(إذا أتى) أي: إذا أراد أن يأتي (فراشه) بكسر الفاء، أي: مرقده، (وهو [طاهر]) (^١) جملة حالية من الفاعل. (د) أي: رواه أبو داود عن البراء بن عازب (^٢)، ذكره ميرك، لكن للحديث بقية كما لا يخفى.
(أو فليتطهر. طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس، وكان لفظه: "إذا أتى فراشه فليتطهر"، وكذا قوله: (أو فليتوضأ وضوءه) أي: وضوءًا كاملًا مثل وضوئه (للصلاة) وهو بيان لما قبله، أو إيماء إلى أنه أقل أنواع طهارته، فيكفي للجنب أن يتوضأ وينام، وربما يجوز له التيمم أيضًا عند ضرورة من العجز، أو المرض، أو غلبة الكسل.
(ع) أي: رواه الجماعة عن البراء، بلفظ: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة" (^٣).
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وفي (ب): "متطهر".
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٨) عن البراء بن عازب به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٣/ رقم: ٥٠٤٧): "صحيح".
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٠٧)، والترمذي (٣٥٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٤٩، ١٠٥٥٠)؛ كلهم من حديث البراء بن عازب به مرفوعًا، ولم أجد هذا الحديث عند ابن ماجه، كما أن المزي لم يرمز له في "تحفة الأشراف" (رقم: ١٧٦٣).
[ ٢ / ٥٤١ ]
والحاصل: أن "أو" من كلام المؤلف للتنويع في الرواية، فلا معنى لما في بعض النسخ، أي: "فليتوضأ" مكان "أو فليتوضأ"، وقد ورد: "من طهر هذه الأجساد بات معه مَلَك يقول كلما انقلب: اللهم اغفر له" (^١)، وفي "الجامع": ""من بات على طهارة، ثم مات من ليلته مات شهيدًا"، رواه ابن السني عن أنس" (^٢).
(ثم يأتي) أي: بعد طهارته (إلى فراشه فَيَنْفُضُه) بضم الفاء، أي: فيحركه وينظفه (بصَنِفَة ثوبه) قال المؤلف: "هو بفتح الصاد وكسر النون، أي: طرفه مما يلي طُرَّتَهُ" (^٣)، انتهى.
وفي "الفائق": "الصَّنِفَةُ: حاشية الإزار التي تلي الجسد" (^٤)، ويؤيده ما رواه مسلم: "فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه" (^٥)، وقال القاضي
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٤٦) رقم (١٣٦٢٠) من حديث ابن عمر به مرفوعًا، وفي "الأوسط" (٥٠٨٧) من حديث ابن عباس به مرفوعًا، وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٤٤)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: … ". قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (: ٢٥٣٩): "إسناد حسن".
(٢) "ضعيف الجامع" (٥٤٩٧). قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢/ رقم: ٦٢٩): "موضوع".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ أ).
(٤) "الفائق في غريب الحديث" (١/ ٤٢٠).
(٥) أخرجه مسلم (٢٧١٤) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
عياض: "هي الحاشية التي تلي الجسد وتماسه"، وإنما أمر بالنفض بها لأن المتحول إلى الفرش يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها.
وفي "المفاتيح شرح المصابيح": "الصَّنِفة هي الوجه الذي يلي الباطن من إزاره المشدود في وسطه، أو ذيل قميصه، وإنما قيد نفض الفراش بداخلة الإزار؛ لأن هذا [أيسر] (^١)، وكشف العورة به أقل، وقيد نفض الفراش بإزاره؛ لأن الغالب في العرب أنه لم يكن عليهم ثوب غير رداء وإزار"، انتهى.
والمعنى: أنهم كانوا [يفسخون] (^٢) رداءهم عند النوم، ويرقدون بإزارهم؛ ولذا خص الإزار، وأيضًا كان من عادتهم أنهم يتركون فراش الليل في النهار على حاله، فيخشى أن يكون عليه شيء من المؤذيات، فالمقصود الاحتراز والاحتراس بأي وجه كان، وهذا من كمال رحمته على أمته؛ ولذا أكّده بقوله: (ثلاث مرات).
(ثم ليقل) أي: بعد وضع جنبه: (باسمك ربي وضعت جنبي) أو قبل الوضع، فالمعنى: أردت وضع جنبي، (وبك) أي: باسمك، أو بعونك (أرفعه) أي: جنبي من الفراش.
(إن أمسكت نفسي) أي: بقبضها، والمعنى كما في رواية: "إن أَمَتَّها"
_________________
(١) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب): "السير"، وفي (ج): "يسر".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "يفتحون".
[ ٢ / ٥٤٣ ]
(فاغفر لها) وفي نسخة: "فارحمها"، بالفاء موضوعًا عليها رمزُ البخاري وابن أبي شيبة.
(وإن أرسلتها) أي: أحييتها، أو أطلقتها (فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وكأنه مقتبس من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الزمر: ٤٢]، فالله تعالى جمع النفسين في حكم التوفي، ثم فرق بين جهتي التوفي، حيث حكم بالإمساك، وهو قبض الرُّوح، وبالإرسال، وهو ردّ الحياة.
فالمعنى: الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لا تقبض، فيمسك الأولى، ويرسل الأخرى، ثم الباء في "بما تحفظ" مثلها في "كتبت بالقلم"، و"ما" موصوله مبهمة، وبيانها ما دل عليه صلتها، لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي، ومن أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه.
(ع، مص) أي رواه: الجماعة وابن أبي شيبة؛ كلهم عن أبي هريرة (^١).
(وليضطجع على شقه) أي: جنبه (الأيمن)، لأن النوم أخو الموت.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٠) و(٧٣٩٣)، ومسلم (٢٧١٤)، وأبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٣٤٠١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٥٩، ١٠٥٦٠، ١٠٥٦١، ١٠٦٦٠)، وابن ماجه (٣٨٧٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٧٠٥٦) و(٢٩٩١٥)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
(م، ع) أي رواه: مسلم من حديث أبي هريرة (^١)، والجماعة الداخل فيهم مسلمٌ من طريق أخرى عن البراء (^٢)؛ ولذا جمع بين الرمزين مع دخول الأول في الثاني، والظاهر أن اللفظ لمسلم؛ ولذا قدّمه عليهم، وفي نسخة صحيحة رمز البخاري بدل رمز الجماعة، قال ميرك: "هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "فاضطجع"؛ ولذا قدم الشيخ قدس سره رقْم "م"، تأمل".
(ويتوسَّد) بالرفع، وفي نسخة بالجزم (يمينه) (^٣) أي: يجعلها وسادة ومخدة (^٤) لوجهه. (د) أي: رواه أبو داود عن البراء (^٥).
(أي يضعها) بالرفع، وفي نسخة بالجزم، والمعني: "يضع يمينه" (تحت خده)، وكان الظاهر أن يقول المؤلف: أو يضعها، أو ويضعها؛ لأن المفسر هو لفظ أبي داود، فلا يمكن أن يكون التفسير منسوبًا لغيره،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧١٤) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٠٧)، والترمذي (٣٥٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٥٠)؛ كلهم من حديث أبي البراء بن عازب مرفوعًا. ولم أجد هذا الحديث عند ابن ماجه، كما أن المزي لم يرمز له في "تحفة الأشراف" (٢/ رقم: ١٧٦٣).
(٣) كتب في حاشية (ب) "أي: كف يمينه، وهي الراحة مع الأصابع، أي: يضعها تحت شق وجهه الأيمن … وشرحه".
(٤) كتب فوقها في (ج): "موضع وضع الخد".
(٥) أخرجه أبو داود (٥٠٠٨). قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٥٠٤٧): "صحيح".
[ ٢ / ٥٤٥ ]
وقد رمز له بقوله: (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، لكن الترمذي عن البراء (^١)، وهما عن حفصة (^٢)، وفي رواية للترمذي عن حذيفة: "تحت رأسه" (^٣)، وفي بعض النسخ نسب الرموز الثلاثة كلها إلى حفصة، والله أعلم.
(ثم يقول) أي: بعد الوضع (باسم الله وضعت جنبي. اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني)، أي: اطرده عني، وأبعده مني، "وهو بهمزة مفتوحة أوله، وهمزة ساكنة آخره [وسين مكسورة بينهما] (^٤)، أي: أبعده من خسأ الكلب بنفسه، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ويجوز وصل الهمزة وفتح السين، من خَسَأتُ الكلبَ: طردته، فهو يتعدى ولا يتعدى" (^٥)، ذكره المصنف في "مفتاحه".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٩٨) ولكن من حديث حذيفة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٧٥٤): "وهو على شرط الشيخين". أما حديث البراء فقد أخرجه الترمذي (٣٣٩٩) ولكن بلفظ: "يتوسد يمينه".
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٩، ١٠٥٣٠، ١٠٥٣٢، ١٠٥٣٢)؛ كلاهما من حديث حفصة مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٥٠٤٥): "صحيح".
(٣) أخرجها الترمذي (٣٣٩٨) من حديث حذيفة به مرفوعًا.
(٤) زيادة من (ج) فقط.
(٥) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٤٦ ]
وقال في شرحه لـ "المصابيح": "يروى بوصل الهمزة وفتح السين وهمزة ساكنة بعدها وبقطع الهمزة وكسر السين من غير همزة، أي: اطرده، يقال: [من] (^١) خسأ الكلب، قاصرًا ومتعديًا"، انتهى.
وفيه أنه لابد من وجود الهمزة على كل تقدير، نَعَم، قد تبدل الهمزة الساكنة من جنس حركة ما قبلها، فيخفف بالحذف، وهو غير مخصوص باللغة الثانية، والله سبحانه أعلم.
وقال التوربشتي: "معناه اجعله مطرودًا مردودًا عني، كالكلب المهين، وأضافه إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن، [أو] (^٢) الذي يبتغي غوايته".
(وفُكَّ رِهاني) بضم الفاء وتشديد الكاف المفتوحة، ويجوز ضمها وكسرها، والرهان: جمع رهن ومصدر راهنه أيضًا، "أراد به النفس، لأنها مرهونة بعمله"، ذكره الطيبي (^٣).
وقال المؤلف: "الرهان بكسر الراء جمع رهن، [كحبل وحبال] (^٤)، [يريد] (^٥) قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨]، أي:
_________________
(١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج): "منه".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "و".
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٦/ ١٨٨٧).
(٤) كذا في (ب) و(ج) و"مفتاح الحصن الحصين"، وفي (أ): "كجبل وجبال"، وفي (د): "كجعل وجعال".
(٥) في "مفتاح الحصن الحصين": "يؤيده".
[ ٢ / ٥٤٧ ]
رهن بعملها، قال الزمخشري: "ليست رهينة بتأنيث رهين في قوله: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]، بل لتأنيث النفس، لأنه لو قُصِدَتِ الصفة لقيل: رهين؛ لأن "فعيلًا" بمعنى "مفعول" يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما هي اسم بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل: كل نفس بما كسبت رهن" (^١)، انتهى، وفيه نظر، فقد قال الجوهري: "الشيء مرهون، [ورهن] (^٢)، والأنثى رهينة" (^٣)، وقال [ابن حبان] (^٤): "رهينة هنا بمعنى مرهونة، كالنطيحة بمعنى المنطوحة، أنَّثَ مراعاة لقوله: "كل نفس" كما ذكر في قوله: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ مراعاة لامرئ" (^٥)، انتهى، وهو ظاهر، والله أعلم" (^٦).
فقوله: "فُكَّ" أمر مخاطب من الفك، وهو التخليص، والرهان جمع رهن بمعنى المرهون، وهو المال المحبوس عند المرتهن في حقه، فالمعنى خلص رقبتي عن حقوق الآدميين، وعن حقوقك يا رب، وعن
_________________
(١) "الكشاف" للزمخشري (٦/ ٢٦١).
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "مفتاح الحصن الحصين" و"الصحاح": "ورهين".
(٣) "الصحاح" (٥/ ٢١٢٩) مادة (ر هـ ن).
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي (د) و"مفتاح الحصن الحصين": "أبو حيان".
(٥) "تفسير البحر المحيط" لأبي حيان الأندلسي (٨/ ٣٧١).
(٦) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٤٨ ]
الذنوب، وفي "شرح المصابيح" للمصنف: " [أي] (^١) خلصني من عقوبة الذنوب، قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾، أو خلصني من عهدة التكاليف بالتوفيق للإتيان بها".
(وثَقِّلْ ميزاني) أمر من التثقيل، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦، ٧]، وفي بعض النسخ كتب فوق هذه الجملة رمز الحاكم إشعارًا بانفراده واختصاص روايته به.
(واجعلني في النَّدِيِّ الأعلى) "بفتح النون وكسر الدال وتشديد التحتية"، كذا في "الأذكار" (^٢)، وأصله المجلس، ويقال للقوم أيضًا، والمراد الملأ الأعلى، وهم الملائكة، أو أهل الندي إذا أريد به المجلس.
وقال المؤلف: "بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء، وهو مجلس القوم ومتحدثهم، قال الخطابي: "يريد بالندي الأعلى الملأ الأعلى من الملائكة" (^٣) " (^٤)، "انتهى.
ويؤيده أنه روى الحاكم في "مستدركه": "في الملأ الأعلى" (^٥) بدل
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "أن".
(٢) "الأذكار النووية" (صـ ٧٧).
(٣) "معالم السنن" للخطابي (٤/ ١٤٤).
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ، ب).
(٥) أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٨) من حديث أبي الأزهر الأنماري به مرفوعًا.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
"الندي الأعلى"، قال التوربشتي: "ويروى: "في النداء الأعلى" (^١)، وهو الأكثر، والنداء مصدر نادَيْتُه، ومعناه أن ينادى به للتنويه والرفع، ويحتمل أن يراد به نداء أهل الجنة، وهم الأعلون رتبة ومكانًا على أهل النار، كما جاء في القرآن: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤].
ومجمل المرام في المقام أن هذا دعاء بمنزلة الحكم الذي رُتِّب على الوصف، فإنه لما جعل النوم والاستراحة لله؛ يستعين بها على طاعته، ويجتنب عن معاصيه، طلب أن يعينه تعالى على طِلْبته من فك الرهان، وخِذلان من يحجزه من الشيطان والنفس الأمارة، ثم طلب ما هو المُنَى الأسنى، والمقام الزلفى، والندي الأعلى، والزيادة الحسنى.
(د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم؛ كلاهما عن أبي الأزهر الأنماري (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨) من حديث أبي الأزهر الأنماري به مرفوعًا.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٤)، ومن طريقه: ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١١٣٦) والطبراني في "معجمه الكبير" (٢٢/ ٢٩٨) رقم (٧٥٩)، وفي "مسند الشاميين" (٤٣٥) ومن طريقه المزي في "التهذيب" (٣٣/ ٢٣) والحاكم (١/ ٥٤٠) عن يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من =
[ ٢ / ٥٥٠ ]
(اللهم) وفي نسخة: "رب" موضوعًا فوقه رمز "مص" (^١)، وكذا في "الشمائل" للترمذي (^٢) (قني) أي: احفظني (عذابك يوم تبعث عبادك) أي: تحييهم بعد إماتتهم. (ر، مص) أي رواه: البزار وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن حفصة (^٣)، وفي نسخة رمز أبي داود بدل رمز البزار.
