(وإن كان) أي: السفر (سفر غزاة، أو لقي العَدُوّ) ليست "أو" للشك بل للتنويع؛ لاختلاف الرواية، ولهذا كتب "مص" فوق الجملة الثانية.
(اللهم أنت عضدي) بفتح فضم، أي: قوتي أو ناصري ومعيني، وفي "القاموس": "العَضُدُ بالفتحِ وبالضَمِّ وبالكَسْرِ، وككَتِفٍ ونَدُسٍ وعُنُقٍ: ما بين المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ، والناصِرُ، والمُعِينُ، وهم عَضُدِي وأعْضادِي.
(ونصيري) أي: "ناصري" كما في رواية، وهو عطف تفسيري على الثاني، وقيل: "العضد: كناية عما يشق به"، أي: أنت الذي أعتمد عليه، وأفوض أمري إليه.
وقال المؤلف: "أي: معيني واعتضادي بك، والعضد في الأصل: الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف" (^١)، قلت: الساعد هو الذراع، على ما في "القاموس".
(بك) أي: [بعونك] (^٢) وحولك (أحول) أي: أنصرف أو أتحرك وأجول، وفي رواية ابن أبي شيبة: "أحاول"، أي: أعالج الأعداء وأدافعهم، وهو للمبالغة أو المغالبة.
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٢/ ب).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "بعزتك".
[ ٢ / ١٠١٠ ]
(وبك أصول) من الصولة وهي الحملة، ومنه: الجمل الصائل، (وبك أقاتل. د، ت، س، حب، مص، عو) أي رواه: أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن أبي شيبة عن أنس (^١)، وأبو عوانة عن أبي مجلز (^٢).
(رب بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بك. س) أي: رواه النسائي عن صهيب بن سنان الرومي (^٣).
(اللهم أنت عضدي، وأنت ناصري، وبك أقاتل. عو) أي: رواه أبو عوانة عن أنس (^٤).
(وإذا أرادوا) أي: الإمام والعسكر (لقاء العدو) أي: ملاقاة الكفار (انتظر الإمام حتى مالت الشَّمس) أي: زالت، إشارة إلى الفتح والنصرة؛ لأنه وقت هبوب رياح النصر ونشاط النفوس، وقالوا: سببه فضيلة أوقات الصلاة والدعاء عندها.
والوجه: الجمع بينهما؛ لما نص عليه في الحديث الآخر المخرج في
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٢٣)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٤). وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢٥٢٢) وانظر إتحاف المهرة (١٥٥٦) والمطالب العالية (٢٠١٥) وقال: حديث أنس ﵁ وهو عند الترمذي والنسائي أيضًا كلهم من رواية أبي سعيد عن قتادة عنه ورأيت في نسخة عن أبي مجلز عن أنس ﵁ فعلى هذا لا يستدرك. وقال البوصيري: هذا إسناد مرسل "إتحاف الخيرة المهرة" (٤٣٨٣).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٨٥٧٩) وفي عمل اليوم والليلة (٦١٤).
(٤) أخرجه أبو عوانَّة (٦٥٦٤).
[ ٢ / ١٠١١ ]
البخاري من طريق النُّعمان بن مقرن قال: "شهدت القتال مع رسول الله ﷺ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار [انتظر] (^١) حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة (^٢).
وفي رواية أبي داود: "حتى تزول الشَّمس، وتهب الرياح، وينزل النصر" - كذا ذكره ميرك (^٣).
والظاهر أن التقدير: وحتى صلى الظهر؛ كما أشار إليه بقوله: (ثم قام، فقال) وفي نسخة: "ثم قال" (يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية) إنما نُهِيَ عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة العجب، والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة.
وأيضًا هو يخالف الحزم والاحتياط، وأوَّله بعضُهُم النهي في صورة خاصة، وهي: إذا شك في المصلحة في القتال، فيمكن أن يحصل ضرر، وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة. والصحيح هو الأول، كما صرح به التوربشتي.
(فإذا لقيتموهم) أي: أعداءكم، والعدو يطلق على المفرد والجمع،
_________________
(١) من "صحيح البخاري" فقط، وليست في جميع النسخ.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٥٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣) وإسناده صحيح وانظر نحوه في البخاري معلقا وموصولًا (٣١٦٠) وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (٣٨٥): صححه الحاكم وأصله في البخاري.
