اعلم أن لفظ "غير" منصوب على أنه حال من الفاعل، وهو قوله: "فضله"، أو من ضميره.
وأما "الذكر": فهو خبر مبتدإٍ محذوف هو هذا، [أو مبتدأ خبره محذوف هو "هذا"] (^١) أو مبتدأ والمفعول صفته أو خبره مجموع ما ذكره بعده بقوله: (لا إله إلا الله هي أفضل الذكر) أي: أنواع الذكر، ولا يشكل بالقرآن لأنها من جملته، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].
وقد يقال: إنه أفضل؛ لأن الدخول في الإسلام به حصل، وبدولة الإيمان بسببه وصل، فعلي هذا هي عبارة عن الشهادتين، والاكتفاء بأولى [العمدين] (^٢) وأحرى الجزأين؛ ولذا قيل: إنه علم التوحيد، وبه علم التفريد.
(ت) أي: رواه الترمذي عن جابر، ولفظ "الجامع": "أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله. رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن جابر" (^٣).
_________________
(١) من (أ) و(ج).
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ): "العبارتين"، وفي (ج) و(د): "العمدتين".
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٣١)، وابن حبان (٨٤٦)، والترمذي (٣٣٨٣) والحاكم (١/ ٤٩٨). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١١٠٤) والسلسلة الصحيحة (١٤٩٧).
[ ٣ / ١٢٧٢ ]
(وهي) أي: الكلمة المذكورة، وهو نقل بالمعنى، والأصل: لا إله إلا الله، (أفضل الحسنات) أي القولية. (أ) أي: رواه أحمد عن بريدة.
(أسعد الناس بشفاعتي من قالها) أي: كلمة "لا إله إلا الله"، قيل: "دل على اشتراط النطق بالتوحيد"، (خالصًا) أي: "مخلصًا" كما في نسخة، (من قلبه أو نفسه) شكٌّ من الراوي، ولفظ "الجامع": "خالصًا مخلصًا من قلبه".
قال البيضاوي: "أسعد هنا بمعنى سعيد؛ إذ لم يسعد بشفاعته مَن لم يكن من أهل التوحيد. أو المراد: من قال ممن لم يكن له عمل يستحق به الرحمة، ويستوجب به الخلاص من النار؛ فإن احتاجه إلى الشفاعة أكثر، وانتفاعه بها أوفر".
وقال العسقلاني: "المراد بهذه الشفاعة بعض أنواعها، وهي التي يقول ﷺ: "أمتي أمَّتي". فيقال له: "أخرج من النار من كان في قلبه وزن كذا من الإيمان"، فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل.
وأما الشفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف، فأسعد الناس بها من [يستبق] (^١) إلى الجنة، وهم الذين يدخلونها بغير حساب، ثم الذين يلونهم وهم الذين يدخلونها بغير عذاب بعد أن يحاسبوا ويستحقوا العذاب، ثم من يصيبه فيح النار ولا يسقط فيها".
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "يستبق".
[ ٣ / ١٢٧٣ ]
والحاصل: أن قوله: "أسعد الناس" إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول، باختلاف مراتبهم في الإخلاص؛ ولذلك أكّده بقوله: "من قلبه"، مع أن الإخلاص محله القلب؛ لكون إسناد الفعل إلى الجارحة أبلغ في التأكيد.
وبهذا التقرير يظهر موقع قوله "أسعد"، وأنه على بابه من التفضيل، ولا حاجة إلى قول بعض الشراح: "أسعد بمعنى سعيد"؛ لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص؛ لأنا نقول: يشتركون فيه، لكن مراتبهم فيه متقاوتة، والله أعلم.
(خ) أي: رواه البخاري عن أبي هريرة (^١)، وفي رواية له: "خالصًا من قِبَلِ نفسه". وهو بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: قال ذلك [باختياره] (^٢) فن غير إكرأه، ولا رياء، ولا سمعة.
ووقع في رواية أحمد وابن حبان وصححه بلفظ: "شفاعتي لمن شهد أن لا إلى إلا الله مخلصًا [يُصَدِّقُ] (^٣) قلبه لسانَه، ولسانه قلبَه".
(يخرج من النار) بفتح ياء وضم راء، كذا في "أصل الجلال"، وفي "أصل الأصيل" وأكثر الأصول بصيغة المجهول من الإخراج، وبهما
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩٩)، والنسائي في الكبرى (٥٨٤٢). وأحمد (٧/ ٣٠٢) و(٣٧٣ و٥١٨)، والحاكم (١/ ٧٠)، وابن حبان (٦٤٦٦).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب). "باختيار".
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "بصدق".
[ ٣ / ١٢٧٤ ]
قرئ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ [الرحمن: ٢٢] في السبعة.
والأكثر على بناء الفاعل في الآية، وعلى البناء المفعول في الحديث؛ لما فيه من النكتة البديعة، لا يفهمها إلا أصحاب الإدراكات السريعة.
وقال العسقلاني (^١): "بفتح أوله وضم الراء، ويروى بالعكس، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: "أخرجوا"".
(من قالها) أي: الكلمة الطيبة، (وفي قلبه وزن شعيرة من خير أو من إيمان) الظاهر أنه شك من الراوي، أو اختلاف في الرواية، فـ "أو" للتنويع بأن يكون في رواية: "من خير"، وفي أخرى: "من إيمان"، وهو الأصح لما سيأتي، [فمرادهما] (^٢) واحد، ومعناهما متحد.
والمراد: أن يكون في قلبه شيء قليل من التصديق، وهو الإيمان الإجمالي، وهو على مراتب أيضًا؛ ولهذا قال: (ويخرج من النار من قالها وفي قلبه وزن بُرَّة) بضم موحدة وتشديد راء، أي: حنطة، (من خير أو من إيمان) أو المعنى: من إرادة عمل خير، أو من قصد إكمال إيمان بفعل إحسان
(ويخرج من النار من قالها وقي قلبه وزن ذرّة من خير أو من إيمان) وهي بفتحٍ فتشديد، وفي نسخة بضم فتخفيف، والأُولى هي الأَوْلى، وهي أقل الأشياء الموزونة. وقيل: "هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس". ويروى عن ابن عباس أنه قال: "إذا وضعت كفك في التراب ثم نفضتها، فالساقط
_________________
(١) فتح الباري (١/ ١٠٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "فمؤداهما".
[ ٣ / ١٢٧٥ ]
هو الذر". ويقال: "أربع ذرات وزن خردلة"، كذا ذكره العسقلاني (^١).
والأظهر أن يقال: "الخردلة: قدر أربع ذرات"؛ ليوافق الحديث؛ ولقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠].
هذا، وقد قال المصنف: "بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، قيل: ليس لها وزن، يراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في الكوة النافذة، وهذا على سبيل المبالغة، وقيل: الذر واحده الذرة، وهو النمل الأحمر الصغير". وقد سئل ثعلبٌ عنها فقال: "إن مئة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها". ويُذكر عن الإمام الكبير شعبة بن الحجاج صَحَّفَهَا بِـ "ذُرَةٍ" وهي من الحَبِّ المعروف، بضم الذال وتخفيف الراء" (^٢)، انتهى.
ولا يخفى أنه لا يظهر وجه تصحيفها، ولا مانع أن يكون من باب اختلاف ألفاظ الرواة مع أن الذرة في الجثة أصغر من الحنطة؛ فلا يخالف المناسبة في الترقي إلى القلة. (خ، م، ت) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، عن أنس (^٣).
وظاهر إيراد الشيخ -قدس سره- يقتضي أن الحديث مذكور في البخاري بهذه العبارة، وإنه ليس كذلك؛ فإنه أخرج الحديث من طريق
_________________
(١) فتح الباري (١/ ١٠٤).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٥/ ب).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤)، ومسلم (٣٢٥) والترمذي (٢٥٩٣).
[ ٣ / ١٢٧٦ ]
هشام، عن قتادة، عن أنس بلفظ: "من خير".
قال: "وقال أبان، عن قتادة، قال: أبنا أنس، عن النبي ﷺ: "من إيمان" مكان "من خير".
هذا، ولعله وقع في بعض طرق هذا الحديث: "مثقال ذرة مثقال برة" بدل "وزن ذرة ووزن برة". وتوهم المصنف أنه ذكرهما في "الحصن"، والحال أنهما ليسا موجودين فيه، فقال قوله: "مثقال ذرة، مثقال برة، قال في "النهاية" (^١): "المثقال في الأصل: مقدار من الوزن، أي شيء كان من قليل أو كثير، فمعنى مثقال ذرة: وزن ذرة، والناس يطلقونه على الدينار خاصة وليس كذلك" (^٢).
(ما من عبد) أي: ليس عبد، (قالها ثم مات على ذلك) أي: القول أو الاعتقاد به، (إلا دخل الجنة) أي: ولو آخرًا، (وإن زنى، وإن سرق) بفتح الراء، أي: وإن ارتكب الكبائر النفسية والمالية.
(وإن زنى، وإن سرق) إيماء إلى أن الأول من حقوق الله، والثاني من حقوق العباد، (وإن زنى، وإن سرق) كرر ثلاثًا للتأكيد، وردًّا على الخوارج والمعتزلة حيث يوجبان عذاب صاحب الكبيرة على وجه التأبيد. (م) أي: رواه مسلم عن أبي ذر (^٣).
_________________
(١) النهاية (١/ ٢١٧).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٥/ ب).
(٣) أخرجه مسلم (٩٤).
[ ٣ / ١٢٧٧ ]
(جددوا إيمانكم) أي: أكثروا مما يتجدد ويتحسن به إيمانُكم، (قيل: يا رسول الله، وكيف [نجدد] (^١) إيماننا؟) أي: تصديقنا دائمًا ثابت معنا، ففيه إيماء إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ولا ينعتق ولا يتجدد حقيقة (^٢)، (قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله) أي: فإنه يتقوى به الإيمان، ويتنور بسببه الإيقان، ويتحصل به مرتبة الكشف ورتبة الإحسان، وكمال الحضور والعرفان.
(أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن أبي هريرة، ولفظ "الجامع": "جددوا إيمانكم، أكثروا من قول: لا إله إلا الله. رواه: أحمد، والحاكم في "مستدركه"، عن أبي هريرة" (^٣).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "يتجدد".
(٢) هذا الكلام مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة، فلينبه عليه.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩)، ورواه الحاكم (٤/ ٢٥٦)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن فيه صدقة ضعيف، وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢١١): ومداره على صدقة بن موسى الدقيقي، ضعفه ابن معين وغيره، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي، وكان صدوقا. وقال في موضع آخر (١/ ٥٢): رواه أحمد وإسناده جيد، وفيه سُمَيْر بن نهار وثقه ابن حبان. وفي موضع ثالث (١٠/ ٨١) قال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. وقال المنذري في "الترغيب": رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن وضعفه. وذكره ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٧٦)، والذهبي في ترجمة صدقة في "الميزان" (٣/ ٤٢٩) الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٢٦)، والضعيفة (٨٩٦).
