(وإذا لَبِسَ شيئًا) أي: من الثياب، وهو بكسر الموحدة في الماضي وبفتحها في المضارع، ومصدره اللُّبس بضم فسكون.
وأما لَبَسَ يَلْبِسُ بعكس ما ذكر فهو من اللَّبْس، بفتح فسكون، بمعنى الخلط، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢]، وإنما بينته لأن كثيرًا من الطَّلَبة تشتبه عليهم القضية.
(قال: اللهم إني أسألك من خيره) أي: خير هذا الشيء الملبوس نفسه بأن يكون مباحًا ولا يكون في تحصيله شبهة، (وخير ما هو له) أي: مصنوع ومخلوق له من قصد ستر العورة، ودفع الحر والبرد من غير الخيلاء والفخرة.
(وأعوذ بك من شره وشر ما هو له. ي) أي: رواه ابن السني عن عمر ﵁، وفي بعض النسخ: "عن أبي سعيد الخدري" (^١).
(وإن كان) أي: الملبوس، (جديدًا) ولفظ الترمذي في "الشمائل" (^٢): "إذا استجد ثوبًا"، أي: لبس ثوبًا جديدًا، (سماه باسمه) أي: المعين
_________________
(١) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ١٤) ولم أقف عليه من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" رقم (٥٩).
[ ٢ / ٨٥٣ ]
الموضوع له، سواء كان: (عمامة، أو قميصًا، أو غيره) أي: غير ما ذكر من أنواع الثياب، كالإزار والرداء ونحوهما، والمقصود التعميم، و"أو" للتنويع، فيقول: رزقني الله هذه العمامة، أو هذا القميص، أو يقول: كساني الله هذه العمامة، أو هذا القميص، وما أشبه ذلك كما قاله المظهري، وهو الأظهر من قول الطيبي؛ حيث قال: "سماه باسمه بأن يقول عمامة، أي: هذه عمامة" (^١).
(ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه) أي: المسمى، أو الملبوس المعين من العمامة، أو القميص، والجملة تعليل للجملة السابقة، ويحتمل أن يسميه عند قوله: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه"، لكن الأول أتم بدلالة العطف بـ "ثم" والله أعلم، والمعنى: أنت كسوتنيه من غير حول مني ولا قوة.
(أسألك خيره) أي: أن توصلني خيره، (وخير ما صنع له) أي: وأن توفقني خير ما صنع له من الشكر بالجوارح والجنان، والحمد لمولاه باللسان.
(وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) أي: من الطغيان والكفران. (د، ت، س، حب، مس) أي: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
_________________
(١) لم أقف عليه.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
حبان، والحاكم، عن أبي سعيد الخدري (^١).
(الحمد لله الذي كساني ما أُواري) أي: أستر (به عورتي) والمفاعلة للمبالغة، (وأتجمل به) أي: أتزين بما كساني (في حياتي. ت، ق، مص، مس) أي: رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والحاكم عن عمر ﵁، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوبًا جديدًا، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أُواري به عورتي … إلى آخره، ثم عَمَدَ إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظه وفي ستره حيًّا وميتًا" (^٢).
وفي "الرياض النضرة" (^٣): "عن أبي مطر البصري، قال: رأيت عليًّا ﵁
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٦٨)، وابن حبان (٥٤٢٠)، جميعهم من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" رقم (٤٣٤٢)، وصحيح الجامع رقم (٤٦٦٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٦٠)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٥٣)، والحاكم (٤/ ١٩٣) جميعهم من حديث عمر بن الخطاب، وقال الترمذي عقبه: هذا حديث غريب، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (١٢٥٩٩). وفي "مشكاة المصابيح" رقم (٤٣٧٤)، والسلسلة الضعيفة رقم (٤٥٤٢) في إسناده أبو العلاء الشامي مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" رقم (٨٢٨٨).
(٣) انظره في (٣/ ٢٠٣).
[ ٢ / ٨٥٥ ]
اشترى ثوبًا بثلاثة دراهم، فلما لَبِسَهُ قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأُواري به عورتي. ثم قال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ. أخرجه أحمد في "المناقب"" (^١).
