(والأذان: تسع عشرة كلمة) أي: جملة (معروف) أي: مشهور خبر بعد خبر، أو هو الخبر وما قبله حال، أي: حال كونه مرويًّا بهذا العدد، وهو مبني على قاعدة الترجيع، وتحقيقه: وهو أنه إذا قال بعالي صوته: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، قال سرًّا بحيث يسمع نفسه ومن يقربه: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، كذا في "الأذكار" (^١)، وفي بعض الروايات: "خمس عشرة كلمة" (^٢)، فيكون مبنيًّا على عدم الترجيع موافقًا لمذهبنا كما سيأتي تحقيقه.
ثم اعلم أن: "الإذان: الإيذان، وهو الإعلام، وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين، كالسلام من التسليم"، كذا في "الْمُغْرِب" (^٣).
والتحقيق أن الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣]، واشتقاقه من الأَذَنِ بفتحتين، وهو الاستماع،
_________________
(١) "الأذكار النووية" (ص ٢٨).
(٢) كما عند أحمد (٤/ ٤٣)، وأبو داود (٥٠٥)، وابن ماجة (٧٠٦)؛ كلهم من حديث عبد الله بن زيد به مرفوعًا. قال الألباني في "الإرواء" (١/ ٢٤٦): "حسن".
(٣) "المغرب" للمطرزي (١/ ٣٣ - ٣٤) مادة (أذن).
[ ٢ / ٦٨١ ]
وشرعًا: الإعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة عيّنها الشارع مثناة.
قال العلماء: "ويحصل من الأذان: الإعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام، والحكمة في اختيار القول دون الفعل بإيقاد نار، وضرب طبل، ونحوهما، [سهولة] (^١) القول [وتيسره] (^٢) لكل أحد في كلّ زمان ومكان، [مع] (^٣) ما تضمنه من النطق بالذكر، واستماعه، والبعد [عن] (^٤) التشبه بأهل الكتاب.
قال ابن الهمام: "والأذان سنة، وهو قول عامة الفقهاء، وكذا الإقامة.
وقال بعض مشايخنا: واجب؛ لقول محمد: لو اجتمع أهل البلد على تركه لقاتلناهم عليه" (^٥).
(عه، أ، مه) أي رواه: الأربعة، وأحمد، وابن خزيمة؛ كلهم عن أبي محذورة مرفوعًا: "علمني الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" (^٦).
واعلم أن ظاهر إيراد الشيخ - قدس سره - يقتضي أن قوله:
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "لسهولة".
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "وتيسيره".
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "مع".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "من".
(٥) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٣).
(٦) أخرجه أبو داود (٥٠٣)، والترمذي (١٩٢)، والنسائي (٢/ ٤)، وابن ماجة (٧٠٩)، وأحمد (٣/ ٤٠٩)، وابن خزيمة (٣٧٧) بمعناه؛ كلهم من حديث أبي محذورة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حسن صحيح"، وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/ ٤١٦): "إسناده حسن".
[ ٢ / ٦٨٢ ]
"والأذان … " إلى قوله: "معروف" مرفوع في الكتب المذكورة التي رقم عنها، وليس كذلك لما عرفت من لفظ الحديث، إلَّا أن يحمل على النقل بالمعنى، وهو بعيد، ذكره ميرك.
وأقول: بل هو متعين كما في أكثر إيراداته، حيث يأتي بخلاصة معنى الحديث وبالمقصود منه، كما علم في آداب الدعاء، وأحوال الإجابة وأوقاتها. هذا، وقال ابن الهمام: "عن أبي محذورة، أن النبي ﷺ علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، حيَّ على الصلاة … الحديث رواه مسلم هكذا (^١)، والتكبير في أوله [مرتان] (^٢)، وبه يستدل مالك، ورواه أبو داود والنسائي، والتكبير في أوله أربع، وإسناده صحيح (^٣) " (^٤).
وقال صاحب"الهداية": "ولا ترجيع في المشاهير"، قال ابن الهمام: " [منها حديث عبد الله بن زيد بجميع طرقه] (^٥)، وقد أخرجه الدارقطني
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٣٧٩).
(٢) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "مرتين".