[ ٣ / ١٢٧٨ ]
(ليس لها) أي: لهذه الكلمة، (دون الله) أي: من عنده، (حجاب) أي: مانع، (حتى تخلُص) بضم اللام، أي: حتى تصل (إليه) أي: إلى الله، كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وصعودها إليه كوصولها، مجاز عن قبوله إياها، أو صعود الكَتَبة بصحيفتها إلى حيث أمر الله به من عليين وغيرها.
(ت) أي: رواه الترمذي عن أبي مالك الأشعوي (^١).
(قولها) أي: قول لا إله إلا الله (لا يترك ذنبًا) أي: إلا ويمحوه؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، (ولا يشبهها عمل) أي: لأنها أفضل الأعمال، بل ليس للأعمال إلا يها إكمال، أو لا يشبهها عمل من أعمال الظاهر؛ لأنها أفضل أعمال الباطن، أو لأنها ينفع بدون العمل عند أهل السنة بخلاف العكس إجماعًا. (مس) أي: رواه الحاكم عن أم هانئ ﵂ (^٢).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥١٨) من رواية ابن عمرو، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي. في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف كهما قال الحافظ في "التقريب" (٣٨٨٧).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥١٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: زكريا ضعيف وسقط بين محمد وأم هانئ. والحديث حسن كما في "صحيح الترغيب" (١٥٥٣).
[ ٣ / ١٢٧٩ ]
(لو أن أهل السماوات السبع والأرضين) بفتح الراء ويسكن، (السبع في كِفَّة) بكسر فتشديد فاء، أي: في طرف من طرفي الميزان، (ولا إله إلا الله) أي: ثوابها، أو نورها، أو بطاقتها وهي ورقة كتابتها، (في كفة) أي: في طرف آخر منه، (مالت) أي: هذه الكفة، (بهم) أي: بأهل السماوات والأرضين الواقعين في تلك الكفة، والباء للتعدية، أي: أمالتهم وغلبتهم.
فتفسير بعضهم بقوله: "أي: رجحت وزادت تفسير باللازم".
وفي "القاموس" (^١): "الكفة -بالكسر-: من الميزان معروف ويفتح، ومن الصائد: حبالته ويضم، ومن الدف: عوده، وكل مستدير ونقرة يجتمع فيها الماء. وَكُفَّةُ القَمِيصِ بِالضَّمِّ: ما استدار حول الذيل، أو كل ما استطال كحاشية الثوب".
وقال المصنف: "الكفة بكسر الكاف، يعني: كفة الميزان؛ لاستدارتها، وكل مستديرة كفة بالكسر، كما أن كل مستطيلة كفة بالضم.
وقد ورد الوزن في مواضع من القرآن، كقوله تعالى ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] الآية، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون: ١٠٢]، وفي الصحيح: "كلمتان ثقيلتان في الميزان"، وحديث البطاقة: "فتوضع البطاقة في كفة".
فالموزون سواء كانت هي الصحائف أو الأعمال تجعل أجسامًا، كما
_________________
(١) القاموس (ص ٤٥٨).
[ ٣ / ١٢٨٠ ]
يجيء ثواب القرآن في صورة الرجل الشاب، فيقول: "أنا الذي أظمأت نهارك، وأسهرت ليلك".
وكما يجيء ثواب البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان كما سيأتي، وكما في حديث القبر: "يأتيه العمل الصالح في صورة شاب حسن … " الحديث، وكما في إتيان الموت في صورة كبش أملح، وغير ذلك.
وللعلماء في قلب الأعراض أجسامًا قولان؛ منهم من يُجَوِّزُ ذلك، فيكون نفسُ العَمَلِ قُلِبَ عينًا قائمة بنفسها. ومنهم من لم يُجَوِّزُه فيقول: جُعِلَ منه. ومن هذا الباب صعود الأعمال إلى الله تعالى.
وكذلك قد جاء صور الأعمال كما في الحديث الذي يأتي: "إن لـ "سبحان الله"، و"الحمد لله" … " الحديث "دويًّا حول العرش". وهذا ظاهر يشهد له القرآن والحديث، والله أعلم" (^١).
(حب، س، ر) أي رواه: ابن حبان والنسائي، كلاهما عن أبي سعيد (^٢)،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٥/ ب، ١٦/ أ).
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٦٧٠) و(١٥٩٨٠) وفي "عمل اليوم والليلة" له (٨٣٤) و(١١٤١)، وأبو يعلى (٣٩٣)، وابن حبان (٦٢١٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٤٨٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١٢٨)، وأبو يعلى (١٣٩٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣٢٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٢): رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا وفيه ضعف. وقواه ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٣٤٠) بقوله: ويشهد لهذا الحديث البطاقة. =
[ ٣ / ١٢٨١ ]
والبزار عن ابن عمر.
(ما قالها عبد قط) أي: أبدًا، (مخلصًا) أي: حال كونه مخلصًا، لا منافقًا ولا مرائيًا، (إلا فُتِحَت) بصيغة المجهول مخففًا، وقد يشدد، (له) أي: لأجله، أو لصعود عمله، (أبواب السماء حتى تُفضي) من الإفضاء، بمعنى الوصول، [قال] (^١) تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، والمعنى: حتى تصعد تلك الكلمة، (إلى العرش) قال المصنف: "بضم التاء، أي: تصل".
(ما اجتنبت الكبائر) بصيغة المجهول من الاجتناب ورفع الكبائر، أي: ما دام مجتنبًا منها، أو تائبًا عنها. وفيه تحذير عن ارتكاب الكبائر، واشعار إلى قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وإشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. (ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن أبي هريرة (^٢).
_________________
(١) = وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٣٨): رواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من طريق دراج وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦٧): رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وقال الحاكم صحيح الإسناد.
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ): "إشارة إلى قوله تعالى"، وفي (ب) و(د): "قوله".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٠٨) (١٠٦٦٩)، والحديث حسن كما في "صحيح الترغيب" (١٥٢٤).
[ ٣ / ١٢٨٢ ]
(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت) وهو من زيادة الترمذي، (وهو على كل شيء قدير. من قالها عشْرَ مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) بفتحتين أو بضم فسكون، أي: من أولاده، وخص لأنه أبو العرب وجد نبينا ﷺ، فإعتاقهم أفضل من غيرهم.
(خ، م، ت، س، أ) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد، عن أبي أيوب (^١). وهو كذا بتقديم التاء على السين في "نسخة جلال" وأكثر الأصول.
(ومرة) أي: ومن قالها مرة، (كعتق نسمة) بفتحتين، أي: كان قولها كإعتاق مملوك من ولد إسماعيل، أو أعم منهم (^٢).
قال المصنف: "بفتح النون والسين: النفس والروح، أي: كعتق ذي روح، وكل دابة فيها روح فهي نسمة، ولكن المراد: الناس، والله أعلم" (^٣).
قلت: وفي "القاموس" (^٤): "النسمة محركة: نفس الروح والإنسان
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٢)، والبخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢١٩٣)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) (٢٤).
(٢) لفظ الحديث لا يستقيم وتخصيص النفس بولد إسماعيل، والظاهر هو القول الثاني وهو العموم، وهو ما رجحه المؤلف هنا، ويدل عليه أيضًا قوله إبن الجزري الآتي في كلام المؤلف، والله أعلم.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٤) القاموس المحيط (ص ١١٦٢).
[ ٣ / ١٢٨٣ ]
والمملوك، ذكرًا كان أو أنثى"، انتهى. فالحمل على المعنى الأخير أولى.
(أ، مص) أي رواه: أحمد، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن البراء بن عازب (^١).
(ومئة مرة) أي: ومن قالها مئة مرة، (كانت) أي: تلك الكلمة أو المئة المرة، (له عِدْل عشر رقاب) بكسر العين، وفي نسخة صحيحة بفتحها، أي: مثل عتق عشْر رقاب، وهي رقبة بمعنى العنق في الأصل، فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان؛ تسمية للشيء ببعضه.
وفي "النهاية" (^٢): "العدل -بالكسر وبالفتح في الحديث- وهما بمعنى المثل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، بالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس".
(وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حِرْزًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء فزاي، هو التعويذ على ما في "المهذب"، والموضع الحصين على ما ذكره الطيبي، وقال المظهر: "أي: حفظًا ومنعًا".
(من الشيطان، ولم يأت أحد [بأفضل] (^٣) مما جاء به إلا أحد عَمِل أكثر من ذلك. عو) أي: رواه أبو عوانة، ولم ينسب في الهوامش إلى أحد من الصحابة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥ و٢٩٦ و٣٠٠ و٣٠٤)، وابن حبان (٥٠٩٦)، والترمذي (١٩٥٧) وقال الترمذي: حسن صحيح. والحديث في "صحيح الترغيب" (١٥٣٥).
(٢) النهاية (٣/ ١٩١).
(٣) في (م): "بمثل".
[ ٣ / ١٢٨٤ ]
وقال ميرك: "هذا الحديث رواه الجماعة إلا أبا داود؛ كلهم عن أبي هريرة، فلا أدري كيف عزاه الشيخ إلى "مسند أبي عوانة"؟! " (^١).
(هي التي علمها نوح ابنه) أي: سامًا أو حامًا أو يافثًا لا كنعان، فإنه ليس من أهله. ثم رأيت أن ميرك شاه ﵀ قال: "المراد به سام أبو العرب، وَصِيُّ نوح بعده ﵇ ".
(فإن السماوات) يحتمل أن يكون من تتمة التعليم، أو ابتداء كلام على وجه التعليل للتتميم، (لو كانت في كفة) أي: وتلك الكلمة في كفة أخرى (لرجحت بها) أي: غلبتها وزادت عليها، والضمير للسماوات.
(ولو كانت) أي السماوات، (حَلْقة) بفتح فسكون، أي: كحلقة من حديد أو غيره، ووضعت تلك الكلمة باعتبار جسم ثوابها على تلك الحلقة (لضمتها) بتشديد الميم، أي: لجعلت الكلمة المذكورة تلك الحلقة المسطورة مضمومة، بأن يصير بعضها منضمًّا إلى بعض آخر منها، لثقل تلك الكلمة على الحلقة.
وفي رواية وهي نسخة أيضًا: "لفصمتها"، بفتح الفاء والصاد والميم، أي: لكسرتها بلا انفصال. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة، عن جابر (^٢).
(لا إله إلا الله، والله أكبر، كلمتان إحداهما ليس لها نهاية) كذا في "أصل
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٢ و٣٧٥)، والبخاري (٦٤٠٣)، (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١)، والترمذي (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٣٧٩٨). والنسائي في "الكبرى" (٩٧٦٩).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٣٨).
[ ٣ / ١٢٨٥ ]
الجلال"، وأكثر النسخ، وفي "أصل الأصيل": "ليس لأحديهما نهاية".