(ومن لبس ثوبًا) أي: جديدًا أو مطلقًا، (فقال: الحمد لله الذي كساني هذا) أي: اللباس، (ورزقنيه) أي: أعطانيه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣]، وهو أظهر مما قاله الحنفي: "أي: جعله مما أنتفع به"؛ فإن الجوهري قال: "الرزق ما ينتفع به" (^٢).
(من غير حول) أي: تصرف تام، (مني ولا قوة) أي: كاملة، (غفر له ما تقدم من ذنبه. د، ت، ق، مس) أي: رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، عن معاذ بن أنس (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ١٥٧ - ١٥٨، في "فضائل الصحابة" (١٢١٤) وأبو يعلى (٢٩٥) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٩): وفيه مختار بن نافع وهو ضعيف، وضعفه الألباني في "السلسة الضعيفة" رقم (٦٢٦٣).
(٢) انظر: الصحاح (٤/ ١٤٨١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، والترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، والحاكم و(١/ ٥٠٧) جميعهم من حديث معاذ بن أنس، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وأبو مرحوم اسمه عبد الرحمن بن ميمون وهذا إسناد ضعيف؛ للين أبي مرحوم، وضعف سهل بن معاذ؛ قال عنه يحيى بن معين: ضعيف. وقال ابن حبان في المجروحين: منكر الحديث جدا فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فايد فإن كان من أحدهما فالأخبار التي=
[ ٢ / ٨٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواها أحدهما ساقطة وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل بن معاذ زبان بن فائد إلا الشيء بعد الشيء. انتهى. وقال الذهبي في الكاشف: ضعف. قلت: هذه العبارة يقولها الذهبي فيمن لم يجد له توثيقًا معتبرًا. وقول ابن حبان إلا الشيء بعد الشيء يدل على وجود النكارة في حديثه حتى من غير طريق زبان، وقد حاولت أن أتتبع رواية سهل من غير طريق زبان فما وجدت من أحاديثه إلا الشيء اليسير مع التفرد به، والله أعلم. وقال المزي في التهذيب: لين الحديث. وضعفه المنذري. والزيلعي في نصب الراية. وقد روى هذا الحديث السري بن خزيمة كما عند الحاكم عن ابن يزيد المقرئ عن يحيى بن أيوب عن أبي مرحوم به!! إلا أن هذا وهم؛ فقد رواه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما عن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب، فقد يكون تصحف الإسم على السري، والله أعلم. وقد توبع أبو مرحوم عليه عن سهل؛ أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق الوليد بن الوليد العنسي عن ابن ثوبان به عن سهل. وابن ثوبان هذا أظنه الحسن بن ثوبان المصري، وهو صدوق. وهذه متابعة غريبة؛ في صحتها نظر!! ومع ذلك يبقى الحديث ضعيفا لتفرد سهل به، وحاله كما علمت. وقال عنه الترمذي: حسن غريب. قال النووي: قال الترمذي: حديث حسن "الرياض" (١/ ٢٥٣). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (معرفة الخصال المكفرة) (ص ٧٤ - ٧٥): هذا إسناد حسن، سهل بن معاذ بن أنس الجهني المصري تابعي مشهور صدوق، وأبو مرحوم، اسمه عبد الرحيم بن ميمون المصري، قال أبو=
[ ٢ / ٨٥٧ ]
(وما تأخر. د) أي: رواه أبو داود عنه هذه الزيادة، قال المؤلف: "كذا وقع في "سنن أبي داود" وسكت عليه، وهو من أفراده" (^١)، انتهى.
ومعنى قوله: "وسكت عليه" أنه لم يتعرض بأنه صحيح، أو حسن، أو ضعيف، والقاعدة: "أنه إذا سكت فهو حسن".
(وإذا رأى على صاحبه ثوبًا جديدًا، قال له: تبلي) على صيغة المضارع المخاطب من الإبلاء المأخوذ من البلاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٥]، وهذا خبر بمعنى الدعاء، وكذا قوله: (ويُخلف الله) وهو من الإخلاف بالفاء، والمعنى: أنك تجعل الثوب باليًا، ويعطيك
_________________
(١) = حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: وقال عنه ابن حبان ﵀ في (مشاهير علماء الأمصار) (١/ ١٨٩): عبد الرحيم بن ميمون أبو مرحوم من جلة أهل مصر وكان يهم في الأحايين. وسهل بن معاذ بن أنس الجهني: قال عنه ابن حبان ﵀ في (مشاهير علماء الأمصار) (١/ ١٢٠): سهل بن معاذ بن أنس الجهني من خيار أهل مصر وكان ثبتا وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد. وقال العجلي في (الثقات) (١/ ٤٤٠): مصري تابعي ثقة، وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٢٢)، وفي "صحيح الجامع" (٦٠٨٢): حسن.
(٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠ / أ).
[ ٢ / ٨٥٨ ]
الله تعالى خَلَفًا منه، وهو كناية عن طول العمر وسعة الرزق.
(د، مص) أي: رواه أبو داود، وابن أبي شيبة، عن أصحاب النبي ﷺ (^١).
(أَبْلِ وأخلق) قال المؤلف: "هو بفتح الهمزة فيهما من بلي الثوب (^٢) يبلى بِلًى، بكسر الباء، ومن خلق الثوب يخلق بضم اللام خَلُوقَةً، إذا بلي وانقطع، فهذا أمر بمعنى الدعاء كناية عن طول العمر، قال في "النهاية": "يروى يالقاف والفاء، فالقاف من إخلاق الثوب (^٣): تقطيعه، وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه"، انتهى، والمحفوظ هو القاف، وأما الفاء ففي حديث: "تبلي ويخلف الله"" (^٤)، تم كلامه.
ثم الجمع بينهما لإفادة التأكيد، وكذا التكرير بقوله: (ثم أبلِ وأخلق، ثم أبلِ وأخلق) وهو في عبارة "المشكاة" وقع مرتين. (خ، د) أي: رواه البخاري، وأبو داود عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص (^٥).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٠)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٩٢) من حديث أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله "إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى ويخلف الله تعالى"، وصحح إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/ ٢٨٠).
(٢) بعدها في "مفتاح الحصن الحصين" زيادة: "بكسر اللام".
(٣) النهاية (٢/ ٧١).
(٤) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ١٠/ أ، ب).
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٧١) بلفظ "أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي، ثم أبلي وأخلفي"، وفي (٥٨٢٣) بلفظ "أبلي وأخلقي"، وفي (٥٨٤٥) بلفظ "أبلي وأخلقي" مرتين" وفي (٥٩٩٣) بلفظ "أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي =
[ ٢ / ٨٥٩ ]
واعلم أنه في المتن "أبلِ وأخلق" على صيغة الواحد المخاطب المذكر، وفي بعض نسخ الحاشية: "أبلي وأخلقي"، بصيغة الواحدة المخاطبة، ولفظ الحديث هذه الواحدة المخاطبة؛ لأن الخطاب لأم خالد الراوية، فالمذكور في المتن نقل بالمعنى لبيان العمل بالحديث بالنسبة إلى المذكر نظرًا إلى الأغلب المفهوم منه أن يؤنث ضمير المؤنث.
هذا، "وعن ابن عمر قال: "رأى النبي ﷺ على عُمَرَ ثوبًا أبيض، فقال: أجديد قميصك أم غسيل؟ فقال: بل جديد. فقال النبي ﷺ: البس جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومت شهيدًا". قال عبد الرزاق: "وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد: "ويعطيك الله قرة العين في الدنيا والآخرة". أخرجه أبو حاتم"، كذا في "الرياض النضرة" (^١).
_________________
(١) = وأخلقي"، وأبو داود (٤٠٢٤) بلفظ "أبلي وأخلقي" مرتين".
