(واسم الكلُ تعالى) كذا في "أصل الجلال"، وليس في "أصل الأصيل" (الأعظم) بالرفع على أنه صفة الاسم، "فقيل: "الأعظم هنا بمعنى العظيم، وليس أفعل التفضيل على بابه؛ لأن جميع أسمائه عظيم، وليس بعضها أعظمَ من بعض"، وقيل: "أفعل [للتفضيل] (^١)؛ لأن بعض أسمائه أعظم من بعضٍ، فكل اسمٍ أكثر تعظيمًا فهو أعظم من اسمٍ أقل منه تعظيمًا" فالرحمن مثلًا أعظمُ من الرحيم، والله أعظم من الربّ، فإنّه لا شريك له في تسميته به، لا بالإضافة ولا بدونها، وأما الربّ فيضاف إلى المخلوقات، كما يقال: ربّ الدار"، كذا حققه الطيبيّ (^٢).
والأظهر: أنه صفة كاشفةٌ؛ إذ أسماؤه سبحانه كلّها بوصف المبالغة، حتى قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]: "إنه إنما أتى بصيغة المبالغة [منبئًا] (^٣) أنه لو كان [تصور] (^٤) فيه الظلم لكان على [وجه] (^٥) الأبلغ".
_________________
(١) كذا في (ج) و"الكاشف"، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "تفضيل".
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٦/ ١٨١٦).
(٣) هذا هو الأليق بالسياق، وفي (أ) و(ب) و(د): "مبنيًّا على"، وفي (ج): "منبئًا على" وكتب بجوارها في الحاشية: من الإنباء أي مخبرًا، وفي (هـ): "مبينًا على".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "يتصور".
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "الوجه".
[ ١ / ٣٥٤ ]
ويمكن أن يقال: "المراد بالأعظم هنا الأفضل"، والأولى في باب الدعاء واستجابته، كما يدل عليه وصفه أيضًا بقوله: (الذي إذا دعي) بصيغة المجهول، أي: دُعِي الله (به) أي: بذلك الاسم (أجاب) أي: غالبًا، أو إذا تحقق شروط إجابة الدعاء.
(وإذا سئل به أعطى) والظاهر المتبادر أنه تأكيدٌ لما قبله، والتحقيق: أن الدعاء أعمّ من السؤال، أو مختصٌ بما لم يكن هناك سؤال، فمعنى الإجابة هو القبول، وقيل: "الفرق بينهما أن الأول أبلغُ؛ فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي، ووجاهته عند المجيب، فيتضمن قضاء حاجته أيضًا بخلاف السؤال، فإنه قد يكون مذمومًا" (^١)، كأن يكون في إثمٍ وقطيعة رحمٍ.
وأغرب الحنفي حيث قال هنا: "ولذلك ذُمّ السائل في كثيرٍ من الأحاديث، ومدح [المتعفف] (^٢) عنه، على أن في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال، تدبّر" (^٣)، وغرابته لا تخفى، فإن ذم السؤال
_________________
(١) هذه عبارة الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (٦/ ١٨١٧) بفصها ونصها.
(٢) كذا في (هـ) و"الكاشف": "المتعفف"، وهو الأنسب للسياق، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "التعفف".
(٣) هذه العبارة في "الكاشف عن حقائق السنن" (٦/ ١٨١٧) من قول الطيبي، وعزاها إليه أيضًا المناوي في "فيض القدير" (١/ ٥١١)، والله أعلم.
[ ١ / ٣٥٥ ]
[و] (^١) مدح التعفف عنه، إنما هو في السؤال [من] (^٢) المخلوقين، وأما الله تعالى فيستحب [الدعاء و] (^٣) السؤال [منه] (^٤) سبحانه، ولو مِلْحَ العجين، وشَسْعَ النعلين، ثم نكتة تقديم الدعاء على السؤال أنه ينبغي للسائل أن يقدم الدعاء بنحو الثناء ليجاب، ثم يسأل مَدْعَاهُ ليستجاب.
(لا إله إلا أنت) اعتراف بالألوهية، والوحدة الذاتية، والصفاتية له سبحانه، (سبحانك) أي: أنزهك عما لا يليق بك، فهو نصبٌ على [المصدر] (^٥)، كأنه قال: أبرئ الله من الظلم براءةً، (إني كنت من الظالمين) أي: من الواضعين [الأشياء] (^٦) في غير موضعِها، وأما أنت فعليمٌ حكيمٌ، غفورٌ رحيمٌ، وفيه إيماءٌ إلى الاعتراف بذنبه، فإنه [أدخلُ] (^٧) في مقام التضرع حال دعائه.
(مس) أي: رواه الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص، وهو المراد بما في نسخة: "سعد بن مالك" ولفظه: "سمعت رسول الله ﷿ يقول: هل أدلكم على اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "أو".
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "عن".
(٣) من (ج) فقط.
