أي: سُورته، (رُبْع القرآن) قال المصنف: "قيل لأنها منسوخة الحكم ثابتة التلاوة، وهو قسم من أقسام القرآن الأربعة، وليس في القرآن سورة كلها كذلك غيرها، ويحتمل أن يكون فيها ذكر العبادة والعبادات بالنسبة إلى الأحكام ربع" (^١).
قلتُ: الأول مع كونه ليس متفقًا عليه [ليس] (^٢) فيه ما يوجب المدح لديه، وقال الحنفي: "قوله: ربُع، يحتاج إلى بيان". أقول [بيانه] (^٣): إن المعتقدات ربُع، والعبادات ربُع، والمعاملات ربُع، والمخاصمات ربع، والأحسن ما قيل من أن: "القرآن مشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش والمعاد، وهذه السورة مشتملة على الأول، لأن البراءة من الشرك توحيد".
(ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (^٤).
(تعدل) بالتأنيث باعتبار السورة، ويجوز تذكيره نظرًا إلى لفظ "الكافرون"، أي: يُساوي (ربُع القرآن. ت، مس) أي رواه: الترمذي،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٨/ ب).
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) من (ج) و(د) فقط.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٨٩٥) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٣ / ١٤٤٤ ]
والحاكم، عن ابن عباس (^١).
(نِعم السورتان هما) أي: الكافرون والإخلاص، (تُقرءان) بصيغة المجهول، (في الركعتين قبل الفجر) قال المصنف: "أي: صلاة الفجر، يعني: أنهما تُقرءان في سنة الفجر" (^٢)، قلتُ: وكذْا في سنة المغرب، وصلاة الطواف، والاستخارة وغيرها.
(الكافرون والإخلاص) لاشتمالهما على التوحيد الحاصل بنفي السوى في السورة الأولى، وإثبات الوحدة المفهومة من السورة الثانية، ففي الحقيقة مشتملتان على مجمل معنى: لا إله إلا الله. (حب) أي: رواه ابن حبان عن عائشة (^٣).
(إذا جاء نصر الله ربُع القرآن) قال المصنف: "يحتمل أن يقال: إن القرآن مشتمل على الإخبار بما يأتي وبما مضى وبالأمر والنهي، وهي (^٤): [للإخبار] (^٥) بما يأتي من الفتح والنصر، وذلك ربع" (^٦). (ت) أي: رواه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٤) والحاكم (١/ ٥٦٦) وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة.
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٨/ ب).
(٣) أخرجه ابن حبان (٢٤٦١).
(٤) أي: سورة النصر.
(٥) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و"مفتاح الحصن الحصين": "الإخبار".
(٦) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٨/ ب).
[ ٣ / ١٤٤٥ ]
الترمذي عن أنس (^١).
(﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ القرآن) بضمتين ويسكن اللام، قال المصنف: "معناه أن القرآن مشتملٌ على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات؛ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحّضة للصفات، وهي جزء من هذه الأقسام، وقيل: إن ثواب قراءتها يُضاعَف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف" (^٢)، انتهى.
وقال ميرك: "أخرج أبو عبيد من حديث أبي الدرداء، قال: "جَزَّأَ النبي ﷺ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا من أجزاء القرآن" (^٣).
وقال القرطبي (^٤): "منهم من حمل الثلثية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، وقيل: مثله بغير تضعيف، وهي دعوى بغير دليل، وإذا حُمِل على ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن مُعَيَّن أو غير مُعَيَّن؟ بمعنى: أي ثلث فُرِض منه فيه نظر يلزم من الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان كمن قرأ ختمة كاملة، وقيل المراد: من عمل بما تضمَّنه من الإخلاص والتوحيد، كان كمن قرأ ثلث القرآن". وقال ابن عبد البر: "من لم يتأول هذا الحديث
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٣).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ).
(٣) أخرجه مسلم (٨١١).
(٤) الجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ٢٤٧).
[ ٣ / ١٤٤٦ ]
أخلصُ ممن أجاب بالرأي".
(خ، م، ت، ق) أي رواه: البخاري عن أبي سعيد الخدري (^١)، ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة (^٢)، ومسلم عن أبي الدرداءِ أيضًا (^٣).
(تعدل) بالتأنيث، أي: سورة الإخلاص، وفي نسخة: بالتذكير، أي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُسَاوي (ثلث القرآن). (خ، د، ت، ق) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، وفي نسخة: "مس"، بدل: "ق".
(وقال) أي: النبي ﷺ حين نُقل عنده (عن رجل كان يقرأ بها) أي: بسورة الإخلاص، (لأصحابه) أي: المقتدين به [في الصلاة] (^٤)، والمقول: (أخبروه) أي: ذلك الرجل، (أن الله يحبه) أي: لكونه يحبُّ هذه السورة المشتملة على توحيد ذاته وتفريد صفاته. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن عائشة (^٥).
