(هي أعظم آيةٍ في كتابِ الله) أي: في الكيفية؛ لاشتمالها على أسماء الذات العَلِيَّة والصفات الجليّة، وإلا فآية المداينة أطولُ آية من الآيات القرآنية، ولعظمتها وَرَد في حقّها ما رواه أبو الشيخ في "الثواب" عن أنس مرفوعًا: "آية الكرسي رُبُع القرآن" (^١). (م، د) أي رواه: مسلم، وأبو داود،؛ كلاهما عن أبي بن كعب (^٢).
(وهي سيدة آي القرآن) أي: أشرفُ آياته لما فيها من أسماء الله وصفاته. (ت، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، لكن الوسط عن سهل بن سعد، [والآخران] (^٣) عن أبي هريرة (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في الثواب كما في الكنز (٢٥٣٦)، والذهبي في السير من طريق أبي الشيخ (١٦/ ٢٨٠) وفي إسناده سلمة بن وردان وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (٢٥١٤). قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٤٧): رواه الترمذي باختصار. وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٠) والسلسلة الضعيفة (١٥٤٨).
(٢) أخرجه مسلم (٨١٠)، وأبو داود (١٤٦٠).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "والآخر".
(٤) أخرجه الترمذي" (٢٨٧٨) والحاكم (٢/ ٢٥٩). قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه.
[ ٣ / ١٤٢٤ ]
(لا تَضَعُهَا) بضم العين على أنه نفي، معناه: الإخبار، أي: لا [تجعلها] (^١) (على مالٍ ولا ولدٍ) أي: بقراءتها لديهما، ودفع النفْث إليهما، أو بتعليقهما عليهما.
(فيقربك شيطان) بفتح الموحدة على أنه منصوب في جواب النفي، وفي نسخة: بالرفع، فقيل هكذا بنصب: "فيقربَك"، وكذا في: "فيقربها"، على ما سيأتي في تصحيح "الأصيل".
ثم الراء مفتوحةٌ على ما هو الصحيح، وفي بعض النسخ المصححة المقروءة ضبط بضم الراء، وهو ظاهر الخطأ، لأن "قَرِبَ" المتعدي: بالكسر، ومضارعه بالفتح، بخلاف قَرُبَ اللازم؛ فإنه بالضم فيهما.
ففي "القاموس": "قَرُبَ -كَكَرُمَ-: دَنَا، وقرِبه كسمع"، انتهى. ومنه: ما ورد في القرآن: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ونحوهما.
قيل: "الفاء فيه للتعقيب"، أي: لا يوجد ولا يحصُل وضعُها فيعقبه قربُ الشيطان، والنفي مسلط على المجموع، ويحتمل أن يكون للجمعية، أي: لا يجتمع وضعها وقرب الشيطان، وهذا أولى. (حب) أي: رواه ابن حبان عن سهل بن سعد (^٢).
_________________
(١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): "تجعله".
(٢) من حديث أبي أيوب أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٣) الترمذي (٢٨٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٨٧)، والطبراني (٤٠١١)، وأبو الشيخ في =
[ ٣ / ١٤٢٥ ]
(الآيتان: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ …﴾ آخر البقرة) بالرفع، ويجوز نصبه، وفي نسخة: "آخر سورة البقرة" (لا تقرآن في دار) أي: مسكن، (ثلاث ليالٍ فيقربها) بالوجهين، (شيطان) وفي "نسخة الجلال": بالنون، بدل: الموحدة، والراء مفتوحة. (ت، س، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن نعمان بن بشير (^١).
(إنَّ الله ختم البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه) أي: الحسي أو المعنوي (الذي تحت عرشه، فتعَلَّمُوهن) أي: كلماتهما، (وعلموهن نساءكم) أي: أزواجكم وبناتكم، ويحتمل شمولها للعَمَّات والخالات، ونحوهما من بقية القرابات.
(وأبناءكم) أي: أولادكم وأحفادكم، (فإنها) أي: تلك الكلمات أو كل واحدة من الآيتين (صلاة) أي: كالصلاة في حُصُول الصلاة، أو رحمة وسبب منحة.
(وقرآن) أي: مقروءٌ من أفضل الأذكار، وفي نسخة: "قُربان"، بضم أوله، أي: مما يتقرب به إلى الله، (ودُعاء) أي: مشتمل على نوع مسألةٍ.
_________________
(١) = "العظمة" (١١٠٨)، والحاكم ٣/ ٤٥٩، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٥٤٥) من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨٨٢) والنسائي (١٠٨٠٣) والحاكم (١/ ٥٦٢). وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٩٩).
[ ٣ / ١٤٢٦ ]
وقال المصنف: "أي: فإن جملة الآيتين يُصلى [بهما] (^١)، ويتلى قرآنًا، ويُدْعَا بهما" (^٢). وقال ميرك: ضمير المؤنث راجعٌ إلى معنى الجماعة من الحروف في الآيتين، وعلى هذا قوله: "فتعلموهن"، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].
والصلاةُ لا تحمل على الأركان المخصوصة؛ لأنها غيرها، ولا على الدعاء، وأما كونهما قربانًا، فإما إلى اللهُ فهو الإشارة بقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، وإما إلى الرسول ﷺ، ذكره الطيبي. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي ذَرّ (^٣).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د) و"مفتاح الحصن الحصين": "بها".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٨/ أ).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٦٢) وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال الذهبي في التلخيص: معاوية لم يحتج به البخاري ورواه ابن وهب عن معاوية مرسلًا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦٠١).
[ ٣ / ١٤٢٧ ]