_________________
(١) = الليل قال: بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني. قال أبو داود رواه أبو همام الأهوازي عن ثور قال أبو زهير الأنماري، وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١١٣٦): "أبو الأزهر الأنماري. شامي. وقيل: أبو زهير. رواه كذا أبو مسهر عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الأزهر. ورواه أبو همام الأهوازي عن ثور عن خالد عن أبي الأزهر الأنماري. وأبو الأزهر الأنماري. مترجم في الاستيعاب ٢٨٦٧ وأسد الغابة ٥٦٧٨ والإصابه ٩٥١٩. وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٢٧): صححه الحاكم والترمذي. وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٢/ رقم: ٤٦٤٩): "صحيح".
(٢) النسخة التي أشار إليها الشارح موافقة لما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" من حديث أم المؤمنين حفصة ﵂ مرفوعًا، وسيأتي تخريجه.
(٣) أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٥٤) من حديث البراء بن عازب به مرفوعًا، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٧٠٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٧٠٦٢) و(٢٩٩٢١) من حديث أم =
[ ٢ / ٥٥١ ]
(ثلاث مرار) بكسر الميم جمع مرة، وفي نسخة صحيحة: "مرات"، والأول هو "أصل الأصيل" وعفيف الدين.
(د، س، ت) أي رواه: أبو داود، والنسائي، كلاهما عن حفصة (^١)، والترمذي عن البراء (^٢)، وكان حق المصنف أن يذكر هذه الرموز منضمَّة إلى الرمزين السابقين أيضًا، ليدل على أن زيادة "ثلاث مرار" مختصة بالثلاثة.
(باسمك ربي) أي: وضعت جنبي (فاغفر لي ذنبي. أ) أي: رواه أحمد (^٣) عن ابن عمر (^٤).
(باسمك وضعت جنبي فاغفر لي. مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه أيضًا (^٥).
_________________
(١) = المؤمنين حفصة ﵂ مرفوعًا بلفظ: "رب قني. . .". وأخرجه البزار (٢٨٢٥) ولكن من حديث حذيفة به مرفوعًا، و(٧٢٧٥) من حديث أنس به مرفوعًا، وليس من حديث حفصة كما ذكر الشارح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٢٩، ١٠٥٣٠)؛ كلاهما من حديث أم المؤمنين حفصة به مرفوعًا.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٣٩٩) من حديث البراء بن عازب به مرفوعًا.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو وليس ابن عمر.
(٥) أورد الهيثمي في مجمع الفوائد (١٠/ ١٢٣) وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٠٥) من حديث عبد الله بن عمرو وليس بن عمر؛ وأورده المتقي الهندي في كنز العمال (١٥/ ٤٩٥، رقم: ٤١٩٦١) وعزاه لابن أبي شيبة وقال: وفيه الإفريقي وهو ضعيف.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
(اللهم باسمك (^١) أموت وأحيا) أي: أنام وأستيقظ، أو أعدم وأوجد، ثم قيل: "يحتمل أن يكون لفظ الاسم زائدًا"، كما في قول الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما (^٢)
وقيل: "معناه باسمك المميت أموت، وباسمك المحيي أحيا، أو بذكر اسمك أحيا ما [أحييت] (^٣)، وعليه أموت"، قال القرطبي: "قوله: "باسمك أموت" يدل على أن الاسم هو المسمى، أي: أنت تميتني وتحييني، وهو كقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾؛ أي: سبح ربك، وهكذا قال جُلُّ الشارحين"، نقله ميرك عن الشيخ (^٤).
(خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، لكن كلهم عن حذيفة (^٥) إلا مسلمًا فعن البراء (^٦)،
_________________
(١) كتب بجوارها في حاشية (ب): "أي: على ذكري لاسمك مع اعتقادي لعظمتك، مدلوله: أموت وأحيا، أو الاسم بمعنى المسمى، وهو ذاته تعاك، أي: تميتني وتحييني بذاتك، أو المعنى: أموت متبركًا باسمك، ومتمسكًا به".
(٢) هذا البيت من قول لبيد لابنتيه، وذكره الخطابي في معالم السنن (١/ ٣٠٣)، والعيني في شرح أبي داود (٦/ ٥٥).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "حييت".
(٤) أورد الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٤/ ١٦٥٢، رقم: ٢٣٨٢).
(٥) أخرجه البخاري رقم (٦٣١٢ و٦٣١٤)، وأبو داود (٥٠٤٩)، والترمذي (٥/ ٤٨١، رقم: ٣٤١٧)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٥١٥).
(٦) أخرجه مسلم (٢٧١١).
[ ٢ / ٥٥٣ ]
ورواه البخاري من حديث أبي ذر (^١) أيضًا، كما يفهم من "الأذكار" (^٢).
(سبحان الله ثلاثًا وثلاثين. الحمد لله) وفي "أصل الأصيل": "والحمد لله" (ثلَاثًا وثلاثين. اللةُ أكبر) وفي "أصل الأصيل": "واللهُ أكبر" (أربعًا وثلاثين).
قال المصنف في شرحه لـ"المصابيح" (^٣): "وجاء التكبير في بعض الروايات الصحيحة أولًا، وكان شيخنا الحافظ ابن كثير يرجحه، ويقول: "تقديم التسبيح يكون عقيب الصلاة، وتقديم التكبير عند النوم""، انتهى.
وهو يحتاج إلى بيان رجحان مؤيد ببرهان، وإلا فالروايات المُقَدِّمَة للتكبير -ولو كانت صحيحة- لا تُقَاوِمُ هذا الحديث المرموز بقوله: (خ، م، د، ت، س، حب) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان؛ كلهم عن علي (^٤)، فالأوجه أن يقال: يؤتى بالتسبيح أولًا عند النوم تارة، وبالتكبير مقدمًا عنده أخرى؛ عملًا بالروايتين، وأما بعد الصلاة فيقدم التسبيح لا غير، مع أنه ورد: "بأيِّهن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٥).
(٢) "الأذكار النووية" (صـ ٧٤).
(٣) أورد قول الجزري هذا الشارح الملا علي القاري في شرحه للمصابيح مرقاة المفاتيح (٤/ ١٦٥٧) رقم (٢٣٨٧).
(٤) أخرجه البخاري (٣١١٣، ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٢٩٨٨)، والترمذي (٣٤٠٨)، والنسائي (٨/ ٢٦٦)، وابن حبان (٥٥٢٤).
[ ٢ / ٥٥٤ ]
بدأت جاز" (^١).
(ويجمع كفيه) أي: يوصل كفه اليمنى بكفه اليسرى (ثم ينفث فيهما) بضم الفاء، وفي نسخة بكسرها، ففي "القاموس": "نفث ينفث وينفث، وهو كالنفخ، أقل من التفل" (^٢)، وفي "شرح المصابيح" للمصنف: "النفث: النفخ اللطيف"، (فيقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾).
قال المؤلف (^٣): "هو بضم الفاء وكسرها من النفث، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء [كثير] (^٤) من الريق، وهذا النفث يكون بعد جمع كفيه وقبل القراءة، وفائدته: التبرك بالهواء والنفس للمباشر للرقية والذكر الحسن، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى" (^٥)، انتهى.
وفي "صحيح البخاري" بالواو، وهو الوجه؛ لأن تقديم النفث على القراءة مما لم يقل به أحد، وذلك لا يلزم من الواو، ولعل الفاء سهو من
_________________
(١) ورد بلفظ: ". . . لا يضرك بأيهن بدأت" من حديث سمرة بن جندب، وأخرجه مسلم (٢١٣٧).
(٢) "القاموس" (١/ ١٧٥).
(٣) أورده الشارح الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح بتصرف (٤/ ١٤٦٨).