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠١)، والنسائي (٦٣١)، وحسنه الألباني بشواهده في "صحيح أبي داود" (٢/ ٤٢٠).
(٤) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٥).
(٥) ما بين المعقوفين جملة مقحمة في كلام ابن الهمام، ونص كلامه كما في "فتح القدير": "روى الدارقطني بسند فيه عبد الرَّحمن بن أبي ليلى … ".
[ ٢ / ٦٨٣ ]
بسند فيه عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: "قام رجل من الأنصار عبد الله بن زيد يعني: إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت في النوم كأنَّ رجُلًا نزل من السماء، عليه بُردان أخضران، نزل على حائط من المدينة فأذَّن مثنى مثنى، ثم جلس - قال أبو بكر بن عياش: على نحوٍ من أذاننا اليوم - قال: علمها بلالًا، فقال عمر: رأيت مثل الذي رأي، ولكنه سبقني (^١) " (^٢).
"ولأبي داود وابن خزيمة (^٣)، عن عبد الله بن زيد، قال: "لما أمر النبي ﷺ بالناقوس ليعمل، ليضرب به الناسُ لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: ما تريد به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت له: بلى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فساقه بلا ترجيع (^٤) " (^٥)، قال: "ثم
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ رقم: ٩٣٧).
(٢) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٣) بعدها في "فتح القدير": "بسند فيه محمد بن إسحاق".
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٠)، وابن خزيمة (٣٧٠) عن أبي محذورة به مرفوعًا. قال الألباني في "الإرواء" (١/ رقم: ٢٤٦): "حسن".
(٥) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٤).
[ ٢ / ٦٨٤ ]
استأخر عنى غيرَ بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا [أقمت] (^١) الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، فساق الإقامة" (^٢)
قال ابن الهمام: "فيترجح عدم الترجيع؛ لأن حديث عبد الله بن زيد هو الأصل في الأذان، وليس فيه ترجيع" (^٣).
(ويزاد في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين. د، قط، مه) أي رواه: أبو داود عن أبي محذورة (^٤)، والدارقطني وابن خزيمة عن أنس، بلفظ: "من السنة إذا قال المؤذن.
في أذان الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، مرتين" (^٥). وقول الصحابي: "من السنة كذا" حكمه حكم المرفوع على الأصح، ذكره ميرك. وقال ابن الهمام: "على الصحيح" (^٦). لكنه لا يخرج عن كونه موقوفًا، فكان الأظهر أن يأتي برمز "مو" ليعرف أنه موقوف.
وقال ابن الهمام: "روى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب، عن بلال: "أنه أتى النبي ﷺ يُؤْذِنُه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير
_________________
(١) كذا في "فتح القدير" وهو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "افتتحت".
(٢) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٤).
(٣) "فتح القدير" لابن الهمام: (١/ ٢٤٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣) من حديث أبي محذورة به مرفوعًا.
(٥) أخرجه الدارقطني في "السنن" (٩٤٤، ٩٤٥)، وابن خزيمة (٣٨٦) واللفظ له، عدا قوله "مرتين"، فرواية بالمعنى. "الثمر المستطاب" (١/ ١٣٢).
(٦) "فتح القدير" لابن الهمام: (١/ ٢٤٧).
[ ٢ / ٦٨٥ ]
من النوم، مرتين، فأقرت في تأذين الفجر" (^١)، وابن المسيب لم يدرك بلالًا، فهو منقطع، وهو حجة عندنا بعد عدالة الرواة وثقتهم. على أنه روي في حديث أبي محذورة: أنه ﷺ قال: "فإذا كان - أي: الأذان - في صلاة الصبح، قلتَ: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله"، رواه: أبو داود، والنسائي (^٢) " (^٣).
"وفي "معجم الطبراني الكبير"، عن بلال: "أنه أتى النبي ﷺ يُؤْذِنُه بالصبح، فوجده راقدًا، فقال: الصلاة خير من النوم، مرتين، فقال النبي ﷺ: ما أحسن هذا يا بلال! اجعله في أذانك (^٤) " (^٥).