[ ٢ / ١٠١٢ ]
(فاصبروا) أي: على لقيهم، ولا تَجْبُنُوا عن حربهم، (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) أي: حاصلة بها غازيًا أو شهيدًا، وقيل: هي كناية عن الدنو من الضرب والجهاد حتى يعلُوَهُ السيف، ويصير ظله عليه.
والظل: الفيء الحاصل من الحاجب بينك وبين الشَّمس أي شيء كان، وقيل: "هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشَّمس، وما كان بعده فهو الفيء"، كذا في "النهاية" للجزري.
قال التوربشتي: "معناه: ثواب الله، والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف، ومشي المجاهدين في سبيل الله، فأحضروا بصدق النية وأثبتوا".
(ثم قال: اللهم منزل الكتاب) بالتخفيف ويجوز تشديده، والمراد بالكتاب: جنسه أو القرآن (ومجري السحاب) الواو هذه ليست في "نسخة الأصيل"، وموجودة في "نسخة جلال"، وفي البخاري بالواو، وهو الظاهر من قوله: (وهازم الأحزاب) بالعطف بلا خلاف، ثم هي الطوائف من الكفار، مفرده: حِزْب، بالكَسْرِ.
(اهزمهم) بكسر الزاي، أي: اغلبهم، والضمير راجع إلى الأعداء الموجودين حينئذ، (وانصرنا عليهم. خ، م، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، عن عبد الله بن أبي أوفى: "أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو- انتظر حتى مالت الشَّمس … "
[ ٢ / ١٠١٣ ]
الحديث، كذا في "المشكاة" (^١).
(اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) أي: زلزل أقدامهم، وثبت أقدامنا، وقيل: أزعجهم وحركهم بالشدائد. وفي "النهاية": "الزلزلة في الأصل الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه: زلزلة الأرض، وهي كناية عن التخويف والتحذير، أي: اجعل أمرهم [مضطربًا] (^٢) متقلقلًا غير ثابت. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عنه أيضًا (^٣).
(وإذا أشرف على بلدهم: الله أكبر)، وفي نسخة: "كبر"، ولفظ الحديث: "الله أكبر، الله أكبر"، (خَرِبَتْ) بكسر الراء، جملة خبرية مبنًى دعائية معنًى، (أي: البلدة التي قصدها) وفي "أصل الأصيل": "يسمي البلد"، انتهى. وفي بعض النسخ: "يسمي، أي: البلد"، ولفظ الحديث: "خربت خيبر".
(إنا إذا نزلنا بساحة قوم) أي: بفناء دارهم، (فساء صباح المنذرين) بصيغة المفعول من الإنذار، والمعنى: فبئس صباح المنذرين صباحهم،
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣).
(٢) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "مضطرًّا".
(٣) أخرجه البخاري (١٧٩٧٩)، ومسلم (١٣٤٤)، والترمذي (١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٧٩٦).
[ ٢ / ١٠١٤ ]
واللام للجنس أو للعهد.
والصباح: مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة: صباحًا، وإن وقعت في وقت آخر.
(خ، م، ت، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أنس (^١).
(ثلاث مرات. م) أي: رواه مسلم وحده عنه أيضًا.
(وإذا خاف قومًا: اللهم إنا نجعلك في نحورهم) بضمتين جمع نحر، وهو موضع القلادة من الصدر، وهو المنحر، يقال: "جعلت فلانًا في نحر العدو" أي: قبالته وحذاه ليقاتل عنك، ويحول بينك وبينه.
قيل: "وتخصيص النحر بالذكر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم" والمعنى: نسألك أن تصدهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم.
وقيل المعنى: "نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا"، وقيل: "نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا؛ فإنه لا حول ولا قوة لنا" (^٢).
(ونعوذ بك من شرورهم) كالعطف التفسيري. (د، س، حب، مس)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٩٩١)، ومسلم (١٣٦٥). وأبو داود (٢٩٩٠) وابن ماجه (١٩٠٨ و١٩٥٧ و٢٧٢) و"النسائي" (١/ ٥٦ و٧/ ٢٠٣).
(٢) ذكره العيني في شرح سنن أبي داود (٥/ ٤٤٨).
[ ٢ / ١٠١٥ ]
أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي موسى الأشعري (^١).
([فإن] (^٢) حصرهم عدو: اللهم استر عوراتنا) جمع عورة، وهي ما يستحيي منه إذا ظهر، (وآمن روعاتنا) جمع روعة، وهي مرة من الروع، بمعنى: الفزع والخوف. (ر، أ) أي رواه: البزار، وأحمد؛ كلاهما عن أبي سعيد الخدري (^٣).