(٤) زيادة من (ج) فقط.
(٥) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ أ، ب).
[ ٢ / ٥٥٥ ]
الكاتب أو الراوي، [كذا] (^١) [قاله] (^٢) شارح "للمصابيح" من علمائنا (^٣).
وقال الطيبي (^٤): "لعل السر في تقديم النفث على القراءة مخالفة [السحرة] (^٥) البَطَلَة، أو المعنى: جمع كفيه ثم عزم على النفث فيهما، فقرأ فنفث فيهما، فالفاء فيه مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] وقوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، على أن التوبة عين القتل"، انتهى.
والأظهر أن المعنى: ثم يشرع في النفث فيقرؤها حال النفث، على أن الفاء لا تفيد الترتيب عند القراء، ثم المراد بقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تمام سورة الإخلاص، وكذا قوله: (و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾) أي: تمام المعوذتين، وقد يقال للثلاثة: المعوذات- بكسر الواو ويفتح- تغليبًا.
(ثم يمسح بهما) أي: بكفيه (ما استطاع من جسده) أي: من جميع بدنه، وبيانه على وجه الأفضل قوله: (يبدأ بهما) أي: يبدأ المسح بكفيه (على
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "وكذا".
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): "قال".
(٣) أورده الملا علي القاري في مشكاة المصابيح (٤/ ١٤٦٨)
(٤) أورده بدر الدين العيني في عمدة القاري (٢٠/ ٣٥).
(٥) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): "للسحرة".
[ ٢ / ٥٥٦ ]
رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده) أي: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده، فهو كهيئة الغسل المسنون على الوجه الأصح.
(يفعل ذلك) أي: ما ذكر من الجمع والنفث والقراءة والمسح (ثلاث مرات. خ، عه) أي رواه: البخاري (^١)، والأربعة (^٢)؛ كلهم عن عائشة.
(ويقول) وفي نسخة صحيحة: "ويقرأ" (آية الكرسي. خ، س، مص) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن أبي هريرة (^٣)، وابن أبي شيبة عن علي (^٤).
(الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا) أي: كفى سائر مهماتنا، ودفع عنا مؤذياتنا، فهو تعميم بعد تخصيص (وآوانا) بالمد، ويجوز قصره، أي: جعل لنا مأوًى نأوي إليه، ونسكن فيه، قال المصنف (^٥): "أي ردنا إلى مأوًى
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٦)، والترمذي (٥٠٥٦)، والنسائي (٩/ ٢٩٠)، وابن ماجه (٣٨٧٥).
(٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة الطويل (٢٣١١) قال فيه: (وكلني رسول الله ﷺ على الصدقة في رمضان)، والنسائي (٧/ ٢٥٨) من حديث أبي هريرة قال: إنه كان على تمر الصدقة.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة عن علي (٢٩٣١٥) بلفظ: "ما أرى أحدا يعقل دخل في الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي".
(٥) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
[ ٢ / ٥٥٧ ]
لنا، وهو المنزل، ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم" (^١)، انتهى.
وفي "النهاية": "يقال أوى وآوى بمعنًى واحد، والمقصور منهما متعدٍّ ولازم" (^٢)، وقال غيره: "الممدود في المتعدي أظهر، والمقصور في القاصر أشهر"، قال النووي (^٣): "إذا أويت وأوى إلى فراشه، فمقصور، وأما "آوانا" فممدود، هذا هو الصحيح الفصيح المشهور، وحكي القصر فيهما، وحكي المد فيهما".
(فكم ممن لا كافي له، ولا مُؤْوِيَ) بضم ميم وسكون همز ويبدل، وبكسر واو: اسم فاعل من الإيواء، أي: لا راحم له، ولا عاطف عليه، ولا [مسكن] (^٤) له يأوي إليه (^٥)، قاله النووي.
وقال المظهري (^٦): "الكافي والمؤوي هو الله تعالى، يكفي شر بعض الخلق من بعضهم، ويهيئ لهم المسكن والمأوى، فالمعنى: الحمد لله الذي جعلنا منهم، فكم من خلق لا يكفيهم الله شر الأشرار، بل تركهم
_________________
(١) كذلك أورده ابن الأثير في النهاية (١/ ٨٢).
(٢) "النهاية" (١/ ٨٢).
(٣) أورده النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٧/ ٣٤).
(٤) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "سكن".
(٥) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح شرح المشكاة (٨/ ١٢١، رقم: ٢٤١٠).
(٦) أورد قول المظهري السيوطي في قوت المغتذي (٢/ ٤٨١)، والشارح في جمع الوسائل (٢/ ٦٣).
[ ٢ / ٥٥٨ ]
وشرهم حتى يغلب عليهم أعداؤهم، وكم من خلق لم يجعل الله لهم مأوًى ولا مسكنًا، بل تركهم يتأذون ببرد الصحاري وحرها".
(م، د، ت، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن أنس (^١).
(الحمد للَّه الذي كفاني، وآواني) بالمد والقصر، ولعله أولى هنا لمشاكلة المبنى، مع اتحاد المعنى (وأطعمني، وسقاني، والذي) أي: والحمد لله الذي (منّ علي) أي: أنعم علي بما أحتاج إليه، (وأفضل) أي: وزاد لي على قدر الحاجة، وفي نسخة: "فأفضل" بالفاء، وهو المناسب [لقرينته] (^٢) الكائنة في قوله: (والذي أعطاني فأجزل) "أي: فأكثر، والجزيل: العظيم" (^٣)، قاله المصنف، وفي "مشكاة المصابيح" (^٤) برواية أبي داود "فأفضل" بالفاء، قال الطيبي: "أي أنعم فزاد، وقدم المن لأنه غير مسبوق بعمل العبد، بخلاف الإعطاء، فإنه قد يكون مسبوقًا به" (^٥).
(الحمد لله على كل حال) وزيد في بعض الروايات: "ونعوذ بالله من
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والترمذي (٣٣٩٦)، والنسائي (٩/ ٢٤٩).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "للقرينة".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٤) مشكاة المصابيح (٢/ ٧٤٥، رقم: ٢٤١٠) وعزاه لأبي داود.
(٥) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح (٨/ ١٥٣، رقم: ٢٤٣٣).
[ ٢ / ٥٥٩ ]
حال أهل النار" (^١).
(اللهم ربَّ كُلِّ شيء) أي: خالق كل شيء ومربيه ومصلحه، (ومليكَه) أي: ملكه ومالكه، (وإله كل شيء) أي: معبوده سواء علم أو لم يعلم، (أعوذ بك من النار. د، ت، س، حب، مس، عو) أي رواه: أبو داود، والترمذي (^٢)، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وأبو عوانة (^٣)؛ كلهم من حديث ابن عمر (^٤) إلا الحاكم فعن أنس (^٥).
(اللهم ربَّ السماوات والأرض) أي: خالق العلويات والسفليات (عالم الغيب والشهادة) أي: عالم الأمور الخفيات والجليات، (أنت ربُّ
_________________
(١) أخرج هذه الزيادة البيهقي في (الدعوات الكبير) (٣٩٨).
(٢) لم أقف على رواية الترمذي عن ابن عمر.
(٣) لم أقف على رواية أبي عوانة عن ابن عمر.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٥٨)، والنسائي (٧/ ١٣٨)، وابن حبان (٥٥٣٨).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٦) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢/ ٢٥٠) رقم (١٥٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٨٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٢٠) عن موسى بن إسماعيل عن خلف بن المنذر به. وسنده ضعيف لجهالة خلف بن المنذر، مترجم في مصادر عدة، ولم يوثق، ولم يذكروا له أكثر من راويين عدا ابن حبان فقد قال: الثقات لابن حبان. . . (٦/ ٢٧١).