(٤) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "عنه".
(٥) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "المصدرية".
(٦) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "للأشياء".
(٧) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "أبلغ".
[ ١ / ٣٥٦ ]
أعطى، الدعوة التي دعا بها يونسُ ﵇، حيث ناداه في الظلمات الثلاثِ: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فقال رجل: يا رسول الله، هل كانت ليونس خاصةً أم للمؤمنين عامةً؟ فقال رسول الله ﷺ: ألا تسمع قول الله ﷿: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]؟ "، قال الحاكم: "وهو صحيح الإسناد" (^١).
وروى الترمذي والنسائي من حديثه بلفظ: "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدعُ جها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قط إلا استجاب الله له" (^٢)، واللفظ للترمذي، كذا ذكره ميرك.
وفي "الجامع" (^٣) أسنده إلى أحمد، والترمذي، والنسائي والحاكم، والبيهقي، والضياء، عن سعد (^٤).
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦) من حديث سعد بن أبي وقاص به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٧٧٥): "ضعيف".
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٥٤١٧)؛ كلاهما من حديث سعد بن أبي وقاص به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٨٣): "صحيح".
(٣) "صحيح الجامع" (١/ رقم: ٣٣٨٣).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ١٧٠)، والترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤١٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١٦٦، ١٦٧)، والضياء في "المختارة" (١٠٤١، ١٠٤٢)؛ كلهم من حديث سعد به مرفوعًا.
[ ١ / ٣٥٧ ]
قيل: "في هذا الحديث وأمثاله دلالة على أن لله تعالى اسمًا أعظم، إذا دعي به أجاب، وأن ذلك هو المذكور فيها، وهو حجة على من قال: ليس الاسم الأعظم اسمًا معينًا، بل كل اسم ذكر بإخلاص تامّ مع الإعراض عما سوى الكلُ هو الاسم الأعظم؛ لأن شرف الاسم بشرف المسمى، لا بواسطة الحروف المخصوصة" (^١).
قيل: "ولناصر هذا الوجه أن يقول سترد بعدُ أحاديث مختلفة فيها أسامٍ لم تذكر في هذا الحديث، وقيل في كل منها: "إنه الاسم الأعظم"، فصح قول من قال: إن "أفعل" ليس للتفضيل بل هو لمطلق الزيادة، نَعَم، قد ذكر في كل منها لفظة "الله"، فإذا استدل بذلك على أنه الاسم الأعظم، استقام وصح هذا" (^٢).
قال الحنفي: "وفيه بحثٌ لأنه إنما يظهر إذا لم يكن بين "إله" و"الله" فرق، وإلا ففي هذا الحديث ليس "الله" بل "إله"، تأمل".
قلت: تأملنا فوجدنا أن المراد بـ "إله" هنا هو "الله"، فإن المعنى: "ليس الله إلا أنت"، فيوافق قول الجمهور: "إن الاسم الأعظم هو الله"، لكن كما قال القطب الرباني السيد عبد القادر الجيلاني: "بشرط أن تقول: "الله"، وليس في قلبك سواه".
والذي يظهر ظهورًا ساطعًا أن الاسم الأعظم مبهمٌ بين الأسماء،
_________________
(١) عزاه الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (٦/ ١٨١٦) إلى "لباب شرح السنة".
(٢) هذه عبارة الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (٦/ ١٨١٦).
[ ١ / ٣٥٨ ]
كإبهام ليلة القدر وساعة الجمعة، ولا يبعد أن يختلف باختلاف الدعاة في الأوقات.
وقال ميرك: "اعلم أنه أنكر قومٌ من العلماء ترجيح بعضِ الأسماء الإلهية على بعضٍ، وقالوا: لا يجوز ذلك؛ لأنه يؤذن باعتقاد [نقصان] (^١) المفضول عن الأفضل، وأوَّلوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم: العظيم؛ إذ أسماؤه كلها عظيمةٌ".
قال أبو جعفر الطبري: " [اختلفت] (^٢) الآثار في تعيين الاسم الأعظم، وعندي أن الأقوال كلها صحيحة؛ إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم، ولا شيء أعظم منه" (^٣).
قال ميرك: "فكأنه يقول: كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم، فيرجع بمعنى عظيم" (^٤).
قلت: الظاهر أنه أراد أن الاسم الأعظم متعددٌ، ويقال لكل واحد: إنه أعظم، وليس المراد به [فردًا] (^٥) هو أعظم من الكل، حتى يكون الباقي
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "نقص".
(٢) كذا في "فتح الباري"، وهو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "اختلف".
(٣) "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٢٤) نقلًا عَن أبي جعفر الطبري.
(٤) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٢٢٤) تعقيبًا على كلام أبي جعفر الطبري.
(٥) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "فردٌ".
