(أماكن الإجابة فكالمواضع (^١) الشريفة) أي: الثابتة الواردة أن الدعاء يستجاب فيها، وكان الأظهر أن يقول المصنف: هي المواضع الشريفة.
(قال الحسن البصري) (^٢) بفتح الباء [وتكسر] (^٣) ﵀ وهو من أجلّاء التابعين، بل قيل: "إنه أفضلهم"، لكن الصحيح أن خير التابعين أويس القرني على ما ورد به الخبر (^٤)، والمراد به أنه أكثر ثوابًا، وإلا فلا شك أن الحسن أكثر فضيلة منه، وكذا سعيد بن المسيب وأمثاله من التابعين، (في رسالته) أي: في كتابته المرسلة (إلى أهل مكة) أي: إلى بعضهم حين يريد أن يتحول منها إلى غيرها من البلدان، وهي مشتملة على أحاديث وردت في فضل المجاورة بمكة، وقال فيها أيضًا: (إن الدعاء يستجاب هناك) أي: في ذلك البلد، يعني: مكة وما حولها.
_________________
(١) بتقدير "أما"، وكأن التقدير: وأما الأماكن … إلخ، والله أعلم.
(٢) انظر: فضائل مكة والسكن فيها (ص: ٢٤ - ٢٥) وفي نسبة هذه الرسالة للحسن البصري مقال، لأن الإسناد إليه منقطع، وفيه ضعفاء ومجاهيل. وانظر أخبار مكة للفاكهي (٢/ ٢٧١).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "وكسرها".
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٤٢) عن أسير بن جابر عن عمر مرفوعًا: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس … " الحديث.
[ ١ / ٣٣١ ]
(في خمسة عشر موضعًا) وهو لا يفيد الحصر ليرد عليه أنه ثمة مواضع أخر يستجاب الدعاء فيها، كالمستجار، والركن اليماني، وما بين الركنين، ودار الأرقم المشهور الآن بـ "دار الخيزران" (^١) التي كان ﷺ وأصحابه فيها مستخفين من الكفار حتى أسلم عمر ﵁ فيه، وأعز الله الإسلام به، وكذا مولده ﷺ، وبيت خديجة ﵂، وغار ثور وحراء (^٢) وأمثال ذلك.
_________________
(١) انظر: العقد الثمين للفاسي (١/ ٩٨) والزهور المقتطفة في تاريخ مكة المشرفة للفاسي (ص: ١٥٨).
(٢) قال العلامة السفاريني في غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (٢/ ٥١٤)، قال معلقا على قول الناظم في ذكر أماكن إجابة الدعاء: وَأَمَّا أَمَاكِنُ الْإِجَابَةِ فَهِيَ الْمَوَاضِعُ الْمُبَارَكَةُ، وَلَا أَعْلَمُ بِوُرُودِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الْمَعْصُومِ ﷺ إلَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ "أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ". قُلْت: إلَّا أَنْ يُقَالَ وَفِي مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا اسْتَجَابَ لَهُ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ. فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ "أَتَى مَسْجِدَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَقَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ - أَيْ الْأَحْزَابِ - قَالَ جَابِرٌ فَعَرَفْنَا الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ ﷺ". وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مَوَاضِعَ اُسْتُجيبَ الدُّعَاءُ فِيهَا عَنْ تَجْرِبَةٍ. كَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَبَيْنَ الْجَلَالَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَفِي الطَّوَافِ. وَعِنْدَ الْمُلْتَزَم وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَرُوِيَ مُسَلْسَلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَقُومُ عَبْدٌ ثُمَّ يَعْنِي فِي الْمُلْتَزَمِ فَيَدْعُو=
[ ١ / ٣٣٢ ]
(في الطواف) بدل تفصيل بإعادة العامل، أي: في موضعه المعبر عنه بالمطاف، وإلا فنفس الطواف ومباشرته من جملة أحوال الإجابة، والظاهر: أن المراد به المحل المعهود في زمنه ﷺ، وإلا فالمسجد الشريف كله يجوز فيه الطواف، لكن كل ما يكون أقرب إلى البيت فهو أفضل، بشرط أن يجتنب عن المرور على الشَّاذَرْوَانِ (^١)، ثم الظاهر: أن الدعاء مستجاب [في] (^٢) حال مباشرة الطواف، ودعواته المأثورة مشهورة، ولا يبعد أن يكون مطلقًا.
