(ألا) بتخفيف اللام، على أن مجموعها كلمة واحدة، وهي حرف التنبيه، ويجوز أن يكون الهمزة للإنكار استفهامًا، و"لا" حرف نفي، والمراد بهما التقرير، (أعلمك خير سورتين) أي: في باب التعوذ (قُرِئتا) قال المصنف: "قوله: "خير سورتين قرئتا"، وقوله بعد: "ألم تر آياتٍ نزلت الليلة: الفلق والناس" = قال النووي: "فيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وردٌّ على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا، وفيه أن لفظة: "قل" من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد اجتمعت الأمة على هذا"، انتهى. وما نسب إلى ابن مسعود لا يصح، بل تواتر عنه عندنا أنهما من القرآن، ولا يتم ختمُ القرآن إلا بهما، وصحت الأحاديث بذلك من طُرق، وانعقد إجماع المسلمين على ذلك" (^١)، تم كلامه.
وفي "جواهر الفقه": "يكفر من أنكر كون المعوذتين من القرآن غير مُؤوَّل"، وقال بعض المتأخرين: "كفر مُطْلقا أوّل أو لم يُؤوّل"، وفي بعض الفتاوى: "وفي إنكار المعوذتين من القرآن اختلاف المشايخ"، والصحيح: أنه كفرٌ، كذا في "مفتاح السعادة".
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ).
[ ٣ / ١٤٥١ ]
(د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عقبة بن عامر (^١).
(اقرأ بهما) أي: بالمعوذتين، (ولن تقرأ بمثلهما) أي: في بابهما، والمعنى: لن تقرأ بتعوّذ مثل هاتين السورتين، بل هاتان السورتان أفضل التعاويذ. (س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان، عن جابر (^٢).
(وكان ﷺ يتعوذ من الجانّ) أي: أبي الجن، وهو إبليس، أو من جنسهم الشامل لجميع الشياطين، وفي "المغرب": "الجان: أبو الجن، وحية بيضاء صغيرة".
(وعين الإنسان) أي: التي تصيب الناس بسُوءٍ، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١]، (حتى نزلت المعوّذتان) قال المصنف: "بكسر الواو، يعني: الفلق والناس، فإذا كان معهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قيل: المعوِّذات" (^٣)، (أخذ بهما وترك ما سواهما. ت، س، ق) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي سعيد (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (٢/ ١٥٨) وإسناده صحيح. والقاسم بن عبد الرحمن هو أبو عبد الرحمن الدمشقي قال الحافظ: صدوق يغرب كثيرًا، التقريب (٥٥٠٥)، انظر للتفصيل: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤).
(٢) أخرجه النسائي (٨/ ٢٥٤)، وابن حبان (٧٩٦). والحديث في "صحيح الترغيب" (١٤٨٦).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٥٨) في إسناده الجريري واسمه سعيد بن إياس اختلط =
[ ٣ / ١٤٥٢ ]
(ما سأل) بفتح همزة أو بألف، (سائل) أي: ما دَعا دَاعٍ ولا طَلب طالبٌ، (وما استعاذ مُستعيذ) أي: وما استجار مُسْتجير (بمثلهمَا) قال المظهر: "أي: ليس تعويذ مثلهما، بل هُما أفضل التعاويذ".
(س، مص) أي رواه: النسائي، وابن أبي شيبة، عن عقبة بن عامر، وليس رمز النسائي في بعض النسخ (^١).
(اقرأ بهما كلما نمت) أي: أردت المنام، وهو بكسر النون، وفي "أصل الجلال": بضمها، وهو سهو قلم؛ إذ النوم مصدر نام ينام، كخاف يخاف، من باب علم، بخلاف قمت؛ فإنه من قام يقوم، كقال يقول.
وأما الموت فجاء: من مات يموت ويمات؛ فلذا جاء الوجهان في مُتّ، نعم هو في المغالبة بضم النون، يقال: "ناومته فنمته بالضم"، أي: غلبته على ما في "القاموس".
وأما ما يتوهم من اعتبار المشاكلة، فليس له وَجْهٌ وَجيهٌ؛ لأن أصل السجع المعتبر بالفواصل بدونه حاصل، فالتزام الضم من لزوم ما لا يلزم [مع ما] (^٢) فيه من فساد المعنى كما تقدم، والله سبحانه أعلم.
_________________
(١) = قبل موته وسمع منه ناس كثير بعد اختلاطه وقد تابع القاسم بن مالك العباد بن العوام عند ابن ماجه (٣٥١١) ولم ينص أحد منهما على أنهما سمعا منه قبل اختلاطه والراجح أنهما سمعا منه بعد الاختلاط. وحسنه الترمذي وقال وفي الباب عن أنس.
(٢) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٨٩)، وابن أبي شيبة (٣٠٢٢٠).
(٣) كذا (ج)، وفي (ب) و(د): "من ما"، وفي (أ): "مما".
[ ٣ / ١٤٥٣ ]
(وكلما قمتَ) أي: من النوم. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه أيضًا. (اقرأ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾؛ فإنك لن تقرأ بسورة أحبّ إلى الله) أي: في باب الاستعاذة، (وأبلغ) أفعل تفضيل من المبالغة، (منها) أي: من تلك السورة، وهو "أصل الجلال"، وفي نسخة: "منه"، أي: من ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، (فَإِنِ استطعت أن لا تفوتك) أي: قراءة هذه السورة على وجه المداومة والمواظبة (فافعل).
(مس) أي: رواه الحاكم عن عقبة أيضًا، وقال: "صحيح الإسناد"، ورواه ابن حبان أيضًا، ولفظه: "فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة فافعل" (^١).
(لن تقرأ شيئًا أبلغَ) أي: في التعوّذ، (عند الله من ﴿قل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. (ي) أي: رواه ابن السني عنه أيضًا (^٢).
(ألم تر) كلمة تعجب وتعجيب، أي: ألم تعرف (آياتٍ نزلت الليلة) أي: البارحة، (لم تَر مثلهن قط) قال المصنف: "بالتاء مفتوحة ونصب "مثلهن"، وروي: "ألم يُرَ" بالياء مضمومة ورفع "مثلهن"، وروي بالنون
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٩/ ١٧٤٧٤) و(٤/ ١٥٩/ ١٧٥٩٤)، والنسائي (٢/ ١٥٨ و٨/ ٢٥٤)، وفي "الكبرى" (١٠٢٧ و٧٧٩٠)، وابن حبان (١٨٤٢) والحاكم (٢/ ٥٤٠).
(٢) ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٩٦).
[ ٣ / ١٤٥٤ ]
مفتوحة" (^١)، انتهى، فيكون بنصب "مثلهن".
(الفلق والناس) بالنصب، على الإبدال من الآيات، أو بتقدير: أعني. (م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي، عن عقبة أيضًا (^٢).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ).
(٢) أخرجه مسلم (٨١٤) والترمذي (٢٩٥٤) و(٢٩٠٥) وأبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (٢/ ١٥٨).
[ ٣ / ١٤٥٥ ]