(فإن) وفي نسخة: "فإذا"، وفي "أصل الأصيل": "وإن" (أصابته جراحة) بكسر الجيم على "أصل الأصيل" وسائر الأصول، وصححه الجلال بالفتح، والظاهر أنه غير صحيح؛ ففي "الصحاح": "الجراح: جمع جراحة بالكسر" وفي "القاموس": "الجراح: بالكسر جمع جراحة".
(قال: باسم الله. س) أي رواه: النسائي عن جابر: "أن طلحة لما قطعت أصابعه يوم أحد قال: "حس". فقال ﷺ: لو قلتَ: باسم الله، لرفعتك
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٣١) (١٠٤٣٧) وإسناده حسن، فيه قتادة وهو ابن دعامة مدلس وقد عنعن فنزل الحديث عن رتبة الصحيح، قال ابن علان في الفتوحات (٤/ ١٥ - ١٧) قال الحافظ: ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلس ولم أره عنه إلا بالعنعنة أهـ. وكذلك صححه النووي في الأذكار. وانظر: الأمالي المطلقة (ص ١٢٧).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(م): "فإذا".
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣) والبزار في "مسنده" (٣١١٩ - كشف الأستار) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠١٨).
[ ٢ / ١٠١٦ ]
الملائكة والناس ينظرون". رواه النسائي، ورجال إسناده رجال الصحيح (^١).
(فإذا انهزم العدو سَوَّى الإمامُ الجيشَ صفوفًا) أي: ثلاثة أو أكثر، (خلفه) أي: وراءه؛ لِيُؤَمِّنُوا على دعائه.
(ثم قال: اللهم لك الحمد كله) أي: بجميع أفراده، (لا قابض لما بسطت) أي: لا مضيق لما وسعت، (ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت) أي: أردت إضلاله، (ولا مضل لمن هديت) أي: أوصلته إلى كماله، (ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أنطيت) أي: "أعطيت" كما في رواية النسائي، و"الإنطاء" -بلغة أهل اليمن-: هو الإعطاء على ما في "الصحاح" و"النهاية" (^٢).
(ولا مقرب لما باعدت) أي: بعدت، والمفاعلة للمبالغة، (ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط) بضم السين، أي: وسع أو عمم، (علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم) أي: الدائم، (الذي لا يحول) أي: لا يتحول ولا يتغير (ولا يزول) أي: لا يفنى ولا ينفد.
(اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف) المراد به: جنسه، أو يوم القيامة، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.
(اللهم عائذ) خبر مبتدإٍ محذوف، أي: أنا عائذ، وفي نسخة: "إني
_________________
(١) أخرجه النسائي (٦/ ٢٩) والطبراني في الأوسط (٨٧٠٤) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٧١).
(٢) الصحاح (٦/ ٢٥١٢) والنهاية (٥/ ٧٦).
[ ٢ / ١٠١٧ ]
عائذ" (من شر ما أعطيتنا) أي: من الجاه والمال، وسائر النعم الدنيوية، التي تورث البطر والطغيان، والغفلة والعصيان، وسائر ما يضر في الأمور الدينية، (ومن شر ما منعتنا) أي: مما يورث فقده الحزن والهم، المانع من الأمر المهم.
(اللهم حبب إلينا الإيمان) أي: ليورث الثبات والإيقان، (وزينه في قلوبنا) أي: ليحسن به أحوالنا الباطنة، ويسري إلى أفعالنا الظاهرة، (وكره إلينا الكفر) أي: الشرك والكفران، (والفسوق) أي: الخروج عن الطاعة بترك العبادة، (والعصيان) أي: بارتكاب المعاصي في كل زمان ومكان.
(واجعلنا من الراشدين) أي: المهتدين، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ٧ - ٨] أي: بأحوال عباده، ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: يضع الأشياء في مواضعها على وفق مراده.
(اللهم توفنا مسلمين) أي: منقادين مخلصين، (وألحقنا بالصالحين) أي: من الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين، (غير خزايا) جمع: خزيان، وهو المستحي أو الذليل المهين، (ولا مفتونين) أي: واقعين في الفتنة الدينية، والبلية الأخروية، أو ولا معذبين و"لا" زائدة لتأكيد النفي
[ ٢ / ١٠١٨ ]
كما في ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، والرواية هنا بنصب "غير" على أنه حال من ضمير المتكلم مع الغير.
