(المضطر) قال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]: "هو المكروب"، وروي عنه المجهود (^١)، وهو في أصل اللغة: المحوج الملجئ إلى الشيء. (خ، م، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، من حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار (^٢)، ذكره ميرك، وفيه إيماء إلى أنه لا ينافي كون الاضطرار [سببًا للإجابة] (^٣) أن ينضمّ إلى سبب آخر من التوسل بالأعمال الصالحة السابقة المخلصة.
(والمظلوم. ع) أي: رواه أصحاب الكتب الستة من حديث ابن عباس (^٤)، ولم أَرَ لفظ حديثهم، نَعَم، في "الجامع": "اتقوا دعوة المظلوم؛
_________________
(١) "الكشف والبيان" للثعلبي (٧/ ٢١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢١٥، ٢٢٧٢، ٢٣٣٣) و(٣٤٦٥) و(٥٩٧٤)، ومسلم (٢٧٤٣)، وأبو داود (٣٣٨٠)؛ كلهم من حديث ابن عمر به مرفوعًا.
(٣) كذا في (ب) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "سببًا لإجابة"، وفي (ج): "سبب الإجابة".
(٤) أخرجه البخاري (١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦) و(٢٤٤٨) و(٤٣٤٧) و(٧٣٧١، ٧١٧٢)، ومسلم (١٩)، وأبو داود (١٥٧٩)، والترمذي (٦٢٥) و(٢٠١٤)، والنسائي في "الصغرى" (٢٤٣٥، ٢٥٢٢) وفي "الكبرى" (٢٢٢٦، ٢٣١٣)، وابن ماجه (١٧٨٣)؛ كلهم من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى أرض اليمن … الحديث، وفيه: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
[ ١ / ٣٤١ ]
فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي، لأنصرنّك ولو بعد حين"، رواه الطبراني في "الكبير"، والضياء، عن خزيمة بن ثابت (^١)، ورواه الحاكم عن ابن عمر، ولفظه: "اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة" (^٢) " (^٣).
(وإن كان) أي: المظلوم (فاجرًا) فـ "إن" وصلية متعلقة بما قبله، فيفيد أن " [دعوة] (^٤) المظلوم" في رواية الجماعة مطلقة، وعند غيرهم مقيدة بالجملة المؤكدة. (أ، ر، مص) أي رواه: أحمد، والبزار، وابن أبي شيبة، من حديث أبي هريرة، ولفظ أحمد: "قال [النبي] (^٥) ﷺ: دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه" (^٦)، وإسناده حسن، ذكره ميرك.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٤) رقم (٣٧١٨) من حديث خزيمة بن ثابت به مرفوعًا - واللفظ له -، والضياء في "المختارة" (٢٧٤٨) من حديث أنسٍ به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (١/ رقم: ١١٧): "صحيح".
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٩) من حديث ابن عمر به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (١١٨): "صحيح".
(٣) "صحيح الجامع" (١١٧، ١١٨).
(٤) من (أ) و(ج) فقط.
(٥) من (أ) فقط.
(٦) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) و(٣/ ١٥٣)، والبزار (٨٧٥٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٨٧)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٢٢٩): "حسن لغيره".
[ ١ / ٣٤٢ ]
وفي "الجامع": "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه"، رواه الطيالسي عن أبي هريرة (^١) " (^٢)، والظاهر: أن المراد بالفاجر: الفاسق، ويحتمل أن يكون المراد به: الكافر؛ لقوله: (ولو كان) أي: المظلوم (كافرًا) و"لو" وصلية، وهو من التفنن في العبارة.
(حب، أ) أي رواه: ابن حبان وأحمد من حديث أبي ذر الغفاري: "قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالًا كلها: أيها الملك المسلّط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر" (^٣)، ورواه أحمد من حديث أنس مرفوعًا: "دعوة المظلوم - وإن كان كافرًا - ليس دونها حجاب" (^٤)، كذا ذكره ميرك. فكان حق المصنف أن يقدم الإمام أحمد.
وفي "الجامع": "اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا؛ فإنه ليس دونها
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٢٤٥٠) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٨٢): "حسن".
