(وإذا قام إلى الصلاة المكتوبة) قال المؤلف: "أي: المفروضة التي كتبها اللَّه تعالى، أي: فرضها على عباده" (^١). (حب، ت) أي رواه: ابن حبان، والترمذي، عن أبي رافع (^٢).
(قال. م، عه، حب) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن حبان، عن علي (^٣).
(بعد التكبير. م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي، عن علي، فتأمل وجه التطبيق بين الروايات والرواة (^٤).
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٧٧٢)، والترمذي (٣٤٢٣)؛ كلاهما من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعًا. وما ذكره الشارح من كونهما رويا الحديث عن أبي رافع فسبق قَلَمٍ منه؛ وإنما الذي رواه عن أبي رافع به مرفوعًا: الطبراني في "الكبير" (١/ ٣١٤) رقم (٩٢٨). قال الألباني حسن صحيح، صحيح أبي داود (٧٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (٢/ ١٢٩)، وابن ماجه (١٠٥٤)، ابن حبان (١٧٧٢)؛ كلهم من حديث علي به مرفوعًا. وليس عند الترمذي ولا ابن ماجه قوله: "قال".
(٤) أخرجه مسلم (٧٧١)، والترمذي (٣٤٢٣) واللفظ له؛ كلاهما من حديث علي ﵁ به مرفوعًا.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
(وجهت وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: جعلت ذاتي متوجهة (للذي) أي: إلى الذي (فطر السماوات والأرض) أي: خلقهما على غير مثال سبق، وقال ميرك: "أي: توجهت بالعبادة، بمعنى: أخلصت عبادتي له، وقصدت بعبادتي نحوه"، (حنيفًا) حال من فاعل "وجهت"، قال المؤلف: "الحنيف: المائل إلى الإسلام الثابت عليه، وهو عند العرب: من كان على دين إبراهيم ﵇" (^١)، انتهى.
وفي "المهذب": "الحنيف المسلم"، فقوله: (مسلمًا) على ما في رواية ابن حبان تأكيد له، ويمكن أن يكون معناه: منقادًا أو مخلصًا، كما في قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ ﴿لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]، ومنه قوله تعالى لإبراهيم ﵇: ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]، (وما أنا من المشركين) حال مقررة لمضمون الجملة السابقة.
(إن صلاتي) وهي العبادة المعروفة، (ونسكي) أي: جميع طاعاتي، وقيل: "ديني"، وقيل: "قرباني وذبيحتي"، وقيل: "حجتي وعمرتي"، (ومحياي) بفتح الياء، ويسكن، (ومماتي) بالسكون ويفتح، أي: حياتي وموتي (لله) [يتعلق] (^٢) به الكل، أي: صلاتي ونسكي خالص لوجه الله، ومحياي ومماتي لله، بمعنى أنه خالقهما ومدبرهما، لا تصرف لغيره فيهما، (رب العالمين) أي: مربيهم، ومصلحهم، ومدبر أمورهم، (لا
_________________
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ).
(٢) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): "متعلق".
[ ٢ / ٧٠٣ ]
شريك له) أي: في جميع ما ذكر، (وبذلك) أي: وبالإخلاص (أمرت، وأنا من المسلمين) وفي رواية أبي داود: "وأنا أول المسلمين" (^١).
قال ابن الهمام: "يقول: وأنا من المسلمين، ولو قال: أول المسلمين،
قيل: تفسد صلاته للكذب، وقيل: لا وهو الأَوْلَى؛ لأنه [قائل] (^٢) لا مخبر، أقول: أو راوٍ عن المخبر، وهو النبي ﷺ" (^٣).
(اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت) إثبات الإلهية المطلقة لله تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له كذلك في: "أنت الملك"، لما دل عليه تعريف الخبر باللام، ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى، وعلى طبق قوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢].
وإنما أخر الربوبية في قوله: (أنت ربي) لتخصيص الصفة، وتقييدها بالإضافة إلى نفسه، وإخراجها عن الإطلاق (وأنا عبدك) تأكيدٌ لما قبله (ظلمت نفسي) أي: بالمخالفة، (واعترفت بذنبي) أي: طلبًا للمغفرة، (فاغفر لي ذنوبي جيعا) أي: صغيرها وكبيرها، (إنه لا يغفر الذنوب) أي: جميعها (إلا أنت) إيماء إلى قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
(واهدني) أي: أرشدني (لأحسن الأخلاق) أي: للأخلاق الحسنة،
_________________
(١) "سنن أبو داود" (٧٥٦).
(٢) هذا هو الصواب، وفي جميع النسخ: "قال".
(٣) "فتح القدير" لابن الهمام (٢/ ٢٩٥).
[ ٢ / ٧٠٤ ]
الظاهرة والباطنة، (لا يهدي لأحسنها إلا أنت) إشعار بأن لا استقلال للعقل في معرفة حقائق الأشياء، وتحسين الأفعال والأحوال، (واصرف) أي: ادفع (عني سيئها) أي: الأخلاقَ السيئة (لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك) سبق الكلام [عليهما] (^١)، (والخير) أي: أفراد الخير (كله) أي: جميعه (في يديك) أي: في قدرتك، وذكر اليد والتثنية عبارة عن غاية التصرف، ونهاية كمال القدرة، وفي نسخة: "بيديك" والأول أبلغ، أي: الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، يجري مجرى قضائك وقدرك، لا يدرك من غيرك ما لم يسبق به كلمتك.
(والشر ليس إليك) أي: ليس إليك قضاؤه، فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفائدة الراجحة، فالمقضي بالذات هو الخير والشر، داخل في القضاء بالعرض، وقيل: معناه أن الشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق.
وقال المصنف: "معناه عند أهل الحق من السلف والخلف أن جميع ما يكون من خير وشر، ونفع وضر من الله تعالى، وبإرادته وتقديره، فالتقدير: والشر لا يتقرب به إليك؛ إذ لا يصعد إليك، بل يصعد الكلم الطيب، أو لا يضاف إليك أدبًا، فلا يقال: يا خالق الشر، وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وإن كان خالقهما" (^٢).
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "عليها".
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ).
[ ٢ / ٧٠٥ ]
(أنا بِكَ) أي: باقٍ أو أعتمد، أو أعوذ بك (وإليك) أي: راجع، أو أتوجه، أو أتوب إليك، أو بك وجدت وإليك أنتهي، فأنت [المبتدأ] (^١)، وأنت المنتهى، وقيل: "أستعين بك، وألتجئ إليك"، وقيل: "أنا موقن بك، وبتوفيقك علمت، والتجائي وانتمائي إليك".
(تباركت) أي: تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركة، وأصل الكلمة للدوام والثبات، (وتعاليت) أي: عما يتوهمه الأوهام، ويتصوره العقول والأفهام، ولا تستعمل هذه الكلمة إلا لله تعالى، (أستغفرك وأتوب إليك. م، عه، حب، ط) أي رواه: مسلم والأربعة وابن حبان والطبراني؛ كلهم عن علي (^٢)، وابن حبان والطبراني عن أبي رافع أيضًا (^٣).
قال صاحب "الهداية": "إن أبا يوسف قال: يضم إلى قوله: سبحانك اللهم وجهت وجهي"، وهو مخير في البداية بأيهما شاء، لرواية علي أنه ﵇ كان يقول ذلك".
قال ابن الهمام: "إن كان المراد: كان يجمع بينهما، تمَّ الاستدلال،
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): "المبدأ"، وفي (د): "البدء".
(٢) أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (٢/ ١٢٩)، وابن ماجه (١٠٥٤)، ابن حبان (١٧٧٢)؛ كلهم من حديث علي به مرفوعًا. ولم يروه الطبراني في "الكبير" عن علي، وإنما رواه في "الأوسط" (٤٥٥٢) عنه مرفوعًا.
(٣) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٣١٤) رقم (٩٢٨) من حديث أبي رافع به مرفوعًا، ولم أقف عليه في المطبوع من ابن حبان.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
وإن كان المراد أنه كان يقول التوجيه، لم يتم؛ لأنه أعم من إفرداه وضمه، فيجوز كونه كان يفتتح أحيانًا [بهذا، وأحيانًا بذاك] (^١)، فلا يفيد سنية الجمع، والثابت في حديث مسلم ما ظاهره الإفراد، فكان الأولى أن يقول لرواية جابر عنه ﵁: "أنه كان إذا [استفتح] (^٢) الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي إلى رب العالمين" أخرجه البيهقي (^٣) كذلك"، انتهى.
ويستفاد منه تقديم التسبيح على التوجيه، وأما ما اختاره بعض المشايخ من قراءة "وجهت وجهي" قبل الشروع في النية، فهو مخالف للرواية والدراية، ولما يلزم منه تأخير التكبير عن الإقامة عند قيام الجماعة.
(اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب) أتي بصيغة المفاعلة للمبالغة، لعدم صحة المغالبة، والخطايا إما أن يراد بها السابقة، فمعناه: المحو والغفران لما حصل منها، أو اللاحقة، فمعناه: إذا قدر لي ذنبٌ، فبعّد بيني وبينه.
وهو مجازٌ؛ لأن حقيقةَ المباعدة إنما هو في الزمان، وموقع التشيبه أن
_________________
(١) كذا في (أ)، وفي (ب): "بذاك، وأحيانًا بهذا"، وفي (ج): "هذا، وأحيانًا بذاك"، وفي (د): "بهذا، وأحيانًا بهذا".
(٢) كذا في (ب) و(د) و"فتح القدير"، وفي (أ) و(ج): "افتتح".
(٣) السنن الكبرى (٢/ ٣٥).
[ ٢ / ٧٠٧ ]
التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى لها من اقتراب بالكلية، وكرر لفظ "بين" هنا، ولم يكرر "بين المشرق والمغرب"؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار.
(اللهم اغسل خطاياي) أي: امحُها، وفي رواية مسلم: "اغسلني من خطاياي"، أي: طهرني من ذنوبي (بالماء، والثلج، والبَرَد) بفتحتين، وهو ما نزل من السماء مدورًا منجمدًا.
قال ابن دقيق العيد (^١): "عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوبَ الذي يتكررُ عليه ثلاثةُ أشياء مُنَقِّيَة يكونُ في غَايَةِ النَّقَاءِ، ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] "، انتهى.
وقيل: "الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحارّ، فلِمَ ذكر كذلك؟ فأجاب محيي السنة بأن معناه طهرني من الذنوب، وذكرهما مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليهما، وقال الخطابي: "هذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه".
وقال التوربشتي: "ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة إلا بأحدها؛ [تبيانًا] (^٢) لأنواع المغفرة التي لا
_________________
(١) إحكام الإحكام (١/ ٢٣١).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "بيانًا".
[ ٢ / ٧٠٨ ]
مخلص من الذنوب إلا بها، أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث والأنجاس".
وقال الطيبي: "يمكن أن يقال: المطلوب من ذكر الثلج والبَرَد بعد ذكر الماء طلب شمول الراحة، وأنواع المغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، من قولهم: برد الله مضجعه، أي: رحمه، ووقاه عذاب النار".
وقال ميرك: "الأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جَهنم، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا، ويحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والغسل للماضي، والتنقية للحال، وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي، قبل رفع ما حصل"، انتهى، (^١) والتنقية ستأتي في الرواية الآتية.
(خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي هريرة (^٢).
_________________
(١) قال الشيخ ابن العثيمين ﵀: فإذا قال قائل: المعروف أن الماء الساخن أسرع في الإنقاء واشد فلماذا قال الثلج والبرد؟ قال العلماء لان الذنوب عقوباتها حارة مؤلمة فيناسب ذكر البرودة التي تقابل الحرارة والإيلام الشرح المختصر على بلوغ المرام (٣/ ١١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والنسائي (٢/ ١٢٩)، وابن ماجه (٨٠٥).
[ ٢ / ٧٠٩ ]
(سبحانك اللهم) نصب [سبحان] (^١) على المصدر، كما ذكره المظهري، وقد تقدم، (وبحمدك) أي: أنزهك تنزيهًا وأنا مشتغل بحمدك، أو أشتغل بحمدك، قال الزجّاج: "أي: وبحمدك سبحتك".
قال الطيبي: "كلامه [يحتمل] (^٢) معنيين:
الأول: أن تكون الواو للحال.
والثاني: أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها؛ إذ التقدير: أسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين: "اللهم" معترضةٌ، والباء في "بحمدك" إما سببية، والجار [متعلق] (^٣) بفعل مقدر، [أو إلصاقية] (^٤)، والجار والمجرور حال من فاعله.
(تبارك اسمُك) أي: عظمت وكثرت بركة اسمك في السماوات والأرض؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك، وجعلت البركة في كل موضع ذكر أو كتب اسمك فيه، وفي رواية: "وتبارك اسمك"، (وتعالى) أي: تعظم [عن إدراك الوهم] (^٥)، وارتفع عن مقام الفهم (جدك) أي:
_________________
(١) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "سبحانك".
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "محتمل".
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): "متصل".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "أو الطباقية".
(٥) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): "عن إدراكه التوهم"، وفي (ب): "من إدراك الوهم".
[ ٢ / ٧١٠ ]
عظمتك، وقيل: "تعالى: تفاعل من العلو"، أي: علا، وَرَفْعُ عظمتك على عظمة غيرك غاية [العلو] (^١) والرفعة.
(ولا إله غيرك. د، ت، س، ق، مس، ط، مو م) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ما جه، والحاكم، والطبراني؛ كلهم عن عائشة (^٢)، والطبراني عن أنس مرفوعًا، ورواه مسلم موقوفًا عن عمر (^٣).
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "الطول".
(٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وابن ماجه (٨٠٦). قال العراقي في "المستخرج على المستدرك" (٧٢): هذا حديث رجاله ثقات أخرجه أبو داود هكذا وقال أبو داود: "وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق ابن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئا من هذا". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٣١٩) رواه أبو داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٢) والدارقطني، وضعفه أبو داود، والترمذي وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١: ٤٠٦) حسن. رجاله من رجالهما في الجملة وليس على شرط واحد منهما. ثم قال في (١/ ٤٠٨): فظاهر رواية عبد السلام يقتضي الزيادة على ما رواه أولئك وهم احفظ منه وأتقن لكن طريقة المصنف الحكم بقبول الزيادة من الثقة مطلقًا بما صرح به في غير موضع وهذا من هذا القبيل فاقل درجاته أن يكون حسنا لا سيما إذا انضم إليه الشواهد.
(٣) أثر عمر أخرجه مسلم برقم (٣٩٩/ ٣). قال المنذري: وعبدة لا نعرف له سماع من عمر، وإنما سمع من عبد الله بن =
[ ٢ / ٧١١ ]
قال ميرك: "والمحققون على أنه روي من أوجهٍ كلها ضعيفة".
قلت: لكن يقوى بعضها ببعض فيصل إلى حد الحسن، فيحتج به.
قال ابن الهمام: "روى البيهقي عن أنس، وعن عائشة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وعمر، وابن مسعود: "الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك … " إلى آخره مرفوعًا، إلا عمر وابن مسعود، فإنه - أي: البيهقي - وقفه على عمر، ورفعه الدارقطني عن عمر، ثم قال -أي: الدارقطني-:
_________________
(١) = عمر ويقال: رأى عمر رؤية، وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطاب مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ. قال الدارقطني: المحفوظ عن عمر من قوله، وذكر من رواه موقوفا وقال: وهو الصواب انتهى كلام المنذري. وقال الذهبي: في ترجمة عبدة بن أبي لبابه أنه لقي ابن عمر، وله في مسلم عن عمر، قال: وذا مرسل انتهى. فتلخص أن الحديث روي مرفوعا عن عائشة، وأبي سعيد، وعمر، والكل ضعيف، ورواه مسلم موقوفا على عمر، وهو مرسل "كشف المناهج والتناقيح" (٥٧٣). وهو عند مسلم من رواية عبدة بن أبي لبابة، عن عمر، ولم يسمع منه. وعزاه ابن العربي في العارضة للصحيحين وليس عند البخاري، ورواه الحاكم من رواية الأعمش، عن إبراهيم قال: وقد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح. قلت رواه الدارقطني في سننه … من رواية عبد الرحمن بن عمر بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعا وقال: رفعه هذا الشيخ، عن أبيه والمحفوظ عن عمر من قوله. قال ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٨٥) عبد الرحمن ثقه قد أخرج عنه البخاري في صحيحه قلت: كلا لم يرو عنه البخاري في صحيحه بل هو مجهول والله أعلم.
[ ٢ / ٧١٢ ]
المحفوظ عن عمر من قوله".
وفي "صحيح مسلم" عن عبدة وهو ابن أبي لبابة: "أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات"، ورواه أبو داود والترمذي عن عائشة وضعفاه، ورواه الدارقطني عن عثمان من قوله، ورواه سعيد بن منصور عن أبي بكر الصديق من قوله.
وفي أبي داود عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ثلاثًا، تبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثلاثًا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ".
وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، قال الترمذي: "وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب"، وقال أيضًا: "قد تُكُلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: "لا يصح هذا الحديث"، انتهى. وعلي بن علي بن نجاد بن رفاعة وثقه: وكيع، وابن معين، وأبو زرعة، وكفى بهم (^١).
_________________
(١) وفي الباب:
(٢) عن واثلة: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٦٤/ ١٥٥) عن مكحول عن واثلة:
(٣) عن الحكم بن عمير: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٣/ ٢١٩) رقم (٣١٩٠).=
[ ٢ / ٧١٣ ]
ولما ثبت من فعل الصحابة كعمر وغيره الافتتاح بعده ﵇ بـ "سبحانك اللهم" مع الجهر به، لقصد تعليم الناس ليقتدوا أو يأتسوا، كان دليلًا على أن الذي كان ﵇ آخر الأمر، أو أنه كان الأكثر من فعله،
_________________
(١) = ٣ - عن عبد الله بن مسعود أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٠/ ١٥٠) رقم (١٠٢٨٠) وفي معجمه الأوسط" (١٠٢٦) (٤٢٨). أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٠/ ١٠٨) رقم (١٠١١٧) عن أبي الأحوص عن عبد الله قال.
(٢) عن جابر أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/ ٣٥).
(٣) عن علي بن أبي طالب: أخرجه ابن حنبل في فضائل الصحابة ١١٩٠. قال النووي في الأذكار ص ٣٥: قال البيهقي وأصح ما ورد فيه عن عمر بن الخطاب ﵁. قلت: أخرجه مسلم من طريق عبدة بن أبي لبابة عن عمر ولم يسمع منه. وقال النووي في شرح مسلم: قال أبو علي النسائي هكذا وقع عن عبدة أن عمر وهو مرسل يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر، ثم ذكر النووي أن مسلما إنما أورد هذا الأثر عرضا لا قصدا ولذلك تسامح بإيراده. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه … والطحاوي … والدارقطني والبيهقي (٢/ ٣٤) من طرق عن الأسود بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب افتتح الصلاة وكبر فقال: سبحانك … واللفظ لابن أبي شيبة وزاد ثم يتعوذ وإسناده صحيح. وزاد الدارقطني في رواية له كان عمر إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك يسمعنا ذلك يليه وفي لفظ الطحاوي: فرفع صوته ليتعلموها.
[ ٢ / ٧١٤ ]
وإن كان رفعه أقوى على طريق المحدثين.
ألا يرى أنه روي في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة: "أنه ﷺ كان يسكت هنيهة قبل القراءة بعد التكبير، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد"، وهو أصح من الكل؛ لأنه متفق عليه، ومع ذلك لم يقل بسنيته عينًا أحد من الأربعة، [والحاصل] (^١) أن غير المرفوع أو المرفوع المرجوح في الثبوت عن مرفوع آخر قد يقدم على عديله، إذا اقترن بقرائن تفيد أنه صحيح عنه ﵇ مستمر عليه.
(الله أكبر كبيرًا) قيل: "حال مؤكدة، نحو: زيد أبوك عطوفًا"، وقيل: "منصوب بإضمار فعل، كأنه قيل: الله أكبر أُكَبِّرُ كبيرًا"، وقيل: "هو منصوب على القطع من اسم الله تعالى"، ذكره في "النهاية". (والحمد لله كثيرًا) صفة مصدر محذوف، كما جاء في رواية: "حمدًا كثيرًا".
(وسبحان الله بكرة وأصيلًا) منصوبان على الظرفية، أي: أول النهار وآخره، أو أول الملوين، والمراد بهما الدوام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قيل: "خصا بالذكر لاجتماع
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "والأصل".
[ ٢ / ٧١٥ ]
ملائكة الليل والنهار فيهما، وكأن المقصود تنزيهه تعالى في جميع الأوقات، لكن خصا بالذكر من بينهما لزيادة الاهتمام بشأنهما، أو لأنهما محل الحدوث والأقوال المناسب لهما تنزيه الرب عنهما".
(م، ت، س) أي رواه: مسلم، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن ابن عمر (^١).
(الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا) أي: طاهرًا لا رياء فيه، ولا سمعة، ولا غيرهما من الأمور المخلة الخبيثة، (مباركًا. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أنس. (فيه. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، هذه الزيادة عنه أيضًا (^٢).
(اللهم باعد بيني وبين ذنبي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني) أي: طهرني ونظفني (من خطيئتي) أي: من أثرها بالمحو (كما نقيت الثوب من الدَّنَس) بفتحتين، أي: الوسخ. (ط) أي: رواه الطبراني عن سمرة بن جندب (^٣).
(وفي صلاة التطوع. د) أي: رواه أبو داود عن جبير بن مطعم (الله أكبر
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٠١)، والترمذي (٣٥٩٢)، والنسائي (٢/ ١٢٥)، والطبراني في "الدعاء" (٥١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٦٠٠) وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (٣/ ٥٢).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٢٧) رقم (٦٩٥٠). وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن (مجمع الزوائد (٢/ ١٠٦).
[ ٢ / ٧١٦ ]
كبيرًا، ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلًا، ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان) وزاد ابن ماجه، والبيهقي في "السنن الكبير" لفظ: "الرجيم".
ثم قوله: (من نفخه، ونفثه، وهمزه) بدل من الشيطان، فقيل "نفخه": كبره، لأن المتكبر كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة، فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، و"النفث": عبارة عن الشعر؛ لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية، و"همزه": المؤتة وهي نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق رجع إليه كمال عقله كالنائم والسكران، هكذا جاء في الحديث [تفسيرها] (^١) كما ذكره بعضهم.
وقال الطيبي: "إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة، فالأنسب أن يراد بالنفث السحر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وأن يراد بالهمز الوسوسة، لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، وهي خطراتهم، فإنهم يغرون الناس على المعاصي.
(د، ق، حب، مس، مص، سني) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم من حديث جبير بن مطعم (^٢).
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "تفسيرهما".