قال ميرك: "فإن قلتَ: "غير" بالإضافة يصير معرفة (^١)، فكيف يكون حالًا؟ قلتُ: شرط تعريفه أن يكون المضاف إليه معرفة، وهنا ليس كذلك. ويجوز أن يكون مجرورًا؛ على أنه صفة للصالحين. فإن قلتَ: هو نكرة فكيف وقعت صفة للمعرفة؟ قلتُ: المعرف بلام الجنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة؛ إذ لا تعيين ولا توقيت فيه.
(اللهم قاتلِ الكفرة) أمر من المقاتلة، (الذين يكذبون رسلك، ويصدون) أي: يمنعون الناس، أو يعرضون بأنفسهم (عن سبيلك) ففي "الصحاح": "صد عن الأمر (^٢) صدّا، وصد عنه صدودًا إذا أعرض"، وفي "النهاية": "الصد: الصرف والمنع، يقال: صده وأصده وصد عنه".
(واجعل عليهم رجزك) أي: عذابك، وهو بكسر الراء ويجوز ضمها، وبهما قُرِئَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]، وفي "المغرب": "الرجز: العذاب المقلق، وبه سمي الطاعون رجزًا"؛ فقوله: (وعذابك) تفسير أو تعميم.
(إله الحق) أي: يا إله الحق، والإضافة بيانية، (آمين) سبق بيان مبناه، وعيان معناه. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان،
_________________
(١) بعدها في (ب) زيادة: "وهنا ليس كذلك".
(٢) بعدها في (أ) و(ج) زيادة: "صرفه"، وفي (د): "وصرفه"، والصَّواب كما في "الصحاح": "صده عن الأمر صدًّا: منعه وصرفه عنه".
[ ٢ / ١٠١٩ ]
والحاكم، عن رفاعة بن رافع الزرقي (^١).
(وَيُعَلِّم) أي: يلقن الإمام أو كل واحد من أهل الإسلام، أو التقدير: وكان ﵇ يعلم، (من أسلم) أي: دخل في الإسلام: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني. عو) أي: رواه أبو عوانة عن طارق بن الأشيم، وزاد في "المشكاة" بعد قوله "واهدني": "وعافني"، وقال: رواه مسلم (^٢).
(فإذا رجع من سفره يكبِّر على كل شرف) بفتحتين، أي: موضعٍ عَالٍ مشرفٍ، (من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون) من الأوبة وهي الرجوع من الغفلة، ومنه: الأواب، وهو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: نحن آيبون، (تائبون) من التوبة، وهي: الرجوع من المعصية، (عابدون) أي: قائمون بالعبادة، (ساجدون) كذا في غير رواية الترمذي، وفي رواية بدله: (سائحون) جمع سائح، وهو صائم على ما في "المهذب"،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤) والبزار (٣٧٢٤). والنسائي في الكبرى (١٠٤٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٤٥٤٩)، والحاكم (٣/ ٢٣ - ٢٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي في التلخيص: الشيخان لم يخرجا لعبيد، وهو ثقة، والحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٧) (٣٦)، وابن ماجه (٣٨٤٥).
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
أو سائرون في سبيل الله على ما في "الصحاح": "ساح الماء يسيح سيحًا إذا جرى على وجه الأرض".
وقال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]: "أي: الصائمون؛ لقوله ﷺ: "سياحة أمتي الصوم" (^١)، شبه بها من حيث أنها تعوق عن.
ولا خيرها، والآخرة خير وأبقى، والعقبة للتقوى. (طس) أي رواه: الطبراني (^٢) في الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، والسائحون للجهاد أو لطلب العلم".
وفي تفسير "الحقائق" للسلمي: "السائح الذي يسيح في طلب الأولياء".
(لربنا) يحتمل تعلقه بما قبله، وما بعده وهو قوله: (حامدون) أي: لنعمائه أو لما أصابهم من السراء والضراء (صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن عمر (^٣).
(فإذا أشرف على بلده: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. ولا يزال
_________________
(١) قال المناوي لم أقف عليه (الفتح السماوي ٥٩٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٥١).
(٣) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣).
[ ٢ / ١٠٢١ ]
يقولها) أي: الكلمات من حين أشرف، (حتى يدخل بلده. خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أنس (^١).