(٢) "صحيح الجامع" (٣٣٨٢).
(٣) أخرجه ابن حبان (٣٦١) من حديث أبي ذر به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (١٣٥٢): "ضعيف جدًّا".
(٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) و(٣/ ١٥٣) من حديث أنسٍ به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٢٢٩): "حسن لغيره".
[ ١ / ٣٤٣ ]
حجاب، رواه: أحمد، وأبو يعلى، والضياء، عن أنس (^١) " (^٢).
وقد اختلف أصحابنا الحنفية في أن دعوة الكافر هل تستجاب أم لا؟ والفتوى على أنه يجوز أن تستجاب على ما ذكره البرجندي (^٣)، والتحقيق: أن دعاء الكفار في الدنيا حال الاضطرار يستجاب، كما أخبر الله سبحانه بقوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، وما ذاك إلا ببركة التوحيد الحاصل بالاضطرار، فيطابق عموم قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢].
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠] أي: في ضياع وبطلان، فهو مقيد بحالهم في الآخرة، كما يدل عليه [سابق] (^٤)
_________________
(١) أخرج أحمد (٢/ ٣٦٧) و(٣/ ١٥٣)، والضياء في "المختارة" (٢٧٤٨)؛ كلهم من حديث أنس به مرفوعًا، ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى"، ولا في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري، والذي وقفت عليه في "مسند أبي يعلى" (١٣٣٢) عن أبي سعيد الخدري: "اتقوا دعوات المظلوم … " الحديث.
(٢) "صحيح الجامع" (١١٩).
(٣) هو: عبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي، فقيه من فقهاء الحنفية، أصولي، فلكي حاسب، صنف "شرح النقاية مختصر الوقاية"، و"شرح مختصر المنار في أصول الفقه"، تُوفِّيَ بعد سنة: ٩٣٥، راجع ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (٤/ ٣٠)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (٢/ رقم: ٧٤١٤).
(٤) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و(هـ): "سياق".
[ ١ / ٣٤٤ ]
الآية، ومنه قولهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، [و] (^١) المعنى: وما دعاؤهم إلا في أمر ضائع غير مهم في دينهم، وفيما ينفع في آخرتهم، وقد استجاب الله دعوة إبليس لما قال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨] (^٢).
(والوالد) أي: "دعاؤه لولده" كما في رواية. (د، ت، ق) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم" (^٣)، وفي رواية: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم [حين] (^٤) يفطر،
_________________
(١) كذا في (ج) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(د): "أو".
(٢) كتب في حاشية (ب): "والحاصل: أن الكافر قد يعطى سؤاله استدراجًا، ومنه ما وقع لإبليس، والخلاف في الاستجابة بمعنى إيتاء السؤال، أما بمعنى الإثابة عليه فهي منتفية جزمًا، وهذا مجمل قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]، وإطلاق الروياني أنه يجوز التأمين على دعائه بعيد، ويظهر جوازه بل ندبه إن دعا لنفسه بالهداية ونحوها، ومنعه إن جهل ما يطلبه؛ لأنه قد يدعو بإثم، ويجوز الدعاء له بصحة البدن والعافية والهداية".
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٣١)، والترمذي (١٩٠٥) و(٣٤٤٨)، وابن ماجه (٣٨٦٢)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن"، وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٣١): "حسن".
(٤) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ) و"سنن ابن ماجه"، وفي (أ) و"جامع الترمذي" و"صحيح ابن خزيمة" و"صحيح ابن حبان": "حتى".
[ ١ / ٣٤٥ ]
والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي، لأنصُرَنَّك ولو بعد حين" (^١)، ذكره ميرك.
وفي "الجامع": "ثلاثة يستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم، رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، عن عقبة بن عامر (^٢) " (^٣)، وفيه أيضًا: "دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب، رواه ابن ماجه عن أم حكيم (^٤)، وروى الديلمي في "مسند الفردوس": "دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته" (^٥) " (^٦).
والظاهر: أن دعوة الوالدة مستجابة بالأولى؛ فإن بر الأم سبب
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وابن خزيمة (١٩٠١)، وابن حبان (٣٤٢٨)؛ كلهم عن أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن".