[ ١ / ٣٥٩ ]
من باب الأعظم الإضافي، فكل اسم حصل به إجابة الدعاء، وإعطاء المسئول [السؤال] (^١) والمدعَى، صح أن يقال: إنه الاسم الأعظم.
"وقال ابن حبان: "الأعظمية الواردة في الأخبار أن يراد بها مزيد الداعي في ثوابه إذا دعا بها، كما أطلق ذلك في القرآن، والمراد به مزيد الثواب للقارئ"، وقيل: "المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسمائه تعالى دعا به العبد مستغرقًا، بحيث لا يكون في خاطره وفكره حالتئذٍ غير الله، فإنه يحصل له ذلك"، ونقل معنى ذلك عن الإمام جعفر الصادق. وقال آخرون: "استأثر الكد تعالى بعلم الاسم الأعظم، ولم يطَّلع عليه أحد، وأثبته آخرون، [واضطربت] (^٢) أقوالهم في ذلك، وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولًا" (^٣)، ذكر الشيخ منها سبعة أقوالٍ على حسب ما ورد في الأحاديث التي ذكرها.
والقول الثامن: "أنه "هو"، نقله الإمام فخر الدين الرازي عن بعض أهل الكشف، واحتج له بأنه من أراد أن يعبر عن كلامٍ معظّم بحضرته لم
_________________
(١) من (هـ) فقط.
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "واضطرب".
(٣) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٢٢٤)، وهو القائل: "وجملة ما وقفت عليه … "، والأقوال الآتية كلها من قول الحافظ ابن حجر؛ فلعل ميرك نقلها عن الحافظ ابن حجر، ونقلها الشارح عن ميرك فتوهمه أنه من قوله، والله أعلم.
[ ١ / ٣٦٠ ]
يقل: "أنت"، بل يقول: "هو"" (^١).
قلت: فيه أنه قد يقال: "أنت" في مقام الخطاب، كما في أكثر أحاديث الباب، وإن كان هو أظهر في مقام أدب الحضور، وظهور النور والسُّرور، وله وجه وجيهٌ أيضًا، وهو أن كثيرًا من المتكلمين والصوفية يعبرون [عنه] (^٢) بهوية الذات التي لا تكتنه بها المحدثات.
وقد يوجه: [بأنه] (^٣) زبدة الجلالة، وخلاصة الجمالة، فإن لفظ "الله" إذا حذف منه لام التعريف، وقصد فيه التخفيف، يصير "له" الدال على الاختصاص، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٤]، وإذا حذفت اللام بقيت كلمة "هو" بإشباع [أو] (^٤) بدونه، وهو مقرون بأنفاس الموجودات، وإن اختلف حال الذاكرات والغافلات، وفي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] إيماءٌ إليه، وفي قوله سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] دلالةٌ عليه.
والقول التاسع: أنه "الله"؛ لأنه اسمٌ لم يطلق على غيره تعالى، ولأنه الأصل في أسماء الله تعالى الحسنى، ومن ثَمّ أضيفت إليه.
_________________
(١) "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٢٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "عن "هو"".
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و(هـ): "أنه".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج): "و".
[ ١ / ٣٦١ ]
العاشر: "الله الرحمن الرحيم"، ويؤيده اختيارها في البسملة المفتتح بها أول كلام الله، قيل: ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة ﵂: "أنها سألت رسول الله ﷺ أن يعلمها الاسم الأعظم، فلم يفعل، فصلت ودعت: اللهم إني أدعوك الند، وأدعوك الرحمن، وأدعوك الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم … " إلى آخره، وفيه أنه ﷺ قال لها: "إنها هي الأسماء التي دعوتِ بها" (^١)، قال ميرك: "سنده ضعيف، وفي الاستدلال به نظر لا يخفى" (^٢).
الحادي عشر: أنه "رَبّ"، أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبي الدرداء: "أنهما قا لا: اسم الله الأكبر: رب، رب" (^٣)، وفيه حديثٌ مرفوعٌ ضعيفٌ، ذكره ميرك (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٩) من حديث عائشة به. قال الألباني في "ضعيف الجامع" (١١٩٣): "ضعيف".
(٢) هذا حكم الحافظ ابن حجر وتعقيبه على الحديث في "فتح الباري".
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٥) من حديث أبي الدرداء وابن عباس به موقوفًا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير هشام بن أبي رقية: فذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ لكن روى عنه جمع من الثقات، ووثقه الفسوي وابن حبان؛ وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الفة في "الفتح" (١١/ ٢٢٥) دليلًا على الاسم الأعظم. قال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب": "ضعيف موقوف".
(٤) قلت بل ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، حيث قال: "وأخرج ابن=
[ ١ / ٣٦٢ ]
وفي "الجامع": "إذا قال العبد: يا رب يا رب، قال الله: لبيك عبدي، سل تعطَ، رواه ابن أبي الدنيا في "الدعاء" بسند ضعيفِ عن عائشة" (^١).
