(وأسماء الله تعالى الحسنى)، وفي نسخة: "وأسماء الله الحسنى" (التي أمرنا) على بناء الفاعل، وفي نسخة بصيغة المجهول، أي: أمرنا الله (بالدعاء بها) قال المصنف: "يعني في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] " (^١)، (تسعة وتسعون اسمًا) تمييز تأكيد، كقو له تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]، وفي قوله: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢]، وهو أعمّ من اسم الذاتِ، والصفةِ، والفعلِ.
"وقد اختلف هل المراد حصر الأسماء الحسنى في العدد المذكور، أو أنها أكثر، لكن اختصت هذه بقوله: (من أحصاها دخل الجنة؟)، فذهب الجمهور إلى الثاني، ونقل النووي الاتفاق عليه (^٢) "، كذا في شرح البخاري (^٣)، وقال المؤلف: "لا خلاف في أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسماء الله تعالى [الحسنى] (^٤) في التسعة والتسعين، لكن المقصود أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فأخبر عن دخول الجنة
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٥/ ب، ٦/ أ).
(٢) "شرح مسلم" للنووي (١٧/ ٥).
(٣) "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٢٠).
(٤) من (هـ) فقط.
[ ١ / ٣٧٨ ]
بإحصائها؛ ولهذا ورد في الحديث الذي يجيء الكلام عليه: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (^١) " انتهى ["مفتاح الحصن الحصين" (ل ٦/ أ)].
_________________
(١) أخرجه حمد (١/ ٣٩١ و٤٥٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، وابن حبان (٩٧٢)، والحارث "زوائد الهيثمي" (١٠٥٧) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩٩٣٠)، والطبراني في "معجمه الكبير" (١٠/ ١٦٩) رقم (١٠٣٥٢)، وفي "الدعاء" (١٠٣٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٥٥)، وفي "القضاء والقدر" (٣٠٧)، وأبو يعلى (٥٢٩٧) وفي المسند (٣٢٩) المسند للشاشي (٢٦٨) ابن أبي الدنيا في "الفرج" (٥٢)، والمقدسي في "الترغيب في الدعاء" (١٣٦) عن فضيل بن مرزوق قال ثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن به. قال الهيثمي (١٠/ ١٣٦): رجاله رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. قال البيهقي تابعه عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن وهذه المتابعة أخرجها البزار (١٩٩٤). وأبو سلمة الجهني: له ترجمة في كتب التراجم بما حاصله أنه مجهول ولا يعرف اسمه ففي كنى البخاري (ص ٣٩) والثقات لابن حبان (٧/ ٦٥٩) أبو سلمة الجهني يروى عن القاسم بن عبد الرحمن روى عنه الفضيل بن مرزوق وذكر الدوري في "تاريخه" (٢١٧١) وعنه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٤/ ٤٢) قال: سمعت يحيى يقول أبو سلمة الجهني أراه موسى الجهني. وذكره الذهبي المغني في الضعفاء (٧٥٠٩) أبو سلمة الجهني شيخ لفضيل بن مرزوق لا يدرى من هو، وكذا في "الميزان" (٤/ ٥٣٣) وذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٩٠) أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن =
[ ١ / ٣٧٩ ]
وهذا منه إشارةٌ إلى دفع ما قيل في "شرح المقاصد" وغيره من الكتب الكلامية، من أن: "اعتبار السلوب والإضافات [يقتضي تكثر] (^١) أسماء الله تعالى جدًّا، حتى ذكر بعضهم أنها لا تتناهى بحسب (^٢) لا تتناهى الإضافات والمغايرات، فما وجه التخصيص بالتسعة والتسعين على أنه قد دل الدعاء المأثور عن النبي ﷺ على أن لله تعالى أسماء لم يعلمها أحدٌ
_________________
(١) = روى عنه فضيل بن مرزوق مجهول قاله الحسيني وقال مرة لا يدرى من هو وهو كلام الذهبي في الميزان وقد ذكره بن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه وقرأت بخط الحافظ بن عبد الهادي يحتمل أن يكون خالد بن سلمة قلت وهو بعيد لأن خالدا مخزومي وهذا جهني. وذكر الحافظ في لسان الميزان (٧/ ٥٦) نحو هذا وزاد: والحق أنه مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر. البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٦٠) وأما أبو سلمة الجهني فقال الذهبي: لا يدرى من هو. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه، وأخرج أحمد بن حنبل حديثه في المسند، ومع هذا فلم ينفرد به كما تقدم. قال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (١٨٢٢): "صحيح"، وانظر لمزيد الفائدة "السلسلة الصحيحة" (١٩٩).
(٢) كذا في (ج) و(د) و"شرح المقاصد"، وفي (ب): "تقتضي تكثر"، وفي (أ) و(هـ): "يقتضي تكثير".
(٣) بعدها في (هـ) زيادة: "أن".
[ ١ / ٣٨٠ ]
من خلقه، واستأثر بها في علم الغيب عنده.
وورد في الكتاب والسنة أسامٍ خارجة عن التسعة والتسعين: كالكافي، والدائم، والمبين، والصادق، والمحيط، والقديم، والقريب، والوتر، والغافر، والعلام، والمليك، والأكرم، والمدبر، والرفيع، وذي الطول، وذي المعارج، وذي الفضل، والخلاق، والمولى، والنصير، والغالب، والرب، والناصر، وشديد العقاب، وقابل التوب، وغافر الذنب، ومولج الليل في النهار، ومولج النهار في الليل، ومخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي، والسيد، والحنان، والمنان، ورمضان، وقد شاع في عبارات العلماء: المريد، والمتكلم، والشيء، والموجود، والذات، والأزلي، والصانع، والواجب، وأمثال ذلك.
وتقرير ما ذكره في دفعه: أن التنصيص على اسم العدد ربما لا يكون لنفي الزيادة، بل لغرضٍ آخرَ كزيادة الفضيلة، وأجيب عنه بوجهين آخرين أيضًا:
أحدهما: أن قوله "من أحصاها دخل الجنة" في موقع الوصف، كقولك: للأمير عشرة غلمان يكفون مهماته، بمعنى: أن لهم زيادة قرب واشتغال بالمهمات، أو أن هذا القدر من غلمانه الجمة [كافٍ] (^١) لمهماته من غير افتقار إلى الآخرين.
فإن قيل: إن كان اسمه الأعظم خارجًا عن هذه الجملة، فكيف
_________________
(١) كذا في (د) و"شرح المقاصد"، وفي (أ) و(ب) و(هـ): "كان"، وفي (ج): "كافون".
[ ١ / ٣٨١ ]
يختص ما سواه بهذا الشرف؟ وإن كان داخلًا، فكيف يصح أنه مما يختص بمعرفته نبي أو ولي؟ وأنه سبب لكرامات عظيمة لمن عرفه؟ حتى قيل: إن آصف بن برخيا إنما جاء بعرش بلقيس للاسم الأعظم، قلنا: يحتمل أن يكون خارجًا، ويكون زيادة [شرف التسعة] (^١) والتسعين وجلالتها بالنسبة إلى ما عداه، وأن يكون داخلًا [مبهمًا] (^٢)، لا يعرفه بعينه إلا نبي أو ولي" (^٣)، مشروطًا بشرائط يتوقف على حصولها [حصول] (^٤) الإجابة.
"وثانيهما: أن الأسماء منحصرةٌ في التسعة والتسعين، والرواية المشتملة على تفصيلها غير مذكورةٍ في الصحيح، ولا خالية عن الاضطراب والتغيير، وقد ذكر كثيرٌ من المحدثين أن في إسنادها ضعفًا" (^٥).
هذا، واستبان منه أن بعضهم حمل هذا الحديث على الحصر، وكأن المصنف ﵀ لم يعتبر هذا القول، أو أنه لم يبلغه، كذا ذكره الحنفي.
ولا يخفى أن الجواب الثاني غيرُ صحيحٍ، لصحة ما تقدم من الأسماء
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ) و"شرح المقاصد"، وفي (ج): "الشرف للتسعة".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "بهما"، وفي "شرح المقاصد": "فيها".
(٣) "شرح المقاصد في علم الكلام" للتفتازاني (٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
(٤) كذا في (هـ)، وفي (أ): "وحصول"، وفي (ب) و(ج) و(د): "وصول".
(٥) "شرح المقاصد في علم الكلام" للتفتازاني (٢/ ١٧٣).
[ ١ / ٣٨٢ ]
التي هي غير مذكورةٍ في هذا الحديث، اللهم إلا أن يقال: الكل موجود في هذا المعدود بحسب [المعنى] (^١)، أو على اشتمال المعنى، ولا كلام في [المستأثر] (^٢)، فإنا قد أمرنا بالدعاء بالأسماء المشهورة على الكيفية المذكورة على لسان نبيه ﷺ.
وما أبعد من طعن في إسناد هذا الحديث الذي كاد أن يكون متواترًا، مع قول بعض العلماء: "إن الحديث المتفق عليه قطعي الدلالة" (^٣)، كيف وقد انضم إلى إمامي المحدثين جماعة من أكابر المخرجين؟! والاختلاف في بعض الألفاظ، لا يورث الضعف عند الحفاظ.
هذا، وقوله: "من أحصاها" أي: عدّها، أو قرأها مرتلًا، أو آمن بها، أو حفظها، أو علم مبانيَها وعمل بمعانيها، أو تخلّق بها، "دخل الجنة" أي: دخولًا أوّليًّا، أو دخل أعلى غرف الجنة، ووصل أعلى مراتب نعيمها.
قال المصنف: "اختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره: "معناه: من حفظها"، وهو الصحيح؛ لأنه جاء مفسرًا في الحديث الآخر من الصحيح: "من حفظها"، وقيل: ""أحصاها" أي: عمل بها"، وقيل: "عدّها في الدعاء بها"، وقيل: "المراد حفظ القرآن، لأنه مشتمل عليها"،
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "المبنى".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "المستأثرة".
(٣) "مقدمة ابن الصلاح" (صـ ١٧٠).
[ ١ / ٣٨٣ ]
والصحيح ما تقدم (^١)، فقد وردت مذكورة في الحديث الذي رواه الترمذي، والحاكم وابن حبان في صحيحهما (^٢) " (^٣).
(خ، م، ت، س، ق، مس، حب) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه"، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من حديث أبي هريرة (^٤).
قال ميرك (^٥): "وظاهر إيراد الشيخ أن قوله: "وأسماء الله تعالى"، إلى قوله: "الجنة" مذكور في الكتب المذكورة، وليس كذلك، بل فيها من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن لله تعالى تسعةً وتسعين اسمًا، مئةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة"، وفي رواية للبخاري بعد "إلا واحدًا": "وهو وتر يحب الوتر"، وفي رواية لمسلم، وابن ماجه: "من حفظها دخل
_________________
(١) نقل النووي هذه الأقوال في "شرح صحيح مسلم" (١٧/ ٥ - ٦)، وصحح القول الأول.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، والحاكم (١/ ١٦ - ١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٨)، كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٦/ أ).
(٤) أخرجه البخاري (٧٣٩٢)، ومسلم (٢٦٧٧)، والنسائي في الكبرى (٧٦٥٩)، والترمذي (٣٥٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦١٢)، وابن ماجه (٣٨٦٠، ٣٨٦١)، والحاكم (١/ ١٦، ١٧)، وابن حبان (٨٠٧)، كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٥) بعدها في (أ) زيادة: "شاه".
[ ١ / ٣٨٤ ]
الجنة"، انتهى.
فالشيخ ﵀ نقل بالمعنى، لكن لا شك أن قوله: "وأسماء الله تعالى الحسنى، التي أمرنا بالدعاء بها" ليس معنى الحديث، بل معنى القرآن، كما أشار إليه الشيخ على ما قدمنا، وإنما الكلام في قوله: "تسعة وتسعون اسمًا"، فإنه بحسب الظاهر خبر عن قوله: "وأسماء الله"، لكن لا يبعد أن يجعل ما قبله عنوانًا، وقوله: "تسعة وتسعون اسمًا": بتقدير "لله"، أي: كائنة له، مبتدأ خبره قوله: "من أحصاها دخل الجنة"، و"لله" المقدر خبره، و"من أحصاها" خبر آخر، فيؤدى لفظ الحديث في الجملة مع قطع النظر عن الأمور المؤكدة.
ثم قوله: (لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة) بدل من قوله: "من أحصاها دخل الجنة" في رواية مختصة للبخاري، كما أشار إليه مرموزًا بقوله: (خ) أي رواه: البخاري (^١)، لكن أسنده صاحب "الجامع الصغير" إلى الشيخين، عن أبي هريرة بلفظ: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" (^٢).
ورواه أبو نعيم في "الحلية" عن علي ﵁ مرفوعًا: "إن لله ﷿ تسعةً وتسعين اسمًا، مئة غير واحد، إنه وتر يحب الوتر، وما من عبد
_________________
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤١٠) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٢) "صحيح الجامع" (٢١٦٧).
[ ١ / ٣٨٥ ]
يدعو بها إلا وجبت له الجنة" (^١).
ورواه ابن مردويه عن أبي هريرة، ولفظه: "إن لله تعالى مئة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب الله له" (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٨٠) من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الجامع" (١٩٤٤): "ضعيف".
(٢) عزاه له السيوطي في الدر المثور (٣/ ٦١٤). الأسماء الحسنى: هي الأسماء التي أثبتها الله تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَأَثْبَتَهَا لَهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَآمَنَ بِهَا جَمِيعُ المؤمنين. أما عددها فلا يعلمه إلّا الله، ودليل ذلك حديث ابْن مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قال: "ما أصاب أحدًا هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ في قَضَاؤكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أنزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرَتْ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرجًا". رواه أحمد في "المسند" رقم (٣٧١٢) و(٤٣١٨)، وصححه ابن حبان رقم (٢٣٧٢) واختلف في صحته كثيرًا. وقد وردت أحاديث ضعيفة في تحديدها. انظر ضعيف الجامع الصغير (١٩٤٣، ١٩٤٤). لا مدخل للعقل في باب الأسماء والصفات؛ لأن الأسماء والصفات من الأمور التوقيفية الغيبية، أي: التي نعتمد فيها على السمع دون سواه، ومعنى السمع: النقل، والنقل هو: الوحي الذي هو الكتاب والسنة، فصفات الله ﷿ وأسماؤه لا دخل للعقل فيها، وإنما المدار على السمع، خلافًا =
[ ١ / ٣٨٦ ]
(هو الله الذي لا إله إلا هو) الاسم المعدود في هذه الجملة من أسماء الله تعالى هو "الله"، لا غيره من "هو" و"إله"، كما يدل عليه روايات أخر منها: "يا ألله، يا رحمن، يا رحيم … " إلى آخره، و"الله" اسم للذات الجامع للصفات الكاملات، (الرحمن الرحيم) صيغتا مبالغة مشتقة من الرحمة، بمعنى: الإنعام، والأول أبلغ؛ لأن زيادة المبنى تدل على مزية المعنى؛ ولذا ورد: "رحمن الدنيا ورحيم الآخرة"، حيث رحمة "الرحمن" شاملةٌ [للمؤمن والكافر] (^١) في الدنيا، ورحمة "الرحيم" خاصة للمؤمنين في العقبى، كما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وقدّم "الرحمن" لأنه لا يطلق على غيره تعالى.
(الملك) أي: صاحب الملك والملكوت، وفي اختياره على المالك إشعار بأنه أبلغ، وتحقيقه في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]
_________________
(١) = للأشعرية والمعتزلة وكذلك الجهمية وغيرهم من أهل التعطيل الذين جعلوا المدار في إثبات الصفات أو نفيها على العقل. وأننا نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه، من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله ﷺ. قال شيخ الإسلام ﵀: وفي كتاب الله من ذكر أسماءه وصفاته أكثر من ذكر آيات الجنة والنار … وإنَّ الآيات المتضمنة لأسمائه وصفاته أعظم قدرًا من آيات المعاد.
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "للمؤمنين والكافرين".
[ ١ / ٣٨٧ ]
على القراءتين.
(القدوس) فُعُّولٌ للمبالغة من القدس، وهو: النزاهة عما يوجب نقصانًا، وقرئ بالفتح، وهو لغة فيه.
(السلام) أي: ذو السلامة من كل آفة، مصدر وصف به مبالغةً كـ "رجل عدل"، فكأنه عَيْنُ السلامة، وقيل: "معناه: به ومنه السلامة"، وقيل: "معناه: المعطي السلامة للعباد في المبدأ والمعاد"، وقيل: "يسلم على خواصه، [كما في قوله] (^١) تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، فالسلام بمعنى التسليم.
(المؤمن) أي: واهب الأمن، وقرئ بالفتح، أي: المؤمَن به، وفي "شرح المصابيح" للمصنف: "أي: الذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان، أو يؤمّنهم من عذابه، فهو من الأمن".
(المهيمن) أي: الرقيب الحافظ لكل شيء، من [هيمن] (^٢) الطائر، إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، على ما ذكره الشيخ المصنف في "شرحه للمصابيح"، وأما ما تكلف بعضهم على ما ذكره الخنفي، من أن: "أصله مؤيمن، فأبدلت الهاء من الهمزة، وهو مفيعل من الأمانة، أو من أمن غيره من الخوف، فأصله مؤأمن قُلبت الهمزة الثانية [ياء] (^٣)
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د) و(هـ): "قال".
(٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "همن".
(٣) من (هـ) فقط.
[ ١ / ٣٨٨ ]
[كراهةً] (^١) لاجتماعهما، فصار مؤيمن، ثم صُيِّرَتِ الأولى هاء، كما قالوا: هَرَاقَ الماء وأراقه"، فمع تكلفه وتعسفه خطأٌ من حيث إن التصغير لا يجوز في أسماء الله الحسنى (^٢).
(العزيز) أي: الغالب الذي لا يُغلَب (^٣)، أو البديع المنيع الذي ليس كمثله شيء.
(الجبار) فعّال من أبنية المبالغة، إما من الجبر بمعنى الإصلاح، أي: المصلح لأمور الخلائق، فإنه جابر كل كسير، أو بمعنى الإكراه، يقال: جبره السلطان على كذا، وأجبره، إذا أكرهه، أي: يجبر خلقه ويحملهم على ما يريده، فسبحان من أقام العباد فيما أراد.
(المتكبر) أي: ذو الكبرياء والعظمة، وقيل: "المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه" (^٤)، وقيل: "هي عبارة عن كمال الذات، وكمال [الوجود] (^٥)، وكمال البقاء، ولا يوصف به على وجه الاستحقاق إلا الله سبحانه" (^٦).
_________________
(١) كذا في. (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د) و(هـ): "كراهية".
(٢) إما أن التصغير ممنوع فيه فهو إنما يمتنع منا وأما من الله فله أن يطلق على نفسه وخلقه ما أراد.
(٣) بعدها في (هـ) زيادة: "الذي لا يقهره شيء".
(٤) "الاعتقاد" للبيهقي (ص: ٥٠).
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و" النهاية"، وفي (هـ): "الصفات".
(٦) "النهاية" (٤/ ١٤٠).
[ ١ / ٣٨٩ ]
(الخالق) أي: الذي أوجد الأشياء بعد أن لم تكن موجودةً.
(البارئ) بهمز في آخره، ويجوز إبداله ياء في الوقف، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال سبق، أو خالق الخلق بريئًا من التفاوت.
(المصوّر) أي: الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة تتميز بها عن غيرها، على اختلاف أنواعها وكثرة أفرادها.
(الغفار) أي: الذي يغفر الذنوب وإن كانت كبيرةً، ويستر العيوب وإن كانت كثيرةً.
(القهار) أي: الغالب على جميع الخلائق، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، ومنه قولهم: "سبحان من قهر العباد بالموت".
(الوهاب) أي: كثير [العطاء] (^١) بلا عوضٍ.
(الرزّاق) أي: الذي خلق الأرزاق، وتكفل بأرزاق الخلائق؛ [لقوله] (^٢): ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، والأرزاق: أنواع المنافع، فمنها أقوات ظاهرة للأبدان، ومنها أقوات باطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم.
(الفتاح) أي: الذي يفتح أبواب: الرزق، والرحمة، والعلم، والمعرفة لعباده.
_________________
(١) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب): "العطايا".
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): "كقوله تعالى".
[ ١ / ٣٩٠ ]
(العليم) فعيل للمبالغة، أي: العالم بكل شيء من الكُلِّي والجزئي، والموجود والمعدوم، والممكن والمحال، وبما لا يكون لو كان كيف يكون.
(القابض) أي: الذي يمسك الرزق وغيره [من الأشياء عن] (^١) العباد بلطفه وحكمته.
(الباسط) الذي يوسع الرزق الحسي والمعنوي لمن يشاء من عباده.
(الخافض) أي: الذي يهين الكافرين، ويذل الفاجرين، ويضع المتكبرين، بالإبعاد عنه في الدنيا، وبالعقوبة في العقبى.
(الرافع) أي: الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد، وأولياءه بالتقريب والإمداد، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
(المعز، المذل) أي: يعز من يشاء بالعلم والقناعة، ويذل من يشاء بالجهل والقساوة.
(السميع) أي: الذي لا يعزب عن سمعه مسموعٌ وإن خفي من غير جارحةٍ، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧].
(البصير) أي: الذي يشاهد الأشياء كلها بغير آلة.
(الحَكَم) بفتحتين مبالغة الحاكم، أو هو المحكم علمه وقوله وفعله.
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "عن من يشاء من".
[ ١ / ٣٩١ ]
(العدل) أي: الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمّي به مبالغةً، أو بمعنى الفاعل، والأول أبلغ؛ لأنه سمى نفسه عين العدل.
(اللطيف) أي: العالم بدقائق الأشياء، [أو] (^١) هو الرفيق بعباده، ويلائمه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الشورى: ١٩].
(الخبير) أي: العالم بحقائق الأشياء، أو [المخبر] (^٢) بما كان وبما يكون.
(الحليم) أي: الذي لا يسمتخفه شيء من عصيان العباد، ولا يحمله على إسراع الغضب عليهم.
(العظيم) أي: الذي جاوز قدره عن حدود العقل، حتى لا يتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته.
(الغفور) أي: الذي يغفر ذنوب عباده الكثيرة من الصغيرة والكبيرة، والحاصل: أن "الغفور" فيه المبالغة من جهة الكثرة، و"الغفار" من جهة الكيفية التي هي عبارة عن العظمة، فهو أولى من قول الحنفي: "إن الغفور بمعنى الغفار"، فإن التأسيس عند المحققين هو الطريق الأحرى.
(الشّكور) أي: المجازي على الشكر، أو المثني على من أطاعه من عباده.
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج) و(د): "و".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "الخبير".
[ ١ / ٣٩٢ ]
(العلي) أي: الذي ليس فوقه شيء في الرتبة والحكم.
(الكبير) أي: الذي لا يتصور أكبر منه في الكبرياء والعظمة.
(الحفيظ) أي: الذي يحفظ الموجودات عن الزوال والاختلال ما شاء، والأشياء جميعها محفوظة في علمه سبحانه.
(المقيت) بالقاف وآخره تاء مثناة من فوق، كذا حفظناه ورويناه، أي: المقتدر، وقيل: "هو الذي يعطي أقوات الخلق"، ورُوِيَ "المغيث" (^١) بالغين المعجمة وبالمثلثة آخره، أي: الذي يغيث عباده إذا استغاثوا به، كذا في "شرح المصابيح" للمصنف.
(الحسيب) أي: الكافي، فعيل بمعنى مُفْعِل، كـ "أليم" بمعنى "مؤلم"، وقيل: "المحاسب، فهو فعيل بمعنى فاعل"، كذا في "شرحه" أيضًا، والمراد: المحاسب بأفعال العباد، والمجازي بها في يوم المعاد.
(الجليل) أي: المنعوت بوصف الجلال.
(الكريم) أي: الموصوف بنعت الجمال، أو: ذو الكرم والجود والمدد، والعطاء الذي لا ينفد (^٢).
(الرقيب) أي: الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورُوِيَ "القريب" بدل "الرقيب" على ما في "الأذكار" (^٣).
_________________
(١) "الأذكار" للنووي (صـ ٨٥).
(٢) بعدها في (هـ) زيادة: "عطاؤه".
(٣) "الأذكار" للنووي (صـ ٨٥).
[ ١ / ٣٩٣ ]
(المجيب) أي: الذي يقابل الدعاء والسؤال، بالقبول وإعطاء النوال.
(الواسع) أي: الذي وسعت رحمته كل شيء، [أو] (^١) وسعغناه كل محتاج وفقير.
(الحكيم) أي: الحاكم، أو ذو الحكمة البالغة، أو الذي يضع الأشياء في مواضعها، أو الذي يتقن ويحكم الأشياء.
(الودود) أي: المحبوب في قلوب أوليائه، أو المحب لصفوة أنبيائه وخلاصة أوليائه، والجمع أولى؛ لقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
(المجيد) أي: صاحب المجد والشرف.
(الباعث) أي: الذي يبعث الأنبياء هداة للأولياء [وحججًا] (^٢) على الأعداء، أو الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم القيامة.
(الشهيد) أي: الشاهد الذي لا يغيب عن علمه شيء، وهو المشهود في نظر العارفين، حتى قال بعضهم: "ما رأيت شيئًا إلا ورأيت الله قبله، أو بعده، أو فيه" (^٣).
(الحق) أي: الموجود الثابت [الألوهية] (^٤) حقًّا، بحيث يُعَدُّ غيره
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب) و(هـ): "و".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "وخصماء".
(٣) "التفسير الكبير" للرازي (٣٢/ ١٥٨).
(٤) كذ افي (ب)، وفي (أ) و(د) و(هـ): "ألوهيته"، وفي (ج): "ألوهية".
[ ١ / ٣٩٤ ]
باطلًا بالنسبة إليه؛ ولذا استحسن ﷺ قول لبيد (^١):
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلٌ (^٢)
(الوكيل) أي: الكفيل بأرزاق العباد، أو الموكول إليه أمورهم في المبدإ والمعاد.
(القوي) أي: القادر على كل شيء، الغالب على أمره.
(المتين) أي: الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا تعب ولا كلفة، ففي "النهاية": "هو من حيث إنه بالِغُ القُدرة تامُّها: قوِيٌّ، ومن حيث إنه شديدُ القوّة: مَتينٌ" (^٣)، وفي "شرح المصابيح" للمصنف: "هكذا هو في الرواية الصحيحة بالتاء المثناة من فوق، وروي بدله "المبين" (^٤) بالموحدة"، قلت: لكن الأول بفتح الميم، والثاني بضمها.
_________________
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٨٤١) و(٦١٤٧، ٦٤٨٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢٢٥٦)؛ كلاهما من حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أصدق بيت قاله الشاعر … " الحديث.
(٢) "ديوان لبيد بن ربيعة" (صـ ١٣٢)، والبيت من الطويل، قال الزركلي في "الأعلام" (٥/ ٢٤٠): "لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري: أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية من أهل عالية نجد، أدرك الإسلام، وفد على النبي ﷺ، ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم".
(٣) "النهاية" (٤/ ٢٩٣).
(٤) "الأذكار" للنووي (صـ ٨٥).
[ ١ / ٣٩٥ ]
(الولي) أي: الناصر، أو المتولي بمعنى المتصرف لأمور عباده.
(الحميد) أي: المحمود في كل فعاله، أو الحامد على ذاته وصفاته وأفعاله، وفي الحقيقة هو الحامد وهو المحمود.
(المحصي) أي: الذي أحصى كل شيء عددًا، وأحاط بكل شيء علمًا.
(المبدئ) بالهمزة وقد يبدل وقفًا، أي: الذي أنشأ الأشياء وقدر، وخلق وحقق، واخترعها ابتداءً من غير مثال سبق.
(المعيد) أي: الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة في العقبى.
(المحيي) أي: خالق الحياة.
(المميت) أي: خالق الموت.
(الحي) أي: الدائم الأزلي الأبدي.
(القيوم) فيعول للمبالغة، أي: القائم بنفسه، المقيم لغيره.
(الواجد) أي: الغني الذي يجد كل شيء ولا يفتقر أبدًا، وهو من الجدة بمعنى الغنى.
(الماجد) أي: المعظم المكرم، أو الواسع الكرم.
(الواحد) أي: الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وهو في نظر
[ ١ / ٣٩٦ ]
أرباب الشهود الآن على ما كان عليه في الوجود، وفي "جامع الأصول" (^١) لفظ "الأحد" بعد "الواحد"، ولم يوجد في "جامع الترمذي"، و"الدعوات الكبير" للبيهقي، و"شرح السنة"، وعلى تقدير [وجوده] (^٢) فـ "الأحد" باعتبار الذات، و"الواحد" في مقام الصفات.
(الصمد) "هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: "هو الدائم الباقي"، وقيل: "الذي يصمد في الحوائج إليه، أي: يقصد"" (^٣)، وحاصله: الغني المغني الذي لا يحتاج إلى شيء، ويحتاج إليه كل [أحد] (^٤).
(القادر) أي: على كل شيء تعلقت به إرادته ومشيئته.
(المقتدر) أي: المظهر للقدرة.
(المقدم) أي: الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها اللائقة بها.
(المؤخر) أي: الذي يؤخر الأشياء إلى مواقيتها المناسبة لها، فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم.
(الأول) أي: أنه قبل كل شيء، وليس قبله شيء.
_________________
(١) "جامع الأصول" لابن الأثير (٢١٤٥).
(٢) كذا في (هـ)، وهو الأليق بالسياق، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(في): "وجودهما".
(٣) "النهاية" (٣/ ٥٢)
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "شيء".
[ ١ / ٣٩٧ ]
(الآخر) أي: بعد كل شيء، وليس بعده شيء، وقيل: "الآخر هو الباقي بعد فناء خلقه" (^١). والأولى أن يقال: إنه أولٌ قديم بلا ابتداء، وآخرٌ كريمٌ بلا انتهاء، ومجملهما: أنه لم يزل موجودًا، ولا يزال مشهودًا، فاجعله فيما بينهما معبودًا.
(الظاهر) أي: باعتبار آثاره ومصنوعاته، الدالة على كمال صفاته وجمال ذاته.
(الباطن) أي: باعتبار كُنْه ذاته، والإحاطة بمعرفة صفاته، وقيل: "معناهما: العالم بما ظهر وبطن" (^٢)، وقيل: ""الظاهر" بمعنى الغالب على أمره، و"الباطن" بمعنى المحتجب عن خلقه" (^٣).
(الوالي) أي: مالك الأشياء، المتصرف فيها بجميع الأجزاء.
(المتعالي) أي: "الذي جل وعلا عن كل وصف وثناء، فهو متفاعل من العلوّ" (^٤)، ويمكن أن يكون بمعنى المنيع، وهو الذي يمتنع الوصول إليه، ويستحيل الحصول لديه، ويجوز حذف يائه على ما قرئ في المتواتر وقفًا ووصلًا (^٥).
_________________
(١) "التفسير الكبير" للرازي (٣٢/ ١٨٢) من قول قتادة.
(٢) "تفسير العز بن عبد السلام" (١/ ١١٨٣).
(٣) "تفسير السمعاني" (٥/ ٣٦٥)، وحكى معنى "الظاهر" عن ابن عباس.
(٤) "النهاية" (٣/ ٢٩٣).
(٥) "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه (صـ ١١٥).
[ ١ / ٣٩٨ ]
(البَرّ) بفتح الموحدة، مشتق من البر بالكسر، وهو مبالغة "البارّ" بمعنى المحسن المنعم، وأغرب الحنفي في قوله: "البر والبار بمعنًى".
(التواب) أي: الذي يقبل توبة عباده، ويوفقهم على التوبة ودوامها، ولرجع عليهم بالرحمة وتمامها.
(المنتقم) أي: البالغ في العقوبة على أعدائه، المنتصر منهم لأحبابه وأوليائه.
(العفوّ) فعول من العَفْو، أي: كثير المجاوزة عن الذنوب، والمسامحة عن العيوب.
(الرءوف) فعول من الرأفة، وهي أبلغ أنواع الرحمة، وقرئ بحذف الواو تخفيفًا.
(مالك الملك) أي: صاحب الملك بالمِلْكِ المجرد عن الشرك، يتصرف فيه كما يشاء، كما قال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وهو يشمل المِلْكَ الصوريَّ والمعنويَّ المعبرَ عنه بالنبوة والولاية، والعلم والقناعة، والزهد والعزلة، والصحة والعافية، ونحو ذلك.
(ذو الجلال والإكرام) أي: صاحب النعوت الجلالية، والصفات الجمالية، والمجموع اسم واحد خلافًا لما يُتوهم من قول الحنفي: "ذو الجلال: قريب من "الجليل"، والجلال: العظمة، والإكرام: التكريم والتعظيم".
[ ١ / ٣٩٩ ]
(المقسط) أي: العادل، يقال: قسط يقسط فهو قاسط، إذا جار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]، وأقسط يُقسط فهو مقسط، إذا عدل، فالهمزة للسلب، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢].
(الجامع) أي: الذي يجمع الخلائق ليوم الجمع، ذلك يوم التغابن، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٩]، وقيل: "هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود" (^١).
(الغني) أي: الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، مع احتياج كل أحد إليه في كل شيء، وهذا هو الغنى المطلق، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨].
(المغني) أي: الذي يغني من يشاء من عباده، بما شاء من أنواع الغنى، وأفضلها غنى القلب، وكثرة المعرفة للرب.
(المانع) أي: الذي يمنع عن المريد ما يريد، ويعطيه من المزيد، وقد ورد: "لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت" (^٢)، وقال تعالى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾
_________________
(١) "المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى" للغزالي (صـ ١٤٣).
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٤٤) -راجع أطرافه في هذا الموضع-، ومسلم في "صحيحه" (٥٩٣)؛ كلاهما عن المغيرة بن شعبة به مرفوعًا.
[ ١ / ٤٠٠ ]
[الإسراء: ٢٠]، أي: ممنوعًا، وما أحسن قولَ ابن عطاء: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك".
(الضار، النافع) أي: الذي يخلق الضر والنفع، وبيده العطاء والمنع، وهذا المعنى يوصل العبد من حال التفرقة إلى مقام الجمع، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [الفرقان: ٣].
(النور) أي: الظاهر بنفسه المظهر لغيره، فهو الظاهر الذي به كل ظهور، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، فقيل: "منورهما، أو مظهر قدرته فيهما"، وقيل: "النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد [بهداه] (^١) ذو الغواية، فيصل إلى تمام الهداية"، كذا في "النهاية" (^٢).
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و"النهاية"، وفي (هـ): "بهدايته".
(٢) "النهاية" لابن الأثير (٥/ ١٢٤) مادة (ن ور). قال ابن القيم: والله ﷾ سمى نفسه نورا، وجعل كتابه نورا، ورسوله ﷺ نورًا، ودينه نورًا، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورا يتلألأ قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٥]. وقد فسر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ=
[ ١ / ٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَالْأَرْضِ﴾ بكونه منور السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور، الذي هو أحد الأسماء الحسني، والنور يضاف إليه سبحانه علي أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله … ثم قال: وفي معجم الطبراني، والسنة له، وكتاب عثمان الدارمي وغيرها عن ابن مسعود ﵁ قال: (ليس عند ربكم ليل ولا نهار، ونور السماوات والأرض من نور وجهه). وهذا الذي قاله ابن مسعود أقرب إلى تفسير الَاية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض، وأما من فسرها بأنه منور السماوات والأرض فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود. والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها. وقال أيضا: إن النور جاء في أسمائه تعالى، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول، وأثبتوه في أسمائه الحسني، ولم ينكره أحد من السلف، ولا أحد من أئمة أهل السنة. ومحالٌ أن يسمِّي نفسه نورًا، وليس له نور، ولا صفة النور ثابتة له؛ كما أن من المستحيل أن يكون عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا، ولا علم له ولا قدرة … وقال كذلك: فكونُ النور اسمًا من أسمائه تعالى، أو وَصْفًا من أوْصَافه، لا يمنع أن يكون منوِّرًا لغيره، ومُدَبِّرًا لأمره، وهاديًا له؛ لأن من معاني كونه -سبحانه- نورًا أن يكون مُنَوِّرَ السمواتِ والأرضِ، ومُدَبِّرَ الأمر فيهما، وهاديَ أهلهما بنوره، الذي منه قِوامُهُمَا، ومنه نِظامُهُمَا. وقال أيضا: وقد عُلِمَ أن كل ما هو نورٌ فهو مُنَوِّرٌ لغيره، فهما متلازمان. انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية علي غزو المعطلة والجهمية لابن القيم (٢/ ٤٦) طبع في عام ١٤٠١ هـ والتفسير القيم (ص ٣٧٥، ٣٧٦). وانظر كذلك مجموع الفتاوى (٦/ ٣٩٢).
[ ١ / ٤٠٢ ]
(الهادي) أي: الذي يدل بعض عباده علي حسن معاده، ويوصل من يشاء منهم إلى كمال إرشاده، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر: ٣٧] (^١)، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٣٦].
(البديع) أي: المبدع، المخترع بخلق الأشياء علي غير منوالٍ سبق، وقيل: "بديع في ذاته، لا مثل له في صفاته"، وقيل: "بديع سماواته وأرضه، قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧].
(الباقي) أي: الموجود بعد فناء خلقه أبدًا.
(الوارث) أي: الذي يرث الأرض ومن عليها وإليه [ترجعون] (^٢).
(الرشيد) أي: الذي أرشد الخلق إلى أرشد مصالحهم في الدنيا والعقبى.
(الصبور) أي: الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة، والفرق بين "الحليم" وبينه: أن المذنب لا يأمن العقوبة من صفة "الصبور"، كما يأمنها من صفة "الحليم"، وفيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يتخلق بأخلاق الله تعالى، كما [روي] (^٣): "تخلقوا بأخلاق الله تعالى" (^٤)، وقال بعض العارفين: "إن
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(هـ): "من يهدي الله فلا مضل له"، وهو لا شيء.
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "يرجعون".
(٣) كذا (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "ورد ".
(٤) قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٨٢٢): "لا أصل له".
[ ١ / ٤٠٣ ]
كل اسم من أسمائه فهو للتخلق، إلا اسم الله، فإنه لمجرد التعلق".
ومن أراد استقصاء معاني الأسماء الحسني، فعليه بنحو "المقصد الأسنى" (^١)، وقد ذكرنا طرفًا منه في "المرقاة شرح المشكاة" (^٢).
(ت، ق، مس، حب) أي رواه: الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان؛ كلهم من حديث أبي هريرة (^٣)، وصدر الحديث في روايتهم علي ما
في "الجامع": ""إن الله ﷿ تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو … " إلى آخره، رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي" (^٤).
وأما رواية ابن ماجه علي ما في "الجامع" (^٥)، فهو غير ما ذكر في الكتاب، بل بلفظ آخر من الزيادة، والتقديم والتأخير، وكذا للحاكم،
_________________
(١) "المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسني " لأبي حامد الغزالي (صـ ٦٢ - ١٤٩).
(٢) "مرقاة المفاتيح " للشارح (٥/ ١٦٨ - ٢٠١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن ماجه (٣٨٦١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦، ١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٨)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الترمذي: "غريب"، وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (١٩٤٥): "ضعيف".
(٤) "ضعيف الجامع" (١٩٤٥).
(٥) "ضعيف الجامع" (١٩٤٣).
[ ١ / ٤٠٤ ]
وأبي الشيخ وابن مردويه معًا في "التفسير"، وأبو نعيم في "الأسماء الحسنى" بلفظ آخر (^١)، مع اتفاق الكل في العدد علي ما تقدم، والله أعلم.
(وسمع) أي: النبي ﷺ (رجلًا وهُو) بضم الهاء ويسكن، أي: والحال أن الرجل (يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: قدِ اسْتجيب) بكسر الدال [وضمها] (^٢) وصلًا الك) أي: وقع لك استحقاق الإجابة، أو قصد به التفاؤل والمبالغة علي أن الاستجابة بمعنى الإجابة، (فاسأل) بسكون السين وفتح الهمزة، وفي نسخة صحيحة بالنقل، وهو أمر من المهموز،
أو من [سال الواوي] (^٣) أو اليائي، كما قرئ بهما في ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. (ت)
أي رواه: الترمذي عن معاذ، وقال: "حسن" (^٤).
(إن الله ملكًا موكلًا بمن يقول: يا أرحم الراحمين، فمن قالها) أي: هذه الجملة، (ثلاثًا) أي: ثلاث مراتٍ متوالياتٍ، (قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك) أي: بعناية القبول، وقصد الوصول والحصول، ([أفسل]) (^٥) أي: ما أردت من المطلوب والمسئول. (مس) أي: رواه
_________________
(١) "ضعيف الجامع" (١٩٤٦).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(هـ)، وفي (أ) و(د): "أو ضمها".
(٣) كذا في (أ) و(د) و(هـ)، وفي (ب) و(ج): "سال الوادي".
(٤) أخرجه الترمذي (٣٥٢٧) من حديث معاذ به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣٤١٦): "ضعيف".
(٥) كذا في (أ) و(ج) و" المستدرك"، وفي (ب) و(د) و(هـ): "فاسأل".
[ ١ / ٤٠٥ ]
الحاكم من حديث أبي أمامة، وصحّحه (^١).
(ومرّ) أي: النبي ﷺ، (برجلٍ وهو يقول: يا أرحم الراحمين، فقال له: سل، فقد نظر الله إليك) أي: بنظر الرحمة وعين العناية، حيث عرفت أنه أرحم الراحمين، حتى من الوالدة على ولدها، بل رحمة الوالدة ونحوها بخلق الله [فيها] (^٢)، [وإرادتها] (^٣) العوض من رحمة الله لها في رحمتها، ففي الحقيقة لا راحم إلا الله، وفي "النهاية": "يعني بالنظر حسن الاختيار، والعطف، والرحمة؛ لأن النظر في المشاهد دليل المحبة، وتركُ النظرِ دليلُ الكراهةِ" (^٤)، كذا ذكره ميرك. (مس) أي رواه: الحاكم عن أنسٍ (^٥).
(من سأل الجنة، ثلاث مرات، قالت الجنة) أي: بلسان القال، أو ببيان الحال: (اللهم أدخله الجنة، ومن استجار) أي: طلب الخلاص، واستعاذ بالله (من النار، ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره) من أجاره: أنقذه، أي: خَلِّصْهُ وأَعِذْهُ (من النار) أي: من الدخول فيها.
_________________
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٤) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣٢٠٠): "ضعيف".
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "فيهما".
(٣) كذا في (ج) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(د): "وإرادتهما".
(٤) "النهاية" لابن الأثير (٥/ ٧٧) مادة (ن ظ ر).
(٥) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٤) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣٢٠٠): "ضعيف".
[ ١ / ٤٠٦ ]
قال الطيبي: "قول الجنة والنار يجوزأن يكون حقيقةً ولا بُعد فيه، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٥]، ويجوز أن يكون استعارةً، شَبَّهَ استحقاقَ العبدِ بوعدِ الله ووعيده [بالجنة] (^١) والنار في تحققهما وثبوتهما بنطقِ الناطق، كأنَّ الجنة مشتاقة إليه، سائلة داعية دخوله فيها، والنار نافرة أمنه، (^٢)، داعية له بالبعد عنها، فأطلق القول، وأراد التحقق والثبوت، ويجوز أن يقدر مضاف، أي: قال خزنتهما، فالقول إذن حقيقي" (^٣)، يعني والإسناد مجازي، والله أعلم.
(ت، س، ق، حب، مس) أي رواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن أنس (^٤).
(من دعا) أي: من ذكر الله تعالى (بهؤلاء الكلمات) أي: الجمل (الخمس، لم يسأل الله شيئا) أي: من السؤال أو المسئول (إلا أعطاه) أي: الله إياه.
_________________
(١) في "الكاشف": "الجنة".
(٢) كذا في (د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و"الكاشف": "عنه".
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٦/ ١٩٢١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي في "الصغرى" (٥٥٢١) وفي "الكبرى" (٧٩٠٧) و(٩٨٥٨)، وابن ماجه (٤٣٤٠)، وابن حبان (١٠٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣٤ - ٥٣٥)؛ كلهم من حديث أنس به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٦٢٧٥): "صحيح".
[ ١ / ٤٠٧ ]
(لا إله إلا الله) نفي للشريك في الألوهية (وحده) أي: لا ضد له، ولا ند له، وقيل: "إشارة إلى أنه أحد في ذاته لا تركيب فيه، أو إلى أنه فرد لا شفع له من صاحبة أو ولد"، والأظهر أن يكون معناه منفردًا بالذات، كما أن معني قوله: (لا شريك له) أي: في كمال الصفات، وأما ما اختاره الحنفي من أن كل واحد منهما تأكيد، فخلاف الأولى، مع إمكان التأسيس على ما لا يخفى، (له الملك) أي: السلطنة العظمي، (وله الحمد) أي: في الآخرة والأولى، (وهو على كل شيء) أي: شيء شاءه، أو على كل شيء (قدير) تام القدرة، كامل القوة.
(لا إله إلا الله) لعل تكريرها لزيادة الاهتمام بها، أو ليعطف عليها (ولا حول ولا قوة إلا بالله)؛ لأنه به يتم التوحيد في نظر أهل التفريد، بناء على أن معناه: لا حول للعبد، ولا تحول، ولا انصراف عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة ولا حركة ولا إقبال علي طاعة الله إلا بمعونته.
قال المصنف: "يريد بالكلمة: الجملة، وكذا ترد في لسان العرب، مثل قوله: "كلمتان خفيفتان على اللسان … " الحديث" (^١).
قلت: يوهم أن قوله: "كلمتان" من لسان العرب، مع أنه من الحديث المشهور الذي وقع ختم كتاب البخاري به (^٢)، فكان حقه أن يقول: وكذا
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٦/ أ).
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤٠٦) و(٧٥٦٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
[ ١ / ٤٠٨ ]
ترد في [لسان] (^١) العرب، كقولهم للقصيدة: كلمة.
والحاصل: أن المراد بالكلمة ليس معناها المصطلح عليها عند أرباب النحو، بل المراد بها المعنى اللغوي الشامل للكلمة والكلام، وقصد بها ها هنا معنى الجملة على وجه التمام.
ثم قال: "فالكلمة الأولى: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، والثانية: "له الملك، وله الحمد"، والثالثة: "وهو على كل شيء قدير"، والرابعة: "لا إله إلا الله"، والخامسة: "ولا حول ولا قوة إلا بالله""، انتهى.
والأَوْلَى: أن الثالثة: "وله الحمد"، والرابعة: "وهو على كل شيء قدير"، والخامسة: ما بعدها إلى آخرها، لئلا يلزم تكريرها، ولا إطلاق الكلمة على الجملتين لما سبق من تقريرها.
(ط، طس) أي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، عن معاوية (^٢).
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "كلام".
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٦١) رقم (٨٤٩) وفي "الأوسط" (٨٦٣٤) من حديث معاوية به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٥٣١١): "ضعيف".
[ ١ / ٤٠٩ ]