[ ٢ / ٥٦٠ ]
كُلِّ شيء) أي: من الموجودات والممكنات.
(أشهد أن لا إله إلا أنت) أي: في المشهودات (وحدك لا شريك لك) أي: لا في الذات، ولا في الصفات، (وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك) سيد المخلوقات، وسند الموجودات، (والملائكة يشهدون) أي: بهذه الشهادات، أو يشهدون بأني أشهد أن لا إله إلا أنت. . .، إلى آخره.
(أعوذ بك من الشيطان) أي: من وساوسه، وتزيين الخطوات، (وشركه) أي: ومن إيقاع شركه لنا من المصنوعات، وفي نسخة بفتح الشين والراء، أي: ومن مصائده ومكائده من مكامن السيئات، قال المؤلف: "تقدم في دعاء الصباح" (^١).
(وأعوذ بك أن أقترف) أي: من أن أكتسب (على نفسي سوءًا) أي: معصية مما يسوءني، ويحزنني في الدنيا والعقبى، (أو أجره) بفتح همزة وضم جيم وتشديد راء، أي: أو من [أن] (^٢) أنسب سوءًا عملته، أو لم أعمله، (إلى مسلم) أي: بريء من ذلك العمل.
(أ، ط) أي رواه: أحمد والطبراني؛ كلاهما عن ابن عمرو (^٣)، بالواو كما في "أصل الجلال"، وفي نسخة صحيحة بلا واو، وفي نسخة نسب رمز
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) زيادة من (أ) فقط.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٤٠، رقم (٩٤)، وفي الدعاء (٢٦٣).
[ ٢ / ٥٦١ ]
الألف إلى الأول والثاني إلى الآخر.
(اللهم فاطرَ السماوات والأرض) أي: مبدعهما، ومخترعهما، وموجدهما، ومُبْدِئَهُمَا (عالمَ الغيب والشهادة) أي: السر والعلانية، (ربَّ كُلِّ شيء ومليكه) أي: مربي كل شيء ومتصرفه، (أعوذ بك من شر نفسي) أي: فإني عاجزٌ عن مقاومتها إشارةً إلى قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣].
(وشر الشيطان وشركه) بالوجهين إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وإشارة إلى قوله ﷿ حكاية عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢، ٨٣].
(د، ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن أبي بكر الصديق ﵁ (^١).
(اللهم خلقت نفسي) وفي نسخة: "اللهم أنت خلقت نفسي" (^٢)، أي: أوجدتها من العدم، (وأنت تَوَفَّاها) أي: تميتها، قال المصنف: "أصله
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي (٧/ ١٣٧)، وابن حبان (٩٦٢)، والحاكم (١/ ٦٩٤)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٢٣).
(٢) أخرجه هذه الرواية بهذا اللفظ: "اللهم أنت خلقت نفسي" البزار في مسنده (٦١٦٨)، وأبو يعلى في مسنده (٥٦٧٦)، وابن حبان (٥٥٤١).
[ ٢ / ٥٦٢ ]
تتوفاها بتاءين (^١)، وحسن الحذف هنا لئلا يجتمع ثلاث تاءات" (^٢)، انتهى.
والمعنى: أنه زاد حسن الحذف هنا لما ذكر، وإلا فحذف إحدى التاءين مستحسنة كثر وقوعها في أفصح الكلام، (لك مماتها ومحياها) أي: موتها وحياتها، إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، أو المعنى: لك لا لغيرك إماتتها وإحياؤها، كما يشير إليه قوله: (إن أحييتها) أي: بإيقاظها (فاحفظها) أي: من البليات، وارتكاب السيئات، (وإن أمتها) بتشديد التاء، أي: بقبضها (فاغفر لها).
(اللهم) "إني" نسخة (أسألك العافية) أي: في النوم واليقظة، والدنيا والآخرة.
(م، س) أي رواه: مسلم، والنسائي، عن ابن عمر (^٣).
(اللهم إني أعوذ بوجهك) أي: بذاتك (^٤) (الكريم) أي: النافع، أو
_________________
(١) بعدها في "مفتاح الحصن الحصين" زيادة: "فحذفت إحداهما".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧١٢) واللفظ له؛ والنسائي في السنن الكبرى (١٠٥٦٤) بلفظ: "اللهم أنت خلقت نفسي. . .".
(٤) قد دلت العديد من الآيات والأحاديث على إثبات صفة الوجه لرب العالمين قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقد احتج أهل السنة بهذه الآية على إبطال تأويل الوجه بالذات لأنه لو كان الوجه والذات شيئا واحدًا لقال (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) ولما كان الوجه غير الذات عوملت صفة الوجه غير معاملة الذات فرفعت صفتها بينما كلمة الرب =
[ ٢ / ٥٦٣ ]
الكامل الجامع، (وكلماتك) أي: وكتبك، أو أسمائك (التامة) أي: النافعة الكاملة، (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي: هو في ملكك، وتحت سلطانك، وفي قبضتك، وأنت متصرف فيه على ما تشاء، والناصية: شعر مقدم الرأس على ما في "الصحاح" (^١)، والأخذ بالناصية كنايةٌ عن الاستيلاء التام والتمكن من التصرف العام، وإنما لم يقل: "من شر كل شيء" إشعارًا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له، لا أحد يقدر على منعه، ولا شيء ينفع [في] (^٢) دفعه (^٣).
قال ميرك: "كنى بالأخذ بالناصية عن فظاعة شأن ما تعوذ من
_________________
(١) = مجرور. وذهب أهل السنة أيضا إلى إبطال تأويل الوجه بالثواب. ومن الأحاديث التي تدل على إثبات هذه الصفة ما رواه مسلم من حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وهذا الحديث يدل على بطلان تأويل الوجه بالثواب. وقد تأول بعض المبتدعة الوجه بالجاه وهذا باطل أيضًا لأن الجاه يأتي منه الوجاهة وليس الوجه والأحاديمث السابقة تدل على بطلان هذا التأويل فأثبت السلف صفة الوجه لرب العالمين.
(٢) لم أجده في "الصحاح" لكنه في "تهذيب اللغة" للأزهري (١٢/ ٢٤٤) مادة (ن ص و) بلفظ: "الناصية: هي قُصاصُ الشّعَر في مقدَّم الرأس".
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (د): "من".
(٤) أورده بتصرف الشارح في مرقاة المفاتيح (٤/ ١٦٦٦).
[ ٢ / ٥٦٤ ]
شره، وقال القاضي: "الاستعاذة بذاته تعالى وبالكلمات التامة إشارة إلى أنه لا يوجد قابضة حركة، ولا [قابضة] (^١) من خير وشر إلا بأمره التابع لمشيئة، ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] " (^٢)، انتهى.
وفي الحديث تلويحٌ إلى قوله تعالى في سورة هود: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦].
(اللهم أنت تكشف المغرم) "هو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به: مغرم الذنوب، وقيل: المغرم كالغرم هو الدَّيْن، والمراد به: ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، وأما دَيْنٌ احتاج وهو قادر على أدائه، فلا يستعاذ منه"، ذكره صاحب "النهاية" (^٣) (والمأثم) أي: الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، فوضع المصدر موضع الاسم (^٤).
(اللهم لا يُهزَمُ جندُك) بصيغة المجهول، أي: لا يغلب عسكرك؛ فإن حزب الله هم الغالبون، (ولا يخلف وعدك) على بناء المفعول من الإخلاف، وفي نسخة -وهي رواية- بصيغة الفاعل المخاطب ونصب "وعدك".
_________________
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج): "فائضة"، وفي (د): "فائضة سكون".
(٢) أورده بتصرف المناوي في فيض القدير (٢/ ١١٩)
(٣) "النهاية" (٣/ ٣٦٣) مادة (غ ر م).