(دون العرش) أي: "لا إله إلا الله" بقرينة الحديث السابق كما ذكره ميرك، (والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض) أي: نورًا، أو ثوابًا، أو لو فرض كونها جسمًا. (ط) أي: رواه الطبراني، عن معاذ.
(وهما) أي: الكلمتان السابقتان، (مع لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما على الأرض أحد يقولها) أي: الكلمات الثلاث، (إلا كفِّرت) بتشديد الفاء المكسورة، أي: محيت، (عنه خطاياه ولو كانت) أي: خطاياه، (مثل زبد البحر) أي: في الكثرة، وفيه إيماء إلى أن عفوه سبحانه بمنزلة البحر العظيم، وأن جميع الذنوب في مرتبة الزبد بالنسبة إلى ذلك الجسم الجسيم، فعند موج العناية تضمحل ذنوب أهل البداية والنهاية.
(ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^١).
(ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله إلا حرمه الله) بتشديد الراء، أي: منعه، (من النار) أي: من دخولها، أو من [عذابها] (^٢)، أو من خلودها. وفي نسخة: "على النار"، (حديث معاذ) أي:
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٦٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٢)، والحاكم (١/ ٥١٣)، وأحمد (٢/ ١٥٨) و(٢١١)، والحديث حسن كما في "صحيح الترغيب" (١٥٦٩).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "عقابها".
[ ٣ / ١٢٨٦ ]
هذا الذي تقدم حديث معاذ، أي: مما سمعه من رسول الله ﷺ وبعد سماعه.
(قال: يا رسول الله، أفلا أخبر الناس) أي: ألا أبشرهم، أي: أفلا أعلِمُهُمْ بهذا الحديث فيستبشروا، أي: فيفرحوا، وهو منصوب بحذف النون في جواب الاستفهام أو النفي.
(قال: إذًا) بالتنوين، (يتكلوا) بتشديد الفوقية وكسر الكاف، أي: يعتمدوا، وهذا من قبيل: "إذًا أكْرِمَكَ" بالنصب في جواب: "أنا أُحسن إليك"، فكأنه قال: إن أحسنت إليَّ أُكْرِمْكَ، فهو جواب وجزاء.
فالمعنى: إن بشرتهم وأخبرتهم بهذا الحديث اتكلوا على مجرد هذه الكلمة، وفتروا عن أداء سائر أنواع العبادة. وعند بعض الرواة: "ينكلوا" بإسكان النون وضم الكاف أي: يمتنعوا من العمل أعتمادًا على ما يتبادر من ظاهره.
ثم اعلم أنه ورد على ظاهر الحديث إشكال، وهو أن الأدلة القطعية عند أهل السنة دلت على أن طائفة من عصاة المؤمنين الموحدين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة.
وأجيب: بأن ظاهره غير مراد، فكأنه قال: أن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال الصالحة، ولأجل خفاء ذلك لم يُؤْذِنْ لمعاذ بالتبشير. وقيل: "إنه مطلق مقيد بمن قالها تائبًا ثم مات".
وقال الحسن: "معناه: من قال الكلمة وأدى حقها". وقيل: "المراد
[ ٣ / ١٢٨٧ ]
تحريم خلود في النار لا أصل دخولها". وقيل: "إن ذلك قبل نزول الفرائض"، وفيه نظر؛ لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض.
وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى الأشعري، رواه أحمد بإسناد حسن. وكان قدومه في السنة التي قدم [فيها] (^١) أبو هريرة. وقيل: "إنه خرج مخرج الغالب؛ لأن الموحدين يعملون الطاعات، ويجتنبون السيئات".
قيل: "ويحتمل أن يكون المراد أن الموحدين يستحقون أن يحرم عليهم النار لولا أن يمنع مانع".
(وأخبر [بها] (^٢) معاذ عند موته) أي: لبعض أصحابه المخصوصين، المخلصين، المعتمدين بأنهم لا يعتمدون على ظواهر الأحاديث، لا لعموم الناس، فلا يكون فيه مخالفة [النهي] (^٣). والضمير في "موته" لمعاذ، لا للنبي ﷺ، كما توهم بعضهم.
(تأثمًا) بالنصب؛ على أنه مفعول له، أي: خروجًا عن عهدة إثم كتمان العلم الوارد فيه الوعيد؛ [لقوله] (^٤) ﷺ: "من كتم علمًا، ألجم بلجام من نار" (^٥).
_________________
(١) من (أ) فقط.
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(م)، وفي (د): "به".
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "للنهي".
(٤) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "بقوله".
(٥) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وقال: حديث حسن. وقال الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠١): هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين =
[ ٣ / ١٢٨٨ ]
فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ".
(ألقاها إلى مريم) جملة استئنافية مبنية لأمره وشأن أمه، والمعنى: أوصلها إليها، وحصلها فيه، والضمير إلى الكلمة المراد بها عيسى، (وروح منه) أي: لما كان له من إحياء الموتى.
وقيل: لأنه ذو روح، وجسد من غير جزء من ذي روح، كالنطفة المنفصلة من الحي. وإنما اخترع اختراعًا من عند الله سبحانه، وإشارة إلى أنه [مقرّبه] (^١)، كما قال تعالى في حقه: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٦]، وهذا كله من كرمه وجوده في تكميل وجوده، ففيه تعريض لليهود في حطهم إياه عن منزلته، وتنبيهٌ للنصارى على أنه من جملة مخلوقاته.
والحاصل: أنه ليس من أب، وإنما نفخ في أمه الروح. وقيل: "الروح بمعنى الرحمة". وقيل: "أي.: مخلوق من عنده"، وعلي هذا تكون إضافته إليه سبحانه تشريفًا، كناقة الله، وبيت الله، وإلا فالعالم كله له سبحانه، ومِن عنده تعالى.
(وأن الجنة حق) أي: ثابتة وموجودة، وهو مصدر للمبالغة في حقيقتها وحقيتها، (والنار) بالنصب ويرفع، (حق) المراد بهما الإيمان باليوم الآخر والبعت بعد الموت، وسائر مواقف يوم القيامة، من الميزان
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "مقرب".
[ ٣ / ١٢٨٩ ]
(من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده) على ما في الأصول المعتمدة، أي: منفردًا [لا يشاركه في وحدانيته أحد] (^١)، (وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله) أي: [الخالص] (^٢) المشرَّف بوصف الرسالة والعبودية، وفيه تعريض بالنصارى، وإيذان بأن إيمانهم مع القول بالتثليث أو الابنيّة (^٣) له سبحانه شرك محض لا يخلصهم من النار.
(وابن أمته) أي: جاريته الصالحة المستفادة من الإضافة التشريفية، ففيه ردٌّ على اليهود في بهتانهم، وعلى النصارى في إثبات الصاحبة له تعالى، وتقرير لعبوديته.
(وكلمته) سمي بالكلمة لغاية فصاحته، أو فَرط استغراب الكلام منه حال طفوليته، كما سُمي العادل عدلًا للمبالغة، والإضافة والتعظيم، أو لأنه حجة الله على عباده، أبدعه من غير أبٍ، وأنطقه فتكلم من غير أوانه، وأحيا الموتى على يده.
وقيل: "لما انتفع بكلامه سمي بها، كما يقال: فلان سيف الله، وأسد الله". وقيل: "إشارة إلى ما خصه الله تعالى بقوله في صغره: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ …﴾ [مريم: ٣٠] إلى آخره، أو لأنه خلق بكلمة "كن"، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾
_________________
(١) من (أ) فقط.
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د): "الخاص".
(٣) مصدر من البنوة، أي: وصفه سبحانه بأن له ابنًا، تعالى الله عما يصفون.
[ ٣ / ١٢٩٠ ]
في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء".
رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان في "صحيحيهما". وقال الترمذي واللفظ له: "حسن غريب". وقال الحاكم: "على شرط مسلم".
كذا ذكره بعض المحققين، ولم يذكر المصنف الترمذي، ولعل المراد بهذه الكلمة غير كلمة الإقرار، فإنها شرط أو شطر للإيمان على ما اختلف فيه ذوو الإيقان، فلو كانت هذه تلك، لعمت المؤمنين، وصار كلهم ناجين.
وقد تواترت الأحاديث بأن بعضهم يكونون معذبين، ثم لا شك في صدور تكرار هذه الكلمة أيضًا في أفراد المسلمين، فالمراد بها كلمة خالصة [مخلصة] (^١) خالية عن رياء وسمعة، وعن صميم قلب وحضور رب تعلق بها القبول، وحصل بها الوصول، فكان كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] ولذا قال عمر ﵁: "لو كانت لي حسنة واحدة لكفتني لهذه الآية".
وحاصله: ما قال بعض العارفين: "إن الله سبحانه وعز شأنه أبهم الساعة المرجوة في ساعات الجمعة، وليلة القدر في ليالي السنة، وتعلق القبول والرضا بالحسنة، والسخط والغضب بالسيئة، والولي مستور بين أفراد الخليقة؛ لما فيه من الحكمة البليغة".
_________________
(١) من (ج) و(د) فقط.
[ ٣ / ١٢٩١ ]
وفي "النهاية": "يؤتى برجل يوم القيامة، ويخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وفي نسخة زيادة: "وحده"، (وأن محمدًا) وفي نسخة صحيحة: "وأشهد أن محمدًا"، (عبده ورسوله. ق، حب، مس) أي رواه: ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن عبد الله بن عمرو بالواو (^١).
قال المصنف في "تصحيح المصابيح": "هذا حديث حسن عظيم، رجال إسناده موثوقون"، انتهى.
ولفظ الحديث: قال رسول الله ﷺ: "إن الله سيُخْلِصُ رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، وينشر عليه تسعة وتسعين سجلًّا، كل سجل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ ظلمك كتيتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم.
فتخرج بطاقة فيها: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". فيقول: أحضر وزنك. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع كل السجلات؟ قال: فإنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٣٩)، وابن ماجه (٤٣٠٠) وأبن حبان (٢٢٥) "الإحسان"، وأحمد (٢/ ٢١٣) و(٢٢٢)، والطبراني في الأوسط (٤٧٢٥) والكبير (١٣: ١٩) رقم (٧٠)، والدعاء (١٤٨٢)، والبيهقي في "الشعب" (٢٨٣)، وصححه الحاكم (١/ ٥٢٩) انظر "الأحاديث الصحيحة" (١٣٥). والحديث في "صحيح الترغيب" (١٥٣٣).
[ ٣ / ١٢٩٢ ]
(وحديث البطاقة) بكسر الموحدة، أي: القطعة على ما في "السلاح".
وقال المصنف: "بكسر الباء، رقعة صغيرة تثبت فيها مقدار ما يجعل فيه. قيل: سميت بذلك لأنه يُشَبَّهُ بـ "طاقة من الثوب"، فعلي هذا الباء زائدة" (^١)، انتهى.
وفي "النهاية" (^٢): "البطاقة: رقعة صغيرة تثبت فيها مقدار ما يجعل فيه إن كان عينًا فوزنه أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه. قيل: سميت بذلك لأنها تُشَدُّ بطاقة من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة".
