(وإذا همَّ بأمر) أي: قصد السالك أمرًا مهمًّا ويكون مترددًا في أنه هل هو خير في نفسه، أو في متعلقاته أم لا. وقال ابن أبي جمرة: "ترتيب الوارد على القلب على مراتب: الهمة، ثم اللمة، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث الأخر، فقوله: "إذا هم" يشير إلى أن أول ما يرد على القلب يستخير، فيطلب الخير ليظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده، وقويت عزيمته فيه، فإنه يصير إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه".
قال: "ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة؛ لأن الخواطر لا تثبت، فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به؟ فيضيع عليه أوقاته" (^١)، انتهى.
وفيه أنه كيف يضيع أوقاتَهُ، وهو في كل وقت يطلب خيره من الله تعالى على كل خطرة، اللهم إلا أن يقال: إنه يكون سببًا لضياع المهمات في الأوقات، ثم لا يخفى أن الأولى هو اختيار الأوسط بين الخطرة والعزيمة، وهو الإرادة كما اخترناه.
_________________
(١) انظر فتح الباري (١١/ ١٨٥).
[ ٢ / ٨٦٤ ]
ويؤيده ما رواه الطبراني، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود بلفظ: "إذا أراد أحدكم أمرًا" (^١) (فليركع) أي: فليصل (ركعتين) يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص، أو آية ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨]، وآية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ [يَكُونَ] (^٢) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].
(من غير الفريضة) وفي نسخة: "من غير فريضة"، إشارة إلى أنه لا تجزئ الفريضة مقامهما، ولا يكتفى بها عنهما، بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء، فإنهما يؤديان بكل صلاة، ففيه إشعار باهتمام هذه اورة، والأظهر أن المراد به الوجه الأكمل، وهو أن يكون صلاته على حدة من غير فريضة، أو سنة مؤكدة، ثم إنه ﷺ ما عيّن وقتًا؛ فذهب جمع إلى [جوازها] (^٣) في جميع الأوقات، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة.
(ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك) من الاستخارة، وهي استفعال من الخير ضد الشر، ومعناه: طلب الخير في الشيء، ومنه دعاء الاستخارة:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٣٠٢)، وفي "المعجم الكبير" (١٠/ ٧٨) رقم (١٠٠١٢) وفي "الصغير" (٥٢٤) وفي "الأوسط" (٣٧٢٣)،
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ): "تكون".
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "جوازهما".
[ ٢ / ٨٦٥ ]
"اللهم خر لي، أي: اختر لي أصلح الأمرين، واجعل الخيرة فيه"، كذا في "النهاية" (^١).
والخيرة: بسكون الياء الاسم من خار الله لك، أي: أعطاك ما هو خير لك.
والحاصل: أن معناه أطلب خيرك، أو أطلب منك الخير، والعلم به في هذا الأمر المهم المبهم.
(بعلمك) أي: بسبب علمك المحيط بالخير والشر، كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].
(وأستقدرك) قال المؤلف: "أي: أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرة" (^٢)، انتهى. وفي "القاموس": "استقدر الله خيرًا: سأله أن يقدر له خيرًا" (^٣).
(بقدرتك) أي: بحولك وقوتك، وفيه كمال التفويض علمًا وعملًا، وقال الطيبي على ما نقله ميرك عنه: "الباء في الموضعين:
إما للاستعانة كما في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]،
_________________
(١) النهاية (٢/ ٩١).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ ب).
(٣) "القاموس المحيط" (ص ٤٦٠).
[ ٢ / ٨٦٦ ]
أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك، فإني لا أعلم فِيمَ خيري؟! وأطلب منك القدرة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.
وإما للاستعطاف، أي: بحق علمك الشامل، وقدرتك الكاملة" (^١)، انتهى. وفي رواية النسائي: "وأستهديك بقدرتك" (^٢).
(وأسألك من فضلك العظيم) أي: من غير تعلق بعمل مترتب على أمل ناشئ من توهم علم، أو قدرة لي، (فإنك تقدر) بكسر الدال رواية، (ولا أقدر) وفي "القاموس": "القدرة القوة والاقتدار، والفعل كضرب ونَصَرَ وفَرِح" (^٣).
(وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) بضم الغين ويكسر، وهو كل ما غاب عن العيون، سواء كان محصلًا في القلوب، أو لا، كذا في "النهاية" (^٤).
(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) اللام للعهد الذهني، فإن المراد به الأمر المتردد فيه من جهة كونه خيرًا، أو شرًّا، كالسفر والنكاح وغيرهما،
_________________
(١) انظر "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (٣/ ٩٨٥).
(٢) لم نقف عليه عند النسائي، وذكره صاحب كتاب "شرح مسند أبي حنيفة" (ص ١٩) وعزاه للنسائي.
(٣) "القاموس" (ص ٤٦٠).
(٤) "النهاية" (٣/ ٣٩٩).
[ ٢ / ٨٦٧ ]
(خير لي في ديني ودنياي) قيل: "معناه: اللهم إنك تعلم"، فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه، وهذا النوع يسميه أهل البلاغة "تجاهل العارف ومزج الشك باليقين".
أقول: ولا خفاء في أنه غير مناسب للترديد الذي بني أمره على معرفة الله تعالى وجهل العبد [به] (^١)، فالظاهر أن الشك بالنظر إلى المستخير؛ لأنه ليس بمتيقن عنده، بل هو متردد في أن علمه سبحانه هل تعلق بكون هذا الأمر خيرًا أو شرًّا، لا في أصل العلم لأنه من المعلوم بالضرورة من الدين، وقدم الدين لأنه أهم المهمات، وأتم المرادات، وأقصى الغايات.
(ومعاشي) ففي "الصحاح": "العيش الحياة، وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا، وكل واحد منهما يصلح أن يكون مصدرًا، وأن يكون اسمًا، مثل: معيب ومعاب" (^٢).
وقال ميرك (^٣): "ويحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة، وأن يكون المراد ما يعاش فيه، ووقع في حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الأوسط": "في ديني ودنياي" (^٤). وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "له".
(٢) "الصحاح" (٣/ ١٠١٢).
(٣) انظر "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٨٦).
(٤) أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٧٢٣) من حديث ابن مسعود.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
"الكبير": "في دنياي وآخرتي" (^١).
(وعاقبة أمري، أو عاجل أمري)، وفي نسخة: "أو في عاجل أمري"، أي: أمري العاجل، وهو أمر الدنيا، (وآجله) أي: آجل أمري، وهو الأمر الآجل المتأخر من أمر الآخرة.
قال المؤلف: ""أو" في الموضعين للتخيير، أي: أنت مخير، إن شئت قلت: عاجل أمري وآجله، أو قلت: معاشي وعاقبة أمري" (^٢)، انتهى.
وقال العسقلاني: "الظاهر أنه شك في أن النبي ﷺ قال: "عاقبة أمري"، أو قال: "عاجل أمري وآجله" وإليه ذهب القوم، حيث قالوا: هي على أربعة أقسام: خير في دينه دون دنياه وهو مقصود الأبدال، وخير في دنياه فقط وهو حظ حقير، وخير في العاجل دون الآجل، وبالعكس وهو أولى، والجمع هو الأفضل.
ويحتمل أن يكون الشك في أنه ﷺ قال: "في ديني ومعاشي وعاقبة أمري"، أو قال بدل الألفاظ الثلاثة: "في عاجل أمري وآجله"، ولفظة "في" المعادة في قوله: "في عاجل أمري" ربما يؤكد هذا، وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي، و"الآجل" يشملهما والعاقبة" (^٣)، انتهى.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٣٣) رقم (٣٩٠١) من حديث أبي أيوب.
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ ب).
(٣) انظر "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٨٦).
[ ٢ / ٨٦٩ ]
ولا شك أن "أو" في الحديث ليس من كلام النبوة المفيد للتخيير، وإنما استفيد التخيير من وقوع شك الراوي في التعبير، فاندفع كلام الحنفي بعد نقل كلام المصنف، ويجوز أن تكون للشك، ويؤيده ما في بعض الكتب كـ "المشكاة" و"الأذكار" وغيرهما ناقلين عن البخاري، "أو قال: عاجل أمري وآجله".