"الثاني عشر: "الله، الله، الله الذي لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم"، نُقِلَ هذا عن الإمام زين العابدين أنه [رآه] (^٢) في النوم.
الثالث عشر: أنه [مخفًى في الأسماء] (^٣) الحسنى، ويؤيده حديث عائشة المتقدم.
الرابع عشر: أنه كلمة التوحيد، نقله القاضي عياض عن بعض العلماء" (^٤).
(واسم الله تعالى الأعظم. مص) كذا وقع في "أصل الجلال"، وهو موجود في أكثر النسخ المعتمدة، لكن ينبغي أن يكتب فوق لفظ الأعظم إشعارًا بأنه من خَصوصيات رواية ابن أبي شيبة (^٥)، وأن ما قبله مشترك له، ولما سيأتي من الرموز، مع خلاف فيما بعده، وهو قوله:
_________________
(١) = أبي الدنيا عن عائشة: "إذا قال العبد: يارب، يارب، قال الله تعالى: لبيك عبدي، سل تعط" رواه مرفوعًا وموقوفًا".
(٢) "ضعيف الجامع" (٦١١).
(٣) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): "رأى".
(٤) كذا في (د) و(هـ) و"فتح الباري"، وفي (أ) و(ب): "الخفي من الأسماء"، وفي (ج): "مخفًى في أسماء".
(٥) "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٧٣) من حديث بريدة بن الحصيب به مرفوعًا.
[ ١ / ٣٦٣ ]
(الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) والواو لمطلق الجمعية، فلا ينافي ما سبق من النكتة [البديعية] (^١).
(اللهم، إني أسألك) أي: مسئولي ومطلوبي، وحذف المفعول للتعظيم أو للتعميم، أو: أطلبك ولا أطلب غيرك، وأبعد الحنفي في قوله: "ويجوز أن يكون كقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ [المعارج: ١] "، ووجه بُعْدِهِ بل عدم صحته أن معنى الَاية: دعا داعٍ بعذاب، أي: استدعاه؛ ولذلك عدي الفعل بالباء، فالمعنى: طَلَبَ عذابًا، وليس ما نحن فيه من ذلك القبيل، بل الباء هنا للاستعانة أو للسببية، فقوله: (بأني) أي: مستعينًا أو بسبب أني، أو بوسيلة أني (أشهد) أي: أتيقن (أنك أنت الله) أي: الواجب الوجود، المفيض [للكرم] (^٢) والجود، (لا إله إلا أنت الأحد) أي: في الذات والصفات (الصمد) أي: الغنيُّ عن كل أحدٍ، المحتاجُ إليه جميع الموجودات، وقيل: "الصمد لغة في المصمت، وهو الذي لا جوف له، والصمد: السيد؛ لأنه يصمد إليه في الحوائج"، أي: يقصد، (الذي لم يلد) أي: ولدًا، ردًّا على اليهود في قولهم: إن عزيرًا ابن الله، وعك النصارى في قولهم: إن المسيح ابن الله، وعلى المشركين في قولهم: إن الملائكة بنات الله، (ولم يولد) أي: ليس له والدٌ، بل هو الثابت في الأزل والأبد، غير حادث ولا محل حوادث، على ما هو المعتقد، (ولم يكن لي
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "البديعة".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "الكرم".
[ ١ / ٣٦٤ ]
كفؤًا) بضمتين فهمز أو واو، أو بضم فسكون فهمز، قراءات متواترة وروايات [مشتهرة] (^١)، أي: ندًّا فضلًا عن ضدٍّ، (أحدٌ) وهو اسم "كان"، و"كفؤًا" خبره مقدم عليه رعايةً للفواصل، أو للاهتمام بنفي المماثل، وفيه رد على من يثبت له سبحانه صاحبة.
(عه، حب، مس، أ) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي (^٢)، وفي بعض النسخ هنا زيادة: "مص"، والظاهر أنه ليس في محله، بل موضعه ما سيأتي بعد قوله:
(اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد … إلى آخره. مص) أي: رواه ابن أبي شيبة (^٣)، إشعارًا بأن صدر الحديث مشترك بين
_________________
(١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب): "مشهورة"، وفي (ج): "مشتهرة مشهورة".
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦١٩)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم (١/ ٥٠٤)، وأحمد (٥/ ٣٤٩) و(٥/ ٣٥٠) و(٥/ ٣٦٠)؛ كلهم عن بريدة بن الحصيب به. قال الترمذي: "حسن غريب"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ رقم: ١٦٤٠): "صحيح".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٧٣) من حديث بريدة بن الحصيب به مرفوعًا. ولفظ: "الأعظم" ليست من مختصات رواية ابن أبي شيبة، بل وردت في جميع المصادر المرموز لها قَبلُ، ومدار الحديث عندهم واحد، فلا وجه لفصل رمز ابن أبي شيبة عن بقية الرموز.
