْ حَفِظَ
[ ٣٣ ]
الْكُلَّ، وَلا مَنْ حَفِظَ مِائَةَ حَدِيثٍ كَمَنْ حَفِظَ أَلْفًا.
وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْعِلْمُ إِلا مَا حُصِّلَ بِالْحِفْظِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: كُلُّ عِلْمٍ لا يَدْخُلُ مَعَ صَاحِبِهِ الْحَمَّامَ فَلا تَعُدُّهُ، وَأَنْشَدَ:
لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ مَا الْعِلْمُ إِلا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ
وَأَنْشَدَ:
رُبَّ إِنْسَانٍ مَلا أَسْفَاطَهُ كُتُبَ الْعِلْمِ يَعُدُّ وَيَحُطْ
وَإِذَا فَتَّشْتَهُ عَنْ عِلْمِهِ قَالَ عِلْمِي يَا خَلِيلِي فِي السَّفَطْ
فِي كَرَارِيسَ جِيَادٍ أُحْرِزَتْ وَبِخَطٍّ أَيِّ خَطٍّ أَيِّ خَطْ
فَإِذَا قُلْتَ لَهُ: هَاتَ إِذَنْ حَكَّ لَحْيَيْهِ جَمِيعًا وَامْتَخَطْ
[ ٣٤ ]