(وإن أتي) أي: جيء، وفي نسخة: "وإذا أتى" (بمولود أذَّن) أي: نادى [بكلمات] (^١) الأذان، (في أذنه) أي: اليمنى، (وأقام في اليسرى) كما في رواية، (حين ولادته) بكسر الواو، أي: قرب تولده؛ ليكون الذكر أول ما قرع سمعه وشرع في قلبه.
(د، ت) أي رواه: أبو داود، والترمذي، من حديث أبي رافع القبطي مولى النبي ﷺ، قال: "رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة". وقال الترمذي: "حسن صحيح".
(ووضعه) أي: المولود، (في حجره) بفتح الحاء وكسره في "أصل الأصيل"، وأما في "أصل الجلال" فبالفتح فقط، (وحنكه) بتشديد النون، (بتمرة) قال المؤلف: "يعني: مضغ التمرة ودلك بها حنكه" (^٢) (ودعا له، وبرك عليه) بتشديد الراء، أي: ودعا له بالبركة، فهو تخصيص بعد تعميم.
(خ، م) أي: رواه البخاري، ومسلم:
فالأول: من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄: "أنها أتت بابنها عبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغه، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "بكلمة".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١١/ أ).
[ ٢ / ٩٠٠ ]
من المهاجرين إلى المدينة".
والثاني: من حديث أبي موسى الأشعري أيضًا، قال: "ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي". قال الراوي: وكان أكبر ولد أبي موسى.
(وأمر ﷺ، بتسمية المولود يوم سابعه) في "المواهب اللدنية" للقسطلاني: "يحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هي مشروعة من حين الولادة إلى السابع".
(ووضع الأذى) أي: وبطرحه وإزالته، (عنه) أي: عن المولود بغسل بدنه، وحلاقة رأسه، وتصدق وزن شعره فضة على ما ورد فيه حديث.
وقال المؤلف: "قوله: "ووضع الأذى"، أي: الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد، فيحلق يوم سابعه" (^١).
(والعق) أي: [وبذبح] (^٢) العقيقة، قال المؤلف: "يعني: العقيقة، أي: يذبح عن المولود يوم سابعه، وأصل العق الشق والقطع، وقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنها يشق حلقها" (^٣)، انتهى. وهو كذا في "النهاية" (^٤).
ويستحب للغلام كبشان وللجارية كبش، وينبغي أن لا تكسر عظامه تفاؤلًا، وهو مخير بين أن يقسم لحمه، أو يطبخه فيطعم أهله. (ت) أي:
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١١/ أ).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): "ويذبح".
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١١/ أ).
(٤) النهاية (٣/ ٢٧٦).
[ ٢ / ٩٠١ ]
رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص (^١).
(وتعويذ الطفل: أعوذ) وفي رواية البزار: "أعيذك"، (بكلمات الله) أي: أسمائه وكتبه، (التامة) أي: الكاملة التي لا يدخلها نقص، وقيل: "النافعة"، (من شر كل شيطان وهامَّة) بتشديد الميم، أي: كل ذات سم [تقتل] (^٢)، والجمع الهوام، فأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة، كالعقرب والزنبور، وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات، كذا في "النهاية" (^٣). وزاد في "السلاح": "ومنه حديث: "أيؤذيك هوام رأسك"".
(ومن كل عين) وفي "نسخة الجلال": "ومن شر كل عين"، موضوعًا عليه رمز البخاري، والأربعة.
(لامة) أي: التي تصيب بسوء على ما ذكره الجوهري (^٤)، وفي "النهاية" (^٥): "اللمم: طرف من الجنون تلم الإنسان، أي: تقرب منه وتعتريه، ومنه حديث الدعاء: "أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ٧/ ١٦٢. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٦٧) إرواء الغليل (٤/ ٣٩٢).
(٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "يقتل".
(٣) النهاية (٥/ ٢٧٥).
(٤) الصحاح (٥/ ٢٠٢٦).
(٥) النهاية (٤/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٩٠٢ ]
سامة، ومن كل عين لامة"، أي: ذات لمم"، كذا نقله الحنفي.
وعن بعض المحققين: "قال صاحب "النهاية": العين اللامة: التي تصيب بسوء بمعنى الملمة من الإلمام، وهو المقاربة والنزول، وإنما أتى بها لتشاكل قوله: "هامة"".
وقال بعض الشراح: "ويجوز أن يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون، من لمه يلمه، إذا جمعه".
وقال بعضهم: "العين اللامة: المجننة، فلما كان العين سببًا لذلك وصفها به، واللمم هو الجنون، فما وقع في "النهاية" لا يصار إليه بلا ضرورة".
قلت: وفيه أن ما وقع في "النهاية" أتم وأعم مع أنه لا يعرف أن يكون العين سببًا للجنون، والله أعلم.
(خ، عه، ر) أي: رواه البخاري والأربعة، كلهم عن ابن عباس (^١)، والبزار عن ابن مسعود (^٢).