[ ١ / ٣٦٥ ]
أصحاب الرموز جميعًا، إلا لفظ "الأعظم"، فإنه مختص بـ "مص" وما بعده المذكور، سابقًا للرموز المتقدمة، والدعاء الثاني لابن أبي شيبة وحده.
(واسم الله تعالى العظيم الأعظم. عه، حب، مس، أ، مص) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وابن أبي شيبة، عن أنس على ما سيأتي (^١).
وقعت هذه الرموز في "نسخة السيد أصيل الدين" بعد "العظيم"، والصحيح ما في بعض النسخ من أنه وضع رمز الأربعة، وابن حبان، والحاكم، فوق لفظ "العظيم"، ورمز أحمد وابن أبي شيبة فوق لفظ "الأعظم" على ما يدل عليه قول المصنف في "تصحيح المصابيح": "رواه الأربعة، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة ولفظه ولفظ أحمد: "باسمه الأعظم"، ولفظ الباقين: "باسمه العظيم"، وزاد ابن ماجه بعد "لا إله إلا أنت": "وحدك لا شريك لك" (^٢)، وزاد ابن حبان:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٠)، والترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي في "الصغرى" (١٣٠٠) وفي "الكبرى" (١٢٢٤) و(٧٦٥٤)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وابن حبان (٨٩٣)، والحاكم (١/ ٥٠٤)، وأحمد (٣/ ١٢٠) و(٣/ ١٥٨) و(٣/ ٢٤٥)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٤)؛ كلهم عن أنس به مرفوعًا. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ رقم: ١٦٤٠): "حسن صحيح".
(٢) هذه الزيادة موجودة أيضًا عند أحمد (٣/ ١٢٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٤).
[ ١ / ٣٦٦ ]
"الحنَّان" قبل "المنان"، وأ يذكر ابن أبي شيبة: "يا حي يا قيوم".
(الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. اللهم إني أسألك بأن لك) أي: لا لغيرك (الحمد) أي: جميع أفراده، فإنه وإن حُمِدَ غيرُه صورةً، لكن يرجع إليه حقيقةً، [فإن اللام] (^١) للاستغراق على ما هو مقتضى مذهب أهل السنة، خلافًا للمعتزلة على ما ذكره صاحب "المدارك" (^٢)، وهو مبنيّ على مسألة خلق الأفعال، وعلى تقدير أن يكون التعريف للجنس، فهو في هذا المقام يرجع إلى الاستغراق بمعونة لام التخصيص.
ولا يبعد أن [يراد] (^٣) بالتعريف العهد، فالمراد: الحمد اللائق له، وهو حمده الذي حمده بذاته لذاته وصفاته، كما أشار إليه ﷺ بقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك" (^٤)، أو ما حمده الأنبياء والأولياء، فإن العبرة بحمدهم دون حمدِ غيرهم، أو لك استحقاق الحمد على الإطلاق، سواء حمدت أو لم تحمد، أو لك الحامدية والمحمودية.
(لا إله إلا أنت) استئنافُ بيانٍ، أو متضمن للتعليل (وحدك) أي: منفردًا بالذات (لا شريك لك) أي: في الصفات، وقوله "وحدك"
_________________
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "فاللام".
(٢) "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" للنسفي (١/ ١٦)، المعروف بـ "تفسير النسفي".
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): "يكون المراد".
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٦) من حديث عائشة به مرفوعًا.
[ ١ / ٣٦٧ ]
منصوب على الحال عند [الكوفية] (^١)، وعلى المصدر عند [البصرية] (^٢) بتأويل "منفردًا"، فقوله: "لا إله إلا أنت" توحيدٌ إجماليٌّ، وما بعده تأكيدٌ تفصيليّ، وأغرب الحنفي حيث قال: "وَحْدَكَ: منصوب على الحال عند البصريين، وعلى الظرف عند الكوفيين"، انتهى.
والتحقيق: أن "وحدك" حالٌ عند الكل، لكن بتأويلٍ عند البصريين، وبلا تأويلٍ عند الكوفيين، ثم قال: "وكأن كلًّا من هاتين الجملتين -أعني: "وحدك لا شريك لك"- مؤكدةٌ لما قبلها"، انتهى، والتأسيس كما قدمناه أولى [من التأكيد] (^٣).
ثم اعلم أنه يُكتب رمز ابن ماجه فوق قوله: "وحدك لا شريك لك"، ورمز ابن حبان فوق قوله: (الحنان المنان) وهو بتشديد النون الأولى، أي: الرجم بعباده، فعال للمبالغة من الحنان بالتخفيف بمعنى الرحمة، والمنان بتشديد النون أيضًا، أي: المنعم المعطي من المنّ، وهو: [العطاء] (^٤) لا من المنة، وإن كان له المنة في عطائه، بل وفي بلائه، وكثيرًا ما يرد "المن" في كلامهم بمعنى: الإحسان، فالمعنى أنه كثير العطاء.
