كَانَ إِمَامًا مُتْقِنًا، حَافِظًا غَزِيرَ الْحِفْظِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا جَاوَزَ الْجِسْرُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَدْ حَفِظَ سِتَّ مِائَةِ أَلْفٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ بِخَطِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ، يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: إِنَّ فِي بَيْتِي مَا كَتَبْتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، وَلَمْ أُطَالِعْهُ مُنْذُ كَتَبْتُهُ، وَإِنِّي أَعْلَمُ فِي أَيِّ كِتَابٍ هُوَ، فِي أَيَّةِ وَرَقَةٍ هُوَ، فِي أَيِّ صَفْحٍ هُوَ، فِي أَيِّ سَطْرٍ هُوَ، وَمَا سَمِعَ أُذُنِي شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ إِلا وَعَاهُ قَلْبِي، فَإِنِّي كُنْتُ أَمْشِي فِي سُوقِ بَغْدَادَ فَأَسْمَعُ مِنَ الْغُرَفِ صَوْتَ الْمُغَنِّيَاتِ فَأَضَعُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ يَعِيَهُ قَلْبِي.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
[ ٧٥ ]
أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَمْكَوَيْهِ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاقِ: أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفَ حَدِيثٍ هَلْ حَنَثَ؟ فَقَالَ: لا.
ثُمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: أَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفَ حَدِيثٍ، كَمَا يَحْفَظُ الإِنْسَانُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي الْمُذَاكَرَةِ ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ.