(وإذا) وفي نسخة: "فإذا" (رأى في منامه) أي: في نومه، أو زمان تحققه، (ما يحب) أي: ما [يعجبه] (^١)، (فليحمد الله عليها) أي: على رؤياه، أو على رؤيته لما يحبّ، (وليحدث بها) أي: لمن يحب. (خ، م، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، والنسائي، عن أبي سعيد.
(ولا يحدث بها) بالرفع، والجزم وهو الأظهر (إلا من يحب) أي: من يحبه النائم، قال المؤلف: "يعني: أن الرؤيا لا تستقر ما لم تعبر، فإذا عبرت سقطت، فإذا كان العابر غير محب [قد] (^٢) يعبرها بما يكره فيحصل بذلك هم وغم، وليس المراد أن يزيلها عما [جعله] (^٣) الله عليه، وقد يقع الرؤيا بقول أول عابر إذا كان خبيرًا بالرؤيا، وربما احتملت الرؤيا تأويلين أو أكثر، فعبرها من يعرف عبارتها -أي: تعبيرها- على وجه يحتملها، فيقع على ما أنزلها، فقد ورد: "أن امرأة أتت النبي ﷺ، وقالت: رأيت كأن صائر بيتي- أي: عتبته- قد انكسر، فقال: يرد الله عليك غائبك، فرجع زوجها ثم غاب، فرأت مثل هذا فأتت النبي ﷺ
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "يحبه".
(٢) في "مفتاح الحصن الحصين": "فقد".
(٣) في "مفتاح الحصن الحصين": "جعلها".
[ ٢ / ٥٨١ ]
فلم تجده، ووجدت أبا بكر فأخبرته، فقال: يموت زوجك فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: هل قصصتها على أحد؟ قالت: نعم، قال: هو كما قال" (^١).
(خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي قتادة (^٢)، وفيه تنبيه على أن للشيخين روايتين: إحداهما: عن أبي سعيدٍ كما سبق، والنسائي [يوافقهما] (^٣)، والأخرى: عن أبي قتادة كما هنا، ولم يشاركهما أحد.
(وإذا رأى ما يكره) أي: ما يكرهه كما في "أصل الأصيل"، (فليتفل) بكسر الفاء ويضم، قال المؤلف: "بفتح الياء وكسر الفاء وضمها، والتفل: شبيه بالبزق، وهو أقل منه، أوله البزق، ثم التفْل، ثم النفْث، ثم النفْخ" (^٤). (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عنه أيضًا.
(أو ليبصق) بضم الصاد، أي: ليبزق ويبسق، والكل من باب نصر على ما في "التاج"، وقال المصنف: "هو بالصاد المهملة، كذا وردت الرواية في الحديث، والأصل فيه الزاي، ويجوز فيه السين، وإنما أبدلت صادًا
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ ب).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٨٦)، ومسلم (٢٢٦١)، والترمذي (٢٢٧٧)، وابن ماجه (٣٩٠٩)، والنسائي في الكبرى (٧٦٢٧)، وأبو داود (٥٠٢١).
(٣) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "يوافقها".
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٨٢ ]
لمجاورة القاف" (^١). (م) أي: رواه مسلم عنه أيضًا، وفي نسخة عن جابر.
(أو لينفث) بكسر الفاء ويضم، على ما تقدم. (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي قتادة فكلمة "أو" للتنويع في الموضعين بدليل اختلاف المخرجين، فقول الحنفي: "أو للتخيير" غير ظاهرٍ، وقوله: "أو للشك" خطأٌ.
ثم يؤيد قولنا قوله: (ثلاثًا ثلاثًا) بالتكرير (عن يساره. ع) أي: رواه الجماعة عنه أيضًا، والظاهر أن للجماعة روايتين: رواية "لينفث" مطلقًا، ورواية "ثلاثًا عن يساره"، وأن هذا تصرف من المصنف في التعبير، وهو مخل في التفسير، لأن الجماعة بكمالهم لم يرووا إلا قوله: "لينفث"، فلا معنى لتكرار "ثلاثًا".
(وليتعوذ بالله من الشيطان، ومن شرّها) أي: شر الرؤيا التي يكرهها النائم. (ع) أي: رواه الجماعة عنه أيضًا، (ثلَاثًا) أي: يتعوذ ثلاثًا، وفي "أصل الأصيل": "ثلاثًا ثلاثًا" ولا وجه له أصلًا، ثم كان حق المصنف أن يقدم قوله: "ثلاثًا" على رمز الجماعة، ثم يقول:
(ولا يذكرها لأحدٍ) بصيغة النهي، أو بالنفي على إرادة النهي وهو أبلغ، والمعنى: لا يذكر النائم الرؤيا المكروهة لأحدٍ؛ فإنها حينئذٍ لا تضره. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٨٣ ]
والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي سعيد (^١).
(فإنها لا تضره. ع) أي: رواه الجماعة عن أبي سعيد وأبي قتادة، ولكن فيه إشكال؛ وهو أن ما قبله رواه الجماعة إلا الترمذي، فكيف يصح نسبة الثاني -وهو العلة لما سبق- إلى الجماعة جميعًا؟.
(وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. م) أي رواه: مسلم عن جابر، وقال صاحب "سلاح المؤمن": "رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه" (^٢).
(أو ليقم فليصل. خ) أي: رواه البخاري عن أبي هريرة (^٣)، فـ "أو" للتنويع، لكن الأمر بالصلاة ليس بمرفوع في البخاري، بل هو موقوف على محمد بن سيرين، نَعَم (^٤)، هو مرفوع في الترمذي عن أبي هريرة، كما
_________________
(١) أحمد (٣/ ٨) والبخاري (٧٠٤٥) والترمذي (٣٤٥٣)، وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي في الكبرى (١٠٧٢٩)، وأبو يعلى (١٣٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٣٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٦٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦٥٣)، وابن ماجه (٣٩٠٨)، وأبو داود (٥٠٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣).
(٤) قال البخاري: رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين، وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ في القيد. انظر كلام الإمام البخاري في صحيحه (٨/ ٣٧) تحت رقم (٧٠١٧).
[ ٢ / ٥٨٤ ]
قاله النووي في "الأذكار" (^١).
(وإذا فزِع) بكسر الزاي، أي: خاف (أو وجد وحشة) وهي ضد الأنس، (أو أرِقَ) بكسر الراء؛ أي: سهر، و"أو" للتنويع في الموضعين، (فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة) بصيغة الإفراد المراد به الجماعة، (من غضبه) أي: إرادة انتقامه، فهو صفة ذاتية، (وعقابه) أي: المترتب على غضبه، المعني به معاقبته، فهو صفة فعلية، (وشر عباده) وهو أخص من شر خلقه، (ومن همزات الشياطين) أي: وساوسهم، وأصل الهمز: [النخس] (^٢) والطعن، قال المؤلف: "أي: خطراتها التي يخطرها بقلب الإنسان" (^٣)، (وأن يحضرونِ) بحذف ياء المتكلم، اكتفاءً بكسرة نون الوقاية، وضمير الجمع المذكور فيه للشياطين، وهو مقتبس من قوله تعالى: (﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]. (أ) أي: رواه أحمد عن الوليد بن الوليد أخي خالد بن الوليد.
(وكان عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص (يلقنها) من التلقين، أي: يعلم الكلمات السابقة (من عَقَل) أي: من تميز بالتكلم، (من ولده) بفتحتين، ويجوز ضم الواو وسكون اللام، أي: من أولاده، (ومن لم
_________________
(١) "الأذكار النووية" (صـ ٨٣).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "النخز".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٨٥ ]
يعقل كتبها) أي: له (في صكّ)، أي: ورق، (ثم علقها في عنقه) أي: عنق ولده، قال المؤلف: "الصك: الكتاب، وفيه دليل على جواز تعليق العوذ على الصغار" (^١).
(د، ت، س، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم (^٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص: "أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٢) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٢٤٠١٣)، وأحمد (٢/ ١٨١)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٥٧)، وأبو داود (٣٨٩٣) والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦٥)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٦٥٦) و(٧٦٦)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٣١٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٦٤) والطبراني في الدعاء (١٠٨٦) والحاكم (١/ ٥٤٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١١٠)، والبيهقي في "الآداب" (٦٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٢٧) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه به، فذكره. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٠٢): "عن عمرو بن شعيب. . . رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وليس عنده تخصيصها بالنوم". وقال الحافظ: هذا حديث حسن. "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٨) وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٧٩٣) دون قوله "كان عبد الله. . . ".