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٥)، وابن أبي شيبة (٢٤١١) والبخاري في =
[ ٢ / ٧١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، وأبو داود (٧٦٤، ٧٦٥)، وابن ماجه (٨٠٧)، والبزار (٣٤٤٥، ٣٤٤٦)، وابن الجارود (١٨٠)، وابن خزيمة (٤٦٨، ٤٦٩)، وابن حبان (٢٦٠١). قال ابن خزيمة (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩): "وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء لا في قديم الدهر ولا في حديثه استعمل هذا الخبر على وجهه ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء انه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله ولا إله غيرك ثم يهلل ثلاث مرات ثم يكبر ثلاثا - ثم ذكر حديث جبير - وقال: إلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير بن مطعم ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر حدثناه بندار حدثناه محمد بن جعفر نا شعبة ح وحدثنا محمد بن يحيى نا وهب بن جرير حدثنا شعبة. ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة فقال عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ح حدثناه عبد الله بن سعيد الأشج نا بن إدريس ح وحدثنا هارون بن إسحاق وابن فضيل جميعا عن حصين بن عبد الرحمن. قال أبو بكر: وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة. وقال البزار (٨/ ٣٦٧): "وهذا الحديث، لا نعلم أحدا يرويه عن النبي إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع بن جبير فقال شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي قال ابن فضيل عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم وقال زائدة عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم والرجل ليس بمعروف وإنما ذكرناه لأنه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع بن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى =
[ ٢ / ٧١٨ ]
(سبحان ذي الملكوت) هو الملك، وزيدت التاء للمبالغة والكثرة، كما يقال: رحموت ورهبوت، وإذا جمع بين الملك والملكوت يفسر الأول بظاهر الملك، والثاني بباطنه، أو الأول بالعالَم السفلي، والثاني بالعلوي، والمراد بالملكوت هنا أعم منهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥]، (والجبروت) فعلوت أيضًا.
للمبالغة من الجبر، وهو القهر من الصفات الأفعالية، (والكبرياء) أي: الذاتية (والعظمة) أي: الصفاتية. (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن حذيفة (^١).
(وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فليقل المأموم: آمين)، قال ابن الهمام: "وهو أعم من كونه في السرية إذا سمعه أو في الجهرية، وفي السرية منهم من قال يقوله، ومنهم من قال: لا؛ لأن ذلك الجهر لا عبرة به، وعن الهندواني: "يُؤَمِّن لظاهر الحديث "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من
_________________
(١) = أيضا عن النبي". قلت: وعاصم بن عمير العنزي، وهو عاصم بن أبي عمرة، ذكره بن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: مقبول.
(٢) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٦٨٥) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ٢/ ١٠٧).
[ ٢ / ٧١٩ ]
ذنبه"، متفق عليه" (^١).
ثم هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء، لكن جوز وَرْشٌ طوله وتوسطه أيضًا، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة، ويجوز قصره، ومنه قول الشاطبي:
أَمِينَ وَأَمْنًا لِلْأَمِينِ بِسِرِّهَا
قال صاحب "الهداية": "والتشديد خطأ، وفي التجنيس تفسد به؛ لأنه ليس بشيء"، وقيل: "عندهما لا تفسد، وعليه الفتوى"، قال الحلواني: "له وجه؛ لأن معناه: ندعوك قاصدين إجابتك، لأن معنى "آمّين": قاصدين، يعني في قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] ".
ثم اعلم أن "آمين" اسم فعل ويفتح في الوصل؛ لأنها مبنية بالاتفاق، ويجوز الوقف عليه مدًّا وقصرًا وتوسطًا، ومعناه: اللهم استجب، عند الجمهور، وقيل: "اللهم آمنا"، وقيل: "افعله"، وقيل: "كذلك يكون".
(يجبه الله) من الإجابة، وهو مجزوم على جواب الأمر، والضمير راجع إلى الدعاء أو الداعي. (م، د، س، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن أبي موسى الأشعري (^٢).
(وإذا أمّن الإمام، فليؤمن المأموم) أي: فليقل: "آمين"، وهو جواب
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).
(٢) أخرجه مسلم (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي (٢/ ٩٦)، وابن ماجه (٨٤٧).
[ ٢ / ٧٢٠ ]
لـ "إذا" (فمن وافق) تعليل للأمر بالتأمين، ومتضمن [للخبر عن] (^١) تأمين الملائكة، كما يدل عليه رواية البخاري: "إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن"، فمن وافق (تأمينه) أي: من الإمام والمأموم (تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه. خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة (^٢)، وفي بعض طرق الحديث زيادة: "وما تأخر"، وهي زيادة شاذة، لها طرق أخرى ضعيفة (^٣).
(ولما قال ﷺ: "آمين" مدَّ بها) أي: بكلمة "آمين" في أولها وفي آخرها (صوته. أ، د، ت، مص) أي رواه: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن وائل بن حجر (^٤).
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "للخير من".
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).
(٣) وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦٤١١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن كعب المدني، عن أبي هريرة. وفيه زيادة، وإسناده ضعيف. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٣٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه زيادة منكرة.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٤٨)، وأبو داود (٩٣٢) عن وائل بن حجر وإسناده صحيح. ونبه الترمذي على ماورد في رواية شعبة من أخطأ في مواضع من هذا الحديث (١/ ٢٨٩) تحت رقم (٢٤٨) انظر: التلخيص الحبير (١/ ٤٢٧ - ٤٢٩). وقال الألباني: صحيح. انظر "المشكاة" (٨٤٥).
[ ٢ / ٧٢١ ]
(رفع بها صوته. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا، وكأن له روايتين، ولعل رفعه ﷺ كان تعليمًا، ولما علموا طريقته أخفاه، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث النبوية والروايات الفقهية، فإن علماء الحنفية على أنه يسن الإخفاء في التأمين.
قال ابن الهمام: "روى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، والدارقطني، والحاكم في "المستدرك" من حديث شعبة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: "أنه صلى مع رسول الله ﷺ، فلما بلغ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: آمين، وأخفى بها صوته" (^١).
ورواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من حديث سفيان، عن وائل بن حجر، وذكر الحديث، وفيه: "ورفع بها صوته"، فقد خالف سفيان شعبة في الرفع، وفيه علة أخرى ذكرها الترمذي في "علله الكبير"، وقد رجح الدارقطني وغيره رواية سفيان بأنه أحفظ (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: وأخفى بها صوته، فقد أخطأ فيها شعبة. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٦ و٣١٧)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٤٤)، ومسلم في " التمييز" (٣٧)، والدارمي (١٢٤٧)، وأبو داود (٩٣٢ و٩٣٣)، والترمذي (٢٤٨ و٢٤٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٥٧). قال الألباني: إسناده صحيح … إلى أن قال: ولكن قوله: خفض بها صوته … شاذة. انظر: "صحيح أبي داود" (٨٦٣).
