(سيد الاستغفار) "استعير لفظ السيد من الرئيس المقدَّم الذي يعمد إليه في الحوائج لهذا الدعاء الجامع الذي هو جامع لمعاني التوبة"، ذكره
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٢٥٧٤) من حديث جندب بن عبد الله البجلي به مرفوعًا.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦١٩٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٤٧)؛ كلاهما من حديث أبي هريرة به مرفوعا. قال ابن الجوزي: "هذا الحديث من جميع طرقه باطل لا أصل له"، وقال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٩٧٨): "ضعيف".
(٣) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٣٤) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٣٠) من حديث عبد الله بن مسعود به مرفوعًا.
(٥) "ضعيف الجامع" (٥٧٨٧، ٥٧٨٨).
[ ١ / ٥٢٢ ]
ميرك، والأظهر أن معناه أفضل ألفاظ الاستغفار، وخير أنواعه.
(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت) أي: قدر ما قدرت بحسب ما قدرت، (أعوذ بك من شر ما صنعت) فيه اعتراف باقتراف المعصية، كما أن فيما سبق اعترافًا بالتقصير في الطاعة، (أبوء) أي: أُقرُّ (لك بنعمتك علي) أي: في توفيق الطاعة، (وأبوء بذنبي) أي: في تحقيق المعصية، (فأغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
(من قالها) أي: هذه الكلمات (من النهار) أي: في بعض أجزائه (مُوقِنًا بها) أي: عارفًا متيقنًا بمضمونها، (فمات، فهو) بضم الهاء وتسكن (من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات، فهو من أهل الجنة) وفي قيد الإيقان بها إشعار بأن معرفة معاني الدعوات هي التي مدار الأمر عليها، وإن كانت الألفاظ المجردة لا تخلو عن فائدة ما.
(خ، س) أي رواه: البخاري، والنسائي؛ كلاهما من حديث شداد بن أوس (^١).
(من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله لا شريك له)، وفي نسخة ضعيفه: "وحده لا شريك له" (^٢)، (لا إله إلا الله له الملك وله
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٤١)؛ كلاهما من حديث شداد بن أوس به مرفوعًا.
(٢) وهي موافقة لرواية النسائي في "الكبرى".
[ ١ / ٥٢٣ ]
الحمد، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، في يوم أو في ليلة، أو في شهر، ثم مات في ذلك اليوم، أو في تلك الليلة، أو في ذلك الشهر، غفر له ذنبه) بصيغة المجهول، وفي نسخة علي بناء الفاعل، و"أو" للتنويع [لا للتخيير] (^١)، ولا منع من الجمع؛ ولذا أورده المصنف فيما يقال في الليل والنهار جميعًا. (س) أي رواه: النسائي عن أبي هريرة، وإسناده حسن (^٢).
(دعا ﷺ سلمان) أي: طلبه، (فقال: إن نبي الله) وفي نسخة: "رسول الله" (يريد أن يَمْنَحَك) من المنحة، وهي ضد المحنة، فالمراد بها العطية، أي: يعطيك بأن يعلمك (كلماتٍ من الرحمن) أي: نازلة ومُلهَمة من عنده.
(ترغب إليه) أي: تميل إلى رحمة الرحمن (فيهن) أي: في مواظبتهن، أو لأجل مداومتهن (وتدعو بهن في الليل والنهار: اللهم إني أسألك صحة) أي: تصحيحًا وتخليصًا وتحقيقًا (في إيمان) (^٣) أي: في [تصديقي وإيقاني] (^٤)، ولا يبعد أن يكون المعنى: صحة في الأبدان مع تحقق
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "والتخيير".
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٧٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٤٨١): "صحيح لغيره".
(٣) كتب بجوارها في حاشية (ب): "أي: والمعنى: سلامة في إيمان بأن لا أفعل ما لا يليق بأهل الإيمان، فلا حاجة لجعل "في" بمعنى "مع"، وأما قوله: "وإيمانًا في حسن خلق"، فهي فيه بمعنى "مع"".
(٤) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "تصديق وإيقان".
[ ١ / ٥٢٤ ]
الإيمان والأديان، ويؤيده قوله: (وإيمانًا في حُسْنِ خُلُق) بضمتين ويسكن الثاني، أي: إيمانًا كاملًا مقرونًا بحسن الخلق الشامل، لمراعاة حق الحق والخلق.
(ونجاةً) أي: خلاصًا في الدنيا (يتبعها فلاح) أي: يعقبها فوز وظفر على المقصود في العقبى، (ورحمةً) أي: عظيمة شاملة واصلة (منك) أي: في الكونين، (وعافيةً) أي: سلامة من الآفات الدنيوية والأخروية.
(ومغفرةً منك) أي: لسيئاتنا (ورِضوانًا) بكسر الراء وتضم، أي: رضا بطاعاتنا وعباداتنا. (طس) أي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة (^١).