قال صاحب "الصحاح": "منَّ عليه مَنًّا: أنعم عليه، والمنان من
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): "الكوفيين".
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(في)، وفي (أ) و(هـ): "البصريين".
(٣) من (هـ) فقط.
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "الإعطاء".
[ ١ / ٣٦٨ ]
أسمائه تعالى" (^١)، قال ميرك: "ويجوز أن يكون من المنة، أي: الله سبحانه كثير الامتنان على عباده، بإيجادهم، وإمدادهم، وهدايتهم إلى الإيمان، وإعانتهم بأنواع البر والإحسان"، انتهى.
وعن علي كرم الله وجهه: "الحنّان من يُقْبِل على من أعرض عنه، والمنّان من يبدأ بالنّوال قبل السؤال" (^٢).
(بديع السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما على غير مثالٍ سبق، وقيل: "بديع سماواته وأرضه"، وهو مرفوع في أكثر النسخ المصححة والأصول المعتمدة على أنه صفة المنان أو خبر [لمبتدإ] (^٣) محذوف هو "هو"، وفي نسخة بالنصب على المدح، أو بتقدير: أعني.
وقال المصنف في "تصحيح المصابيح": "يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان، والنصب على النداء، ويقويه رواية الواحدي (^٤) في كتاب
_________________
(١) "الصحاح" للجوهري (٦/ ٢٢٠٧) مادة (م ن ن).
(٢) "أحكام القرآن" لابن العربي (٤/ ١٠٩ - ١١٠).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): "مبتدأ".
(٤) هو: علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن، الواحدي النيسابوري الشافعي، صاحب التفسير، وإمام علماء التأويل، تصدر للتدريس، وقال السمعاني: "كان حقيقًا بكل احترام وتعظيم"، وله من المصنفات: "أسباب النزول"، و"التحبير في الأسماء الحسنى"، و"شرح ديوان المتنبي"، وغيرها، تُوفِّيَ سنة: ٤٦٨، راجع ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٣٣٩) و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٣٠/ ٢٥٧)، و"طبقات المفسرين" للسيوطي (٧٠).
[ ١ / ٣٦٩ ]
"الدعاء": "يا بديع السماوات والأرض"".
قلت: ويؤيده أيضًا قوله: (يا ذا الجلال والإكرام) أي: يا صاحب الصفات الجلالية، والنعوت الجمالية.
(عه، حب، مس، أ، مص) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وابن أبي شيبة؛ كلّهم من حديث أنسٍ.
(يا حيّ يا قيوم) وفي "نسخة الأصيل": "ويا قيوم"، أي: يا دائم الحياة والبقاء، ويا من [يقوم] (^١) به الأرض والسماء. (عه، حب، مس، أ) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، عن أنسٍ (^٢).
(واسم الله تعالى الأعظم في هاتين الآيتين) أي: في جميعهما أو في مجموعهما، ويجوز أن يراد أنه في هاتين الآيتين كلتيهما على سبيل الاجتماع لا الانفراد، وكذا في الحديث الذي بعده.
(﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة آل عمران) بالجر على أنهما بدل أو عطف بيان لهاتين الآيتين، وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: [وثانيتهما] (^٣) أو الأخرى، أو بالعكس، أي: ومنهما، وفي أخرى بالنصب بتقدير: أعني.
وقوله: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢])
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): "تقوم".
(٢) سبق تخريجه، وأراد الماتن أن هذا الزيادة ليست عند ابن أبي شيبة.
(٣) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج) و(هـ): "وثانيهما".
[ ١ / ٣٧٠ ]
بيانٌ للفاتحة. (د، ت، ق، مص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن أسماء بنت يزيد بن السكن (^١).
(واسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور: البقرة وآل عمران) بالوجوه الثلاثة السابقة فيهما، والموجود في البقرة إما قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وإما أول آية الكرسي، (وطه) بفتحهما وإمالتهما. (مس) أي رواه الحاكم عن أبي أمامة (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩١)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٥٨٨)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٦)؛ كلهم من حديث أسماء بنت يزيد به مرفوعًا. قال الترمذي: "حسن صحيح"، وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٩٨٠): "حسن".