قال الحنفي: "ولعل ما وقع في نسخ "المفتاح": "تشبه" بدل "تشد" سهو من النساخ". قلت: هذا بعيد لاتفاق النسخ، مع أن التشبيه أيضًا صحيح، فالسهو غير صريح.
(التي تثقل بالتسعة والتسعين سجلًّا) "بكسر السين والجيم وتشديد اللام، وهو الكتاب الكبير" (^٣)، ذكره المصنف. أي: تغلب السجلات، وتصير ثقيلة بسبب خفتها.
(كل سجل مَدّ البصر) بفتح الميم وتشديد الدال المضمومة، أي: قدر ما يراه الناظر، وهو عبارة عن طول كل سجل وعرضه، (أشهد) أي في البطاقة: "أشهد" (أن لا إله إلا الله).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٢) النهاية (١/ ١٣٥).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
[ ٣ / ١٢٩٣ ]
قال المصنف: "أي: خروجًا من الإثم وتجنبًا له. يقال: تأثم فلان، إذا فعل فعلًا خرج به من الإثم، كما يقال: تحرج إذا فعل ما يخرج [به] (^١) من الحرج" (^٢)، انتهى.
قيل: "وإنما رواه معاذ مع كونه منهيًّا؛ لأنه علم أن هذا الإخبار يتغير بتغير أهل الزمان، والقوم كانوا حديثي عهد بالإسلام، لم يعتادوا تكاليفه، فلما تثبتوا أخبرهم، أو رواه بعد ورود الأمر بالتبليغ".
(خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أنس (^٣).
(من شهد بها) أي: بهذه الكلمة، (وهي: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، كذلك) أي: كما هو مقتضى هذه الكلمة وحقها، أو كما هو حق الشهادة، (حرمه الله على النار) أي: منعًا مطلقًا أو مقيدًا بالخلود. (م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن عبادة بن الصامت (^٤).
_________________
(١) = ولم يخرجاه. وقال العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٢٥٤): حسنه الحاكم وصححه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا وهو عند الحاكم أيضا وغيره وصححه عن ابن عمر. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٢٠).
(٢) من (ج) فقط.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٨)، (٥٩٦٧)، (٦٥٠٠)، ومسلم (٣٢).
(٥) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠، ١١١٣٢).
[ ٣ / ١٢٩٤ ]
والصراط وغيرهما، ففيه ردٌّ على الزنادقة ومنكري الحشر.
(أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء) أي: أراد الله سبحانه، أو شاء القائل بها.
(خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي؛ كلهم عن عبادة بن الصامت، وفي نسخة بتقديم "الميم" (^١).
(من شهد) وفي رواية مسلم: "من قال: أشهد"، (أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) تأكيدان، وهما من رواية البخاري [والنسائي] (^٢)، (وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله) هذا أيضًا من روايتهما، وزاد مسلم: (وابن أمته) وتقدم الكلام عليه.
وكذا قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة) وفي رواية مسلم: "وأن الجنة"، (حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان) حال من الضمير المفعول في "أدخله"، والمعنى كائنًا على ما كان، (من عمل) أي: من صلاح أو فساد؛ لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة.
ويحتمل أن يكون معناه: يدخل أهل الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات. كذا حققه الشيخ ابن حجر العسقلاني (^٣)، والأول
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) ومسلم (٢٨) والنسائي في عمل "اليوم والليلة" (١١٣٠).
(٢) من (أ) و(ج) فقط.
(٣) انظر فتح الباري (٦/ ٤٧٥).
[ ٣ / ١٢٩٥ ]
أظهر؛ ولذا قيل: في هذا الحديث دليل على المعتزلة في أمرين:
أحدهما: أن عصاة أهل القبلة لا يخلدون في النار؛ لعموم قوله: "من شهد".
وثانيهما: أنه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة واستيفاء العقوبة؛ لقوله: "على ما كان من عمل".
(أو: من أبواب الجنة الثمانية، أيِّها) بالجر، أي: أي أبوابها، (شاء. خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عبادة أيضًا (^١).
قال ميرك: "ظاهر إيراد الشيخ يقتضي أن لفظ "أو داخل في الحديث إما للشك، أو للتنويع، وليس كذلك في أصل البخاري، فإنه روى الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ إلى قوله: "على ما كان من عمل".
ثم قال البخاري: "قال الوليد -أي: ابن جابر- عن عمير، عن جنادة، وزاد: "من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء".
والظاهر: أن مراد البخاري أن رواية الأوزاعي انتهت إلى قوله: "من عمل"، وزاد ابن جابر، عن عمير، عن جنادة جملة: "من أبواب الجنة … " إلى آخره. وليس في الروايتين شك ولا تخيير ولا تنويع"، انتهى.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠، ١١١٣٢).
[ ٣ / ١٢٩٦ ]
فتأويل إيراد الشيخ أنه "أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" أي: في رواية فقط، أو: "من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء" في رواية أخرى بهذه الزيادة، فـ "أو" للتنويع إشعارًا باختلاف الرواية.
(كان ﷺ يقول) أي: أحيانًا، (لا إله إلا الله وحده) أي: لا شريك له، (أعزَّ جنده) أي: جعله غالبًا، (ونصر عبده، وغلب الأحزاب) وهي الطوائف المجتمعة على محاربة الأنبياء، على ما قاله صاحب "الصحاح".
(وحده) أي: من غير قتال من الآدميين، كما وقع يوم الأحزاب في قصة الخندق، حيث قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].
(فلا شيء) أي: في نظر العارف، (بعده) أي: بعد وجوده، وحصول شهوده، ورؤية كرمه وجوده، فالكل منه وإليه؛ فيجب التوكل والاعتماد عليه؛ إذ لا نفع ولا ضر لغيره؛ فلا يطلب النصر إلا من عنده.
وهذا المعنى ونحوه هو المناسب للمقام على وَفق المرام، بخلاف ما قيل من أن معناه: فلا شيء باق بعده، فهو بمعنى الآخر، لكنه خلاف الظاهر، مع ما فيه من الإيهام المتبادر.
وقال بعض شراح الحديث: "اختلفوا في المراد بالأحزاب ها هنا، فقيل: هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا واجتمعوا في غزوة الخندق، ونزلت في شأنهم الآيات في سورة الأحزاب، فاللام إما جنسية والمراد: كل من تحزب من الكفار، أو عهدية والمراد
[ ٣ / ١٢٩٧ ]
من تقدم وهو الأقرب".
وقال النووي: "هذا هو المشهور. وقيل: فيه نظر؛ لأنه يتوقف على أن هذا الذكر إنما شرع من بعد غزوة الخندق؛ لظاهر قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ﴾.
وقال القرطبي: "يحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء، أي: اللهم اهزم الأحزاب، والله أعلم". كذا ذكره ميرك.
(خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي هريرة (^١).
(حديث الأعرابي) أي: البدوي الذي قال: يا رسول الله، (علمني كلامًا أقوله) أي: وألازم وأداوم عليه، (قال: قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا) حال مؤكدة من الضمير في "أكبر"، (والحمد لله كثيرًا) مفعول مطلق، أي: حمدًا كثيرًا.
(سبحان الله) وفي نسخة: "وسبحان الله"، وفي أخرى: "وسبحان الله" (رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم) وفي رواية البزار: "العلي العظيم"، كذا في الهوامش من النسخ، فكان ينبغي أن يلحق برمز مسلم في آخر الحديث، وفي نسخة: رمز البزار بعد قوله: إلا بالله، وهو ليس في "أصل جلال".
فحاصله: أن رواية البزار انتهى إلى هنا، بخلاف رواية مسلم، والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤١١٤)، ومسلم (٢٧٢٤) (٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٠٠).
[ ٣ / ١٢٩٨ ]
ثم زاد في "المشكاة": "قال -أي: الأعرابي-: فهؤلاء -أي: هذه الكلمات- لربي، فما لي؟ "، فقال: [قل] (^١): (اللهم اغفر لي) أي: بمحو السيئة، (وارحمني) أي: بتوفيق الطاعة، (واهدني) أي: ثبتني على الهداية، أو دلني على طريق النهاية، (وارزقني) أي: علمًا نافعًا ومالًا حلالًا.
وزاد في "المشكاة": "أو عافني"، بشك الراوي في زيادة "عافني"، أي: خلصني من التعلق بالخلق فيما لا ينفعني، واصرفهم عني فيما يضرني.
(م) أي: رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص، وفي هامش نسخة: "رواه مسلم والبزار عن سعد" (^٢).
(من قال: سبحان الله وبحمده، كتبت له) بصيغة المجهول، أي: أثبتت تلك الكلمة أو الجملة لقائله (عشْرًا)، أي: عشْر حسنات، (ومن قالها عشرًا، كتبت له مئة، ومن قالها مئة، كتبت له ألفًا) أي: بمقتضى قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، وهذا أقل ما ورد من أنواع المضاعفة، (ومن زاد) أي: على المئة، (زاده الله) أي: بهذا الحساب المرة بعشر، ذكره المصنف (^٣).
_________________
(١) في (ج) و(د) فقط.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٦). وأخرجه البزار (١١٦١) وقال الهيثمي: قلت: هو في الصحيح خلا قوله: "العلي العظيم". رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦ / أ).
[ ٣ / ١٢٩٩ ]
(ت، س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، كلاهما عن ابن عمر ﵄ (^١).
(من قالها مئة مرة حُطَّت) بصيغة المجهول، أي: وضعت ومحيت، (خطاياه، وإن كانت) أي: ولو كانت الخطايا (مثل زبد البحر) أي: في الكثرة والعظمة.
(عو) أي: رواه أبو عوانة عن أبي هريرة، والحديث متفق عليه كما في "المشكاة"، فكأن المصنف غفل عنهما؛ فنسب إليه. (^٢)
وقال ميرك: "رواه البخاري من حديث أبي هريرة، ولا أدري وجه رقم أبي عوانة".
(هي أحب الكلام إلى الله. م، ت، س، مص) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، عن أبي ذر (^٣).
(وهي) أي كلمة: "سبحان الله وبحمده" (أفضل الكلام الذي اصطفى الله) أي: اختاره من الذِّكْر، (لملائكته)، وأمرهم بالمداومة عليه ومواظبته لغاية فضله، وليس في الحديث ما يدل على حصره؛ فاندفع قول
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٧٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٠) وقال الترمذي: حسن غريب وقال الألباني ضعيف جدًّا انظر: السلسلة الضعيفة (٤٠٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٦١) وابن أبي شيبة (٣٠٠٣١) ومسلم (٢٧٣١)، والترمذي (٣٥٨٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٤).
[ ٣ / ١٣٠٠ ]
الحنفي: "يعلم منه أن الملائكة يتكلمون بهذه الكلمة لا غير"، انتهى.
وقد ثبت عنهم كلمات أُخَرُ من الأذكار والتسبيحات والدعوات، ليس هذا محل بسطها. (م، عو) أي رواه: مسلم، وأبو عوانة، عن أبي ذر أيضًا.