(فاقدره لي) قال المصنف: "بوصل الهمزة وضم الدال، أي: اقض لي به وهيئه" (^١)، انتهى. وكذا قاله في "النهاية" (^٢).
وقيل: "بكسر الدال، أو ضمها، وهو المفهوم من "القاموس"، حيث قال: "القدر محركة: القضاء والحكم، وقدر اللهُ ذلك عليه يقدره ويقدره قدرًا وقدرًا وقدرة عليه وله" (^٣)، انتهى. وقيل: "معناه اجعله مقدورًا لي، أو قدره لي، [أو] (^٤) نجزه لي".
(ويسره لي) أي: سهله لي [ووفقني له] (^٥)، وقال ميرك: "روي بضم الدال وكسرها، ومعناه: أدخله تحت قدرتي؛ فيكون قوله: "يسره لي" طلب التيسير بعد طلب التقدير، وقيل: المراد من التقدير التيسير؛ فيكون
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ ب).
(٢) "النهاية" (٤/ ٢٢)
(٣) "القاموس" (ص ٤٦٠).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "و".
(٥) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "ووفقه لي".
[ ٢ / ٨٧٠ ]
"ويسره" عطفًا تفسيريًّا" (^١).
(ثم بارك) أي: أوقع البركة، إلى فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو عاجل أمري وآجله فاصرفه) أي: ذلك الأمر، (عني واصرفني عنه) وفيه مبالغة لا تخفى نحو قولهم: إياك والأسد.
(واقدر لي الخير) بضم الدال، ويجوز كسرها، (حيث كان) أي: وجد الخير، (ثم أرضني به) من الإرضاء، وفي نسخة صحيحة: "ثم رضني" من الترضية، وهما بمعنًى، أي: اجعلني راضيًا به، وفي نسخة كتب فوقه رمز البخاري، ورواه النسائي: "حيث كنت، ثم أرضني بقضائك" (^٢).
قال ابن المعلى في "منسكه": "قال شهاب الدين القرافي (^٣) في كتابه "القواعد": من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المشيئة، كمن يقول: اقدر لي الخير؛ لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل
_________________
(١) انظر "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٨٦).
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٥٩).
(٣) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن (٦٢٦ - ٦٨٤ هـ). أبو العباس شهاب الدين القرافي: أصله من ضهاجة وهو فقيه مالكي مصري المولد والمنشأ والوفاة انتهت إليه دراسة الفقه على مذهب مالك من تصانيفه "الفروق" و"الذخيرة" وشرح "تنقيح الفصول في الأصول" ينظر: الديباج المذهب (ص ٦٢ - ٦٧) وشجرة النور (ص ١٨٨).
[ ٢ / ٨٧١ ]
دون الماضي؛ لأنه طلب والطلب في الماضي محال، فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان، والكل تعالى يستحيل عليه استئناف التقدير، بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا الدعاء يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء، وأن الأمر أنف، كما خرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بإجماع.
فإن قلت: قد ورد الدعاء بلفظ "اقدر" في حديث الاستخارة، فقال فيه: "واقدر لي الخير حيث كان"؟
قلت: يتعين أن يعتقد أن التقدير أريد به التيسير على سبيل المجاز، فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز، وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية"، انتهى.
والأظهر أن يقال: إنما يحرم إذا أراد تغيير التقدير، أو استئناف التقدير لا عند عدم النية، لا سيما وقد ورد هذا الدعاء في السنة، ولا كل أحد مطلع على هذه الدقيقة، فبمجرد عدم النية لا يتحقق الحرمة.
هذا، وقد يقال: معنى "واقدر لي الخير" أظهر تقديرك الخير لي في هذا الأمر، وبيِّنْ وجهه لينكشف لي الخير والشر، ولا يبعد أن يكون مثل هذا الأمر معلقًا بدعاء العبد، فيقع على مقتضاه؛ فإن القدر جزئيات لكليات القضاء، أو بالعكس على خلاف فيه كما حقق في زيادة العمر، ورد القضاء بالدعاء، وفي قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ
[ ٢ / ٨٧٢ ]
الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، والله أعلم بالصواب.