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٥، ٥٠٦) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٨/ ٢٣٧) رقم (٧٩٢٥)، وفي مسند الشاميين (٧٧٨) عن هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر أنه سمع القاسم أبا عبد الرحمن يحدثنيث عن أبي أمامة به. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦) قال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن عبد الله بن العلاء، عن القاسم، فذكره. ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة. قال: ذكرت ذلك لعيسى بن موسى، فحدثني أنه سمع غيلان بن أنس يحدثني، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي، ﷺ، نحوه. وهذان إسنادان: الأول: موقوف صحيح حتى القاسم، أما الثاني، فمرفوع لكنه ضعيف، غيلان=
[ ١ / ٣٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أنس مجهول الحال وقد خالفه ثقة حافظ فوقفه على القاسم وهو عبد الله بن العلاء بن زبر والوقف هو الصواب في هذا الحديث وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ١٤٤): الإسناد الأول رجاله ثقات وهو موقوف قاله المزي والاسناد الثاني فيه مقال غيلان لم أر من جرحه ولا من وثقه وباقي رجال الاسناد ثقات لكن لم ينفرد به غيلان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا. ورواه الطبراني في "معجمه الكبير" (٨/ ١٨٣) رقم (٧٧٥٨) ثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي حدثني أبي ثنا عمرو بن أبي سلمة عن أبي محمد عيسى بن موسى أنه سمع غيلان بن أنس يحدثني عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران وطه وقد اختلف فيه على عبد الله بن العلاء بن زبر: فقال الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زبر أنه سمع القاسم أبا عبد الرحمن يحدثني عن أبي أمامة يرفعه. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١٢٨)، والطبراني في "معجمه الكبير" (٨/ ٢٣٧) رقم (٧٩٢٥)، وفي مسند الشاميين (٧٧٨) وفي "معجمه الأوسط" (٨٣٧١) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٤٤)، وأبو يعلى وابن مردويه- كما في تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٧). بينما رواه عمرو بن أبي سلمة كما سبق، فصل المرفوع عن الموقوف وهذا يدل على مزيد ضبط وحفظ وعمرو بن أبي سلمة صدوق له بعض الأوهام. ومخالفه الوليد مدلس وذو غلط كذلك. واختلف على عمرو بن أبي سلمة فروى الدوري في "تاريخ ابن معين" (٥٠٧٢) ثنا يحيى بن معين قال حدثني خزيمة بن زرعة الخراساني عن أبي=
[ ١ / ٣٧٢ ]
(قال القاسم) (^١) ستأتي ترجمته (فالتمستها) أي: طلبت أسماء الله تعالى، أو السور المذكورة وتتبعتها، وفي نسخة: "فالتمست فيها"، وأصل الالتماس: طلب اللمس، ففيه تجريد، (أنه الحي القيوم) بفتح "أنه"، وفي نسخة بزيادة "فوجدت"، وفي نسخة بدل "فوجدت": "فعرفت"، [وهما] (^٢) ظاهران، وكأن الحنفي لم يطلع عليهما حيث قال: "الظاهر أن يقال: فالتمستها فوجدت"، وفي نسخة صحيحة: "فوجدتها".
_________________
(١) = حفص التنيسي عن عبد الله بن العلاء أبي زبر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به. قال وعنده عيسى بن موسى فقال حدثني غيلان بن أنس عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي ﷺ: "قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور سورة البقر وآل عمران وطه". ورواه عنه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٧٤١ و٧٤٢) ثنا العباس بن محمد قال: ثنا يحيى قال: ثنا خزيمة بن زرعة الخراساني عن أبي حفص التنيسي، عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن القاسم أبي عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: هكذا مرسلا بدون الصحابي وهو من نفس الطريق الموصل. قلت: خزيمة بن زرعة، لم أجده، ومخالفه دحيم الحافظ روايته أصح بلا ريب. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٩٧٩): "صحيح".
(٢) "المستدرك" للحا كم (١/ ٥٠٥).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "وكلاهما".
[ ١ / ٣٧٣ ]
وقد جعل السيد أصيل الدين "صح" ظاهرًا، [وهو غير] (^١) ظاهر باعتبار ضميرها، ولعل وجهه أن يكون من باب الحذف والإيصال (^٢)، والتقدير: فوجدت فيها، أي: في الأسماء أو السور أنه -أي: الاسم الأعظم- هو الحي القيوم، أي: المجموع من الوصفين، وهو الأظهر، أو كل واحد، والله أعلم.
ويؤيد الأول ما قرره الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان على صفات الربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.
قلت: في الاستدلال نظرٌ ظاهرٌ لأن اسم "الرب" أشمل منهما وأظهر، مع أن اسم "الله" الموضوع للذات، المستجمع لجميع الصفات أجمعُ من سائر الأسماء؛ ولهذا ذهب أكثر العلماء [إلى] (^٣) أنه هو الاسم الأعظم، وهو المناسب؛ لأنه العَلَمُ والباقي صفات له فاعلم، وبه يجمع بين جميع الأحاديث؛ لأن الأسماء كلها في المعنى جزئيات بالنسبة إليه، وهو القطب في مدار الأمر عليه.
ومن السنة الإلهية أن يجعل [أعز] (^٤) الأشياء أظهرها وأرخصها، أما
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(هـ)، وفي (ب) و(د): "وغير".
(٢) بعدها في (د) زيادة: "وهو الأظهر".
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): "على".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): "خير".