(٢) قال البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" عقب الرواية (٢٤٨) - وفي "العلل الكبير" (١/ ٢١٧ - ٢١٨) تعقيبًا على هذا الحديث: أخطأ شعبة في =
[ ٢ / ٧٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو: عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو: ومد بها صوته. وكذا قال أبو زرعة فيما نقله عنه الترمذي كذلك. ولئن سلم الحفاظ في التعارض الواقع بين الرفع والخفض في آمين، ورجحوا رواية سفيان، وجزموا بأن روايته أصح، إلا أنهم لم يسلموا في التعارض بين الروايتين فيما دون ذلك، فقد قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٣٧) في قول شعبة: حجر أبي العنبس، وقول الثوري: حجر بن عنبس، ونقل تصويب البخاري وأبي زرعة لقول سفيان: وما أدري لم لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن عنبس هو أبو العنبس، وبهذا جزم ابن حبان في "الثقات" أن كنيته كاسم أبيه، ولكن قال البخاري: إن كنيته أبو السكن، ولا مانع أن يكون له كنيتان. قال الحافظ: واختلفا أيضا في شيء آخر، فالثوري يقول: حجر عن وائل، وشعبة يقول: حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه. فذكر أن الطيالسي رواه هكذا في مسنده عن شعبة بزيادة: علقمة بن وائل، وقال: وسمعته -أي حجر- من وائل - وسيرد هذا الطريق في تخريج هذه الرواية - قال الحافظ: فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم. وأخرجه الطيالسي (١٠٢٤) ومن طريقه البيهقي في "السنن" (٢/ ٥٧ و١٧٨) والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٣٤) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما (الطيالسي ويزيد) عن شعبة، بهذا الإسناد، إلا أن الطيالسي قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل. قال الدارقطني: كذا=
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وقد روى البيهقي عن شعبة في الحديث: "رافعًا صوته"، ولما اختلف
_________________
(١) = قال شعبة: "وأخفى بها صوته". ويقال: إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: "ورفع صوته بآمين". وهو الصواب. وأخرجه مختصرا وبتمامه ابن حبان (١٨٠٥) والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٢) و(٣) و(١٠٩) و(١١٢)، والحاكم ٢/ ٢٣٢ من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمة، عن وائل، به. إلا أن ابن حبان لم يذكر الإخفاء بها أو الجهر. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا اختلف سفيان وشعبة في هذا الحديث، فرواه سفيان عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي ﷺ قرأ (ولا الضالين) فقال: "آمين" يمد بها صوته. ورواه شعبة - كما في هذا الإسناد - عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، به، إلا أنه قال: "وخفض بها صوته". وإذا اختلف شعبة وسفيان، فالقول قول سفيان، وهو ما رجحه الأئمة، وقد نبه على خطأ شعبة هذا البخاري في "تاريخه" (٣/ ٧٣)، وفيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" (٢/ ٢٨)، وفي "العلل الكبير" (١/ ٢١٧ - ٢١٨)، وقد تابع سفيان العلاء بن صالح كما سلف في تخريج الرواية (١٨٨٤٢). وقد رواه شعبة بمثل رواية سفيان فيما أخرجه البيهقي في "السنن" (٢/ ٥٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به. قلنا: فإن صحت هذه الرواية فيكون شعبة قد رجع عن خطئه، أو أن أحد الرواة وهم في هذه الرواية، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
في الحديث عدل صاحب "الهداية" إلى ما عن ابن مسعود: "أنه كان يخفي [صوته] (^١) "، فإنه يؤيد أن المعلوم منه ﵇ الإخفاء.
قال ابن الهمام: "ولو كان إليَّ في هذا شيء لوَفَّقْت بأن رواية الخفض يراد بها عدم القرع العنيف، ورواية الجهر بمعنى قولها في زبر الصوت وذيله"، ويدل على هذا قوله: (وكان) أي: النبي ﵇ (إذا قال: آمين، يُسْمِعُ) من السمع أو الإسماع (من يليه) أي: يَقْرُبُهُ (من الصف الأول. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة (^٢).
(فيرتج) بتشديد الجيم افتعال من الرج، وهو الحركة الشديدة على ما في "النهاية"، أي: يضطرب ويتحرك (بها المسجد) أي: من رفع صوته. (ق) أي: رواه ابن ماجه عنه أيضًا (^٣)، قال ابن الهمام: "وارتجاجه إذا قيل
_________________
(١) من (أ) فقط.
(٢) أخرجه أبو داود (٩٣٤) قال: حدثنا نصر بن علي. وابن ماجه (٨٥٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٥٣). قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف أبو عبد الله لا يعرف حاله وبشر ضعفه أحمد وقال ابن حبان يروي الموضوعات رواه أبو داود عن نضر بن علي عن محمد بن بشار به إلا قوله ترك الناس التأمين وقوله فيرتج بها المسجد والباقي مثله ورواه ابن حبان في صحيحه عن يحيى بن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمرو بن الحرث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا فذكره (مصباح الزجاجة ١/ ١٠٦).
[ ٢ / ٧٢٥ ]
في اليم، فإنه الذي يحصل عنده دوي كما يشاهَد في المسجد، بخلاف ما إذا كان بقرع، وعلى هذا فينبغي أن يقال على هذا الوجه: لا يقرع، كما يفعله بعضهم"، انتهى.
وفيه: أنه لا قائل به، ولا نظير له في الشرع، فطريق صاحب "الهداية" أعدل؛ لأنه عدل عن [اختلاف فعلي] (^١) النبي ﵇ إلى فعل الصحابي المعبر الملازم على الدوام لترجيح الإخفاء، مع أنه الأصل عند التعارض والتساقط، على أنه مؤيد أيضًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، ولا شك أن "آمين" دعاء حقيقة أو حكمًا، والقياس أيضًا يساعده، فإن سائر الأذكار والأدعية يسن [إخفاؤها] (^٢) اتفاقًا، فكذا هذا، والله أعلم.
(وقال) أي: مرة أو أحيانًا (آمين، ثلاث مرات. ط) أي: رواه الطبراني عن وائل بن حجر (^٣).
(وحين قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال) أي: أحيانًا (رب اغفر لي، آمين. ط) أي: رواه الطبراني عنه أيضًا (^٤).
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ): "الخلاف فعلي"، وفي (ب): "إطلاق فعل".
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "فيها الإخفاء".
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٢) رقم (٣٨). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢/ ١١٣).
(٤) وأخرجه الطبراني ٢٢/ ١٣٧ رقم (١٠٧).=
[ ٢ / ٧٢٦ ]
(وإذا ركع: سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن. (م، عه، حب، مس، ر) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة (^١)، وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني (^٢)، والبزار وكذا أبو داود عن ابن مسعود، وأخرجه الترمذي والنسائي عن ابن مسعود أيضًا (^٣) (ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود أيضًا (^٤).
_________________
(١) = قال الهيثمي: رواه ابن ماجه خلا قوله: "رب اغفر لي". رواه الطبراني وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وثقه الدارقطني وأثنى عليه أبو كريب وضعفه جماعة وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا (٢/ ١١٣).
(٢) مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧٤)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (٢/ ١٩٠)، والدارمي (١٣٠٦)، وأبو عوانة (١٧٠٦)، وابن حبان (١٨٩٧)، والبزار (٢٩٢١)، وذكره الحاكم (١/ ٢٢٥) عقب حديث عقبة بن عامر معلقًا.
(٣) ابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥)، وأخرجه أيضا أبو داود (٨٦٩) قال الألباني: إسناده ضعيف؛ عم موسى بن أيوب: اسمه إياس بن عامر الغافقي؛ وليس بالمعروف كما قال الذهبي. "ضعيف أبي داود" (١٢٥).
(٤) أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وابن ما جه (٨٩٠) وقال أبو داود: هذا مرسل عون لم يدرك عبد الله. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (١٥٥).
(٥) أخرجه البزار (١٩٤٧) وقال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن مسروق، عن عبد الله إلا من هذا الوجه، والسري بن إسماعيل هذا فليس بالقوي. قال الهيثمي، وابن حجر: وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف عند أهل الحديث. "مجمع الزوائد" (٢/ ٣١٥)، و"التلخيص الحبير" (١/ ٢٤٣). وانظر: "صفة صلاة النبي ﷺ " للألباني (٢/ ٦٥٢).
[ ٢ / ٧٢٧ ]
(وذلك أدناه) أي: أدنى الكمال، والكمال أن يزيد إلى سبع مرات، ذكره المظهري. (د) أي: رواه أبو داود عن ابن مسعود أيضًا.
(سبحانك اللهم ربنا) أي: يا ربنا (وبحمدك) قيل: "فيه إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه مجازًا، وهو ما يوجب الحمد، أو إلى المفعول ويكون معناه: سبحت ملتبسًا بحمدي لك"، (اللهم اغفر لي. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة (^١).
(سبحان الله) وفي نسخة: "وسبحان الله" (وبحمده) (ثلاث مرات. أ، ط) أي رواه: أحمد، والطبراني، عن أبي مالك الأشعري (^٢).
(اللهم لك ركعت، وبك آمنت) أي: في الباطن، (ولك أسلمت) أي: في الظاهر (خشع) أي: خضع وتواضع وانقاد (لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي، وعصبي) بفتحتين، وإسناد الخشوع إلى الأمور التي ليس
_________________
(١) "البخاري" (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائي (٢/ ٢١٩) وابن ماجه (٨٨٩).
(٢) أحمد (٥/ ٣٤٣)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٨٤) رقم (٣٤٢٢). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد. "مجمع الزوائد" (٢/ ٣١٥). وقال الألباني عقبه: وشهر حسن الحديث في المتابعات. "حاشية صفة صلاة النبي ﷺ" (٢/ ٦٥٣).
