وَلِيَ مناصبَ كثيرة (^٣)، وجلس للإقراء والتحديث في كل بلد أقام فيه،
_________________
(١) الإمام الحافظ المؤرخ الفقيه أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن درع القرشي البصروي ثم الدمشقي الشافعي، ولد سنة ٧٠١ هـ في قرية من أعمال بصرى الشام، وانتقل مع أخٍ له إلى دمشق سنة ٧٠٦ هـ، ورحل في طلب العلم. وتوفي بدمشق سنة ٧٧٤ هـ، تناقل الناس تصانيفه في حياتهـ. البدر الطالع (١/ ١٥٣)، التذكرة (٥٧ و٣٦١)، وطبقات الشافعية (٩٠)، وطبقات المفسرين (١/ ١١٠)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٣١).
(٢) عمر بن رسلان بن نصير الكناني سراج الدين أبو حفص العسقلاني، ولد ببلقينة إحدى قرى مدينة المحلة الكبرى سنة (٧٢٤ هـ)، درس في القاهرة على يد كبار علماء عصره، ذاع صيته وصار شيخًا للشافعية في وقته لا يدانيه أحد في حفظ المذهب، وصنف كتبًا كثيرة، توفي في شهر ذو القعدة سنة (٨٠٥ هـ). شذرات الذهب (٧/ ٥١)، وحسن المحاضرة (٢٠٦ و٣٦٩)، وطبقات الشافعية (١١١).
(٣) الضوء اللامع (٩/ ٢٥٥)، الغاية شرح الهداية (١/ ٦٦ و٦٧).
[ ١ / ٢٧ ]
فمن ذلك:
أقرأ وحدَّثَ سنينَ عديدة تحت قبة النسر بالجامع الأموي.
ثم تولَّى مشيخة الإقراء الكبرى بتربة أم الصَّالح، بعد وفاة شيخه.
ووَلِيَ قضاء دمشق عام ٧٩٣ هـ.
وكذا وَلِيَ القضاء بشيراز.
وبنى بكل منهما للقراء مدرسة ونشر علمًا جمًا، سماهما بـ"دار القرآن".
ثم وَلِيَ مشيخة الإقراء بالعادليَّة.
ثم وَلِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفيَّة.
وكذا وَلِيَ مشيخة الصلاحية ببيت المقدس وقتا.
ويُذكر في ذلك أنه جرت له كائنةً مع (قُطْلُبَك استادار أيْتَمُش)، ففرَّ منه إلى بلاد الروم، فاتصل بالملك أبي يزيد بن عثمان، فأكرمه وعظمه، وأقام عنده بضع سنين، إلى أن وقعت الكائنة العظمى التي قتل فيها ابن عثمان، فاتصل الإمام بالأمير تيمور، ودخل معه بلاد العجم، وبعد موت الأمير تيمور سنة ٨٠٧ هـ، خرج من بلاد ما وراء النهر، فوصل إلى خراسان ودخل مدينة هراة، ثم وصل إلى يزد، ثم إلى أصبهان فقرأ عليه للعشرة في هذه المدن جماعة، منهم من أكمل ومنهم من لم يكملوا، ثم توجَّه إلى شيراز سنة ٨٠٨ هـ، فأمسكه سلطانها، فقرأ عليه جماعة بها وانتفعوا به، وأُلزم بالضاء كُرْهًا، فقام به مدَّةً طويلة، ثم تمكن من الخروج منها إلى البصرة فقرأ عليه أبو الحسن الأصبهاني، ثم توجَّه للحج
[ ١ / ٢٨ ]
سنة ٨٢٢ هـ، هو مع المولى معين الدين بن عبد الله قاضي كازرون فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد، ثم توجها منها لأداء الفريضة فلم يتمكَّنا من الحج في هذه السنة لاعتراض الأعراب (^١) لهما، ثم حجَّا في التي تليها، وجاور بمكة والمدينة، ثم رجع إلى شيراز، وفي سنة ٨٢٧ هـ قدم دمشق، ثم القاهرة وأقرأ وحدَّث، ثم رحل إلى مكة فاليمن تاجرًا، وحدَّث بها، ووصله ملكُها، فعاد ببضائعَ كثيرة، وحجَّ سنة ٨٢٨ هـ، ثم دخل القاهرة