_________________
(١) = الله ﷿ بِشَيْءٍ إلَّا اسْتَجَابَ لَهُ، وَفِي دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَعِنْدَ زَمْزَمَ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِي الْمَسْعَى، وَخَلْفَ الْمَقَامِ، وَفِي عَرَفَاتٍ، وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَمِنًى وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ. وَفِي أَمَاكِنَ أُخْرَى جَرَّبَهَا النَّاسُ وَالله أَعْلَمُ. لا أعرف دليلا صحيحا على أن هذه المواضع كلها من مواضع الإجابة. انظر للتفصيل: "الإيجاز في المناسك" للنووي (ص ٧٦)، وللشيخ محمد سعيد بن عثمان بن محمد شطا المكي ﵀، إمام المقام الشافعي والخطيب بالمسجد الحرم، أحد علماء القرن الرابع عشر الهجري، رسالة في "مواطن إجابة الدعاء بمكة المكرمة" تسمى: "مجموع الذخائر المكية في أشرف البقاع الحرمية المدخرة في الكعبة المشرفة لإجابة الأدعية المسنونة المختصة فيها كما وردت الأحاديث في فضلها" حققها الدكتور عبد الله نذير أحمد، ونشرتها دار البشائر الإسلامية ببيروت سنة ١٤١٩ هـ.
(٢) الشَّاذَرْوَانِ: هو أساس البيت الخارج عن جداره مرتفعًا عن سطح الأرض قرابة ثلاثين سنتيمترًا، تركته قريش لضيق النفقة، وهو جزء من البيت. انظر: أخبار مكة للأزرقي (١/ ٢٠٧)، المجموع شرح المهذب (٨/ ٢٤).
(٣) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "فيه".
[ ١ / ٣٣٣ ]
(وعند الملتزم) وهو ما بين الركن والباب، فهو تخصيص بعد تعميم، ومحله بعد الطواف قبل ركعتي الطواف، وقيل: بعدهما، وهو أن يتشبث بأستار الكعبة، ويضع خده ووجهه عليه، ويلصق سائر بدنه إليه، ويدعو نحو: "اللهم إني وقفت ببابك، والتزمت بأعتابك، أرجو رحمتك، وأخشى من عذابك. اللهم حرم شعري وجسدي على النار"، ومن دعائه: "يا [واحد] (^١) يا ماجد، لا تزل عني نعمة أنعمت بها عليَّ" (^٢).
(وتحت الميزاب) الظاهر أنه من داخل الحجر، ويحتمل أن يراد به محاذيه من المطاف. (وفي البيت) أي: وفي داخله، ويقول حينئذٍ: "اللهم يا رب البيت العتيق، أعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار، اللهم كما أدخلتني بيتك فأدخلني جنتك، اللهم يا خفي الألطاف، آمنا مما نخاف"، وكذا الحطيم حكمه حكم البيت على ما ورد به الحديث، وقال ابن العربي خلصنا الله به: من صنيع سَدَنَة الكعبة.
(وعند زمزم) أي: عند الوقوف على قرب بئرها، أو مع شرب مائها، فإن ماء زمزم لما شرب له، ويقول: "اللهم إني أسألك عِلْمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داءٍ" (^٣).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ) و"تاريخ دمشق"، وفي (ج): "واجد".
(٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/ ١٦٤) من حديث علي به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٠٧٩): "ضعيف".
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٣) من حديث ابن عباس وسبق الكلام عليه.
[ ١ / ٣٣٤ ]
(وعلى الصفا والمروة) أي: بدعواتهما المأثورة وغيرها كما سيأتي في محالها، وهل يختص بحال مباشرة سعي أحد النسكين، أو المراد مطلق الوقوف عليهما؟ فالأول مجزوم، والثاني محل توقف، وفضل الله واسع.
وكذا الكلام في قوله: (وفي المسعى) وهو ما بين الصفا والمروة.
(وخلف المقام) أي: مقام إبراهيم بعد أداء ركعتي الطواف، ويدعو بدعاء آدم ﵇، على ما ورد به الحديث الشريف: "اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي، فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي، فاغفر لي [ذنوبي] (^١). اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضاء بما قسمت لي" (^٢).