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٤٠) رقم (٩٣٩)؛ كلاهما من حديث عقبة بن عامر به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٤٩): "حسن".
(٣) "صحيح الجامع" (٣٠٤٩).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٣) من حديث أم حكيم به. قال الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٩٧٧): "ضعيف".
(٥) أخرجه الديلمي في "الفردوس" (٣٠٣٧) من حديث أنس به. قال المناوي: قال الزين العراقي في شرح الترمذي: هذا حديث منكر وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: قال أحمد هذا حديث باطل منكر وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات (فيض القدير ٣/ ٥٢٥). قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢/ رقم: ٧٨٦): "موضوع".
(٦) "ضعيف الجامع" (٢٩٧٦، ٢٩٧٧).
[ ١ / ٣٤٦ ]
لاستجابة دعاء الولد، كما ورد في حق أويس القرني (^١)، ولا يبعد أن يراد بالوالد الشخص الذي يلد، وهو يعمّ الوالدين، بل الأم بحقيقة الولادة أتم، والله أعلم.
(والإمام العادل. ت، ق، حب) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان؛ كلهم عن أبي هريرة (^٢)، ذكره ميرك. وفي "الجامع": "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب ﵎: وعزتي، لأنصُرَنَّك ولو بعد حين، رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة (^٣) " (^٤)، وروى البيهقي عن أبي هريرة: "ثلاثة لا يرد الله دعوتهم: الذاكر الله كثيرًا، والمظلوم، والإمام المقسط" (^٥).
(والرجل الصالح. خ، م، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم وابن ماجه (^٦)،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥٤٢) عن عمر به مرفوعًا.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وابن حبان (٣٤٢٨)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣٠٥)، والترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٤) "ضعيف الجامع" (٢٥٩٢).
(٥) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٩٧٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٦٤): "حسن".
(٦) أخرجه البخاري (٤٤٠) و(١١٢١، ١١٥٦) و(٣٧٣٨، ٣٧٤٠) و(٧٠١٥، =
[ ١ / ٣٤٧ ]
قال ميرك: "كلهم عن ابن عمر [قال] (^١): "رأيت في المنام كأن في يدي سَرَقَةً، أي: قطعة من حرير، لا [أهوي بها] (^٢) إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي ﷺ، فقال: إن أخاك رجل صالح"، متفق عليه (^٣) "، انتهى. ولا يخفى أنه لا يفهم منه رواية ابن ماجه، مع أنه لا دلالة للحديث على المدعى (^٤)، وهو: قبول دعوة الصالح.
(والولد البارّ بوالديه) بر الوالدين هو الإحسان إليهما، والقيام بحقهما، وطلب رضاهما، وضده العقوق. (م) أي: رواه مسلم من حديث عمر ﵁، أنه قال لأويسٍ القرني: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قَرَن،
_________________
(١) = ٧٠٢٨، ٧٠٣٠)، ومسلم (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٩١٩)؛ كلهم من حديث ابن عمر، أنه قال: "رأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال: فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع … " الحديث، واللفظ لمسلم، وفيه أن النبي ﷺ قال في آخره: "أرى عبد الله رجلًا صالحًا".
(٢) من (ج) و(هـ) فقط.
(٣) كذا في (ب) و(هـ) ومصادر التخريج، وفي (أ) و(ج) و(د): "أهويها".
(٤) أخرجه البخاري (٧٠١٥)، ومسلم (٢٤٧٨)؛ كلاهما من حديث ابن عمر به.
(٥) كتب بجوارها في حاشية (هـ): "أقول: الدلالة في قول الصادق ﷺ: "إن أخاك رجل صالح"، المترتب على أنه لا يهوي إلى مكان أي يقصده ويتوجه إليه إلا طارت به إليه وأجيب إلى مطلوبه وما رغب إليه".
[ ١ / ٣٤٨ ]
كان فيه برص فبَرَأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو [بها] (^١) برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فلو استطعت أن يستغفر لك فافعل، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فاسْتَغْفَرَ لَهُ" (^٢)، انفرد به مسلم، ذكره ميرك.