[ ٢ / ٧٢٨ ]
من شأنها الإدراك [والتأثر] (^١) كناية عن كمال الخشوع والخضوع، حتى كأن تمام أعضائه خاشعة خاضعة لربها. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن علي (^٢).
(سبوح، قدوس) قال المؤلف: "هو بضم الفاء وتشديد العين، وحكي فيهما الفتح، وقال ثعلب: "كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول، إلا السبوح والقدوس فالضم فيهما الأكثر"، وقال غيره: "سبوح قدوس هو الله تعالى، والمراد بهما المسبح والمقدس"" (^٣)، انتهى. وفي "الْمُغْرِب": "سبح الله: نزهه، والسبوح: المنزه عن كل سوء".
ثم هما خبران لمبتدإ محذوف، تقديره: ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس، أي: منزه عن أوصاف المخلوقات، وعن مشابهة الموجودات.
(رب الملائكة والروح) سبق ذكره. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن عائشة (^٤).
(ركع لك سوادي) أي: شخصي؛ لأنه يُرَى أسود من بعيد (وخيالي)
_________________
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "والتأثير".
(٢) مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢١)، والنسائي (٢/ ١٩٢).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ).
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٤)، وأبو داود (٨٧٢)، والنسائي (٢/ ٢٢٤).
[ ٢ / ٧٢٩ ]
بفتح أوله، وهو الشخص، والطَّيْف أيضًا على ما في "الصحاح"، وفي "القاموس": "الخيال: ما تشبه لك في اليقظة والحلم، من صورة وشخص الرجل وطلعته"، انتهى. فالمراد بالسواد الظاهر، وبالخيال الباطن، أي: ركع لك ظاهري وباطني.
(وآمن بك فؤادي) بالهمز، أي: قلبي، وأما فواد بالواو فوجع القلب (أبوء بنعمتك عليَّ) أي: أعترف بها وأقر بعجزي عن إحصائها والقيام بشكرها.
(هذه يداي وما جنيت) أي: كسبت (على نفسي) و"ما" موصولة، أو موصوفة، أو مصدرية، وهذه إشارة إما إلى مجموع اليدين وما جناه، وإما إلى كل منهما، والمقصود: إظهار العجز والاعتراف بالتقصير. (ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (^١).
_________________
(١) أخرجه البزار (٢٠٣٤) وقال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢/ ١٢٨). قال الألباني: فتعقبه الحافظ بقوله في "مختصر الزوائد" (١/ ٢٦٥/ ٣٨٦): قلت: بل حميد - هو ابن قيس الأعرج - منكر الحديث جدًّا. كذا قالا، وكلاهما مخطئ - وجل من لا يخطئ - فإن حميدا هذا؛ ليس هو ابن قيس الأعرج، ولا هو بالذي يصح أن يقال فيه: "منكر الحديث جدًّا"، فإنه ثقة محتج به في "الصحيحين"! وإنما هو (حميد الأعرج الكوفي) - وذاك مكي وهو القاص الملائي، قال فيه البخاري في "التاريخ" (١/ ٢/ ٣٥٤): منكر الحديث (السلسلة الضعيفة ٢١٤٥).
[ ٢ / ٧٣٠ ]
(سبحان ذي الجبروت والملكوت) تقدم لكن مقدمًا ومؤخرًا، (والكبرياء والعظمة. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عوف بن مالك الأشجعي (^١).
(وإذا قام من الركوع قال: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه. م، عه، ط) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة بن اليمان (^٢)، والطبراني عن ابن مسعود (^٣)، قال النووي: "معنى سَمِعَ: أجاب، أي: من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له".
فقوله: (اللهم ربنا لك الحمد) لتحصيل ذلك بتكرير النداء على سبيل التعداد، لزيادة التضرع. (خ، م، ت، سر، د) أي رواه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود؛ كلهم عن أبي هريرة (^٤).
_________________
(١) أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (٢/ ١٩١) قال الألباني: إسناده صحيح. انظر: "صحيح سنن أبي داود" (٨١٧).
(٢) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وابن ماجه (٨٩٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/ ١٧٧ و٣/ ٢٢٦، وأبو عوانة (١٨٠١) و(١٨١٨) و(١٨٩٠).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٢٦) رقم (١٠٥٥١). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من طرق ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلا أن فيها أشعث بن سوار واختلف في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي ليلى وفيه كلام. (مجمع الزوائد ٢/ ١٢٣).
(٤) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢) وأبو داود (١٤٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٢) والترمذي (٢٦٧) وابن ماجه (١٢٣٩).
[ ٢ / ٧٣١ ]
(ربنا ولك الحمد) أي: أدعوك، والحال أن الحمد لك لا لغيرك، وقيل: "الواو للعطف على مقدر"، قال النووي: "ولفظ "ربنا" على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله، وتقديره: سمع الله حمدنا، يا ربنا ولك الحمد، فاستجب حمدنا". (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة أيضًا (^١).
(ربنا لك الحمد. خ) أي: رواه البخاري عنه أيضًا، قال ميرك: "في بعض الروايات بدون الواو، وفي بعضها بإثباتها، والأمران جائزان، ولا ترجيح لأحدهما في مختار الشافعية"، انتهى.
وقال ابن القيم في "هديه": "صح عنه ﷺ ذلك [كله] (^٢)، وأما الجمع بين "اللهم" والواو، فلم يصح"، انتهى. قال أبو المكارم في "شرح النقاية مختصر الوقاية": "في التحميد أربع روايات: "ربنا لك الحمد"، في "القنية": "هو الصحيح"، وقال الطحاوي: "هو الأصح".
و"ربنا ولك الحمد" في "الغنية": "هو الأظهر"، [و"اللهم ربنا لك الحمد" في "المحيط": "هو الأفضل"] (^٣)، و"اللهم ربنا ولك الحمد" وهو الأحسن، والكل منقول عن النبي ﷺ "، كذا في "الكافي".
(ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. خ، د، س) أي رواه:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦٠) ومسلم (٦٧٥).
(٢) من (ج) و(د) فقط.
(٣) من (ج) و(د) فقط.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
البخاري، وأبو داود، والنسائي، عن رفاعة بن رافع الزرقي (^١)، وزيد في بعض الروايات: "مباركًا عليه كما يحبّ ربنا ويرضى"، قال العسقلاني: "أما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: "الأول بمعنى الزيادة، والثاني بمعنى البقاء، ولما كان الحمد يناسب المعنيين جمعهما، كذا قرره بعض الشراح.
ولا يخفى ما فيه، وأما قوله: "كما يحب ربنا ويرضى"، ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد، ذكره ميرك.
(اللهم لك الحمد ملء السماوات) برفع الهمزة، ونصبها، وهو أشهر، كذا في "شرح مسلم" للنووي، وكذا قوله: (وملء الأرض) وهذا تمثيل وتقريب؛ إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل، ولا يسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا لملأت الأماكن كلها.
ولا يبعد أن يقال: "المراد [بملئها] (^٢) مثلها ومقابلها، فإن السماوات والأرض أنفسهما وما فيهما من المخلوقات كلها نِعَمٌ يجب حمد الباري عليها، وزيد في بعض الروايات: "وملء ما بينهما"، أي: من الهواء
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠)، والنسائي في "المجتبى" ٢/ ١٩٦، والترمذي (٤٠٤).
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب): "عليها"، وفي (د): "تمكنها".
[ ٢ / ٧٣٣ ]
والسحاب ونحوهما.
(وملء ما شئت من شيء) أي: كالعرش وما فوقه، وما تحت الثرى، أو إشارة إلى النشأة الأخرى من عالم الآخرة (بعدُ) بالضم على البناء، أي: بعد ذلك من المذكورات، فهو تعميم بعد تخصيص، وفيه إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ الجهد، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، ثم ارتفع فأحال الأمر فيه على المشيئة، إظهارًا لضعف الطاقة، كما أخبر الله سبحانه عنه بقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وليس وراء ذلك الحمد منتهًى، فلهذه الرتبة التي لم يبلغها أحدٌ من خلق الله استحق أن يسمى أحمد.