(٤) أورده ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٤).
[ ٢ / ٥٦٥ ]
ثم المراد بالوعد: هو الأعم من الوعيد، إذ يطلق على كل منهما، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]، أو هو من قبيل الاكتفاء بأحد الضدين عن الآخر، كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أي: والبرد، وقد حققنا عدم تجويز خلف الوعيد في رسالتنا المسماة بـ "القول السديد".
(ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم، أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ والعظمة (منك) أي: بدل لطفك ورحمتك وفضلك (الجد) أي: جده؛ ففي "الفائق": "قوله: "منك"، بمعنى بدلك، أي: لا ينفعه حظه بدل طاعتك، أو "من" للابتداء متعلق بـ "ينفع"، أو بـ "الجد"، أي: المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما بينفعه أن تمنحه اللطف والتوفيق على الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك" (^١)، وقال صاحب "الصحاح": "أي: لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح" (^٢)، وقال النووي: "معناه: لا ينجيه حظه منك، إنما ينجيه فضلك ورحمتك"، انتهى.
وفي نسخة بكسر الجيم، أي: لا ينفع، أو لا يغني صاحب الجد والاجتهاد منك جده واجتهاده، وإنما ينفعه إخلاصه الموجب لخلاصه، وقال المؤلف: "الجد بالفتح، وهو: الغنى، أي: لا ينفع ذا الغنى منك
_________________
(١) "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري (١/ ١٩٣).
(٢) "الصحاح" (٢/ ٤٥٢).
[ ٢ / ٥٦٦ ]
غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة" (^١)، انتهى.
ورواه بعضهم بكسر الجيم، وهو الاجتهاد على ما في "الصحاح" (^٢)، قال التوربشتي: "وأريد به الجد في أمور الدنيا وحظوظها، أي: النافع هو الجد في أمور الآخرة"، انتهى. وقيل: "المراد من الجد -بالفتح-: الحظ، وهو الذي تسميه العامة: "البخت"، وقد ورد في الحديث: "أن جمعًا من المسلمين في زمن النبي ﷺ تذاكروا فيما بينهم الجدود، فقال بعضهم: جدي في النخل، وقال آخر: جدي في الإبل، وقال آخر: جدي في كذا، فسمع به النبي ﷺ فدعا يومئذٍ بدعائه هذا".
قيل: "فإن صح [فهو] (^٣) الوجه لا معدل عنه، إلا أن فيه مقالًا".
قلت: ولو صح، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثم الجد يطلق أيضًا على أب الأب، وأب الأم، فلا يبعد أن يراد بالجد هنا هذا المعنى، أي: لا ينفع ذا النسب منك نسبه، بل لا ينفعه إلا [عمله] (^٤)؛ ويؤيده حديث: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
(سبحانك وبحمدك. د، س، مص) أي رواه (^٥): أبو داود، والنسائي،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) "الصحاح" (٢/ ٤٥٢) مادة (ج د د).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "فهذا".
(٤) هذا الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "حسبه".
(٥) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٠٥٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حماد بن عبد الرحمن الكوفي، وهو ضعيف.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
وابن أبي شيبة، كلهم عن علي ﵁ (^١).
(أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم) بنصبهما على المدح، أو على أنهما صفتان لله بعد صفة، أو بدل من الموصول، وفي نسخة برفعهما على البدل من "هو"، أو على المدح، أو على أنهما خبر مبتدإ محذوف، والمعنى: أطلب مغفرته باللسان، (وأتوب إليه) أي: وأرجع إلى رحمته بالجنان، (ثلاث مرات) ظرف لفعل مقدر، أي: يقوله. (ت) أي رواه: الترمذي عن أبي سعيد، بلفظ: "من قالها غفرت ذنوبه، وإن كانت كزبد البحر، أو عدد ورق الشجر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أيام السنة" (^٢).
(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، [و] (^٣) لا حول ولا قوة إلا بالله. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. حب، موس) أي: رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، والنسائي من قوله موقوفًا، ولفظه: "من قالها حين يأوي
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٧٦٨٥)، وابن أبي شيبة موقوفا عن أبي ميسرة الكوفي (٦/ ٤٠، رقم: ٢٩٣١٧).
(٢) أخرجه الترمذي ٣٣٩٧١) وفي إسناده عطية العوفي، قال عنه الحافظ: صدوق يخطيء كثيرا وكان شيعيا مدلسا التقريب (٤٦٤٩) وكذلك عبيد الله بن الوليد الوصافي قال الحافظ عنه: ضعيف التقريب (٤٣٨١). "نتائج الأفكار" (٣/ ٦٨) وضعفه الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" (٦٧٤).
(٣) ليست في (أ) و(ج).
[ ٢ / ٥٦٨ ]
إلى فراشه غفر له ذنوبه وخطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر" (^١).
(ويقول) أي: إذا آوى إلى فراشه، (وهو مضطجع: اللهم رب السماوات)، وفي نسخة: "السبع"، قال ميرك: "كذا وقع في بعض روايات مسلم"، (ورب الأرض، ورب العرش العظيم) بالجر على أنه صفة "العرش"، وفي نسخة بالنصب على أنه نعت "الرب".
(ربَّنا وربَّ كل شيء) بالنصب فيهما، كما قبلهما وما بعدهما على النداء أو على الوصف، (فالق الحب والنوى) قال المصنف: "أي: الذي يشق حب الطعام ونوى التمر للإنبات" (^٢)، (ومنزل التوراة) من الإنزال، ويحتمل التنزيل، (والإنجيل والفرقان) أي: القرآن الذي يفرق بين الحق والباطل، ولعله لم يذكر الزبور لأنه ليس فيه الأحكام، وإنما فيه مواعظ للأنام.
(أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) وفي رواية لمسلم: "من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها".
(اللهم أنت الأول) أي: السابق بلا ابتداء (فليس قبلك شيء) تقرير للمعنى السابق، وذلك أن قوله: "أنت الأول" مفيد للحصر بقرينة الخبر باللام، فكأنه قيل: "أنت مختص بالأولية فليس قبلك شيء"، وعلى هذا
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣/ ٧٨ - ٧٩)، وابن حبان (٥٥٢٨) وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي" (١٢٨٢).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
[ ٢ / ٥٦٩ ]
ما بعده، (وأنت الآخر) أي: بلا انتهاء، وقال المؤلف: "أي: الباقي بعد فناء خلقه كله، ناطقه وصامته" (^١)، (فليس بعدك شيء).
(وأنت الظاهر) (^٢) أي: بالصفات، وقال المصنف: "أي: ظهر فوق كل شيء وعلا عليه" (^٣)، (فليس فوقك) أي: فوق ظهورك (شيء) أي: من الأشياء الظاهرة، (وأنت الباطن) أي: بالذات، وقال المؤلف: "أي: المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم" (^٤)، (فليس دونك) أي: دون باطنك (شيء) أي: من الأمور الباطنة، وقال المصنف: "أي: ومع أنه يحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فليس دونه ما يحجبه عن إدراكه شيئًا من خلقه" (^٥).
(اقضِ عنّا) وفي رواية أبي داود، وابن أبي شيبة: "اقض عني" (الدين) يحتمل أن يراد به: حقوق الله، وحقوق العباد، (وأغننا) وفي روايتهما: "أغنني" (من الفقر) أي: من الاحتياج إلى الخلق، أو من فقر القلب بالاستغناء عنهم.
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) كتب في حاشية (ب): "أي: الظاهر وجوده لكثرة دلائله، والباطن حقيقة ذاته، أو الغالب على كل شيء، والباطن العالم بباطن الشيء".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٥) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
[ ٢ / ٥٧٠ ]
(م، عه، مص، ص) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة (^١)، وأبو يعلى عن عائشة، وفي "ذخائر العقبى"، عن أبي هريرة قال: "جاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ تسأله خادمًا، فقال: قولي: اللهم رب السماوات السبع. . ." الحديث.