(وفي عرفات) أي: في يوم عرفة حال تلبسه بإحرام الحج بعد الزوال إلى الصبح. (وفي المزدلفة) أي: في ليلة العيد إلى قبيل طلوع الشمس.
(وفي منًى) بالقصر، وفي نسخة بالتنوين فيكتب بالألف، وظاهره أن
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د) و"أخبار مكة" و"الدعوات الكبير"، وفي (ب) و(هـ) و"المعجم الأوسط": "ذنبي".
(٢) أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢٧، ٥٢٩) من حديث عبد الله بن أبي سليمان المخزومي به موقوفًا، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٧٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٣١)؛ كلاهما من حديث عائشة به موقوفًا، ورواه الأزرقي أيضًا (٥٣٠)، والبيهقي في "الدعو ات الكبير" (٢٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٢٨)؛ كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٦٤١١): "منكر".
[ ١ / ٣٣٥ ]
جملة منًى محلّ إجابة الدعوة؛ لأن منازل منًى حينئذٍ أماكن الحجاج، ودعوتهم مستجابة، لا سيما في أثناء العبادة، خصوصًا في مسجد الخيف.
(وعند الجمرات الثلاث) في "الْمُغْرِب": "الجمرات هي الصغار من الأحجار، وبها سميت المواضع التي تُرْمَى جمارًا لما بينهما من الملابسة" (^١)، انتهى. والظاهر تقييدها بأوقاتها المعروفة.
(قلت: وإن لم يُجَبْ) بصيغة المجهول، أي: إن لم يستجب (الدعاء عند النبي ﷺ) أي: عند قبره (ففي، أي: موضع) أي: يستجاب، وفيه أن الحسن البصري ما التزم في رسالته حصر المواضع الشريفة، وإنما ذكر بعض المواضع من مكة المنيفة ترغيبًا للمجاورين، وحثًّا للمقيمين على اغتنام الدعوات فيها رجاء الإجابة بها.
قال المؤلف: "وبيانه: أنه إذا كان الدعاء مجابًا في هذه الأماكن المتبركة، فلا أبرك من موضع ضم سيد المرسلين [وخاتم النبيين] (^٢)، وقد أجمع من نعرفه من العلماء المعتبرين على أن البقعة التي دفن فيها أفضل بقاع الأرض، ولا شك عندنا أنه ﷺ يسمع دعاء من يدعو، كما يسمع سلام من يسلم عليه ويصلي عليه، اللهم صل وسلم عليه" (^٣).
_________________
(١) انظر: "المغرب" للمطرزي (١/ ١٥٦) مادة (ج م ر).
(٢) من (هـ) فقط.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٥/ ب). قال القاضي عياض: أجمعوا على أن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض وإن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلهما ما عدا موقع قبره ﷺ. شرح مسلم (٩/ ١٦٣).
[ ١ / ٣٣٦ ]
قلت: بل قيل: "موضع ضم أَعْظُمَهُ أَعْظَمُ من العرش"، والله سبحانه أعلم (^١).
_________________
(١) وقال القاضي عياض اليحصبي في كتابه الشفا "ولا خلاف أن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض" فعلَّق عليه الشيخ الخفَّاجي: "بل أفضل من السموات والعرش والكعبة كما نقله السبكي ﵀" أ. هـ من نسيم الرياض (٣/ ٥٣١) ونقل عن ابن عبد السلام مثل ذلك. قلت: إدعاء إجماع باطل من القاضي عياض ومن تبعه، وليس عندهم دليل من الكتاب ولا من السنة على ما قالوا. وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: وَسُئِلَ عن التربة التي دفن فيها النبي ﷺ: هل هي أفضل من المسجد الحرام؟ فأجاب: وأما [التربة] التي دفن فيها النبي ﷺ فلا أعلم أحدًا من الناس قال: إنها أفضل من المسجد الحرام، أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه. ولا حجة عليه، بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد. وأما ما فيه خلق أو ما فيه دفن، فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل؛ فإن أحدًا لا يقول: إن بدن عبد الله أبيه أفضل من أبدان الأنبياء، فإن الله يخرج الحي من الميت، والميت من الحي. ونوح نبي كريم، وابنه المغرق كافر، وإبراهيم خليل الرحمن، وأبوه آزر كافر. والنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة، لم يستثن منها قبور الأنبياء، ولا قبور الصالحين. ولو كان ما ذكره حقا لكان مدفن كل نبي، بل وكل صالح، أفضل من المساجد التي هي بيوت الله، فيكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وهذا قول مبتدع في الدين، مخالف لأصول الإسلام. =