_________________
(١) أي: قطَّاع الطريق، وهناك ختم تأليف نظمه المشهور (الدرة المضية في القراءات الثلاث المروية) والتي أورد في آخرها هذه الحادثة في الأبيات التالية: وتم نظام الدرة احسب بعدها … وعام أضا حجي فأحسن تقولا غريبةُ أوطانٍ بنجدٍ نظمتها … وعُظمُ اشتغالِ البالِ وافٍ وكيف لا صُدِدت عن البيت الحرامِ وزَوْري … المَقامَ الشريفَ المصطفى أشرفَ الملا وطوَّقني الأعرابُ بالليلِ غفلةً … فما تركوا شيئًا وكدتُ لأَقتَلا فأدركني اللّطفُ الخفي وردَّني … عنيزةَ حتى جاءني من تكفّلا بحملي وإيصالي لطيبةَ آمنًا … فيا ربِّ بلَغني مرادي وسهِّلا ومن بجمع الشمل واغفر ذنوبنا … وصل على خير الأنام ومن تلا عنيزة: بضم العين وفتح النون وسكون الياء وفتح الزاي مع تاء مربوطة؛ هكذا نطقها الصحيح، وهي كبرى مدن منطقة القصيم بل هي مدينة نجدية عريقة تعتبر عروس منطقة القصيم وعاصمتها من بلاد المملكة العربية السعودية.
[ ١ / ٢٩ ]
في أول سنة ٨٢٩ هـ فمكث بها مدة ثم توجه إلى الشام، ثم إلى شيراز عن طريق البصرة، واستقرَّ بها يُقرئ ويُحدِّث إلى أن توفَّاه الله (^١).
تلامذته: أخذ عنه القراءات خلق لا يُحْصَون كثرةً وعددًا، منهم من قرأ بمضمنِ كتابٍ واحد، ومنهم من قرأ بمضمنِ أكثرِ من كتاب، وهناك من قرأ عليه كتب السنة، والمشيخات، والمسلسلات.
فممن أكمل عليه القراءات العشر بتمامها: (^٢)
١. ابنه أبو بكر أحمد الذي شرح طيبة النشر.
٢. الشيخ محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي.
٣. الشيخ أبو بكر بن مصبح الحموي.
٤. الشيخ عبد الله بن قطب بن الحسن البيهقي.
٥. الشيخ أحمد بن محمود بن أحمد الحجازي الضرير.
٦. المحب محمد بن أحمد بن الهايم.
٧. الشيخ الخطيب مؤمن بن علي بن محمد الرومي.
٨. الشيخ يوسف بن أحمد بن يوسف الحبشي.
٩. الشيخ علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي.
_________________
(١) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (١/ ١٩٨)، والضوء اللامع (٩/ ٢٥٥)، وذيل التذكرة (٣٧٦)، وشذرات الذهب (٣/ ٦٧).
(٢) ذكرهم الإمام ابن الجزري جميعهم عند ترجمته لنفسه في غاية النهاية (برقم: ٣٣٥٠).
[ ١ / ٣٠ ]
١٠. الشيخ علي بن حسين بن علي اليزدي.
١١. الشيخ موسى الكردي. الشيخ علي بن محمد بن علي بن نفيس.
١٢. الشيخ أحمد بن إبراهيم الرماني.
١٣. الشيخ عثمان بن عمر بن أبي بكر بن علي الناشريّ الزبيديّ العدناني من علماء زبيد اليمن، عام ٨٢٨ هـ، شارح "الدرة المضية في القراءات الثلاث المروية".