(باسم الله. س) أي: رواه النسائي عن البراء، وحقه أن يُكتب فوق البسملة؛ فإنها مقدمة الدعاء الآتي في الرواية المختض به، دون سائر الجماعة الآتية، فإن أول روايتهم قوله: (اللهم أسلمت وجهي) بسكون الياء وتفتح، وكذا في نظائره، (إليك) والمراد من الوجه: الذات، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]، و﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ففيه إشارة إلى أن ذاته وحقيقته منقادة لله تعالى في الأمور التكليفية والحوادث الكونية، والمعنى: استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك، طائعة لحكمك، راضية بقضائك، قانعة بقدرك.
(وفوضت أمري) أي: جميع أموري الدنيوية والأخروية (إليك، وألجأت ظهري إليك) إتيان هذا بعد قوله: "فوضت أمري إليك"؛ للإشعار بأنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه، وعليها مدار معاده، يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأشياء الداخلة والخارجة، يقال: "ألجأته إلى الشيء، أي: اضطررته إليه"، وقد يستعمل بمعنى
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣١٣)، ومسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، والترمذي (٣٤٠٠)، وابن ماجه (٣٨٧٣).
[ ٢ / ٥٧١ ]
الإسناد، فالمعنى: أسندت ظهري إليك، واعتمدت في أمري عليك.
وفيه تنبيه نبيه على أنه كالمضطر في ذلك، حيث لم يعلم له سندًا يتقوى به غير الله، ولا ظهرًا يشتد به أزره سواه.
(رغبة) أي: ميلًا (ورهبة) أي: خوفًا (إليك) قال الكرماني: "أي: طمعًا في ثوابك، وخوفًا من عقابك، و"إليك" متعلق بـ "رغبة"، كقولهم: علفته تبنًا وماء باردًا"، انتهى.
وفي كونه مثالًا له نظر لا يخفى، والأظهر أن يكونا متنازعين فيه، أي: رغبة إليك وهو ظاهر، ورهبة إليك بمعنى أني حالة الخوف لا أرجع إلا إليك، فيكون ما بعده وهو قوله: (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) كالتعليل له بطريق الاستئناف البياني، ثم نصب "رغبة" و"رهبة" على العلة، أو على الحال، بمعنى: راغبًا وراهبًا، وقيل: قوله: "رغبة، ورهبة" منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أمري إليك رغبة، وألجأت ظهري في المكاره والشدائد إليك رهبةً منك؛ لأنه لا ملجأ ولا منجا إلا إليك.
ومال المصنف إلى قول الكرماني، حيث قال: "عطف الرهبة على الرغبة ثم أعمل لفظ "الرغبة" وحدها، ولو أعمل كلًّا منهما لقال: "رغبة إليك ورهبة منك"، والعرب تفعل ذلك كثيرًا كقول الشاعر:
ورأيت بعلك في الوغى … متقلدًا سيفًا ورمحا (^١)
_________________
(١) اللسان والتاج "قلد". وينسب لعبد الله بن الزبعري.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
ثم قال: "قوله: "ولا ملجأ": بهمزة مفتوحة، أي: لا مستند ولا مَن يُلْتَجَأُ إليه إلا الله، وقوله: "ولا منجا"، غير مهموز" (^١)، انتهى.
وقال العسقلاني (^٢): "الأصل في "ملجأ" بالهمزة، وفي "منجا" بغير همزة، لكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمزة فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، ويجوز التنوين مع القصر فيصير خمسة أوجه.
وقال الكرماني في "لا منجا": "مقصور، وإعرابه كإعراب عصا، فإن قلت: فهو يقرأ بالتنوين وعدمه؟ قلت: في هذا التركيب خمسة أوجه؛ لأنه مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعدمه، وعند التنوين تسقط الألف، قال: "ولا ملجأ ولا منجا" إن كانا مصدرين فيتنازعان في "منك"، وإن كانا مكانين فلا؛ إذ اسم المكان لا يعمل، وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجا إلا إليك"، انتهى.
والملجأ بمعنى: الملاذ والمفر، والمنجا بمعنى: المخلص والمفر، ففيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]، وقوله سبحانه: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١١].
(آمنت بكتابك الذي أنزلت) قال ميرك: "أي: القرآن، فإن قلت: المفرد المضاف يفيد العموم، فلم خصصته بالقرآن؟ قلت: بقرينة المقام، مع أن عمومه مختلف فيه، ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) فتح الباري (١١/ ١١١)
[ ٢ / ٥٧٣ ]
بجميع الكتب المنزلة، فلو حملناه على العموم لجاز أيضًا.
وها هنا فائدة، وهو أن المعرف بالإضافة كالمعرف باللام، يحتمل: الجنس، والاستغراق، والعهد، فلفظ "كتابك" محتمل لجميع الكتب، ولجنس الكتب، ولبعضها كالقرآن، بل جميع المعارف كذلك، يعلم من "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ [طه: ٥٦]، وفي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦] في أول البقرة.
(ونبيك) بدون الباء الجارة في الأصول، وبزيادتها في "المصابيح" كذا ذكره المصنف في "التصحيح"، وفي "أصل الأصيل": "وبنبيّك" (الذي أرسلت) أي: أرسلته إلى كافة الخلق بشيرًا ونذيرًا، وسراجًا منيرًا.
(وليجعلهن آخر ما يتكلم به) أي: من الدعوات، فلا ينافيه ما بعده، وظاهره أنه من جملة الحديث، ويحتمل أن يكون مدرجًا من كلام المصنف، أو من كلام أحد الرواة المتقدمة.
(ع) أي: رواه الجماعة عن البراء بن عازب (^١)، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت. . ." إلى آخره، وقال في آخره: "فإن مت في ليلتك فأنت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرًا".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٨٨) و(٢٤٧)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٦)، والترمذي (٣٥٧٤)، وقال: وهذا حديث حسن صحيح. والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٨٢)، والبغوي في شرح السنة (١٣١٧).
[ ٢ / ٥٧٤ ]
(وليقرأ) أي: عند إرادة النوم (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ط) أي: رواه الطبراني من حديث جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة، وله صحبة (^١).
(ثم لينم) بفتح النون، أي: وليقرأ الكافرون، ثم لينم (على خاتمتها. د، ت، س، حب، مس، مص) أي رواه: أبو د اود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه (^٢) أنه قال: "يا رسول الله، علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال: اقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك".
(وكان) أي: "النبي" كما في نسخة (ﷺ يقرأ المسبحات) بكسر الباء، وهي التي افتتحت بالتسبيح من "سبحان"، أو "يُسَبّح"، أو "سَبَّح"، أو "سبِّح"، (قبل أن يرقد) أي: ينام (ويقول: إن فيهن) أي: في السور المسبحات (آيةً) أي: عظيمةً (خيرٌ من ألف آيةٍ) وهي مخفية مبهمة، كإخفاء ليلة القدر، وساعة الجمعة، ولعل الحكمة في إخفائها أن يؤتى
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٣٦)، وابن قانع (١/ ١٦٢)، والطبراني في الأوسط (٨٨٨). قال الحافظ في الإصابة (١/ ٤٥٦ ترجمة ١٠٧٨): حديث متصل، صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٦)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٢٨)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والترمذي (٣٤٠٣)، والحاكم (٢/ ٥٨٧)، وقال: صحيح الإسناد. . . وابن السني (٦٩٤). والنسائي في الكبرى (١٠٦٣٧) وابن حبان (٧٩٠)، والدارمي (٣٤٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٢١).