[ ١ / ٣٧٤ ]
ترى أن الحجر الأسود الذي [هو] (^١) يمين الله، وقد قبَّله رسول الله، وسائر أنبيائه وأصفيائه ظاهر حاصل لكل أحد، ومقام إبراهيم ﵇ الذي هو موضع قدمه في غاية من الخفاء، وكذا الماء والمِلْح والحب الذي [هو] (^٢) أحبّ الأشياء أكثرُ وجودًا من سائر المشروبات والمأكولات، والمصحف الشريف لولم يوجد إلا في خزانة الملوك، لتعبنا تعبًا شديدًا، ثم أعز الجواهر وأشرفها في بني آدم: سمعه، وعينه، ولسانه، ولم يعرف قدرها، وهو يطلب الجواهر الثمينة، [ويضيع] (^٣) في تحصيلها الأنفاس النفيسة، نَعَم، لتأثير الاسم الأعظم شروط يعرفها أهله، والله أعلم.
(قلت: وعندي أنه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١]، جمعًا بين الحديثين) قال المصنف: "بيانه أن حديث أسماء بنت يزيد نصٌّ في أنه "لا إله إلا هو"، وأنه "لا إله إلا هو الحي القيوم" (^٤)، وحديث أبي أمامة في أنه في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه، و﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ في هذه السور، أما البقرة وآل عمران فظاهرٌ، وأما طه ففيها أوّلًا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]، وآخرًا:
_________________
(١) من (هـ) فقط.
(٢) من (هـ) فقط.
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "وتضيع"، وفي (هـ): "فيضيع".
(٤) بعدها في (هـ) زيادة: "في هذه السورة".
[ ١ / ٣٧٥ ]
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] " (^١).
قال الحنفي: "فيه نظر، لجواز كون الاسم الأعظم المأخوذ [من] (^٢) هذا المجموع".
قلت: الأظهر في الجمع أن يقال: الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم؛ ليكون مشتملًا على جميع ما ذكر في السور (^٣)، وكأن المصنف نظر إلى أن الموجود في جميعها هو الله لا إله إلا هو الحي القيوم.
(ولما روينا) بصيغة المجهول، وفي نسخة بالمعلوم، وفي نسخة: "لما رويناه"، وهو عطف على"جمعًا"، فإنه منصوب [على العلة] (^٤)، فكأنه قال: "للجمع، ولما رويناه" (في كتاب "الدعاء" للواحدي عن يونس بن عبدا لأعلى) أي: نقلًا عنه، (والله تعالى أعلم).
(والقاسم هذا) أي: المذكور سابقًا (هو ابن عبد الرحمن الشامي التابعي (^٥)،
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٥/ ب).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د) و(هـ): "في".
(٣) بعدها في (د) زيادة: "في جميعها".
(٤) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): "للعلة".
(٥) هو: القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن، الشامي الدمشقي، مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي، صاحب أبي أمامة، حدث عن جمع من الصحابة، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال الترمذي، تُوفِّيَ سنة: ١١٢، وقيل: ١١٨، راجع ترجمته في: "تهذيب الكمال" للمزي (٢٣/ رقم: ٤٨٠٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ١٩٤)، و"تاريخ الإسلام " للذهبي (٧/ ٤٤٩).
[ ١ / ٣٧٦ ]
صاحب أبي أمامة) أي: الباهلي، صحابي جليل (^١)، وزاد في "نسخة الأصيل": (صدوق) أي: كثير الصدق، وهو نعت للقاسم، فإنه تابعيّ يحتاج إلى التعديل، وإلا فالصحابة كلهم عدول، قال في "الميزان": "هو مولى آل معاويةَ، قال الإمام أحمد: "روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من القاسم" (^٢)، وقال ابن حبان: "كان يروي عن أصحابه المعضلات، ويأتي عن الثقات بالمقلوبات" (^٣)، قلت: وثقه ابن معين (^٤)، وقال الترمذي: "ثقة" (^٥) " (^٦)، انتهى.
وقال [في] (^٧) "الكاشف": "أرسل عن علي وسلمان والكبار، وروى عن معاوية، وعمرو بن عبسة، وعدة، وقيل: "لم يسمع من صحابي سوى أبي أمامة"، وروي عنه أنه قال: "لقيت مئةً من الصحابة" (^٨) " (^٩).
_________________
(١) بعدها في (هـ) زيادة: "القدر".
(٢) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٤٩/ ١١٢).
(٣) "المجروحين" لابن حبان (ت ٨٧٣).
(٤) "سؤالات ابن الجنيد" (٥١٤).
(٥) "جامع الترمذي" (٣١٩٥).
(٦) "ميزان الاعتدال" للذهبي (٦٨٢٣).
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) "تاريخ أبي رزعة الدمشقي" (٦٠٩).
(٩) "الكاشف" للذهبي (٤٥١٧).
[ ١ / ٣٧٧ ]