(وإذا سَمِعَ) أي: أحدٌ (المؤذن) أي: أذانه (فليقل) أي: السامع (كما يقول) أي: المؤذن، قال القاضي عياض: "اختلفوا: هل هو يقول عند سماع كلّ مؤذن، أم الأول فقط؟ " (^٦). ويستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه من متطهر، ومحدث، وجنب، وحائض، وغيرها ممن لا مانع له.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٧١٦) من حديث بلال به مرفوعًا. قال الألباني صحيح "تخريج فقه السيرة" (٢٠٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠١)، والنسائي (٦٣٣). قال الألباني صحيح "صحيح أبي داود" (٥١٧).
(٣) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٤) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٨١).
(٥) "فتح القدير" لابن الهمام (١/ ٢٤٧).
(٦) "إكمال المعلم" للقاضي عياض (١/ ٢٥٠ رقم: ٣٨٣).
[ ٢ / ٦٨٦ ]
(ع، ي) أي رواه: الجماعة، وابن السني؛ كلهم عن أبي سعيد الخدري (^١).
(وبعد الحيعلة) أي: بعد كلٍّ من قوله: "حيَّ على الصلاة"، و"حيَّ على الفلاح" (لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه) أي: يقولها، قال التوربشتي: "العرب إذا كثر استعمالهم في الكلمتين ضمُّوا بعض حروف إحداهما إلى بعضٍ، مثل: الحوقلة، والهيللة، والحيعلة، وهي مركبة من: "حيَّ على" كذا، والمراد هنا [قوله] (^٢): حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح".
وفي "الْمُغْرِب": "حيَّ: من أسماء الأفعال، ومنه: "حيَّ على الفلاح"، أي: هلم وعجّل إلى الفوز" (^٣)، وقال الطيبي: "لما قيل: "حيَّ"، أي: أقبل، قيل له: على أي شيء؟ أجيب: "على الصلاة"، ذكر نحوه في "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، و"أقبل" يعدى بـ "على"، يقال: أقبل عليه بوجهه، قال تعالى: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] " (^٤)، فالرجل إذا دعا بالحيعلتين.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٣)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي (٢/ ٧)، وابن ماجة (٧٢٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٠)، كلهم من حديمث أبي سعيد الخدري به مرفوعًا، ولفظه عند الجميع: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن"؛ إلَّا ابن السني فقال: "الأذان" بدل "النداء".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "قول".
(٣) "المغرب" للمطرزي (١/ ٢٤٠) مادة (ح ي ي).
(٤) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٣/ رقم: ٩٠٥).
[ ٢ / ٦٨٧ ]
كأنه قيل له: أقبل بوجهك وجملتك على الصلاة عاجلًا، وعلى الفلاح آجلًا، فأجاب: بأن هذا أمر عظيم، وخطب جسيم، فكيف أُطيق هذا مع ضعفي، وتشتت أحوالي، ولكني إذا وفقني الله تعالى بحوله وقوته، لعلي أقوم بها. وقال المظهري: "لا حول، أي: لا حيلة في الخلاص عن المكروه، ولا قوة على الطاعة إلَّا بتوفيق الله تعالى".
وفي "فتح الباري شرح البخاري": "أن هذا هو المشهور عند الجمهور، لكن في بعض الأحاديث - كما سيأتي - ما يقتضي أن يقال هنا أيضًا ما قال المؤذن: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"، فيحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا، والجمع بين الحيعلة والحوقلة وجه للحنابلة" (^١). قلت: وهو وجه وجيه، وجمع نبيه.
(خ، م، د، س) أي رواه: البخاري عن معاوية، ومسلم وأبو داود والنسائي عن عمر (^٢).
(إذا قال ذلك) أي: مثل مقال المؤذن (من قلبه، دخل الجَنَّة. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عمر أيضًا (^٣)، لكن ليس
_________________
(١) انظر: "فتح الباري" (٢/ ٩١) بتصرف.
(٢) أخرجه البخاري (٦١٣) من حديث معاوية به مرفوعًا، وأخرجه مسلم (٣٨٥)، وأبو داود (٥٢٨)، والنسائي (٢/ ٢٥)؛ كلهم من حديث عمر بن الخطاب به مرفوعًا.
(٣) أخرجه مسلم (٣٨٥) وأبو داود (٥٢٨) والنسائي (٢/ ٢٥) كلهم من حديث عمر بن الخطاب به مرفوعًا، وَتَعَقُّبُ الشارح الآتي على الماتن في لفظ الحديث صحيح.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
لفظ "ذلك" في الحديث، بل فيه: "وإذا قال: لا إله إلَّا الله [قال: لا إله إلَّا الله] (^١) من قلبه، دخل الجَنَّة"، والظاهر: أن "من قلبه" متعلق بقوله: "لا إله إلَّا الله" لا بالمجموع.
لكن روى النسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله ﷺ: من قال مثل ما قال هذا يقينًا، دخل الجَنَّة" (^٢)، ورواه الحاكم، وقال: "صحيح الإسناد" (^٣)، ذكره ميرك.
(من قال حين يسمع المؤذن) أي: صوته أو قوله: (أشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رَضِيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه) وفي نسخة بصيغة الفاعل، وهو معلوم. (م، عه، ي) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن السني، عن سعد بن أبي وقاص (^٤).
(من قال مثل مقاله) أي: مثل قوله (يعني: المؤذن) هذا من كلام الراوي،
_________________
(١) من (ج) و(د) فقط، وهي موافقة لرواية مسلم وأبي داود.
(٢) أخرجه النسائي في "السنن" (٢/ ٢٤)، وابن حبان (١٦٦٧)، وصححه الألباني "صحيح الترغيب والترهيب" (٢٤٦).
(٣) "المستدرك" للحا كم (١/ ٢٠٤).
(٤) أخرجه مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٦)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي (٢/ ٢٦)، وابن ماجة (٧٢١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٧)، كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص به مرفوعًا.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
أي: يريد النبي ﷺ بالضمير في "مقاله" المؤذنَ، (وشهد مثل شهادته) تخصيص بعد تعميم، (فله الجَنَّة. ص) أي: رواه أبو يعلى عن أنس (^١).
(وكان) أي: النبي ﷺ (إِذَا سَمِعَ المؤذن يتشهدُ) أي يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، (قال) أي: النبي ﷺ (وأنا، وأنا) أي: وأنا أشهد أيضًا.
قال ميرك: "هو عطف على قول المؤذن: "أشهد" على تقدير العامل إلا الاستجابة، (^٢)، أي: وأنا أشهد كما تشهد، والتكرير في "وأنا" راجع إلى الشهادتين"، وفيه: أنه ﷺ كان مكلفًا [أن يشهد] (^٣) على رسالته كسائر الأمة"، انتهى. ويمكن أن يكون التكرار للتأكيد في كلٍّ من الشهادتين.
(د، حب، مس) أي رواه: أبو داود، وابن حبان، والحاكم، عن عائشة (^٤).
(ثم ليصلِّ) بسكون لام الأمر، ويكسر (على النبي ﷺ، ثم يسأل الله) بالرفع، أي: ثم هو يسأله، وفي نسخة بالكسر للالتقاء على أنه مجزوم
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في "المسند" (٤١٢٤). قال الألباني في "ضعيف الترغيب" (١٧٠): "ضعيف جدًّا".
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "لا إله استجابة".
(٣) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "بأن يشهد".
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٧)، وابن حبان (١٦٨٣)، والحاكم في (١/ ٢٠٤)؛ كلهم من حديث عائشة به مرفوعًا. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٣/ ٢٢ - ٢٤).
[ ٢ / ٦٩٠ ]
عطفًا على مدخول لام الأمر كما هو الظاهر، أي: ثم ليطلب من الله، (له) أي للنبي ﵇ (الوسيلة) أي: الدرجة الجلية، والمنزلة [العلية] (^١)، ويدل عليه حديث الإمام أحمد، عن أبي سعيد مرفوعًا: "الوسيلة دَرَجة عند الله ليس فوقها درجة، فاسألوا الله أن يؤتيني الوسيلة" (^٢).
وهي في الأصل ما يتوسل به مما يتقرب إليه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، وقال المؤلف: "يعني: للنبي ﷺ، أي: القرب من الله ﷿، قيل: "هي الشفاعة يوم القيامة"، وقيل: "هي منزل من منازل الجَنَّة، كما جاء في الحديث"، وأصل الوسيلة القرب والوصلة" (^٣).