(اللهم طهرني بالثلج، والبَرَد، والماء البارد) أي: بأنواع المغفرة، والرحمة، والفضل، (اللهم طهرني من الذنوب) أي: التي وقعت عمدًا، (والخطايا) أي: التي صدرت خطأً أو سهوًا، وجمع بينهما للتأكيد المفيد للإحاطة (كما ينقى) بصيغة المجهول، أي: ينظف (الثوب الأبيض) وفي نسخة: "تنقي"، بصيغة المعلوم المخاطب نظرًا إلى الحقيقة (من الوَسَخ) بفتحتين، أي: الدَّنَس والدَّرَن، كما في روايتين لمسلم. (م، د، ت، ق) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن عبد الله بن أبي أوفى (^١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٧٦)، والترمذي (٣٥٤٧) والنسائي (١/ ١٩٨).
[ ٢ / ٧٣٤ ]
(اللهم) وفي "أصل الأصيل" زيادة: (ربنا) (لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض)، وفي رواية لمسلم: (وملء ما بينهما)، ولعل رواية تركه لإرادة العلويات والسفليات منهما، وهي شاملة لما بينهما؛ لأنه لا يخلو عنهما (وملء ما شئت من شيء بعدُ)، لقوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
(أهل الثناء) بالنصب على النداء، أو المدح، أو على أنه وصف المنادى، وجُوِّزَ رفعه على أنه خبر مبتدإ محذوف، أو عكسه، أي: [أنت أهل الثناء، أو] (^١) أهل للثناء عليك، (والمجد) أي: العظمة والشرف يعني: أهل أن تعظم وتكرّم، وروي: "الحمد" حكاها عياض، وليست بمعروفة، كذا في "التصحيح".
(أحق ما قال العبد) "ما" مصدرية، والمعنى: أولى أقوال العبد، وهو مبتدأ، خبره: "لا مانع … " إلى آخره، أو موصوفة، أو موصولة، أي: أحق الأشياء التي يتكلمها العبد ثناءُ الله من العبد المطيع، الخاضع الخاشع، والتعريف في العبد للجنس أو للعهد، والمراد: رسول الله ﷺ.
وجوز الحنفي في "أحق" النصب والرفع، كما في "أهل الثناء"، وقال: "أي: أحق ما قال العبد هذا، أو هذا أحق ما قال العبد"، انتهى. وهو وجه بعيد، مستغنًى عنه بما هو ظاهر قريب، غير محتاج إلى تقدير.
_________________
(١) من (ج) و(د).
[ ٢ / ٧٣٥ ]
وأما تجويزه النصب فمخالف للرواية والدراية، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت أحق بما قال لك العبد من المدح من غيرك، فيكون جملة "اللهم لا مانع … " إلى آخره دعاء آخَر.
ووجد في نسخة من النسائي بلفظ: "خير ما قال العبد"، ووقع في بعض الكتب: "حق ما قال العبد، كلنا" بحذف الألف والواو، وهو غير معروف في الروايات، وإن كان كلامًا صحيحًا، ذكره ميرك.
لكن في "شرح المنهاج" للدميري: "أن النسائي روى حذف الألف في "أحق"، والواو في "وَكُلُّنَا"، واللَّه أعلم".
(وكلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ وخبره، على ما هو الأظهر الأشهر.
(لا مانع) وفي "حاشية": "لا نازع" برمز مسلم، وليس في "نسخة الأصيل"، وفي النسائي أيضًا بلفظ: "لا نازع"، (لما أعطيت) وهو المناسب لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ولكن قوله: "لا مانع" أحسن؛ لحسن المقابلة اللغوية، المسماة بالطباق عند علماء البديعية، لا سيما مع [قرينته] (^١) المقلوبة المتفق عليها، وهي قوله: (ولا معطي لما منعت) وما أحسن قول ابن عطاء: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك".
_________________
(١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب) و(ج): "قرينة".
[ ٢ / ٧٣٦ ]
(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) سبق بعض تحقيقه، وفي "التصحيح": "الجَد: بفتح الجيم، كذا ضبطه المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر: "ومنهم من رواه بالكسر، وضعفه الطبري ومن بعده"، قالوا: "ومعناه: على ضعفه الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهادُه، إنما ينفعه وينجيه رحمته"، والصحيح المشهور: الفتح، وهو الحظ والغنى، والعظمة في الدنيا بالمال والولد، والعظمة والسلطنة، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، فيكون معنى "منك": "عندك"، قيل: ""ولا ينفع" معطوف على ما قبله، أي: ولا ينفع عطاؤه".
و"ذا الجد" منادى، أي: ذا الغنى والعظمة والحظ، منك الجد لا من غيرك، ويحتمل أن يكون المعنى: ولا يسلم من عذابك غناه.
(م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أبي سعيد (^١).
(اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض) وفي نسخة: "وملء الأرض"، (وملء ما بينهما، وملء ما شئت بعد) أي: من غير [ذكر] (^٢) شيء، (أهل الثناء وأهل الكبرياء والمجد، لا مانع لما أعطيت) وترك هنا "ولا معطي لما منعت" للاكتفاء وظهور المقابلة.
(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قيل: المراد بالجد أب الأب، وأب
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي في "المجتبى" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، وفي "الكبرى" (٦٥٥).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب): "ذلك من"، وفي (د): "ذكر من".
[ ٢ / ٧٣٧ ]
الأم، أي: لا ينفع أحدًا نسبه، بل إنما ينفعه حسبه، وقال صاحب "الفائق" (^١): "أي: لا ينفع المحظوظ حظه بذلك، أي: بدل طاعتك"، ويمكن أن يكون "من" على أصل معناها أعني الابتداء، ويتعلق إما بـ "ينفع"، أو بـ "الجد"، والمعنى: إن المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه [أن تمنحه] (^٢) اللطف والتوفيق للطاعة.
وقال الراغب: "لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد، وإنما ذلك بالجِدِّ في الطاعة". (ط) أي: رواه الطبراني عن ابن مسعود (^٣).
(وإذا سجد: سبحان ربي الأعلى) بفتح الياء، ويسكن. (م، عه، ر، حب، مس) أي رواه: مسلم والأربعة عن حذيفة (^٤)، والبزار وابن حبان والحاكم عن عقبة بن عامر الجهني (^٥).
_________________
(١) الفائق (١/ ١٩٣).
(٢) من (أ) و(ج) و(د).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠١) رقم (٨٩٨٥). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير من طرق ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلا أن فيها أشعث بن سوار واختلف في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي ليلى وفيه كلام. (مجمع الزوائد ٢/ ١٢٣).
(٤) مسلم (٧٧٢)، وابن ماجه (١٣٥١)، والنسائي (٢/ ١٩٠).
(٥) أخرجه الدارمي (١٣٠٥)، ابن حبان (١٨٩٨)، والحاكم وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
(ثلاثًا. ر) أي: رواه البزار عن ابن مسعود (^١).
(وذلك أدناه. د) أي: رواه أبو داود عنه أيضًا.
(اللهم أعوذ) أي: بدون "إني"، أي: ألتجئ (برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك) المراد بالمعافاة هنا: النجاة والخلاص، وأما ما نقله ميرك هنا عن "النهاية": "المعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك، أي: يغنيك عنهم، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، وأذاك عنهم"، فهو في غير محله.
(وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك) أصل الإحصاء: العد بالحصى، فإنهم كانوا يعتمدون على الحصاء، كاعتمادنا على الأصابع، أي: لا أُطيق أن أثنيَ عليك كما تستحقه، بل أنا قاصر عن أن يبلغ ثنائي قدر استحقاقك، (أنت كما أثنيت على نفسك) أي: بقولك: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ٣٦] الآية. (م، عه) أي رواه: مسلم، والأربعة؛ كلهم عن عائشة (^٢).