(٢) الرياض النضرة (٢/ ٣٢١). والحديث أخرجه معمر بن راشد في "جامعه" (٢٠٣٨٢)،، والطبراني في "الدعاء" رقم (٣٩٩) وفي المعجم الكبير (١٢/ ٢٨٣) رقم (١٣١٢٧). قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا جديدًا قال: "لبست جديدًا"؟ فقال: كان يحدث به عبد الرزاق من حفظه، فلا أدري هو في كتابه أم لا؟ وجعل أبو عبد الله ينكره، قال أبو عبد الله: وكان حديث أبي الأشهب عنده =
[ ٢ / ٨٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يعني: عبد الرزاق- عن سفيان؛ وكان يغلط فيه يقول: عن عاصم بن عبيد الله، عن أبي الأشهب. "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود (ص: ٤٣٥). وقال أحمد -في رواية الأثرم-: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٧٠). قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث قال قال سليمان الشاذكوني قدمت على عبد الرزاق فحدثنا بهذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ثم رأيت عبد الرزاق يحدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال محمد وقد حدثونا بهذا عن عبد الرزاق عن سفيان أيضا قال محمد وكلا الحديثين لا شيء. وأما حديث سفيان فالصحيح ما حدثنا به أبو نعيم عن سفيان عن ابن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا جديدا مرسل. قال محمد واسم أبي الأشهب هذا زاذان قال ابن إدريس أنا ذهبت بابن أبي خالد إليه. "ترتيب علل الترمذي الكبير" (ص: ٣٧٣). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ولم يتابعه عليه أحد "المسند" (١٠/ ٤٦٥). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه رأى على عمر بن الخطاب ثوبا جديدًا فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، وتوف شهيدا، ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة. قال أبي: ورواه عبد الرزاق أيضا عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله. =
[ ٢ / ٨٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأنكر الناس ذلك، وهو حديث باطل، فالتمس الحديث: هل رواه أحد؟ فوجدوه قد رواه ابن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب النخعي، عن رجل من مزينة، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. "علل الحديث" (٤/ ٣٤٥)، وقال أيضا: سمعت أبي يقول: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أنه رأى على عمر ثوبًا غسيلًا، أو جديدًا، فقال: عشت حميدًا. قال أبي: هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري. قال أبي: ولم يرض عبد الرزاق حتى أتبع هذا شيئا أنكر من هذا، فقال: حدثنا الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثله، وليس لشيء من هذين أصل. قال أبي: وإنما هو: معمر، عن الزهري مرسلا: أن النبي ﷺ. "علل الحديث" (٤/ ٣٣١). قال النسائي: هذا حديث منكر أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله واختلف عليه فيه فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلا وهذا الحديث ليس من حديث الزهري والله أعلم "السنن الكبرى" (٦/ ٨٦). قال ابن حبان: قال عبد الرزاق: وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد: (ويعطيك الله قرة العين في الدنيا والآخرة) "صحيحه" (١٥/ ٣٢٠). قال البيهقي: هذا المتن بهذا الإسناد أشبه، وهو أيضا غير محفوظ، والصواب عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب، عن النبي ﷺ مرسلا، وهم فيه عبد الرزاق، عن الثوري، والله أعلم، وأبو الأشهب هذا هو زياد بن زاذان موك بني هلال، قاله البخاري ﵀. انظر: "الدعوات الكبير" (٢/ ٧٩).
[ ٢ / ٨٦٢ ]
(فإذا خلع ثيابه) أي: إذا أراد خلعها لغسل، أو نوم، أو نحوهما، (فستر ما بين أعين الجن وعورته) بالجر، (أن يقول: باسم الله) والسِّتر بالكسر الحجاب، وفي نسخة: بالفتح، وهو مصدر سترت الشيء، إذا غطيته.
(مص، ي) أي: رواه ابن أبي شيبة، وابن السني، عن أنس (^١).
_________________
(١) لم نقف عليه عند أبي شيبة، وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (٢٧٣، ٢٧٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٠٤) عن أنس بلفظ "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزع أحدهم ثوبه أن يقول: بسم الله"، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٥): رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدي، وبقية رجاله موثقون، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٥٩٢٣).
[ ٢ / ٨٦٣ ]