(م، د، ت، س، ي) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن السني؛ كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمِعَ النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقوله ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلَّى الله عليه عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجَنَّة، لا تنبغي إلَّا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو،
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "العالية".
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٨٣)، وحسن إسناده الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧/ ٣٥٧١).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ ب).
[ ٢ / ٦٩١ ]
فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة" (^١)، ذكره ميرك، في في بعض هوامش "الحصن" من إسناد الحديث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب تصحيف وتحريف.
(يقول) أي: مجيب المؤذن بعد إجابته: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة) أي: المستحق أن يوصف بها، كما قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾، وهي: بفتح الدال، ومعناها الدعاء، والتامة: التي لا يغيرها ملة، ولا تنسخها شريعة.
وقال المؤلف: "وصفها بالتمام؛ لأنَّها ذكر الله تعالي، ويدعى بها إلى عبادة الله تعالي، وهو الذي يستحق صفة الكمال والتمام" (^٢).
(والصلاة القائمة) أي: الثابتة الدائمة، قال التيمي: "فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلاة، حين تفتح أبواب السماء للرحمة"، وفي رواية البيهقي: "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة … " (^٣) إلى آخره، فقيل: "يحتمل أن يراد بها ألفاظ الأذان، إذ يدعى بها الشخص إلى عبادة الله".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٤)، والترمذي (٣٦١٤)، والنسائي (٢/ ٣١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٣)، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعًا.
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ ب).
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٠) من حديث جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
ووصفت بالتمام؛ لأنَّها كلمات جامعة للعقائد الإيمانية، من العقليات والنقليات علمية وعملية، أو لأن هذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سواها من الأمور الدنيوية في معرض الزوال والنقص والفساد، أو لأنَّها محميّة عن التغيير والتبديل، باقية إلى النشور، وقيل: "المراد بها دعوة التوحيد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]، وقيل لدعوة التوحيد: تامة؛ لأن الشركة نقص".
وقال ابن التين: "وصفت بالتمام؛ لأن فيها أتمَّ القول، وهو لا إله إلَّا الله"، وقال الطيبي: "من أوله إلى قوله: "محمد رسول الله" هي الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة، في قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣] " (^١)، انتهى. والأظهر أن المراد بالصلاة: المعهودة المدعو إليها حينئذ، كما ذكره ميرك.
(آتِ محمدًا) أي: أعطِه (الوسيلة والفضيلة) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، أو منزلة أخرى، أو تفسير للوسيلة، (وابعثه مقامًا محمودًا) أي: في مقام محمود يحمد القائم فيه، وهو مطلق في كلّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، وفي رواية النسائي وابن حبان: "المقام المحمود" (^٢).
فإن قلت: ما وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولًا فيه؛ لأنه مكان غير
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" الطيبي (١/ ٩١٣ رقم: ٦٥٩).
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ٢٦)، وابن حبان (١٦٨٩)؛ كلاهما من حديث جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
مبهم، فلا يجوز أن يقدر "في" فيه؟ قلت: هو مشابه للمبهم، فله حكمه، ويجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء، فيكون مفعولًا ثانيًا، ويحتمل أن يكون منصوبًا على المصدرية، أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا، أو ضمَّن "ابعثه" معنى "أقمه"، أو على أنه مفعوله.
ومعنى "ابعثه": أعطه، ويجوز أن يكون حالا، أي: ابعثه ذا مقام محمود، هكذا قرره صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (^١).
(الذي وعدته) صفة للمقام إن قلنا: المقام المحمود صار عَلَمًا لذلك المقام، أو بدل، أو نصب على المدح بتقدير "أعني"، أو رفع بتقدير "هو"، وعلى الرواية التي وقع فيها "المقام المحمود" باللام لا إشكال، ويكون صفة، إذ لا يجوز أن يكون الموصول صفة للنكرة.
قيل: "وإنما نكَّره للتعظيم والتفخيم، كأنه قيل: مقامًا، أي مقام؟ مقامًا يغبطه الأولون والآخرون، محمودًا يكلّ عن وصفه السنة الحامدين" (^٢).