(خ، عه) أي رواه: البخاري، والأربعة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري (^١).
(إن كان) أي: وفي رواية بعد صدر الحديث: "إن كان"، أي: الأمر المقصود، (خيرًا) أي: "لي" كما في نسخة صحيحة، (في ديني) أي: في أمر ديني في الدنيا، (ومعادي) أي: في أمر مرجعي في العقبى، (ومعاشي) أي: في أمر معيشتي حال حياتي جميعها، (وعاقبة أمري) أي: عند مماتي وحسن خاتمتي.
(فقدره) بتشديد الدال المكسورة، أي: اجعله مقدورًا، (لي، ويسره لي) أي: سهله لي، ووفقني عليه، (وبارك لي فيه، وإن كان) أي: "الأمر" كما في نسخة، (شرًّا لي في ديني ومعادي، ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر) وفي نسخة: "واقدر" إلى الخير، ورضِّني به) بتشديد الضاد المكسورة.
(حب، مص) أي رواه: ابن حبان، وابن أبي شيبة، عن جابر (^٢) أيضا، وفي "أصل الأصيل" رمز الحاكم بدله، والأول أصح، وعليه أكثر النسخ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٧٠) وفي (٦٣٨٢) وفي (٧٣٩٠)، وأبو داود (١٥٣٨)، والترمذي في (٤٨٠)، والنسائي في "المجتبى" (٣٢٥٣) وفي "الكبرى" (٥٥٥٥)، وابن ماجه (١٣٨٣) جميعهم من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجه ابن حبان (٨٨٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٤٠٣) من حديث جابر بن عبد الله.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
(خيرًا) أي: وفي رواية أخرى لابن حبان كما سيأتي: "إن كان خيرًا" (لي في ديني، وخيرًا لي في معيشتي، وخيرًا لي في عاقبة أمري، فاقدره لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك) أي: غير هذا الأمر المراد، (خيرًا لي، فاقدر لي الخير حيث كان، ورضني بقدرك) بفتحتين، أي: بتقديرك وقضائك.
(حب) أي: رواه ابن حبان عن أبي هريرة (^١).
(خيرًا) أي: وفي رواية أخرى له: "إن كان خيرًا" (لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسره وإن كان كذا وكذا للأمر الذي يريد) بيان لـ "كذا، وكذا"، وفي نسخة: "الأمر الذي يريد" (شرًّا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، ثم اقدر لي الخير أينما كان) أي: الخير.
(لا حول ولا قوة إلا بالكد) أي: في تعيين الخير وتبيين الشر وغيرهما من الأمور. (حب) أي: رواه ابن حبان عن أبي سعيد الخدري (^٢).
(وأسألك) أي: وفي رواية: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك" (من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك) أي: بتصرفك، (لا يملكهما أحد سواك) أي: غيرك، (فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٨٨٦) من حديث أبي هريرة، وقال محققه: إسناده حسن، والحديث أصله عند البخاري وغيره بلفظ "إذا هم أحدكم بالأمر" أو "إذا أراد أحدكم أمرا".
(٢) أخرجه ابن حبان (٨٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري،
[ ٢ / ٨٧٤ ]
أقدر، وأنت علام الغيوب) أي: وأنت على كل شيء قدير، فهو من باب الاكتفاء أو الظهور.
(اللهم إن كان هذا الأمر الذي [يريده] (^١) الموصول بيان لهذا الأمر، (خيرًا لي في ديني وفي دنياي) وفي نسخة: "ودنياي" (وعاقبة أمري، فوفقه) أي: اجعله على وَفق مقصودي، (وسهله) أي: يسره، (وإن كان غير ذلك) أي: الأمر، (فوقني للخير حيث كان) أي: الأمر الخير. (ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (^٢).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "أريده".
(٢) أخرجه البزار (١٥٢٨)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨٧): رواه البزار بأسانيد، والطبراني في الثلاثة، وأكثر أسانيد البزار حسنة.
[ ٢ / ٨٧٥ ]