(هي التي أمر نوح بها) أي: بمداومتها ومواظبتها، (ابنه) المراد به: سام أبو العرب، وصي نوح بعده ﵉، (فإنها صلاة الخلق) أي: عبادة جميع المخلوقات من الحيوانات والنبات والجمادات؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [النحل: ٤٩].
(وتسبيح الخلق) اللام للإستغراق أيضًا، فلا تخرج ذرة من ذرات الكائنات إلا وهي مسبحة لله، خاضعة لأمره، منقادة لحكمه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ …﴾ [الإسراء: ١٤٤] الآية.
والتسبيح بالمقال عند أرباب الكمال من الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقيل: بلسان الحال؛ حيث يدل على وجود الصانع، وعلى قدرته وحكمته، كما قيل:
ففي كلّ شيءٍ له آيةٌ … تدلُّ على أنّه واحدُ
ولا مَنْعَ من الجمع، وقد جمع الله بينهما في قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]، (وبها) أي: ببركتها، (يرزق الخلق) أي: بنعمة الإمداد بعد تحقق الإيجاد. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن جابر (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٣٨).
[ ٣ / ١٣٠١ ]
(من قالها غُرِسَت) بصيغة المفعول، أي: خلقت أو أنبتت؛ لما في الرواية الآتية: ["نبتت"] (^١)، (له شجرة في الجنة. ر) أي: رواه البزار عن ابن عمرو، بالواو.
(من هاله الليل أن يكابده) قال المصنف: " [من هاله] (^٢) من الهول، وهو الأمر الشديد، ويكابده؛ أي: يقاسي شدته" (^٣)، انتهى. وفي "القاموس" (^٤): "هاله: أفزعه".
فالمعنى: من أفزعه الليل من أن يكابده، ويعالج سهره، ويواظب سحره، ويجوز كون "أن يكابده" [بدلًا] (^٥) من "الليل"، والأول أظهر، وتقدير "مِنْ" قبل "أن" أشهر، خلافًا للحنفي، حيث قال: "أو لام التعليل مقدر، وهو في مقام تعليل هول الليل مقرر، وكذا إعراب ما بعده محرر".
(أو بخل بالمال أن ينفقه) أي: في سبيل الله، (أو جَبُنَ) بضم موحدة على ما في الأصول المعتبرة، ويؤيده اقتصار "القاموس" (^٦) عليه، حيث قال: "جبن ككرم جبنًا بالضم، وبضمتين".
_________________
(١) كذا في (ب) و(د)، وفي (ج): "نبت".
(٢) من (أ) و(ج) فقط.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٤) القاموس المحيط (ص ١٠٧٣).
(٥) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "بدل".
(٦) القاموس (١/ ١١٨٥).
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
وقال المصنف: "بضم الباء وفتحها، من الجبن، وهو ضد الشجاعة" (^١)، انتهى. والظاهر أن الفتح سهو قلم.
والمعنى [من خاف] (^٢): (عن العدو أن يقاتله فليكثر) أمر من الإكثار (منها) من تلك الكلمة (فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب تنفقه في سبيل الله) بالخطاب، وفي نسخة صحيحة: بالغَيْبة، وهو الظاهر، وفي نسخة أنه بالتاء الفوقانية "أصل الأصيل"، وفي حاشية: أن الظاهر بالياء التحتانية كما في بعض النسخ، لكن صحح في "أصل الأصيل" و"الجلال" بالتاء الفوقانية، وقال ميرك: "قوله: "تنفقه" كذا وقع في أصل سماعنا، وأصل مولانا جلال الدين القائني بالتاء المثناة الفوقانية، ووقع في بعض النسخ بالتحتانية"، انتهى.
ولعله وقع الخطاب للراوي على جهة الإلتفات، ولا يبعد أن يكون على صيغة الغائبة، والمعنى: تنفقه النفس في مرضاة الله. (ط) أي: رواه الطبراني عن أبي أمامة (^٣).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٤ رقم (٧٧٩٥) وفي مسند الشاميين (١٧٤) قال الهيثمي (١٠/ ٩٤): فيه سليمان بن أحمد الواسطي، وثقه عبدان، وضعفه الجمهور، والغالب على بقية رجاله التوثيق. والحديث صحيح لغيره كما في "صحيح الترغيب" (١٥٤١).
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
(أحب الكلام إلى الله: سبحان ربي وبحمده. عو) أي: رواه أبو عوانة عن أبي ذر (^١).
(من قال: سبحان الله العظيم نبت) بفتح الموحدة، أي: ظهر (له غرس) بفتح فسكون، بمعنى مغروس أي: شجرة (في الجنة. أ) أي: رواه أحمد عن معاذ بن أنس (^٢).
(من قال: سبحان الله) زاد ابن أبي شيبة وصف: "العظيم"، (وبحمده؛ غرست له نخلة في الجنة) دلّ على أن [التمرة] (^٣) من ثمرة الجنة، كما قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وخصت النخلة: لكثرة منافعها، وطيب طعمها، وكثرة ميل العرب إليها.
وقد قال العلماء: إنما خص النخلة؛ لأنها أنفع الأشجار وأطيبها؛ ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ [إبراهيم: ٢٤] الآية.
والكلمة الطيبة في الآية: كلمة التوحيد، على ما ذكره الطيبي. قيل: "والخبيثة هي الحنظل".
(ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٤٣) وأحمد (٥/ ١٦١) ومسلم (٢٧٣١٤). والبزار (٣٩٦٧)، والإسماعيلي في معجمه (٣/ ٧٤٨).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) الطبراني في "معجمه الكبير" (٢٠/ ١٩٨) رقم (٤٤٥).
(٣) كذا في (ج) و(د): "التمرة"، وفي (أ) و(ب): "الثمرة".
[ ٣ / ١٣٠٤ ]
حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن جابر. وفي نسخة: "حب، مس، مص، ت، س" (^١).
(فإنها عبادة الخلق) هذا كالتفسير لما سبق من قوله: "فإنها صلاة الخلق"، (وبها تقطع أرزاقهم) أي: تقسم وتقدر، وهو بصيغة المجهول من الإقطاع لا من القطع، وأصل الإقطاع: تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، ثم استعمل في كل ما يعين للشخص، وهذا معنى ما تقدم من قوله: "وبها يرزق الخلق".
(ر) أي: رواه البزار عن ابن عمرو، بالواو، والظاهر أن هذا من تتمة الحديث السابق، فكان حق المصنف أن يذكر رمزه فيما تقدم، والله أعلم (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٩) أبو داود (١٤٥٣)، والترمذي (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥)، وقال: حسن غريب. والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٧)، وابن حبان (٨٢٦)، والحاكم (١/ ٥٠١، ٥١٢). قال الحافظ في "النتائج" (١/ ١٠٢): أخرجه هو والنسائي من وجه آخر عن حجاج ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة أبي الزبير. لكنه حسنه بالشواهد. قلت ما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر فإنما هو من صحيفة سليمان بن في اليشكري كما في الجرح والتعديل (٤: ١٣٦)، وسليمان ثقة، وما لم يسمعه أبو الزبير من جابر فإنما هو من كتاب سليمان بن قيس اليشكري من كبار أصحاب جابر الثقات وجادة، وهي وجادة صحيحة احتج بها مسلم. واستشهد بها البخاري. قال الإمام النووي في "الرياض" (١/ ٤١٣): قال الترمذي: حديث حسن.
(٢) أخرجه البزار (٣٠٦٩ - كشف) وقال البزار: قال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن عمرو، عن ابن عمر، إلا ابن إسحاق، ولا نعلم حدث به عن أبي معاوية =
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
(كلمتان) أي: جملتان مفيدتان، (خفيفتان على اللسان) أي: لقلة حروفهما، (ثقيلتان في الميزان) أي: لكثرة أجورهما، وفيهما من صنيع البديع صَنْعَةُ الطباق، على طبق قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ﴾ الآية.
وقال المصنف: "أي: لا كلفة في النطق بهما لخفة حروفهما، وذلك [لأنه] (^١) ليس فيهما حرف الإستعلاء، ولا من الإطباق غير الظاء، ولا من أحرف الشدة سوى الباء والدال، وما أحسن المطابقة بين الخفة والثقل، ﷺ ما أفصحه"، انتهى.
ولا يخفى ما تكلف من تخفيف الحروف باعتبار صفاتها مع قطع النظر عن ذواتها، والحال أن فيهما تعدد الشدة وتحقق الإطباق المفخم بالإتفاق.
وقال الفاضل الطيبي: "الخفة مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض [الحمولات] (^٢)، فلا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به. وأما الثقل فعلى حقيقته؛ لأن
_________________
(١) = إلا إبراهيم بن سعيد. قال الهيثمي: رواه البزار من حديث ابن عمر فذكرته في الأذكار في فضل لا إله إلا الله. ورجال أحمد ثقات (٤/ ٢٢٠).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "لأنهما"، وفي "مفتاح الحصن الحصين": "أنه".
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): "المحملات"، وفي (ب): "المحمولات".
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
الأعمال تتجسم عند الميزان".
(حبيبتان) أي: محبوبتان (إلى الرحمن) والمراد: أن قائلهما محبوب الله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه. وخص الرحمن بالذكر للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل؛ لما فيهما من التنزيه والتحميد والتعظيم.
قال الكرماني: "وأنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة؛ لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة، فإن قلت: الفعيلة بمعنى المفعولة، لاسيما إذا كان موصوفه مذكورًا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث، فما وجه لحوق علامة التأنيث؟
قلت: التسوية بينهما جائزة لا واجبة، أو وجوبها في المفرد لا في المثنى، أو هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية"، انتهى. ففي القول الآخر نظر ظاهر.
(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. خ، م، ت، مص) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، وهذا آخر حديث من "صحيح البخاري".
(من قالها) أي: تلك الكلمات، ولو كانت جملتين، وكان الظاهر أن يقول: من قالهما، (مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، كتبت) أي: الجمل الثلاث، (كما قالها) أي: من غير زيادة ونقصان فيها، (ثم عُلِّقت) بصيغة المجهول من التعليق، أي: جعلت معلّقة، (بالعرش) أي: بطرف
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
من أطرافه كرامةً لصاحبها، وصيانةً لقائلها.
(لا يمحوها ذنب عمله صاحبها) فيه إيماء إلى أن قائلها يكون محفوظًا من الكفر المحبط لجميع الأعمال؛ إذ غيره من المعاصي ولو كانت كبيرة لا تحبط العبادات على مذهب أهل السنة والجماعة، (حتى يلقى الله يوم القيامة) بنصب الجلالة في النسخ المصححة.
فالمعنى: حتى يلقى صاحبها الله يوم القيامة حال كون تلك الكلمات (مختومةً كما قالها) وفي نسخة برفع الجلالة، فالتقدير: حتى يلقاها الله مختومةً ثابتة مثل ما قالها في الدنيا. (ر) رواه البزار عن ابن عباس، وفي نسخة بالدال (^١).