والمعنى: الذي وعدته في قولك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فقيل: "المقام المحمود هو إجلاسه على العرش"، وقيل: "على الكرسي"، وعلى صحة هذين القولين لا ينافي
_________________
(١) "الكشاف" للزمخشري (٣/ ٥٤٢).
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٣/ ٩١٣ رقم: ٦٥٩).
[ ٢ / ٦٩٤ ]
القول الأشهر الذي عليه الأكثر، وهو مقام الشفاعة، لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة، كما هو المشهور، وعليه الجمهور (^١).
وإن الإجلاس هو المنزلة المعبر عنها بالوسيلة والفضيلة، وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: "مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، تسأل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أحد إلَّا تحت لوائك".
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي"، أي: خاصة، ولأهل القيامة عامة، لتعجيل الحساب، والإراحة من العذاب، لطول الوقوف، وضيق المقام، وإلجام العرق، والخجالة، والتشوير، والملام، المعبر عنها بالشفاعة الكبرى.
(خ، عه، حب، سني) أي رواه: البخاري، والأربعة، وابن حبان، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (^٢).
(إنك لا تخلف الميعاد) أي: الوعد، وكذا الوعيد، فهو من باب الاكتفاء، واقتصر على الأول، لاقتضاء المقام، فتأمل، فإنه موضع زلل
_________________
(١) راجع "تفسير الطبري" (١٥/ ٤٣ - ٥٤)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ١٤٧ - ١٤٨)، و"تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (٥/ ١٠٣ - ١١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٤) و(٤٧١٩)، وأبو داود (٥٣٠)، والترمذي (٢١١)، والنسائي (٢/ ٢٦)، وابن ماجة (٧٢٢)، وابن حبان (١٦٨٩)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٤١٠) بمعناه؛ كلهم من حديث جابر بن عبد الله به مرفوعًا.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
ومقام خطل. (سني) أي: رواه البيهقي في "السنن الكبير" له عنه أيضًا (^١).
(ما من مسلم يسمع النداء) أي: الأذان، أو نداء المؤذن (فيكبر) أي يقول: الله أكبر (ويكبر) أي: حين كبر المؤذن (ويقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد) وفي نسخة صحيحة: ["ويشهد"] (^٢) (أن محمدًا رسول الله) أي: حين يأتي المؤذن بالشهادتين، (ثم يقول) أي: بعد تكميل إجابة المؤذن: (اللهم أعط محمدًا الوسيلة والفضيلة، واجعله في الأَعْلَيْنَ) بفتح اللام والنون، جمع الأعك، على أن أصله الأعلَيِينَ بعد قلب واوه ياء، ثم قلبت الياء ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين.
وقوله: (درجته) بالنصب على أن يكون بدلًا من الضمير المتصل في "اجعله"، أي: اجعل درجته في درجة الأَعْلَيْنَ، أي: فيما بينهم، وفي بعض النسخ بالرفع، فجملة "في الأَعْلَيْنَ درجته" مفعول ثانٍ لـ "اجعله"، أي: اجعله بصفة أن درجته في درجة الأَعْلَيْنَ، وفيه تكلّف، بل تعسّف.
وكذا الحال في قوله: (وفي المصطَفَيْنَ محبته، وفي المقربين ذِكْره، إلَّا وجبت) أي: ثبتت (له الشفاعة) أي: [الخاصة] (^٣) (يوم القيامة. ط) أي رواه: الطبراني عن ابن مسعود (^٤).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤١٠) من حديث جابر به مرفوعًا، وحكم الألباني على هذه الزيادة بالشذوذ كما في "صحيح أبي داود" (١/ ٢٧).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "ونشهد".
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "الخالصة".