[ ٢ / ٥٨٦ ]
بكلمات الله [التامات] (^١) من غضبه، وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره، قال: وكان عبد الله بن عمرو. . . " إلى آخره، رواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له- والنسائي، والحاكم.
ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الوليد أنه قال: "يا رسول الله، إني أجد وحشة، قال: إذا أخذت مضجعك فقل. . ." فذكر مثله، وفي كتاب ابن السني: "أن خالد بن الوليد أصابه أرقٌ، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات. . ." إلى آخره ذكره ميرك.
لكن لا يخفى أن المفهوم من كلام المصنف أن حديث ابن عمرو مرفوع في الكتب المرموزة، والحال أن نفس التعوذ مرفوعٌ، والباقي موقوفٌ، كما هو ظاهر من نسبته إلى ابن عمرو، وبهذا ظهر أن الإمام أحمد -كما هو ظاهر- منفرد بالتعوذ، فبطل كلام من قال: "الظاهر إثبات هذه الأرقام هنا بعد الألف".
(أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن) أي: لا يتعداهن ولا يخالفهن، وقال المؤلف: "أي: لا يحيد عنهن ولا يميل" (^٢)، (بر) أي: بار، (ولا فاجر) أي: فاسق ولا كافر (من شر ما ينزل من السماء وما يعرج) أي: ما يصعد (فيها) أي: إلى السماء، (ومن شر ما ذرأ) قال
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "التامة".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٨٧ ]
المؤلف: "أي: خلق" (^١) (في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل وفتن النهار) أي: الفتن الكائنة فيهما.
(ومن شر طوارق الليل والنهار) أي: حوادثهما وآفاتهما الآتية بغتة، وقال المؤلف: "أي: ما يحدث، والطوارق: جمع طارقة، وهو من الطرْق، قيل: "أصله الدق"، ويسمى الآتي بالليل طارقًا لاحتياجه إلى الدق، ومنه: الطيرة، والعيافة، والكهانة، والطارقة المتكهنة، وقيل للمتكهنات: طوارق" (^٢)، انتهى.
وفي "النهاية": "عاف الطير عيافة: زجرها فتشاءم بها أو تسعد، أخذًا من أسمائها وأصواتها وممرها، وهو من عادة العرب كثيرًا" (^٣).
و"الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء" (^٤).
و"الكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار" (^٥).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٣) "النهاية" (٣/ ٣٣٠) دون قوله: "عاف الطير عيافة: زجرها فتشاءم بها أو تسعد" فهو في "الفائق" (٢/ ٣٧٢).
(٤) "النهاية" (٣/ ١٥٢).
(٥) "النهاية" (٤/ ٢١٤).
[ ٢ / ٥٨٨ ]
(إلا طارقًا) قال المصنف: "أي: حادثًا" (^١) (يطرُق) بضم الراء، أي: يحدث ويجيء (بخير يا رحمن. ط) أي. رواه الطبراني عن خالد بن الوليد: "أنه شكا إلى النبي ﷺ فزعًا، فعلمه ما علمه جبريل ﵇" (^٢).
وقال ميرك: "عن أبي التياح، قلت لعبد الرحمن بن خنبش -وكان كبيرًا-: أدركت رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة محاربة الجن؟ قال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله ﷺ من الأودية والشعاب، وفيهم شيطان بيده شعلة من نار، يريد أن يُحْرِق بها وجه رسول الله ﷺ، فنزل إليه جبريل فقال: قل يا محمد، قال: ما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن، قال: فطفئت نارهم، وهزمهم الله ﵎"، رواه أحمد، وأبو يعلى (^٣)، ولكل منهما
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٢) أخرجه الطبراني (٤/ ١١٤)، رقم (٣٨٣٨) قال الهيثمي: الطبراني، وفيه المسيب بن واضح وقد وثقه غير واحد، وضعفه جماعة، وكذلك الحسن بن علي المعمري، وبقية رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ١٢٧).
(٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤١٩)، قال المنذري (٢/ ٣٠٣): رواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به. وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ١٠/ ١٢٧): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه، ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال =
[ ٢ / ٥٨٩ ]
إسنادٌ جيدٌ محتج به، وقد رواه مالك في "الموطإ" عن يحيى بن سعيد مرسلًا (^١)، ورواه النسائي من حديث ابن مسعود نحوه (^٢).
(وفي الأرق) بفتحتين: السهر (اللهم رب السماوات السبع وما أظلت) بتشديد اللام، أي: وما أوقعت ظلها عليه، والمعنى: ما دنت السماوات منه، من قبيل: أظلك فلان إذا دنا منك، كأنه ألقى عليك ظله، والأظهر أن يقال: ما وقعت عليه موقع المظلة.
(ورب الأرضين) بفتح الراء ويسكن، ويعني به الأرضين السبع الطباق دون الأقاليم، طباقًا للسماوات على سبع طبقات، كما قال تعالى:
_________________
(١) = الصحيح، وكذلك رجال الطبراني. وأخرجه ابن السني (٦٤١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٦٠١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٨)، وأبو يعلى (٦٨٤٤) وابن قانع (٢/ ١٧٣). وقال الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٢٤٨): قال البخاري: في إسناده نظر.
(٢) أخرجه مالك (١٨٣٧) عن يحيى بن سعيد. قال الإمام الزرقاني: مرسلًا، ووصله النسائي من طريق محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن عباس السلمي عن ابن مسعود، قال حمزة الكناني -بالفوقية- الحافظ هذا ليس بمحفوظ، والصواب مرسل. وقال السيوطي: أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق داود بن عبد الرحمن العطار عن يحيى بن سعيد قال: سمعت رجلا من أهل الشام يحدث عن ابن مسعود. شرح الموطأ (٤/ ٤٣٣).
(٣) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٦).
[ ٢ / ٥٩٠ ]
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] الآية، (وما أقلّت) بتشديد اللام، أي: أقلته ورفعته من المخلوقات، قال المؤلف: "أي: ارتفعت عليه واستقلت وعلته" (^١)، انتهى.
وهو غير ظاهرٍ؛ لأن الإقلال إذا كان بمعنى الارتفاع، فيكون "ما أقلت" عبارة عما يكون في جوف الأرض، فلا يحسن التعميم ولا يظهر المقابلة، مع أنه مخالف للّغة، ففي "القاموس": "استقله: حمله، ورفعه، كقله وأقله" (^٢).
(وربّ الشياطين وما أضلّت) من الإضلال بمعنى الإغواء، قال المؤلف: "هو من الضلال، أي: أضلته" (^٣)، انتهى. و"ما" هنا بمعنى "من"، واختير على المشاكلة، ليطابق ما قبله من تغليب غير ذوي العقول لكثرته على العقلاء.
(كن لي جارًا) أي: مجيرًا، قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، أي: محافظًا (من شر خلقك) أي: مخلوقاتك (أجمعين) تأكيد روعي فيه تغليب ذوي العقول، (أن يفرط) بضم الراء، وهو بدل اشتمال، أي: من أن يغلب (عليّ) أو يقصر في حقي (أحد منهم) أي: من خلقك، قال المصنف: "هو بفتح الياء وضم الراء، من الفرط، وهو:
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٢) " القاموس" (٤/ ٤٠).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٩١ ]
العدوان وتجاوز الحد ظلمًا" (^١).
(أو أن يطغى) من الطغيان، وهو قريبٌ من الفرط معنًى، ذكره الحنفي بناءً على تفسير المؤلف، وإلا فهو مغاير لما قدمناه، فالمعنى: أن يتعدى علي بضربٍ، أو قتلٍ، أو نحوهما، و"أو" للتنويع خلافًا لما توهم الحنفي من تجويز كونها للشك، وهو على منوال قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾، أي: يعجل علينا بالعقوبة ﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه: ٤٥] أي: يزداد طغيانًا، فيقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا يليق.
(عَزّ) أي: قوي وغلب، أو: صار عزيزًا بديعًا منيعًا (جارُك) أي: مستجيرك، (وتبارك اسمك) أي: تعالى وتعظم، أو: تكاثر خيره وبره. (طس، مص) أي رواه: الطبراني في "الأوسط"، وابن أبي شيبة، عن خالد بن الوليد: "أنه شكا أَرَقًا، فقال: قل، فقال، فأذهب الله عنه ذلك"، ورواه في " الكبير" أيضًا، وفيه: "عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك".
قال ميرك: "عن أبي أمامة، قال: حدث خالد بن الوليد رسول الله ﷺ عن أهاويل يراها بالليل، حالت بينه وبين صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ: "يا خالد بن الوليد، ألا أعلمك كلمات تقولهن، لا تقولهن ثلاث مراتٍ حتى يُذهب الله ذلك عنك؟ " قال: بلى يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك، قال: "قل: أعوذ بكلمات
الله التامات من غضبه. . ." إلى آخره.
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٩٢ ]
قالت عائشة: "فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد، فقال: بأبي أنت وأمي، والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات، حتى أذهب الله عني ما كنت أجد، [ما بي] (^١) لو دخلت على أسدٍ في [خيسة] (^٢) بليل، وهي موضع الأسد الذي يأوي إليه"، رواه الطبراني في "الأوسط"، فالجمع بأنه علمه الدعاءين معًا، والظاهر أن الدعاء الأول هو الآخر، والله أعلم.
(اللهم غارت النجوم) أي: ذهبت، ومنه قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠]، وقال المؤلف: "أي: غابت" (^٣)، (وهدأت العيون) أي: نامت، وقال المؤلف: "بالهمز سكنت من الهدوء، وهو السكون، ومنه: "أهدئ ليلي"، بفتح الهمزة الأولى وإسكان الأخيرة، أي: سكنه لأنام فيه" (^٤)، (وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم) الوسن: أول النوم، وقد وسن يوسن سنة فهو وَسِنٌ ووسنان، والهاء في سنة عوض عن الواو المحذوفة، كعدة ومقة.
قال البيضاوي: "السنة: فتور يتقدم النوم، والنوم: حال يعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة، بحيث تقف
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): "أني"، وفي (د): "بي"، وفي "المعجم الأوسط": "ما أبالي".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "خيسته".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ أ).
[ ٢ / ٥٩٣ ]
الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسًا، وتقديم السنة عليه، وقياس المبالغة عكسه، مراعاةً لترتيب الوجود، والجملة نفي للتشبيه وإفادة للتنزيه، وتأكيدٌ لكونه حيًّا قيومًا، فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة، قاصرًا في الحفظ والتدبير".
(يا حي يا قيوم، أهدئ ليلي) أي: أسكني بالنوم في ليلي، احترازًا من السهر والأرق، وهو السهر [من] (^١) علة، ومن الفزع والاضطراب والقلق، (وأنِمْ عيني) من الإنامة، تخصيص بعد تعميمٍ؛ لأنه المقصود الأهم.
(ي) أي رواه ابن السني عن زيد بن ثابت: "قال شكوت إلى رسول الله ﷺ أرقًا أصابني، فقال: قل: اللهم غارت النجوم. . ." إلى آخره، وقال في آخره: "فقلتها فأذهب الله عني ما كنت أجده".
(وإذا انتبه من النوم) الانتباه هو الاستيقاظ من النوم، ففيه تجريد أو تأكيد، (فقال: الحمد لله الذي ردّ إلي)، و[في] (^٢) رواية أبي يعلى: "عليّ"، (نفسي) أي: روحي، وسيأتي تحقيق هذا المرام عند قوله: "الحمد لله الذي أحيانا"، (ولم يمتها) أي: لم يقبضها، وفي نسخة: "فلم يمتها" (في منامها) أي: في زمان نومها، أو حال منامها.
(الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا) أي: يمنعهما من زوالهما وفنائهما، أو يحفظهما كراهة أن تزولا، أو لئلا تزولا، فإن الممكن
_________________
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(د): "عن".
(٢) زيادة من (ج) فقط.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
حال بقائه لا بد له من حافظٍ عن فنائه، فلا يخلو مخلوقٌ عن الاحتياج إلى إيجاد أو إمداد؛ ولذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨].
(ولئن زالتا) أي: على تقدير عدم إمساكه سبحانه، (إن أمسكهما) أي: ما منعهما، ولم يحفظهما، ولم يدفعهما (من أحدٍ) زيد "من" للمبالغة في النفي، (من بعده) أي: من بعد الله، أو من بعد الزوال، و"من" ابتدائية، والجملة تسد مسد الجوابين من القسم المقدر، والشرط المقرر، كما هو في محله محرر.
(إنه كان حليمًا غفورًا) أي: حيث أمسكهما، وكانتا جديرتين بأن تهدَّا هدًّا، كما قال تعالى: (تكاد السماوات [ينفطرن] (^١) منه وتنشق الأرض).