(وقال ﷺ لجويرية) تصغير جارية، وهي بنت الحارث زوجة النبي ﷺ، وكان اسمها برة فَغَيَّرَهَا النبي ﷺ إلى جويرية، فصارت عَلَمًا لها؛ فلذا لا ينصرف (^٢).
_________________
(١) أخرجه البزار (٥٢٩٨). والطبراني (١٢/ ١٧٤، رقم (١٢٧٩٩) قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري البصري، بضم النون، وهو ضعيف، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ١٠/ ٩٤). وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥١٣٠).
(٢) هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب، من خزاعة سباها النبي ﷺ في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس، وكانت قبله تحت مسافع بن صفوان، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى عنها النبي ﷺ كتابتها ثم أعتقها وتزوجها. كان =
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
(وقد خرج) أي: النبي ﵇، (من عندهما بُكرة) بضم الموحدة، أي: أول النهار، (حين صلى الصبح) أي: سنته، [و] (^١) أراد أن يصلي فرضه، والجملة حالية. وكذا قوله: (وهي) أي: جويرية، (في مسجدهما) بفتح الجيم، وروي بكسرها، أي: فوق سجادتها أو في مكان صلاتها، (تسبح، ثم رجع) عطف على قوله: "خرج"، (بعد أن أضحى وهي جالسة) قال الطيبي: "أي: دخل الضحى، أي: وقته". وقال المظهر: "صلّى صلاة الضحى". والأظهر ما قال المصنف، أي: دخل في الضحوة، [وهي] (^٢) ارتفاع النهار" (^٣)، انتهى.
ومقول "قال" قوله: (ما زِلْتِ) وهو بكسر التاء؛ على أن الخطاب لجويرية، على تقدير الاستفهام، أي: أَثَبَتِّ في مكانك، وما زلتِ، (على الحال التي فارقتك عليها؟) أي: من التسبيح، (قالت: نَعَم).
(قال: لقد قلتُ بعدك) أي: بعد [مفارقتك] (^٤)، أي: بعد سؤالك هذا (أربع كلمات -ثلاث مرات- لو وُزِنت) بضم فكسر، أي: لو قُوبِلَت
_________________
(١) = اسمها برة فغيره النبي ﷺ وسماها جويرية، ماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة (الإصابة ١٣/ ٢٥٥).
(٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): "أو".
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و"مفتاح الحصن الحصين": "وهو".
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٥) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): "ما فارقتك"، وفي (ب): "فرقتك".
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
تلك الكلمات. وفي "أصل الجلال": "لو وَزَنْتِ"، بصيغة المعلوم للمخاطبة، فالتقدير: لو وزنتِها أنتِ، (بما قلت) أي: بجميع ما سبحت (منذ اليومِ) بالجر على ما هو [الاختيار] (^١)، كما ذكره الطيبي، أي: من ابتداء النهار، (لوزَنَتهن) بفتح الزاي والنون، أي: ساوتهُن في الوزن، أو غلبتهن فيه.
وقال القاضي: "أي: لترجحت وزادت عليهن في الأجر والثواب.
يقال: وزنه فوزن، إذا غلب عليه، ثم الضمير راجع إلى "ما" باعتبار المعنى".
(سبحان الله وبحمده عدد خلقه) [نصب] (^٢) على المصدر، وكذا قوله: (ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) أي: أعد تسبيحه وتحميده: عدد خلقه، وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه، وثقل عرشه، وقدر مداد كلماته. ومداد الشيء ومدده: ما يمد به ويزاد ويكثر، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي …﴾ [الكهف: ١٠٩] الآية.
قال الزمخشري: "أي: مثلها وعددها". ثم المراد بكلماته كتبه وصحفه المنزلة، ويطلق أيضًا على أوامره، بل وعلى جميع موجوداته. والأظهر أن المراد بكلماته جميع معلوماته.
وقال الطيبي: "أي: سبحته تسبيحًا يساوي خلقه عند التعداد، وزنة عرشه،
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "المختار".
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "بالنصب".
[ ٣ / ١٣١٠ ]
ومداد كلماته، ويوجب رضا نفسه، أو يكون ما يرتضيه لنفسه"، انتهى.
والأظهر أن نصب "عدد" على نزع الخافض ويقدر القدر فيما بعده، أي: سبحان الله بعدد مخلوقاته، وقدر ما يرضي به ذاته، وثقل عرشه المحيط بجميع موجوداته، ومقدار ما يمد به من كلماته ومعلوماته، والمقصود عدم الإستحصاء ونفي الإستقصاء، وفيه إشعار بأن [التصور] (^١) في المعنى المفيد لزيادة الكيفية له مزية على زيادة الألفاظ في الأذكار والأدعية باعتبار الكمية.
(م، عه، عو) أي رواه: مسلم، والأربعة، وأبو عوانة، عن جويرية ﵂ (^٢).
(سبحان الله عدد خلقه) فإن كلًّا من مخلوقاته يسبح له باعتبار ذاته وصفاته بلسان قاله، أو ببيان حاله؛ إذ لا يتصور مصنوع بدون صانع موصوف بكماله، (سبحان الله رضا نفسه) أي: مقدار رضاه، أو لأجل ما يحبه ويرضاه، (سبحان الله زنة عرشه) أي: ما يوازنه وما يوازيه من ملكه وملكوته.
(سبحان الله مداد كلماته) أي: مقدار كلماته التي لا تعد ولا تحصى، ولا تحد ولا تقصى. وقيل: "المداد مصدر بمعنى المد، أي: يمد مداد كلماته". وقيل: "المراد قدر كلماته، ومثلها في الكثرة". قال العلماء:
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "المتصور".
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٦)، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي (٣/ ٧٧)، وابن ماجه (٣٨٠٨).
[ ٣ / ١٣١١ ]
"واستعماله هنا مجاز؛ لأن كلمات الله تعالى لا تعد ولا تحصى. والمراد المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر أوّلًا ما يحصره العدد الكثير من الخلق ثم زنة العرش، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم منه، أي: وما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله تعالى"، ذكره النووي في "شرح مسلم".
(م، س، مص، عو) أي رواه: مسلم، والنسائي، وابن أبي شيبة، وأبو عوانة، عنها أيضًا.
(والحمد لله كذلك) أي: عدد خلقه إلى آخره. (س) أي: رواه النسائي عنها أيضًا.
(سبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله، والله أكبر عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. س) أي: رواه النسائي عنها أيضًا.
(وقال ﷺ لامْرَأَةٍ دخل عليها وبين يديها نوًى) اسم جمع لنواة، وهي عظم التمر، (أو حصى) اسم جمع لحصاة، وهي الأحجار الصغار، (تسبح) أي: المرأة، (به) أي: بأحدهما، و"أو" للشك، ويمكن أن يكون بمعنى الواو، و"أو" للتنويع، أي: تارة بهذا وتارة بآخر.
واستدل بهذا الفعل منها المؤيد بتقريره ﷺ لها على استحباب المسبحة، وأنها ليست باعتبار أصلها بدعة، ولو وقع الإتفاق على أنها مستحسنة؛ إذ لا فرق بين النوى المنظومة والمنثورة، وكذا بين الأحجار المنحوتة المدورة وغيرها الموضوعة على أصل الخلقة، لا سيما والسلك يفيد الجمع وعدم التفرق والحفظ والحمل، وهو مطردة
[ ٣ / ١٣١٢ ]
للشيطان ومرضاة للرحمن؛ ولذا لَمَّا رُئِيَ في يد الجنيد وسئل عنه، فقال: "شيء وَصَلْنَا به من البداية إلى [الهداية] (^١)، لا ينبغي لنا تركه في النهاية؛ فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية".
والحاصل أنه ﵇ قال للمرأة: (ألا أخبرك بما هو أيسر) أي: أهون، (عليك من هذا أو أفضل) قال المظهر: "شك من الراوي". وقال الطيبي: "يمكن أن يكون بمعنى "بل"، وإنما كان أفضل؛ لأنه اعتراف بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصي ثناءه وتسبيحه، وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء"، انتهى.
وفيه بحث ظاهر؛ فالأظهر أن يقال: إنه ﷺ أراد لها التنبيه على أن مراعاة زيادة الكيفية أولى وأكمل وأيسر وأفضل من معاناة الكمية، مع ما فيها من إيهام القدرة على الإحصاء، أو من الاكتفاء على عدد من الحصى ولو بالاستحصاء، فكأنها قالت: بلى. أو ما توقف ﷺ على جوابها لكونه من المعلوم في بابها.
(فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء) أي: في الجهة العليا، (وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض) أي: في الجهة السفلى، (وسبحان الله عدد ما بين ذلك) أي: ما بين ما ذكر من السماء والأرض من السحاب والطيور والهواء، (وسبحان الله عدد ما هو خالق) أي: بعد ذلك في الدنيا والعقبى، ولعل تقييد التسبيح بالعدد الصريح إشعار لتنزيهه عن مشابهة مخلوقاته ومناسبة
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "النهاية".
[ ٣ / ١٣١٣ ]
موجوداته، كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
(والله أكبر مثل ذلك) منصوبٌ نَصْبَ "عدد" في القرائن السابقة على المصدر، ذكره ميرك عن الطيبي. والأظهر أن التقدير يقول: "والله أكبر" مثل ما سبق من قوله: "عدد ما خلق في السماء … " إلى آخره.
وكذا قوله: (والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك) ثم الظاهر أن مثل ذلك من تصرفات الرواة على قصد الإختصار، كما يدل عليه حديث أبي الدرداء وأبي أمامة كما سيأتي ذكرهما.
(د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن سعد بن أبي وقاص (^١).
(ودخل) وزاد في نسخة: "ﷺ"، (على صفيّة) أي: بنت حيي بن أخطب، أم المؤمنين، (وبين يديها أربعة آلاف نواة) بالإضافة، (تسبح بهن) أي: الله سبحانه، (فقال: قد سبحت منذ وقفتُ
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٠)، وقال: حسن غريب، وقد رواه شعبة … ولم يرفعه، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠)، وابن ماجه (٣٧٩٤). وإسناد رجاله ثقات لكن قول البوصيري: واختلف على الشعبة فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أبي طلحة عن أبيه، وقيل عنه عن يحيى بن طلحة عن أبيه، وقيل عنه عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى عن طلحة، وقيل عنه عن طلحة مرسلًا والحديث في "ضعيف أبي داود" (٣٢٣). و"ضعيف الترغيب" (٩٥٩).
[ ٣ / ١٣١٤ ]
على رأسِك أكثر من هذا) أي: من مجموع هذا العدد المجتمع عندك من النوى لملاحظة المعنى دون الإقتصار على مراعاة المبنى ومحافظة العدد على قصد الإحصاء.
وليس المراد أنه ﷺ قاله على طريق خرق العادة من طي اللسان، أو بسط الزمان، أو بناء على تفضيل ثوابه في كل مكان بدليل نقل الراوي.