[ ٢ / ٥٧٥ ]
بجميعها، ولا يقتصر عليها، والظاهر أنهما في كل منها، وإلا لاقتصر على ما هي فيها. (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن العرباض بن سارية (^١)، ولفظه: "كان ﷺ لا ينام حتى [يقرأ] (^٢) ".
(وهن) أي: المسبحات (الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى. موس) أي: رواه النسائي موقوفًا (^٣) من قول معاوية بن صَالِحٍ، أَحَدِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، ففيه مسامحة لا تخفى، وفي نسخة [هو] (^٤) موجود.
(وحتى يقرأ) أي: وكان ﷺ لا ينام حتى يقرأ (﴿الم﴾ السجدة) بالنصب على النعت أو البدل، ويجوز [ضمها] (^٥) على تقدير: هي السجدة، وجرها على الإضافة، (﴿تَبَارَكَ﴾ الملك) بالنصب، ويجوز الجر على الإضافة، والرفع على الحكاية، أو على أنه خبر مبتدإ محذوف، (س، ت، مص، مس) أي رواه: النسائي، والترمذي، وابن أبي شيبة،
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٢٩٢١) (٣٤٠٦)، والنسائي في الكبرى (١٠٥٩٤) (١٠٥٥٠)، وفي اليوم والليلة (٧١٣) (٧١٤) وفي إسناده بقية بن الوليد وهو يدلس. ومثله يحتاج إلى التصريح بالتحديث. والحديث في "ضعيف الترغيب" (٣٤٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "يقرأهن".
(٣) عمل اليوم والليلة (٧١٥).
(٤) زيادة من (د) فقط.
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "رفعها".
[ ٢ / ٥٧٦ ]
والحاكم؛ كلهم عن جابر (^١).
(وحتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. ت، س، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، والحاكم؛ كلهم عن عائشة (^٢).
(ما كنت أرى) بضم الهمزة وفتح الراء على صيغة المجهول من
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧) والحاكم في المستدرك ٢/ ٤١٢) وفيه اضطراب، لكونه من حديث أبي الزبير عن جابر لكنه قد صرح في رواية الترمذي والنسائي بروايته عن صفوان عن جابر، وقد أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٥١ - ٢٥٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٩) من طريق زهير بن معاوية قال: سألت أبا الزبير أسمعت جابرًا يذكر عن النبي ﷺ الحديث. . . قال: ليس جابر حدثنيه ولكن حدثنيه صفوان أو ابن صفوان قلت: وصفوان الذي يروى عنه أبو الزبير هو صفوان بن عبد الله بن صفوان القرشي المكي وهو ثقة وبه يصح الحديث. انظر: الصحيحة (٥٨٥).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٣٧٢)، وأحمد (٦/ ٦٨ و١٢٢ و١٨٩)، والترمذي (٢٩٢٠ و٣٤٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧١٢). وابن خزيمة (١١٦٣)، وأبو يعلى (٤٦٤٣) و(٤٧٦٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٧٨) والحاكم (٢/ ٤٣٤) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧٢) رواه أحمد ورجاله ثقات. والحديث، صححه عبد الحق في "الأحكام الكبرى" حيث عزاه للنسائي والترمذي المصنف للبزار، وأورده ساكتا عليه (٣/ ٥٣٧) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
الإراءة، أي: أظن على صيغة الفاعل، وفي نسخة بفتح الهمزة، أي: أعلم، (أحدًا يعقل) أي: يصير ذا عقل وإدراك وتمييز، وهو صفة "أحدًا"، والمفعول الثاني قوله: (ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث) بالنصب، وكذا قوله: (الأواخر من البقرة) وفي نسخة: "من سورة البقرة"، وفي أخرى: "من سورة فيها البقرة"، فالابتداء من قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
(مو صحيح) أي: حديث موقوف صحيح إسناده، لكن سبق المصنف في أول كتابه الوعد بأنه إن كان الحديث موقوفًا جعل قبل رمزه "مو" ليعلم أنه موقوف لما بعده من الكتب، ولم يفِ هنا بما وعده، حيث لم يذكر رمزًا بعد "مو"، لكن قال النووي في "الأذكار": "روى الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده عن علي ﵁، قال: "ما كنت أرى أحدًا. . . " إلى آخره، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم" (^١)، انتهى.
ولعل عذر المؤلف أن مخرج هذا الحديث لم يكن مذكورًا في الكتب المرموزة، ولذا أطلقه وقال: "موقوف صحيح".
(إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقد أمنت) على وزن علمت من الأمن والأمان، والمعنى: حفظت (من كل شيء) أي: من البلايا (إلا الموت) أي: فإنه لا بد منه،
_________________
(١) "الأذكار النووية" (صـ ٧٩).
[ ٢ / ٥٧٨ ]
بل هو تحفة المؤمن. (ر) أي رواه البزار عن أنس (^١).
(ما من رجل يأوي) أي: يأتي زنةً ومعنًى (إلى فراشه، فيقرأ سورة) كذا بلفظ الفعل في الترمذي، و"جامع الأصول"، و"الأذكار" (^٢)، لكن في كثير من نسخ "المشكاة" وقع لفظة "بقراءة سورة"، فقال الطيبي: "قوله: "بقراءة" حال، أي: مفتتحًا بقراءة سورة، وقال بعضهم، أي: ملتبسًا بقراءة سورة (من كتاب الله إلا بعث الله) أي: أرسل (إليه ملكًا يحفظه من كل شيء يؤذيه، حتى يهُب) بضم الهاء وتشديد الموحدة، أي: ينتبه ويقوم، على ما في "الأذكار"، وقال المصنف: "بفتح الياء وضم الهاء، أي: يستيقظ" (^٣) (من نومه متى هبَّ. أ) أي: رواه أحمد عن شداد بن أوس (^٤).
(إذا أوى) بالفتح ويمد، أي: أتى (الرجل إلى فراشه، ابتدره) أي: تسارع إليه (مَلَك وشيطان، فيقول المَلَك: اختم) أي: عملَك (بخير، ويقول الشيطان: اختم بشر، فإن ذكر الله ثم نام، بات الملك يكلَؤُه) بفتح اللام
_________________
(١) أخرجه البزار (٣١٠٩) وفيه غسان بن عبيد وهو ضعيف، كما في "المجمع" (١٠/ ١٢١) والحديث في "ضعيف الترغيب" (٣٤٧).
(٢) "الأذكار النووية" (صـ ٧٨).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٤) أحمد ٤/ ١٢٥، والترمذي (٣٤٠٤)، والبيهقي في "الشعب" (٢٠١١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦٤٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٨١٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢٧٥)، والحديث في "ضعيف الترغيب" (٣٤٥).
[ ٢ / ٥٧٩ ]
وضم الهمزة، وقال المؤلف: "بهمزة مضمومة، أي: يحفظه ويحرسه" (^١).
قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢]، ومفهوم الحديث أنه إن لم يذكر الله لم يبت الملك يكلؤه، بل بات الشيطان ينتظر إغواءه، ويوسولس له عند انتباهه، (الحديث) بالنصب، وجُوِّزَ غيرُهُ، والأظهر أن يكون بالرفع على الابتداء، وخبره قوله: (يأتي تتمته) أي: بقيته، وهو قوله: "وإذا انتبه من النوم، فقال: الحمد لله الذي رد إليَّ نفسي، ولم يمتها في منامها. . ." إلى آخره.
(س، حب، مس، ص) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، وأبو يعلى، عن جابر (^٢).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٦٨٩)، وأبو يعلى (١٧٩١)، قال الهيثمي (١٠/ ١٢٠): رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة. وابن السني في عمل يوم وليلة (١٢). وأخرجه أيضا: الحاكم (١/ ٧٣٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
[ ٢ / ٥٨٠ ]