(الحمد لله الذي يمسك السماء) أي: يحفظها أو يمنعها (أن تقع) أي: من أن تسقط (على الأرض إلا بإذنه) أي: بأمره وقضائه وقدره، (إن الله بالناس لرءوف رحيم) حيث رحم عليهم، ولم يهلكهم بذنوبهم.
(س، حب، مس، ص) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، وأبو يعلى، عن جابر، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وإسناد أبي يعلى صحيح أيضًا، ولفظه: "إذا أوى إلى فراشه، فإن قال، ووقع عن سريره فمات، دخل الجنة".
(الحمد لله الذي يحيي الموتى) أي: الأموات حقيقةً أو مجازًا، فإن النوم أخو في الموت (وهو على كل شيء قدير) ومنه: الإحياء والإماتة. (مس)
_________________
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "يتفطرن".
[ ٢ / ٥٩٥ ]
أي رواه الحاكم عن جابر أيضًا، وفي نسخة صحيحة: "عن البراء".
(الحمد للَّه الذي أحيانا) أي: أيقظنا (بعد ما أماتنا) أي: أنامنا، (وإليه النشور) أي: تفرقنا وجمعنا في اليقظة والمنام، فهو من باب الاكتفاء، أو المراد بالنشور هو البعث عن القبور المشبه به التيقظ بعد النوم، يقال: "نشر الله الموتى، أي: أحياهم"، وفي "النهاية": "نشر نشورًا، أي: عاش بعد الموت" (^١)، وقال النووي: "المراد بـ "أماتنا" النوم، وأما النشور فهو الإحياء للبعث، فنبه ﷺ بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت".
وقال أبو إسحاق الزجاج: "النفس التي تفارق الإنسان هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسمي النوم موتًا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر، والذل، والسؤال، والهرم، والمعصية، والجهل".
وقال القرطبي: "النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا وهو النوم، ولذا قيل: "النوم أخو الموت"، وباطنًا وهو الموت، فإطلاق الموت على النوم يكون مجازًا، لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن".
وقال الطيبي: "الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان
_________________
(١) "النهاية" (٥/ ٥٤).
[ ٢ / ٥٩٦ ]
بالحياة إنما هو بتحري رضا الله عنه، وقصد طاعته، واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع بالكلية فكان كالميت، فحمد الله على هذه النعمة وزوال ذلك المنع"، وعلى هذا التأويل ينتظم قوله: "وإليه النشور"، أي: وإليه المرجع والمآب، ونيل الثواب بما يكسب في الحياة.
(خ، د، ت، س، مص) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، كلهم من حديث حذيفة بن اليمان، ورواه مسلم أيضًا من حديث البراء، كما في "سلاح المؤمن".
(لا إله إلا أنت، لا شريك لك) اكتفى به هنا عن زيادة التأكيد بقوله: "وحدك"، (سبحانك اللهم أستغفرك) وفي نسخة: "إني أستغفرك"، أي: أطلب غفرانك (لذنبي، وأسألك رحمتك) أي: زيادتها بالتفضل عليّ.
(اللهم زدني) أي: في جميع أوقاتي (علمًا) أي: نافعًا، وفيه عمل بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وإيماء إلى ما ورد في الحديث، على ما رواه أبو نعيم في "الحلية"، وغيره، عن عائشة مرفوعًا: "كل يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله، فلا بورك لي في شمس ذلك اليوم". (ولا تزغ قلبي) بإظهار الغين عند القاف باتفاق القراء، أي: لا تمله عن الحق (بعد إذ هديتني) أي: إلى الصواب (وهب لي من لدنك) أي: من عندك (رحمة) أي: نعمة عظيمة، ومنحة كثيرة بلا حساب، (إنك أنت الوهاب) وهو مقتبس من قوله تعالى، مدحًا للراسخين في العلم، حيث يقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ
[ ٢ / ٥٩٧ ]
الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
(د، ت، س، حب، مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم؛ كلهم عن عائشة.
(لا إله إلا الله الواحد) أي: الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته، (القهار) أي: لكل شيء، مقتبس من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَارُ﴾ [ص: ٦٥]، (ربّ السماوات والأرض وما بينهما) أي: منه خلقها وإليه أمرها، (العزيز) أي: الذي لا يغلب إذا عاقب، (الغفار) أي: الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء من عباده، وفي هذه الأوصاف تقريرٌ للتوحيد، ووعد ووعيد للمريد والمزيد. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن عائشة أيضًا.