(قالت) أي: صفية، (علمني. قال: قولي: سبحان الله عدد ما خلق) أي: وتصوري جميع أفراد مخلوقاته كما سبق. (د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم، عن صفية (^١).
(وقال لأبي الدرداء: أعلمك شيئًا) أي: من الذكر المجمل المفيد للكثرة المستفادة من زيادة الكيفية، (هو أفضل من ذكر الله) أي: ذكرك الله (الليل) أي: في الليل، وَقُدِّمَ لأنه أفضل، أو لأنه الأصل، (مع النهار، والنهار مع الليل: سبحان الله عدد ما خلق) أي: بعدد مخلوقاته،
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٤)، وأبو يعلى (٧١١٨)، والطبراني في "معجمه الكبير" (٢٤/ ٧٥/ ١٩٥)، وفي "معجمه الأوسط" (٨٥٠٤)، وفي "الدعاء" (١٧٣٩) وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٧٤) والحاكم (١/ ٧٣٢)، والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٧٩) عن هاشم بن سعيد الكوفي، قال: حدثني كنانة مولى صفية، فذكره. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف. وقال الحافظ: هذا حديث حسن انظر أمالي الأذكار (١/ ٨٢ - ٨٣).
[ ٣ / ١٣١٥ ]
(وسبحان الله ملء ما خلق) أي: قدر ملء موجوداته، (وسبحان الله عدد كل شيء) وكأنه أعم مما سبق؛ لشموله ما سيوجد ويلحق، (وسبحان الله ملء كل شيء) أي: أحاط به علمًا، (وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه) أي: من عدد [مكنوناته مكوناته] (^١) وأسماء صفاته وذاته.
(وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه. والحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه. ر، ط) أي رواه: البزار، والطبراني، عن أبي الدرداء.
(وقال لأبي أمامة: ألا أخبرك) بهمزة الإستفهام للتقرير أو "ألا" للتنبيه، (بأكثر وأفضل) بالواو المفيد للجمع، وفي "أصل الجلال": "أو أفضل"، (من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل، أن تقول) أي: هو قولك: (سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء) أي: من الإنس والجن، والملائكة، والحيوانات، والنباتات، والجمادات، وسائر الموجودات.
(وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء) أي: لو قدر ثوابه جسمًا، (وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء، والحمد لله مثل ذلك) أي: مثل ما تقدم من قوله: "عدد ما خلق … " إلى آخره.
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي: (أ): "مكتوباته"، وفي (ب): "مكوناته".
[ ٣ / ١٣١٦ ]
(س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي أمامة الباهلي: "أن رسول الله ﷺ مرّ به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي. قال: ألا أخبرك … " إلى آخره (^١).
(وكذا) أي: مثل ما سبق من التسبيح والتحميد المذكوين. (رواه: ط) أي: رواه الطبراني، (إلا أنه) أي: الطبراني، (قال موضع: سبحان الله) بنصب "موضع"؛ على نزع الخافض، وفي نسخة: "في موضع: سبحان الله".
(الحمد لله) أي: قدم قوله: "الحمد لله عدد ما خلق … " إلى آخره، (ثم قال: وتسبح) أي: أنت، (مثل ذلك، وتكبر مثل ذلك، وكذا) أي: مثل رواية الطبراني الأخير.
(رواه: أ) أي: رواه أحمد (سوى التكبير)، حيث لم يقل: وتكبر مثل ذلك.
وحاصله: الاختلاف في التقديم والتأخير وزيادة التكبير، والله أعلم.
(وقالت) أي: "سلمى" كما في رواية للطبراني؛ ولهذا رمز فوقها بالطاء، مع أن الحديث كله للطبراني. وأما ما في بعض النسخ من وضع الرمز بعدها،
_________________
(١) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٦٦)، وابن خزيمة ١/ ٣٧١، ابن حبان (٨٣٠)، وأحمد (٥/ ٢٤٩)، والطبراني في "الكبير" (٧٩٣٠) و(٨١٢٢)، وصححه الحاكم (١/ ٥١٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". انظر "الأحاديث الصحيحة" (٢٥٧٨). والحديث في "صحيح الترغيب" (١٥٧٥).
[ ٣ / ١٣١٧ ]
فلا وجه له، (أم بني رافع) وفي نسخة: "أم ابن أبي رافع" (^١)، (يا رسول الله، أخبرني بكلمات) أي: بجمل مفيدات يسيرات جامعات مانعات، (ولا تُكثر علي) أي: في الكلمات المعدودات، وهو نهي من الإكثار.
_________________
(١) سلمى أم رافع، مولاة النبي ﷺ وخادمه، ويقال: مولاة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ، وهي زوج أبي رافع. "تهذيب الكمال" (٣٥/ ١٩٦) وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٢٥): جزم ابن القطان بأن سلمى مولاة صفية هي والدة أبي رافع لا زوجته، وأن سلمى زوجة أبي رافع مولاة النبي ﷺ. وأورد لابن السكن من طريق جارية بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن جدته سلمى -وكانت خادمًا للنبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: "بيت لا تمر فيه كأن ليس فيه طعام". وأما زوجته فذكر ابن أبي خيثمة أنها شهدت خيبر، وولدت لأبي رافع ابنه عبد الله وغيره. وتعقب ابن المواق كلام ابن القطان، ومداره على ثبوت رواية جارية بن محمد، والله تعالى أعلم. والذي يظهر لي أن الشبهة دخلت على ابن القطان من ظنه أن عبيد الله بن أبي رافع الذي روى عنه جارية بن محمد هو الكبير، وليس كذلك، بل هو الصغير، وهو عبيد الله بن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده، فعلى هذا فجدته سلمى هي أم رافع زوج أبي رافع، وأما ابن أبي رافع فلا يعرف اسمه، ولا … (بياض) ولا صحبته. وهذا من المواضع الدقيقة والعلل الخفية التي أدخرها الله تعالى للمتأخر، لا إله إلا هو، ما أكثر مواهبه، ولا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو. اهـ.
[ ٣ / ١٣١٨ ]
(فقال: قولي عشر مرات) أي: لأنه أقل مرتبة الأعداد فوق الآحاد، (الله أكبر) أي: أعظم من أن تدرك عظمته، (يقول الله: هذا) أي: هذا الذكر المشتمل على الكبرياء، (لي) أي: خاصّة.
(وقولي: سبحان الله عشر مرات، يقول الله: هذا) أي: هذا الذكر المتضمن للتنزيه المطلق والتقديس المحقق، (لي) أي: بلا شريك فيه.
(وقولي: اللهم اغفر لي. يقول الله: قد فعلت) ولما كان أمر الغفران [قِسمةً] (^١) بين الرب والعبد، لم يقل: هذا لي؛ فإنه بينهما نصفين على ما ورد في سورة الحمد، (فتقولين عشر مرات، ويقول: قد فعلت) الظاهر أنه تعالى يقول في كل مرة: "قد فعلت". وكذا الكلام في قوله: "هذا لي"، والله أعلم. (ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا (^٢).
(أفضل الكلام: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده) كرره مرتين إشعارًا بأن المراد تكثيره وتقريره. (ط) أي: رواه الطبراني (^٣).
(وسبحان الله والحمد لله تملآن) بصيغة التأنيث، وفي نسخة صحيحة
_________________
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "مرتبطًا".
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٠٢) رقم (٧٦٦)، وفي "الدعاء" (١٧٣١)، وشيخ الطبراني في "الكبير" محمد بن صالح النرسي تابعه زكريا الساجي في "الدعاء"، وهو حديث حسن لغيره كما في "صحيح الترغيب" (١٥٦٦). انظر "الضعيفة" (٦٦٢٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٦٧٧).
[ ٣ / ١٣١٩ ]
بالتذكير، أي: يملأ ثواب الجملتين أو اللفظتين، وفي نسخة: "يملأ" بصيغة الإفراد، فالمعنى: يملأ كلٌّ منهما، (مما بين السماء والأرض) أي: لو قدر أجره جسمًا، وسببه أنهما اشتملا على التنزيه الجزيل والثناء الجميل، وقال النووي: "سببهما ما اشتملتا عليه من التنزيه والتفويض".
(والحمد لله تملأ) بالتأنيث، والتذكير: "يملأ" (الميزان) أي: بانفراده، ففيه إشعار بكونه أفضلَ من "سبحان الله"؛ لأن القضية الموجبة أولى في النسبة من القضية السالبة، نظرًا إلى أن الوجود خير من العدم، ولما يستلزم من إثبات الكمال نفي النقصان والزوال، ولذا يقدم الدليل المثبت على النافي.
هذا، وقد قال النووي في "شرح مسلم": "ضبطنا في "تملآن" و"تملأ" بالتاء المثناة الفوقانية، وهو صحيح، فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين، والثاني ضمير هذه الجملة. وقيل: "يجوز التذكير في يملآن"" (^١).
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن أبي مالك الأشعري ﵁ (^٢).
(أحب الكلام إلى الله أربع) أي: أربع كلمات، (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن) أي: بأي الكلمات، (بدأت) أي: وبأيهن أخرت أو وسطت، لكن الترتيب المذكور أفضل
_________________
(١) شرح مسلم (١٠/ ١٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣)، والترمذي (٣٥١٧) والنسائي في اليوم والليلة (١٦٨).
[ ٣ / ١٣٢٠ ]
وأكمل للمناسبة الظاهرة من تقديم التنزيه وإثبات التحميد، ثم الجمع بينهما بكلمة التوحيد المشتمل على التسبيح والتحميد، ثم الختم بكونه سبحانه أكبرَ من أن يعرف حقيقة تسبيحه وتحميده؛ إشعارًا بأن كمال المعرفة هو العجز عن المعرفة، كما أشار إليه ﷺ بقوله: "سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
وما قاله العارفون: "ما عرفناك حق معرفتك". وقد قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [لأنعام: ٩١] أي: ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا يقال: إن الضمير لليهود؛ فإن المعنى الأعم أنسب.
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن سمرة بن جندب (^١).
(هي) أي: الكلمات الأربع، (أفضل الكلام) أي: أفضل كل ما يتكلم به الإنسان، (بعد القرآن) أي لكونه من كلام الله سبحانه، فهو في المعنى استثناء متصل أو منقطع، (وهي) وفي "أصل الجلال": "وهن"، (من القرآن) أي: متفرقة فيه لا مجتمعة؛ لورود: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧]، ولمجيء: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ كثيرًا، ولقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٦٨١)، وفي عمل اليوم والليلة (٨٤٦).
[ ٣ / ١٣٢١ ]
وأما قوله: "الله أكبر"، فغير موجود بهذا المبنى، ولكنه بحسب المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ومن قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]، أو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وهذا بعيد من قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
والحاصل: أن المجموع بهذا الترتيب ليس من القرآن، ولذا قال المصنف: "أي: كل منها جاءت في القرآن" (^١)، انتهى.