(وإذا دخل على أهله قال) أي: تنبيهًا لنفسه، وترغيبًا لأهله، (توبًا توبًا). قال النووي: "هو سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبًا، وإما على تقدير: نسألك توبًا"، (لربنا أوبًا) أي: رجوعًا وإيابًا كما كان لربنا ذهابًا.
قال المصنّف: "التوب هو التوبة، وقال الأخفش: "هو جمع توبة، مثل: عومة وعوم، وهو: الرجوع من الذنب"، والمراد هنا: الرجوع من السفر تائبا، وكذا قوله: "أوبًا أوبًا" أي: راجعًا من سفري مكررًا، وهو صفة مصدر محذوف، أي: أتوب توبًا وأءوب أوبًا، وهو بمعنى الدعاء كأنه يقول: اللهم أتوب [آئبًا] (^٢) "، انتهى.
وهو غريب منه؛ فإنه مع جلالته في العلوم النقلية غفل هنا عن القواعد العربية، حتى تعقبه الحنفي بالكلام الوفي، وقال: "وفيه بحث؛ لأن كلا مِنْ "توبًا" و"أوبًا" مفعول مطلق لفعل محذوف، لا صفة لمصدر محذوف، كما يدل عليه قوله: "أي أتوب توبًا، وأءوب أوبًا"، فالحق أن يقول: وهو مفعول مطلق لفعل محذوف كما لا يخفى على المنصف، وأيضًا قوله: "كأنه يقول: اللهم أتوب آئبا" ليس على ما ينبغي، والأَوْلَى
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣).
(٢) في "مفتاح الحصن الحصين": "إليك".
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
أن يقول: اللهم تب علينا توبًا"، انتهى.
ويمكن أن يقال: إن مراده أن التقدير أي: [أرجع] (^١) رجوعًا مقرونًا بالتوب، كما يدل عليه قوله: "والمراد هنا الرجوع من السفر تائبا"، ثم الظاهر أن مراده بكونه من الدعاء أنه ليس مخاطبًا به أهله، بل ينادي ربه. ولهذا قال: "اللهم أتوب آئبًا"، والله أعلم.
(لا يغادر علينا حوبًا) بفتح الحاء في أكثر النسخ، وهو المناسب لما قبله لفظًا، فهو المختار للمشاكلة، وفي نسخة بضمها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] أي: ذنبًا عظيمًا، وقرئ ﴿حُوبًا﴾ بالفتح، وهو مصدر حاب حوبًا [وحابا] (^٢) كقال قولًا وقالًا، كذا ذكره البيضاوي.
وفي "القاموس" (^٣): "الحاب والحوب ويضم: الإثم، وحاب بكذا: أثم حوبًا ويضم، والحوب: الحزن والوحشة -ويضم فيهما- والجهد والمسكنة والوجع.
وقال المؤلف: "أي: لا يترك علينا ذنبًا ولا إثمًا، والحوب: بفتح الحاء وضمها، وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم" (^٤).
_________________
(١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ): "رجع" وفي (ج): "أراجع".
(٢) من (أ) و(د) فقط.
(٣) القاموس المحيط (ص ٧٧).
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٢/ ب).
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
(أ، ط، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني، وابن السني، عن ابن عباس (^١).
(أوبًا أوبًا لربنا توبًا، لا يغادر علينا حوبًا. ر، ص) أي رواه: البزار، وأبو يعلى، عنه بهذا اللفظ (^٢)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦) وأبو يعلى (٢٣٥٣)، وابن حبان (٢٧١٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٥)، وفي "الدعاء" (٨٠٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٣١). قال الحافظ ابن حجر في "تخريح الأذكار" حديث حسن فيما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٥/ ١٧٢).
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٩٩)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٢٨ - ٣٤٣١٤)، والطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٢٨٠) رقم (١١٧٣٥)، وفي "الدعاء" (٨٤٤ و٨٥٢)، وابن حبان (٢٧١٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٥٨٣)، وأبو يعلى (٢٣٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٥٠)، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣١٢٧)، والطبراني في الأوسط (١٥٥١). من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وتختلف ألفاظه عنده وعند بعضهم زيادة، وعند بعضهم طرف منه. قلت: وراية سماك، وعن عكرمة مضطربة، ومع ذلك فقد حسنه ابن حجر كما في شرح الأذكار ٥: ١٧٢. وقال الذهبي في السير (٥: ٢٤٨) فسماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تعد صحيحة؛ لأن سماكا إنما تكلم فيه من أجلها.
[ ٢ / ١٠٢٤ ]