(٤) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٤) رقم (٩٧٩٠) من حديث عبد الله بن =
[ ٢ / ٦٩٦ ]
(من قال حين ينادي المنادي) أي: يؤذن المؤذن: (اللهم رب هذه الدعوة القائمة) أي: الثابتة الدائمة (والصلاة النافعة) أي: في الدنيا، الرافعة في العقبى، (صلِّ على محمد، وارضَ عني) وفي نسخة: "عنه"، وفي أخرى: "وأرضه عني"، (رضًا) وهو مقصور يكتب بالألف؛ لأنه واوي ثلاثي، وفي نسخة بالمد، يقال: رضيت عنه رضًا - بالقصر - مصدر محض، والاسم: الرضاء بالمد، والظاهر هنا المعنى المصدري، (لا تسخط) بالخطاب، وفي نسخة بالغَيبة، وهي ملائمة لنسخة: "أرضه عني"، أي: لا يغضب (بعده) أي: بعد ذلك الرضا (استجاب الله دعوته) جواب للشرط. (أ، طس، ي) أي رواه: أحمد، والطبراني في "الأوسط"، وابن السني؛ كلهم عن جابر (^١).
(من نزل به كرب) أي: حزن يأخذ بالنفس، على ما في "القاموس" (أو شدة) أي: بلية شديدة، ومحنة عظيمة، فهي أعم من الكرب، فـ "أو" للتنويع، فقول الحنفي: "شك من الراوي، أو تخيير منه ﷺ " ليس في محله، (فليتحين المنادي) قال المؤلف: "أي: يطلب حين نداء المنادي (بالصلاة) وهو الأذان، والحين: الوقت" (^٢)، (فإذا كبر) أي: المؤذن
_________________
(١) = مسعود به مرفوعًا، وصححه الألباني في "الثمر المستطاب" (١/ ١٩٢).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٧)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٦)، كلهم من حديث جابر به مرفوعًا.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٩/ ب، ١٠/ أ).
[ ٢ / ٦٩٧ ]
(كبر) أي: السامع، (وإذا تشهد) أي: المؤذن (تشهد) أي: السامع، (وإذا قال) أي: المؤذن: (حيَّ على الصلاة، قال) أي: السامع: (حيَّ على الصلاة، وإذا قال: حيَّ على الفلاح، قال: حيَّ على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجاب لها) أي: للدعوة، والجار سد مسد [فاعل] (^١) "المستجاب".
(دعوة الحق) بالجر على أنَّها بدل من هذه الدعوة وهو الأظهر، وبالنصب على تقدير: أعني، وبالرفع على أنَّها خبر مبتدإ محذوف هو: "هي"، (وكلمة التقوى) عطف عليها، وهي كلمة الشهادة، كما فسر بها ﷺ قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، على ما رواه الترمذي وغيره (^٢)، وإضافة الكلمة إلى التقوى كأنها سببها، يعني: سبب الوقاية من النار، أو كلمة أهلها، (أحينا عليها) أي: على قولها، واعتقادها، والعمل بمقتضاها من التقوى، (وأمتنا عليها) أي: قولًا واعتقادًا، (وابعثنا)
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، ولعل الصواب: "نائب فاعل".
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٦٥)، وعبد الله بن أحمد في "المسند" (٥/ ١٣٨)، والطبراني في "الكبير" (١/ ١٩٩) رقم ٥٣٦)، وفي "الدعاء" (١٦٠٦)، وأبو يعلى في "معجمه" (١٤٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٠٠)؛ كلهم من حديث أبي بن كعب مرفوعًا. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث الحسن بن قزعة، قال: وسالت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه". صححه الألباني "صحيح الترمذي" (٣٢٦٥).
[ ٢ / ٦٩٨ ]
أي: احشرنا (عليها) وهذا تأكيدٌ، وإلا فكما نموت نبعث.
(واجعلنا من خيار أهلها) أي: الكاملين في مراعاتها (أحياء وأمواتًا) حالان، وفي رواية ابن السني: "محيًا ومماتًا"، أي: حياة وموتًا، أو في زمنهما، (ثم يسأل الله حاجته. مس، ي) أي رواه: الحاكم، وابن السني، عن أبي أمامة (^١).
(والدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدّ) أي: مستجاب، كما في رواية ابن حبان. (د، ت، سر، حب، ص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وأبو يعلى؛ كلهم عن أنس (^٢).