ثم الشيخ ما قصد حصر من يستجاب دعوته ليرد عليه أنه ما ذكر المريض، مع أنه روى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخلت على مريض، فمره يدعو لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة" (^٣)، والحديث في "المشكاة" (^٤).
(والمسافر) أي: في سبيل الله، كالحج والغزو وطلب العلم، ويحتمل إطلاقه. (د، ر، ق) أي رواه: أبو داود، والبزار، وابن ماجه (^٥)، وفي نسخة صحيحة بدل القاف رمز الترمذي، وهو ليس في "نسخة الجلال"، لكن قال ميرك: "كلهم من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن (^٦) ".
أقول: وقد سبق الرواية عن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه،
_________________
(١) كذا في "صحيح مسلم"، وفي جميع النسخ: "لها".
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٢) عن عمر به مرفوعًا.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٤٤١) من حديث عمر به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٠٠٤): "ضعيف جدًّا".
(٤) "مشكاة المصابيح" للتبريزي (١٥٨٨).
(٥) أخرجه أبو داود (١٥٣١)، والبزار (٨١٤٨)، وابن ماجه (٣٨٦٢)؛ كلاهما من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٣١): "حسن".
(٦) "جامع الترمذي" (١٩٠٥).
[ ١ / ٣٤٩ ]
وسيجيء [عن] (^١) البزار في قوله:
(والصائم حين يفطر) بضم الياء وكسر الطاء، وفي نسخة صحيحة: "حتى يفطر"، فإنه قال ميرك: "روى البزار: ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع" (^٢). (ت، ق، حب) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان (^٣)، قال ميرك: "كلهم عن أبي هريرة"، انتهى. ولم يظهر رواية ابن حبان لا هنا ولا فيما تقدم، والله أعلم.
(والمسلم لأخيه) أي: المؤمن (بظهر الغيب) أي: في حال غيبته عنه؛ لأنه أبعد عن الرياء والسمعة، وأقرب إلى الإخلاص، والظهر مقحم. (م، د، مص) أي رواه: مسلم، وأبو داود، وابن أبي شيبة، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وفي نسخة صحيحة: "من حديث أبي الدرداء"، قال ميرك: "ولفظه: دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وعند رأسه مَلَك موكل به، يقول: آمين، ولك بمثله" (^٤).
وفي "الجامع": "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين،
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "عند".
(٢) أخرجه البزار (٨١٤٨) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٥٨٣): "ضعيف جدًّا".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٨)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وابن حبان (٣٤٢٨)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن".
(٤) خرجه مسلم (٢٧٣٢)، وأبو داود (١٥٢٩)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٦٨)؛ كلهم من حديث أبي الدرداء به مرفوعًا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
ولك بمثله، رواه مسلم، وأبو داود، عن أبي الدرداء" (^١)، وفيه أيضًا: "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد، رواه البزار (^٢) عن عمران بن حصين" (^٣).
(والمسلم) أي: مطلقًا (ما لم يدعُ بظلم) أي: بإرادة ظلم على غيره (أو قطيعة رَحِم) أي: بما يؤدي إلى قطع رَحِم (أو يقول: دعوت فلم أُجَبْ) بصيغة المجهول، قال الحنفي: "الظاهر أن يقال: "أولم يقل"؛ ليكون معطوفًا على "لم يدعُ"، فتأمل يظهر لك وجهه".
أقول: وجهه أنه معطوف على "لم يدعُ"، بتقدير "لا"؛ فيكون نقلًا بالمعنى، ويقال له: [العطف] (^٤) على التوهم، وتحقيقه في قوله تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، والأظهر أنه معطوفٌ على "يدع"، لكن جزم في الأول دون الثاني جمعًا بين اللّغتين؛ إذ جاء "لم" غيرَ جازمةٍ في لغةٍ، أو حملًا لـ "لَمْ" على "ما"، كما وقع عكسه.
(مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة (^٥)، قيل: "ومضمون الحديث في مسلمٍ أيضًا".