(وإذا أفصح الولد) قال المصنف: "أي: انطلق لسانه، يعني: تكلم" (^٣)، (فليعلمه) بتشديد اللام، أي: فليلقنه أهله، (لا إله إلا الله. ي)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والترمذي (٢٠٦٠)، وابن ماجه (٣٥٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠٦)، (١٠٠٧).
(٢) أخرجه الطبراني (١٠/ ٧٢) رقم (٩٩٨٤) والبزار (١٤٨٣)، قال الهيثمي: فيه محمد بن ذكوان وثقه شعبة وابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائده/ ١١٣).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١١/ أ).
[ ٢ / ٩٠٣ ]
أي: رواه ابن السني عن ابن عمرو بن العاص.
(وكان) أي: النبي ﵇، (إذا أفصح الولد من بني عبد المطلب) وهو جد النبي ﵇، (علمه: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١]) أي: فضلًا أن يكون له ولد، وفيه إيماء إلى أنه ينبغي الاتقاء عن موضع الإبهام، والإيهام، والاتهام، (الآية) وتمامها: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]، أي: من جهة ذِلَّةٍ سبحانه؛ فإنه في كمال العزة بذاته وصفاته، بل الولي يتعزز به، ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ عطف على قوله: ﴿وَقُلِ﴾، أي: اجمع بين الحمد والتكبير [الدالين] (^١) على صفات الجمال ونعوت الجلال على وجه الكمال.
(ي) أي: رواه ابن السني عن أنس، وفي "الجامع": "آية العز ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا …﴾ الآية. رواه: أحمد، والطبراني، عن معاذ بن أنس" (^٢).
(اضربوه) أي: المولود، ضرب تأديب وتعويد (على الصلاة) أي: على تركها، أو لأجل فعلها إن أبى، (لسبع) أي: في وقت سبع سنين من عمره، (واعزلوا) بكسر الزاي، أي: أفردوا، (فراشه) أي: عن أمه وأخته
_________________
(١) هذا هوالصواب وفي جميع النسخ: "الدالان ".
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٩) والطبراني (٢٠/ ١٩٢) رقم (٤٢٩، ٤٣٠) قال الهيثمي (٧/ ٥٢): رواه الطبراني، وأحمد من طريقين في الأولى رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وفي الأخرى ابن لهيعة، وهو أصلح منه. وقال المناوي: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف (فيض القدير ١/ ٦٢).
[ ٢ / ٩٠٤ ]
ونحوهما، (لتسع، وزوجوه لسبع عشرة) فإنه أدنى حد المراهق عند أبي حنيفة، فإن حد البلوغ عنده أن يحتلم، أو يستكمل [ثماني عشرة] (^١) سنة، وعند الجمهور [خمس عشرة] (^٢).
(فإذا فعل) أي: الوالد، (ذلك) أي: ما ذكر جميعه، (فليجلسه) من الإجلاس، أي: فليحضره (بين يديه) أي: قدامه، (ثم ليقل: لا جعلك الله عليَّ فتنة) أي: محنة تمنعني عن منحة.
فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: اختبار لكم، ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥] أي: لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأولاد، والأموال، والسعي لهم. (ي) أي: رواه ابن السني عن أنس أيضًا (^٣).
_________________
(١) هذا هو الصواب، وفي (أ) و(ب) و(ج): "ثمانية عشر"، وفي (د): "ثمانية عشرة".
(٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "خمسة عشر".
(٣) أخرجه ابن السني رواه في كتاب عمل اليوم والليلة (٤٢٦) وهو حديث منكر. في إسناده سليمان بن عبد الرحمن، هو: ابن عيسى التميمي الدمشقي: ابن بنت شرحبيل: وهو صدوق يخطئ، لكنه كثير الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فمن هنا وقعت في أحاديثه المناكير، مثل هذا الحديث، قال أبو حاتم: "صدوق مستقيم الحديث؛ ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد لو أن رجلا وضع له حديثًا لم يفهم، وكان لا يميز"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل: ففيها مناكير كثيرة لا اعتبار بها"، وقال الحاكم للدارقطني: "فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، =
[ ٢ / ٩٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأما هو فهو: ثقة"، وقال الذهبي: "هو في نفسه صدوق، لكنه لهج برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء"، [الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩). الثقات (٨/ ٢٧٨). سؤألات الحاكم (٣٣٩). السير (١١/ ١٣٦). التهذيب (٢/ ١٠٢). إكمال مغلطاي (٦/ ٧٥). الميزان (٢/ ٢١٢)]. وأحمد بن إبراهيم القرشي: فلم أهتد إليه. وشيخ ابن السني: هو أبو الحسن النهاوندي [انظر ترجمته: التدوين (٣/ ٤١٤). تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٠) وفيه: "كان من جملة الثقات". تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٦٦) وقال: "وثقه الخليلي"].
[ ٢ / ٩٠٦ ]