قال المصنف: "تفصيله حديث عائشة في "الصحيحين": "أن النبي ﷺ بعث رجلًا على سَرِيّةٍ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: سلوه، لأي شيء
_________________
(١) البخاري من رواية أبي سعيد (٥٠١٥).
(٢) مسلم (٨١٢)، والترمذي (٢٩٠٢).
(٣) أخرجه مسلم (٨١١)، والنسائي في اليوم والليلة (٦٧٩).
(٤) كذا في (ب) و(ج) و(د) جعلت من الشرح، وفي (أ) و(م) جُعلت من المتن.
(٥) أخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣)، والنسائي (٢/ ١٧٠).
[ ٣ / ١٤٤٧ ]
يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي ﵇: أخبروه أن الله يحبه".
(وقال) أي: النبي ﷺ (لرجلٍ) قيل اسمه: كلثوم، وقيل: كرزم، والأول أصح، ذكره ميرك، (كان يُلازم قراءتها) أي: قراءة سورة الإخلاص (مع غيرها في الصلاة) أي: في صلاة الفرض أو النفل، إمامًا أو منفردًا، والمقول: (حبك إياها أدخلك الجنة) أي: صار سببًا لدخولك الجنة.
(خ، ت) أي رواه: البخاري، والترمذي، عن أنس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحبُّ هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، قال: إنّ حبك إياها أدخلك الجنة"، كذا في "المشكاة" (^١).
وقال ميرك: "واعلم أن البخاري رواه معلقًا -وقد وصله: الترمذي، والبزار، والبيهقي، وقال الترمذي: "صحيح حسن غريب عنه"- أنه: "كان رجلًا من الأنصار يؤمّهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتُ، وكانوا
_________________
(١) البخاري (٧٧٤) تعليقا، والترمذي عقب حديث (٢٩٠٣)، والدارمي (٣٤٣٨)، وأحمد (٣/ ١٤١ و١٥٠).
[ ٣ / ١٤٤٨ ]
يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤُمَّهُمْ غيره.
فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟
فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة"".
(وسمع) أي: النبي ﵇، (رجلًا يقرؤها) أي: سورة الإخلاص، (فقال: وجبت الجنة) أي: ثبتت، [و] (^١) وجبت بوعده سبحانه (أي: له) هذا من كلام بعض الرواة، أي: للرجل القارئ.
(ت، طا، س، مس) أي رواه: الترمذي، ومالك في "الموطأ"، والنسائي، والحاكم، عن أبي هريرة، قال: "أقبلت مع رسول الله ﷺ، فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ …﴾ إلى آخره، فقال رسول الله ﷺ: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة، فقال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرجل فأبشرَه، ثم فرقتُ أن تفوتني الغداءُ مع رسول الله ﷺ، فآثرتُ الغداء مع رسول الله ﷺ، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب"، واللفظ لمالك، كذا في "السلاح" (^٢).
(والذي نفسي بيده، إنها) بكسر الهمزة في جواب القسم، (لتعدل) بفتح اللام الأولى للتأكيد، أي: لتساوي (ثلث القرآن. خ، د، س) أي
_________________
(١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(د): "أي"، وفي (ج): "أو".
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" ٥٥٨، وأحمد (٢/ ٣٠٢) المرفوع منه و(٥٣٥) بتمامه والترمذي (٢٨٩٧). والنسائي (٢/ ١٧١)، وفي "الكبرى" (١٠٦٨) و(١١٦٥١). والبزار (٨٧٨٤) والحاكم (١/ ٥٦٦).
[ ٣ / ١٤٤٩ ]
رواه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد الخدري (^١).
(من أراد أن ينام على فراشه) بكسر الفاء، أي: على مرقده، (فنام على يمينه) أي: مُعْتمدًا على يده اليمنى، ومتكئًا على جهتها، (ثم قرأ مئة مرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) أي: إلى آخرها، (إذا كان يوم القيامة، يقول الرب: يا عبدي، ادخل على يمينك) أي: على شق أيمنك، (الجنة) قال المصنف: "مناسبته ظاهرة من حيث إنه نام عن يمينه وقرأَهَا" (^٢)، انتهى.
وقيل: "على يمينك حال من فاعل "ادخل"، فطابق هذا قوله: "فنام على يمينه"، يعني: إذا أطعت رسولي، واضطجعت على يمينك في فراشك، وقرأت السورة التي فيها صِفَاتي = فأنتَ اليوم من أصحاب اليمين، فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة"، ذكره المظهر.
(ت) أي: رواه الترمذي عن أنس (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣) و(٧٣٧٤)، وأحمد (٣/ ١٥ و٢٣) وأبو داود (١٤٦١)، والنسائي (٢/ ١٧١).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٩/ أ).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) وحاتم بن ميمون قال عنه الحافظ في التقريب "ضعيف" (١٠٠٧). انظر: المجروحين لابن حبان (١/ ٢٧١)، وقال ابن عدي -وذكر هذا الحديث والذي قبله-: لا يرويهما غيره. الكامل (٢/ ٨٤٤ - ٨٤٥).
[ ٣ / ١٤٥٠ ]