وقيل: "الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه، ولعل الحديث مبني على التغليب"، انتهى. وَبُعْدُهُ لا يخفى.
(أ) أي: رواه أحمد عن سمرة أيضًا (^٢).
(من قالها) أي: ذكر الكلمات الأربع، (كُتِب له بكل حرف) أي: من حروفها الهجائية البنائية، (عشْر حسنات. ط) أي: رواه الطبراني عن ابن عمر (^٣).
(هي) وفي نسخة صحيحة: "لَأَنْ أَقُولَهَا"، على أن اللام للابتداء و"أَنْ"
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٠). قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٥٨)، وفي "الكبرى" (٩٩٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٣٤٣٥)، وفي "الأوسط" (٦٤٩١)، وفي "مسند الشاميين" (٣/ ٣٥٧) (٢٤٦٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٩)، والحديث في "ضعيف الترغيب" (٩٥٣).
[ ٣ / ١٣٢٢ ]
مصدرية، أي: لقولي إياها، (أحبُّ إليَّ) أي: عندي، (مما طلعت عليه الشمس) أي: من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها.
وقال العارف الجامي قدس الله سره السامي: "أي: مما طلعت عليه شمس الوجود، وإلا فالدنيا أحقر من أن [تقابل] (^١) بذكر الله الودود".
وقال [ابن العربي] (^٢): "أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس. ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر" (^٣).
فأجاب ابن بطال: "بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء؛ لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر من ذكر الشيء بذكر الدنيا؛ إذ لا شيء سواها إلا الآخرة" (^٤).
وأجاب ابن العربي (^٥) بما حاصله: "أن "أفعل" قد يراد به أصل الفعل لا المفاضلة، كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ
_________________
(١) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "يقابل".
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي قدس سره".
(٣) فتح الباري (٨/ ٥٨٣).
(٤) شرح البخاري (١٠/ ٢٥٠).
(٥) بعدها في (أ) زيادة: "خلاف ابن العربي؛ فإن الشيخ الأكبر هو ابن عربي وهذا ابن العربي بزيادة ألف ولام".
[ ٣ / ١٣٢٣ ]
مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، ولا مفاضلة بين الجنة والنار، أو الخطاب واقع على ما استقر في نفوس أكثر الناس، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها، وأنها المقصود، فأخبر بأنها عنده خير مما [تظنون] (^١) أنه لا شيء أفضل منه.
وقال بعض المحققين: "يحتمل أن يكون المراد أن هذه الكلمات أحبّ إليَّ من أن يكون لي الدنيا وأتصدق بها".
والحاصل: أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب تصدق جميع الدنيا، أو أن يكون المراد: أحب إلي من جميع الدنيا واقتنائها والتقائها، وكانت العرب يفتخرون بجميع الأموال، والله أعلم بالأحوال.
(م، ت، س، مص، عو) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وأبو عوانة، عن أبي هريرة (^٢).
(إن الجنة طيبة التربة) أي: قابلة لظهور [النباتات] (^٣) الطيبات منها، كما قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]، (عذبة الماء) فيه إيماء إلى أن الماء الحلو هو السبب في الإنبات، (وأنها) أي: باعتبار بعض مواضعها المتعلقة بتعليق أعمال العباد في إتيان أسباب إنباتها.
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "يظنون".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٥)، ومسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٥) وأبي عوانة كما في "إتحاف المهرة" (١٨٢٢٣).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "النبات".
[ ٣ / ١٣٢٤ ]
(قِيعان) بكسر القاف جمع قاع، وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر، ومنه قوله تعالى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩].
قال البيضاوي: "هي بمعنى القاع، [وهو] (^١) الأرض المستوية". وقال المصنف: "جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض" (^٢).
قلت: هو ينافي بظاهره قوله تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦] وأما ما ذكره بعض اللغويين من أن: "القاع مستنقع الماء"، فالظاهر أنه لا يلائم المقام؛ حيث إنه لا يصلح للإنبات.
(وإن غِراسها) بكسر الغين، جمع الغَرْس بالفتح، بمعنى المغروس، والضمير إلى القيعان، (هذه) أي: ثواب الكلمات الأربع ونحوها من الباقيات الصالحات ونتائجها من الثمرات. (ت) أي: رواه الترمذي عن ابن مسعود (^٣).
(يغرس لك بكل واحدة) أي: من الكلمات الأربع، (شجرة في الجنة)
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): "وهي".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢). وقال المنذري: أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه وكذلك عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الكوفي واه. الترغيب للمنذري (٤/ ١٥٩)، و(٣/ ٦٣)، وتحفة الأحوذي (٩/ ٤٣٢).
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
أي: زيادة على أشجارها. (ق، مص، طس) أي رواه: ابن ماجه، وابن أبي شيبة، والطبراني في "الأوسط"، عن أبي هريرة (^١).
(خذوا جُنّتكم) قال المصنف: "بضم الجيم وتشديد النون: الوقاية، أي: ما تقيكم" (^٢) (من النار، قولوا: يعني هذه) أي: يريد النبي ﷺ بمفعول "قولوا" هذه الكلمات، وهو من كلام الراوي، (فإنهن) أي: لأن هذه الكلمات (يأتين) أي: يحضرن بعد أن يجسمن أو يجسم ثوابهن (يوم القيامة مجنبات) قال المصنف: "بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة جمع مجنبة، وهي مجنبة الجيش التي تكون في الميمنة والميسرة. وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ ناحية الطريق" (^٣)، انتهى. وهو موافق لما في "النهاية".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٣٨٠٧) والطبراني في الأوسط (٣١٧١). قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٧٦): رواه ابن ماجه بإسناد حسن واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ١٣٢): هذا إسناد حسن وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان أبو سنان الحنفي القلسمي الفلسطيني مختلف فيه رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناده ومتنه وقال الحاكم في المستدرك صحيح الإسناد. والحديث حسن لغيره كما في "صحيح الترغيب" (١٥٤٩).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
[ ٣ / ١٣٢٦ ]
لكن صحح صاحب "سلاح المؤمن"، وكذا المنذري بفتح النون، وقالا: "أي: مقدمات أمامكم". وقال في "الترغيب": "وفي رواية الحاكم: "منجيات". ورواه الطبراني في "الصغير" بجمع اللفظين".
(ومعقبات) قال المصنف: "بكسر القاف وتشديدها، سميت بذلك لأنها تعاد مرة بعد أخرى. وقيل: لأنها تقال [عقب] (^١) الصلاة" (^٢)، انتهى.
والظاهر أن المراد بها هنا أن يأتين عَقيب [ذاكرها] (^٣) كما يدل عليه قوله: "مجنبات". والمقصود أنهن يقين صاحبهن عن يمينه ويساره ووراء ظهره على سبيل التوزيع، أو لكثرتهن يَحُطْنَ به، ولم يذكر قدامه لأنه من جهة الجنة متوجهًا إليها.
(وهن الباقيات الصالحات) أي: المذكورة في القرآن على حذف مضاف مقدر، أي: تفسيرها كما ورد الخبر بها في قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦]، وهي وإن كانت بحسب اللفظ تعمها وغيرها من الأقوال والأعمال، ولكن فسرت بهذه الكلمات على وجه البيان والمثال.
(س، مس، صط، طس) أي رواه: النسائي، والحاكم، والطبراني في
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د) و"مفتاح الحصن الحصين": "عقيب".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٦/ أ).
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "ذاكرها".
[ ٣ / ١٣٢٧ ]
"الصغير" و"الأوسط"؛ كلهم عن أبي هريرة (^١).
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٢)، والطبراني في "معجمه الأوسط" (٤٠٢٧)، وفي "معجمه الصغير" (٤٠٧)، وفي "الدعاء" (١٦٨٢)، ومن طريقه الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٢٢٤) والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٠٣)، وفي "الشعب" (٦٠٦) والحاكم (١/ ٧٢٥)، قلت: وهو معل من هذا الوجه: فذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٧٩٣): قال أبي كنا نرى أن هذا غريب كان حدثنا به أبو عمر الحوضي حتى حدثنا أحمد بن يونس عن فضيل يعني بن عياض عن ابن عجلان عن رجل من أهل الإسكندرية عن النبي فعلمت أنه قد أفسد علي عبد العزيز بن مسلم وبين عورته وحديث فضيل أشبه ورواه ابن عيينة، عن ابن عجلان مرسلًا، لم يجاوز به ابن عجلان، وقول أبي خالد الأحمر أصحها. وهو عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٣٤٨) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل، عن خالد بن أبي عمران، قال: قال رسول الله ﷺ: "خذوا جنتكم". والحديث ضعفه البخاري في "التاريخ الصغير" (٢/ ٤٢) حدثني محمد بن أبي بكر عن عمر بن علي عن بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد هو المصري عن خالد بن أبي عسران عن النبي ﷺ بهذا ولا يصح فيه المقبري ولا أبو هريرة. وقال في "التاريخ الكبير" (٦/ ١٢٢) في ترجمة: عبد الجليل بن حميد المصري عن خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ خذوا جنتكم سبحان الله والحمد لله. قاله محمد بن أبي بكر عن عمر بن علي وعن بن عجلان عن عبد الجليل. وقال عبد العزيز بن سلمة عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ والأول أصح. =
[ ٣ / ١٣٢٨ ]
(وكل تسبيحة صدقة) أي: مثل صدقة في الثواب، أو في الدلالة على تصديق صاحبها وصدق محبته لله سبحانه (وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة. م، د، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، عن أبي ذر (^١) وصدر الحديث: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة … ".
_________________
(١) = والعقيلي (٣/ ١٧) في ترجمة: عبد العزيز بن مسلم القسملي في حديثه بعض الوهم. ثم ساقه بسنده عنه وحديثه ما حدثناه محمد بن إبراهيم بن جناد قال حدثنا حرمي بن عثمان قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة … ثم خرجه من طريق ابن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن عبد الجليل بن حميد عن خالد بن أبي عمران قال قال رسول الله ﷺ: "خذوا جنتكم فذكر نحوه". وحدثنا بشر بن موسى قال حدثنا خالد بن أبي يزيد القرني قال حدثنا جعفر بن سليمان عن سهيل عن محمد بن عجلان عن رجل بعسقلان قال قال رسول الله ﷺ يوما لأصحابه خذوا جنتكم فذكر مثله. وحسنه الحافظ في الأمالي المطلقة (ص ٢٢٤) قال: وأما حديث أبي هريرة … هذا حديث حسن أخرجه البزار، وللمتن طريق أخرى أتم سياقًا، ثم خرجه من حديث أبي الدرداء، وقال: وأبو الهذيل ما عرفته ولا أظنه سمع من أبي الدرداء.
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٠) ووأبو داود (١٢٨٥، ١٢٨٦) و(٥٢٤٣)، وأحمد (٥/ ١٦٧ و١٧٨)، وابن حبان (٤١٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٢٦).
[ ٣ / ١٣٢٩ ]