(فادعوا) أي: "الله"، كما في نسخة. (ص) أي: رواه أبو يعلى عنه أيضًا زيادة على ما سبق، (فسلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. ت) أي: رواه الترمذي عنه أيضًا هذه الزيادة (^٣)، قال المنذري: "زاد الترمذي في رواية:
_________________
(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٨)؛ كلاهما من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الترغيب" (١/ ١٧٧): "ضعيف جدًّا".
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢١٢) و(٣٥٩٤، ٣٥٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨١٢، ٩٨١٣، ٩٨١٤)، وابن حبان (١٦٩٦)، وأبو يعلى في "المسند" (٣٦٦٧) بالزيادة الآتية؛ كلهم من حديث أنس به مرفوعًا. قال الترمذي: "حسن"، وقال الألباني في "الإرواء" (٢٤٤): "صحيح".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٤) من حديث أنس به مرفوعًا. قال الألباني في "الإرواء" (١/ ٢٦٢): "ضعيف منكر بهذه الزيادة".
[ ٢ / ٦٩٩ ]
"قالوا: فما تقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (^١).
(والإقامة) أي: الإعلام بالشروع في الصلاة، وهي بألفاظ مخصوصة عينها الشارع، وامتازت عن الأذان بالشروع.
(الله أكبر، الله أكبر) أي: مرتين، وفي الوصل بِضَمِّ الراء على أنه مرفوع وهو ظاهر، أو بفتحٍ بناءً على معاملة سكونه الوقفي معاملة المجزوم، (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح) أي: مرّة مرّة، (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي: مرتين، قال الخطابي: "مذهب عامة العلماء أنه يكرر "قد قامت الصلاة" إلَّا مالكًا، فإن المشهور عنه لا يكرر" (^٢).
(الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله) وهذا الإفراد في الإقامة عند الشافعي ومن تبعه، وأما عند علمائنا الحنفية، فإفراد الإقامة منسوخ بحديث أبي محذورة المكي الذي رواه أصحاب السنن الأربعة كما سيأتي، وفيه تثنية ألفاظ الإقامة وتربيع التكبير في أولها، وهو متأخر عن حديث أنس المقتضي لإفرادها المخرج في الصحيح.
(أ، د، ق، مه، ت) أي رواه: أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، والترمذي" كلهم عن عبد الله بن زيد المدني الأنصاري الخزرجي، الذي
_________________
(١) "الترغيب والترهيب" للمنذري (٤١٤).
(٢) "معالم السنن" للخطابي (١/ ١٥٤).
[ ٢ / ٧٠٠ ]
أُرِيَ الأذان (^١)، ولا يظهر وجه تأخير رمز الترمذي، فتأمل.
(أو هي) أي: الإقامة (كالأذان) أي: كألفاظه في جميع الأوقات والأحوال (إلا في الترجيع) أي: الوارد في بعض طرق حديث أبي محذورة (^٢)، قال المؤلف: "وهو الترديد، يريد قَوْل المؤذن في الشهادتين أولًا يخفض صوته، ثم يرفع بهما صوته" (^٣).
(وزيادة: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. أ، عه، مه) أي رواه: أحمد، والأربعة، وابن خزيمة عن أبي محذورة، قال: "علمني رسول الله ﷺ الأذان خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة … " (^٤) الحديث ذكره ميرك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣)، وأبو داود (٥٠٠)، وابن خزيمة (٣٧٠)، والترمذي (١٨٩) مختصرًا؛ كلهم من حديث عبد الله بن زيد به مرفوعًا، وليس عند ابن ماجه ألفاظ الإقامة. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١/ صـ ٤٠٦ - ٤٠٨).
(٢) كما أخرجه أبو داود (٥٠٣)، وابن ماجه (٧٠٩)، وأحمد (٣/ ٤٠٩) وغيرهم من حديث أبي محذورة به مرفوعًا.
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ).
(٤) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٩)، أبو داود (٥٠٣)، والترمذي (١٩٢)، والنسائي (٢/ ٤)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن خزيمة (٣٨٥)؛ كلهم من حديث أبي محذورة به مرفوعًا، بلفظ: "علمني رسول الله الأذان تسع عشرة كلمة، … "، ولم أقف عليه بلفظ: "خمس عشرة". وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢/ ٤١٣).
[ ٢ / ٧٠١ ]