(اللهم لك سجدت، وبك آمنت) أي: باطنًا (ولك أسلمت) أي: ظاهرًا، (سجد وجهي) بسكون الياء وفتحها، أي: ذاتي، أو عضوي
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦١)، وأبو داود (٨٨٦) وقال أبو داود: هذا مرسل: عون لم يدرك عبد الله، وابن ماجه (٨٩٠)، والبزار (١٩٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، والترمذي (٣٤٩٣) وقال: حسن. والنسائي (١١٣٠)، وابن ماجه (٣٨٤١).
[ ٢ / ٧٣٩ ]
الأشرف الوجيه الألطف (للذي خلقه) أي: أوجده (وصوَّره) أي: جعله ذا صورة في أحسن تقويم.
وزاد أبو داود، والنسائي: (فأحسن صوره، وشق) أي: فتح (سمعه وبصره) أي: جعله سميعًا بصيرًا، وفيه دليل لمن يقول: "الأذنان من الوجه"، وقيل: "أعلاهما من الرألس، وأسفلهما من الوجه"، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنهما من الرألس، والشافعي وأتباعه إلى أنهما عضوان مستقلان.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن الوجه يطلق ويراد به الذات (^١)؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، ولا يبعد أن يقال: الإضافة لأدنى الملابسة، وهي المشارفة والمقاربة.
(تبارك الله) أي: تكاثر خيره، وتزايد بره (أحسنُ الخالقين) أي: المصورين والمقدرين، وإلا فالخالق بمعنى الموجد، لا يوجِدُ غير الله قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. (م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن علي (^٢).
(خشع سمعي، وبصري، ودمي، ولحمي)، وفي نسخة: "مخي" بدل "لحمي" (وعظمي، وعصبي) وزاد ابن حبان: (وما استقلت به قدمي)
_________________
(١) سبق الكلام عن الوجه بأنه لا يحتاج إلى تأويل لأن أهل السنة يثبتونه كما جاء.
(٢) مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٤٢)، والنسائي (٢/ ١٢٩).
[ ٢ / ٧٤٠ ]
أي: حملته قدمي، وهو تعميم بعد تخصيص، وإجمال بعد تفصيل.
و"قدمي" بصيغة الإفراد، وهو مؤنث، وأما قول الحنفي: "يجوز أن يكون بتشديد الياء على لفظ التثنية، وأن يكون بتخفيفها على لفظ الواحد"، فخطأ رواية ودراية، نشأ من عدم القراءة على المشايخ المعتبرة، وعدم التتبع للأصول المعتمدة، والنسخ المصححة، ومن قلة التأمل في القواعد العربية، فإنه لو أريد به التثنية، لقيل: "قدماي" لكونه مرفوعًا على الفاعلية، لـ "ما استقلت"، ففي "القاموس": "استقله: حمله ورفعه، كقله وأقله".
(لله رب العالمين) متعلق بـ "خشع". (س، حب) أي رواه: النسائي، وابن حبان؛ كلاهما عن جابر (^١).
(سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ كلهم عن عائشة (^٢).
(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك. خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عائشة أيضًا (^٣).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٩٢)، وفي "الكبرى" (٦٤٢)، وابن حبان (١٩٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٤)، وأبو داود (٨٧٢)، والنسائي (٢/ ٢٢٤).
(٣) أخرجه البخاري (٨١٧)، مسلم (٤٨٤)، وأبو داود (٨٧٧)، والنسائي (٢/ ٢١٩)، وابن ماجه (٨٨٩)، وأحمد (٦/ ٤٣)، وأخرجه الطبراني في الدعاء =
[ ٢ / ٧٤١ ]
(اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ) بكسر الدال المهملة وتشديد القاف، (وجِلَّهُ) بكسر الجيم وتشديد اللام، أي: قليله وكثيره، وقيل: "الدق بكسر الدال: الدقيق، والجل بكسر الجيم وضمها: الجليل"، وقال في "النهاية": "المراد بالدق: الصغير، وبالجل: الكبير".
قال الطيبي: "وإنما قدم الدِّقَّ على الجِلِّ؛ لأن السائل يتصاعد في مسألته، ولأن الكبائر تنشأ غالبًا من الإصرار على الصغائر، وعدم المبالاة بها، فكأنها وسائل إلى الكبائر، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتًا ونفيًا".
(وأوَّلَه وآخرَهُ، وَعَلانِيتُهُ وسرَّهُ) فإن قلت: قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما فائدته؟ قلت: فائدته بيان الافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له، وإظهار العبودية والشكر للنعمة، وطلب الدوام، أو الاستغفار عن ترك الأولى، أو [عن] (^١) التقصير في بلوغ حق عبادة المولى، مع أن نفس الدعاء هو العبادة، وهذا من رسول الله ﷺ عمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] على أحسن الوجوه.
وكان يأتي به في الركوع والسجود كثيرًا؛ لأن [الاستغفار] (^٢) في حالة الصلاة أفضل من غيرها، ثم في تينك الحالتين زيادة خضوع وخشوع،
_________________
(١) = (٦٠٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٠٩)، وفي الدعوات الكبير (٧٦)، والبغوي في شرح السنة (١٦١٨).
(٢) من (ج) فقط.
(٣) من (ج) فقط.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
ليست في سائرهما، فكان يختارهما لأداء هذا الواجب الذي أمر به ليكون أكمل، وعلى الوجه الأفضل.
(م، د) أي رواه: مسلم، وأبو داود؛ كلاهما عن أبي هريرة (^١).
(اللهم سجد لك سوادي) أي: شخصي الظاهر، (وخيالي) أي: الباطن، (وبك آمن فؤادي) أي: قلبي، (أبوء بنعمتك عليَّ، وهذا ما جنيت على نفسي) أي: حاضر، وأنا به مقر.
(يا عظيم) أي: عظيم المغفرة، (يا عظيم) أي: عظيم الرحمة، (اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة) أي: كمية وكيفية (إلا الرب العظيم) أي: ذاتًا وصفة. (مس) أي: رواه الحاكم عن ابن مسعود (^٢).
(سبحان ذي المُلْك) أي: مُلْكِ عَالَمِ الغيبِ والشهادة (والملكوت) أي: ملك عالم الغيب (سبحان ذي العزة) أي: الغلبة والمنعة (والجبروت) أي: القهر والقوة والقدرة، (سبحان الحي الذي لا يموت) أي: لا يزول ولا يفوت، (أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل وجهك) أي: عظمت ذاتك، وعلت صفاتك. (مس) أي: رواه الحاكم عن عمر (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٨٣) وأبو داود (٨٧٨).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٤) وقال: حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين، قلت: وفيه نظر حميد الأعرج ضعيف.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٨٨) وقال حديث صحيح على شرط =
[ ٢ / ٧٤٣ ]
(رب أعط نفسي تقواها) أي: ألهمها ووفقها على أنواع تقَواها من الشرك الجلي والخفي، (زكّها) أي: أنمها بالعلم النافع، والعمل الصالح (أنت خير من زكّاها) أي: طهرها (أنت وليّها) أي: متصرف أمرها (ومولاها) أي: مالكها وناصرها، وفيه تلويح إلى قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٨ - ١٠]، أي: خسر من نقصها، وبالجهالة والمعصية أخفاها. (أ) أي: رواه أحمد عن عائشة (^١).
(اللهم اغفر لي ما أسررت) أي: أخفيت (وما أعلنت) أي: أظهرت.
(مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن عائشة أيضًا (^٢).
(اللهم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل أمامي) بفتح الهمزة، أي: قدامي (نورًا، واجعل خلفي نورًا، واجعل من تحتي نورًا، وأعْظِم لي نورًا) بقطع الهمزة، أي: اجعل لي نورًا عظيمًا. (مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس (^٣).
_________________
(١) = البخاري ولم يخرجاه.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٤٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٤١).
[ ٢ / ٧٤٤ ]