(من تعارّ) أي: استيقظ، وأصل التعار: السهر والتقلب على الفراش، كذا في "شرح السنة"، وقال المؤلف: "هو بفتح التاء وتشديد الراء، أي: استيقظ" (^١) (من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له) تأكيدٌ بعد تأكيدٍ للتوحيد، وقوله: (له الملك، وله الحمد) دالان على التفريد، (وهو على كل شيء قدير) أي: بالغ في القدرة، وكاملٌ في القوة.
(الحمد لله) أي: المنعوت بصفات الجمال (وسبحان الله) أي: الموصوف بنعت الكمال، (ولا إله إلا الله) أي: [من] (^٢) الأزل بلا زوالٍ،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٨/ ب).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "في".
[ ٢ / ٥٩٨ ]
وهو من مختصات "أصل الجلال"، (والله أكبر) أي: أعظم من أن يخطر بالبال، (ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي: في جميع الأحوال.
(اللهم اغفر لي) أي: ذنوبي في الماضي، والحال، والاستقبال، (أو يدعو) أي: أيَّ دعاءٍ شاءَ، وفي "الأذكار": "هو شك من الوليد بن مسلم -أحد الرواة- وهو شيخ شيوخ البخاري، وأبي داود، والترمذي، وغيرهم في هذا الحديث" (^١)، انتهى. فيكون "أو يدعو" بدلَ: "اللهم اغفر لي"، بناءً على أن الراوي شك في أن لفظه ﷺ هو: "اللهم اغفر لي، أو يدعو".
(استجيب له) بصيغة الماضي المجهول من الاستجابة، وفي نسخة بصيغة المضارع المجهول منها، (فإن توضأ وصلى) أي: حينئذٍ، (قبلت صلاته) أي: فإنه وقت الإجابة. (خ، عه) أي رواه: البخاري، والأربعة؛ كلهم عن عبادة بن الصامت.
(من قال حين يتحرك من الليل: باسم الله عشر مرات، وسبحان الله عشرًا، آمنت) وفي نسخة: "وآمنت" (بالله، وكفرت بالطاغوت) أي: الشيطان، أو ما يزين لهم مما سوى الله، (عشرًا، وُقِيَ) بصيغة المجهول، أي: حفظ، (كل شيء) بالنصب على أنه مفعول ثانٍ للوقاية، أو بنزع الخافض، ويؤيده ما في نسخة: "من كل شيء" (يتخوفه) أي: يخافه القائل.
(ولم ينبغِ) أي: لم يتسهل (لذنب أن يدركه) أي: يلحقه أو يهلكه، (إلى مثلها) أي: مثل تلك الساعة التي تحرك فيها، وقال تلك الكلمات، وفي
_________________
(١) "الأذكار النووية" (صـ ٨٠).
[ ٢ / ٥٩٩ ]
نسخة: "لا ينبغي".
والظاهر أنه وهم، حيث رأى أن "لم ينبغ" ماض، ولم يدرك أنه في جزاء الشرط ينقلب إلى معنى الاستقبال، ولم يتنبه أيضًا أن الجزاء يكون مجزومًا، فأتى بصيغة النفي المثبت، فوقع فيما لا ينبغي مبنًى ومعنًى.
(طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عمر، وفي نسخة بالواو، وهو المفهوم من "الترغيب"، ولا يبعد أن يكون مرويًّا عنهما.
(وإذا قام من الليل عن فراشه ثم عاد إليه، فلينفضه بصَنِفَةِ إزاره) مر تحقيقه، (ثلاث مرات) ظرف للنفض؛ (فإنه) أي: الشأن، أو النائم القائم (لا يدري ما خَلَفه) بفتح الخاء واللام (عليه) أي: أيّ شيء جاء عقبه، وخلفه على فراشه. في "النهاية": "ولعل هامة وثبت، فصارت فيه بعده، وخلاف الشيء ما يأتي بعده" (^١).
(فإذا اضطجع) أي: ثانيًا كما سبق أولًا، (فليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها) وفي رواية ابن السني: "فاغفر لها"، (وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وفي رواية ابن السني: "بما تحفظ به أحدًا من عبادك الصالحين". (ت، ي) أي رواه: الترمذي، وابن السني؛ كلاهما عن أبي هريرة.
_________________
(١) "النهاية" (٢/ ٦٦).
[ ٢ / ٦٠٠ ]