قلت: وفي الستة إلا الترمذي عن أبي هريرة، كما مرّ في "أحوال الإجابة" أن لا يستعجل بأن يستبطئ الإجابة، أو يقول: دعوت فلم
_________________
(١) "صحيح الجامع" (٢/ رقم: ٦٢٣٥).
(٢) أخرجه البزار (٣٥٧٧) من حديث عمران بن حصين به مرفوعًا.
(٣) "صحيح الجامع" (١/ رقم: ٣٣٧٩).
(٤) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "عطف".
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٣٩) من حديث أبي هريرة به.
[ ١ / ٣٥١ ]
يُستجب لي، ولفظ الحديث: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي، [فيستحسر] (^١) عند ذلك ويدع الدعاء" (^٢).
وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة أيضًا، بلفظ: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعةِ رحمٍ" (^٣)، فينبغي أن يفسّر الظلم بالإثم الشّامل للظلم المتعدي والقاصر؛ فتكون الرواية بالمعنى، ويمكن أن يكون في روايةٍ بلفظ: "ظلم" (^٤)، والله أعلم.
(إن لله ﷿ عتقاءَ) قد جاء في اللّغة أنه بمعنى: القديم، أو العبد المعتق، أو الكريم، أو الخيار، أو السّابق، أو الناجي، أو المجفيل، أو [الرائع] (^٥)، أي: الحسن كما في " النهاية" (^٦)، وأغرب الحنفي في قوله: "وكل من هذه المعاني يصحّ أن يراد في هذا الحديث لكن بعضها يحتاج إلى نوع تصرف"، انتهى. والصواب أن المراد هنا أنه جمع عتيق، بمعنى: المعتق من
_________________
(١) كذا في (هـ) و"صحيح مسلم"، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "فيخسر".
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٥) -واللفظ له-، وأبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٨٧)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا، وكان حق الشارح أن يقول: وفي الستة إلا النسائي.
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٣٥) -واللفظ له-، والترمذي (٣٦٠٤)؛ كلاهما من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٤) قلت: هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن أبي شيبة، ولذا رمز إليه الماتن برمز ابن أبي شيبة تاركًا رموز الكتب الباقية.
(٥) كذا في (ج) و(هـ) و"النهاية"، وفي (أ) و(ب) و(د): "الرابع".
(٦) "النهاية" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩).
[ ١ / ٣٥٢ ]
النار، (في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ) أي: لله (منهم) أي: من العتقاء (دعوةٌ مستجابة. أ) أي رواه: أحمد عن أبي هريرة أو أبي سعيدٍ، وسمّويه (^١) عن جابر (^٢)، كذا في "الجامع" (^٣)، قيل: "والشك من الأعمش، ورجاله رجال الصحيح، فالشك لا يضره"، وفي نسخة زيد هنا قوله: (وفي "جامع أبي منصور (^٤) " الدعاء الصحيح: دعوة (^٥) الحاج لا ترد حتى يصدِر، أي: يرجع)، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦].
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود بن جبير، أبو بشر، العبدي الأصبهاني، المعروف بسمو،، الإمام الحافظ الثبت الرحال، صاحب الأجزاء الفوائد، قال أبو الشيخ الأصبهاني: كان حافظًا متقنًا، ولد في حدود سنة: ١٩٠، تُوفِّيَ سنة: ٢٦٧، راجع ترجمته في: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٨٢)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ١٠) و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٢٠/ ٦٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٤) من حديث الأعمش عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد به مرفوعًا، ورواه سَمُّويَه في "فوائده" (٧٨) (المطبوع ضمن كتاب: مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية) من حديث جابر به مرفوعًا.
(٣) "صحيح الجامع" (٢١٦٩).
(٤) هو: عبد الله بن أبي الفضل محمد بن الوليد أبو منصور الحَرِيمِيّ البغدادي المحدث مفيد بغداد قال الذهبي: هو من أئمة السنة، له تواليف وتاريخ مفيد، تُوفِّيَ سنة: ٦٤٣، راجع ترجمته في: "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب (٣/ رقم: ٣٧٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ٢١٣) و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٤٧/ ١٧٢).
(٥) قبلها في (هـ) زيادة: "إِنَّ".
[ ١ / ٣٥٣ ]