[ ١ / ٣٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علق عليه الشيخ ابن عثيمين ﵀ في كتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع "كتاب المناسك باب صيد الحرم": (قال صاحب الروض: "قال في الفنون" الفنون كتاب لابن عقيل ﵀، وسمي فنونًا لأنه جمع فيه الفنون كلها، وهو كتاب رأينا شيئًا منه، ولا بأس به لكن ليس بذاك الكتاب الذي فيه التحقيق الكامل في مناقشة المسائل، إنما ينفع طالب العلم بأن يفتح له الأبواب في المناقشة. يقول: "الكعبة أفضل من مجرد الحجرة"، أي: حجرة قبر النبي ﷺ، وهذا لا شك فيه، والحجرة ليس فيها فضل إطلاقًا؛ لأنها بناء، ثم هذا البناء الآن بناء محدث على قبر النبي ﷺ، لكن مراده بقوله: الحجرة أي حجرة عائشة، وهو البيت الأول الذي دفن فيه الرسول ﷺ، فالكعبة أفضل من البيت الذي كان الرسول ﷺ ساكنه، ودفن فيه. قال في الفنون: "فأما والنبي ﷺ فيها - أي في الحجرة - فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجنة". أي: أن الحجرة التي فيها قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة، وأفضل من العرش، وأفضل من حملة العرش، وأفضل من الجنة. قال: "لأن بالحجرة جسدًا لو وزن به لرجح"، وهذا التعليل عليل، فلو قال: إن الجسد أفضل لكان فيه نوع من الحق. أما أن يقول الحجرة أفضل؛ لأن فيها هذا الجسد، فهذا خطأ منه ﵀. والصواب أن هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافق عليه، وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شَرُفت بمقام النبي ﷺ فيها في حياته وبعد موته. وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم ﵀ أنه لا تعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة فهذا وهم وخطأ، لا شك فيه.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وكذا يستجاب في سائر مواضع مسجده الشريف، كالمنبر المكرم، والأسطوانات المعظمة، وباقي مشاهد المدينة، والآبار المنسوبة إليه، ومقابر أصحابه من البقيع وأُحُد، وكذا مسجد قباء، وسائر المساجد المأثورة (^١).
(على أنّا) متعلق بالسابق، أي: مع أَنَّا (قد روينا) بصيغة المجهول مخففًا، وقد يشدد، وفي نسخة علي بناء الفاعل، قال الحنفي: "هو على تأويل قرأنا وسمعنا في كتاب فلان، والصحيح المختار الذي عليه أهل الحديث هو الأول، على معنى: ألقي إلينا سماعًا أو إجازة أو رواية أو نحوها، أي: نقل إلينا"، انتهى.
ولا يخفى أنه غير ملائم لقوله: "حديثًا"، فالأنسب أن يقال: إنه من باب الحذف والإيصال، والتقدير: أن مشايخنا رووا لنا.
(في استجابة الدعاء في الملتزم حديثًا مسلسلًا من طريق أهل مكة) (^٢)،
_________________
(١) غالب هذه الأماكن المذكورة المحددة لإجابة الدعاء لم أجد عليها أدلة وإنما هي من أقوال الفقهاء. وقد سبق الكلام عنها قريبًا.
(٢) قصد الماتن ﵀ الحديث الذي أخرجه القاضي عياض في "الشفا" (٢/ ٦٨٧)، والديلمي في "الفردوس" (٦٢٩٢)؛ كلاهما من حديث ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما دعا أحد بشيء في هذا الملتزم إلا استجيب له"، قال ابن عباس: "وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ إلا استجيب لي"، ثم تسلسل الحديث بقول كل واحد من الرواة مثل ما قال ابن عباس. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٤٤٤١): "موضوع".
[ ١ / ٣٣٩ ]
والمسلسل: نوع من أنواع الأسانيد، ومحله كتب أصول الحديث، ومجمله ما ذكره الطيبي: "أنه ما تتابع فيه رجال الإسناد عند روايته على حالة واحدة" (^١).
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٢/ ٣٨١) وتدريب الراوي (٣/ ٤٠٦).
[ ١ / ٣٤٠ ]