(وإذا دخل بيته) أي: الموضع الذي يسكن فيه، (فليقل: اللهم إني أسألك خير الْمَوْلج) بكسر اللام فقط في "أصل الجلال"، وبفتحها أيضًا في "أصل الأصيل"، والأول هو المعول؛ فإنه نظير الموعد، وشبيه المولد، ولعلّ وجه الفتح هو المشاكلة لقوله: (وخير المخرَج) مع أنه من لزوم ما لا يلزم، والله أعلم.
قال ميرك: "هو بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام؛ لأن ما كان فاؤه ياءً أو واوًا ساقطة في المستقبل، فالمفعل منه مكسور العين في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٣٣٣) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "ضعيف الجامع" (١١٩٥): "ضعيف".
[ ١ / ٥٢٥ ]
الاسم والمصدر، ومن فتح هنا، فإما أنه سها، أو قصد مزاوجته (^١) للمخرَج، وإرادة المصدر بهما أتم من إرادة الزمان والمكان؛ لأن المراد الخير الذي يأتي من قِبَل الولوج والخروج"، انتهى.
والولوج: الدخول، ومنه قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحديد: ٦].
(باسم الله وَلَجْنا، وباسم الله خرجنا، [على] (^٢) الله) وفي نسخة صحيحة: "وعلى الله" (^٣) (ربّنا) بالجر على البدلية (توكلنا) أي: اعتمدنا في ولوجنا وخروجنا وسائر أمورنا، من نزولنا وعروجنا، (ثُمَّ لِيُسَلّم) بكسر لام الأمر وسكونها (على أهله) أخذًا من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١].
وقال بعض العلماء: "إذا لم يكن في البيت أحدٌ، فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" (^٤).
_________________
(١) المزواجة بين الشيئين في اللغة: الربط بينهما طَلَبًا لتحسين اللفظ، ويُعَبَّرُ عنه بالوصل أيضًا.
(٢) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) (ج) و(م): "وعلى".
(٣) وهي موافقة لرواية أبي داود في "سننه".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٦٣٥٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥٥)؛ كلاهما من حديث ابن عمر موقوفًا، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١١/ ٢٠).
[ ١ / ٥٢٦ ]
(د) أي: رواه أبو داود عن أبي مالك الأشعري (^١)، وفي "الجامع": ""إذا دخلتم بيتًا فسلّموا على أهله، وإذا خرجتم [فأودعوا] (^٢) أهله بسلامٍ"، رواه البيهقي عن قتادة مرسلًا (^٣) " (^٤).
([و] (^٥) إذا دخل الرجل بيته) أي: مسكنه، (فذكر الله عند دخوله) أي: [للبيت] (^٦)، (وعند طعامه) أي: عند أكله، (قال الشيطان: لا مبيت) أي: لا مكان بيتوتة، أو مصدر من بات يبيت، (لكم) يعني: أيها الأعوان، (ولا عشاء) بفتح العين، أي: ولا طعام وقت العشاء؛ لأنه ذكر الله في الحالين، فالقضية مبنية على اللفين بالنشرين المرتبين.
والحاصل: أنه قال الشيطان لأولاده وأعوانه: لا يحصل لكم مسكن ولا طعام في هذا البيت؛ لأن صاحبه سمى الله تعالى، وإنما يكون لكم دَخَل في الغافلين، وقال التوربشتي: "يحتمل أن يكون الخطاب لأهل البيت على سبيل الدعاء عليهم، أي: جعلكم الله محرومين كما جعلتموني محرومًا من [المبيت] (^٧) والطعام بأن ذكرتم اسم الله، لكن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٥) من حديث أبي مالك الأشعري به مرفوعًا.
(٢) كذا في (أ) و(ب) و"صحيح الجامع"، وفي (ج) و(د): "فادعوا".
(٣) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٤٥٩) من حديث قتادة مرسلًا.
(٤) "صحيح الجامع" (٥٢٦).
(٥) كتب تحتها في (ج): "وفي نسخة: الأصح بدون الواو"، وليست الواو في (م).
(٦) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "البيت".
(٧) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "البيت".
[ ١ / ٥٢٧ ]
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال".
قال الطيبي: "وهذا بعيدٌ؛ لقوله بعده: "قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء"، والمخاطبون أعوانه" (^١)، قال ميرك: "ويحتمل أن يكون الخطاب هناك أيضًا لأهل البيت والجملة دعاء لهم".
قلت: هذا بعيدٌ جدًّا، [إذ هذا] (^٢) الدعاء من قبيل تحصيل الحاصل، والأول أيضًا بعيدٌ؛ لأن صدر الحديث: "إذا دخل الرجل بيته"، وهو مفرد، ولا يلزم أن يكون له أهل، فتأمل.
(وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان) أي: لأعوانه: (أدركتم المبيت) أي: فانتظروا هل تدركون العشاء أم لا.
(وإذا) وفي "نسخة الأصيل": "فإذا" (لم يذكر الله عند طعامه) أي: أيضًا، (قال الشيطان) أي: من كمال الفرح: (أدركتم المبيت والعشاء) أي: جميعًا، فلا تفارقوا هذا المسكن وأهله، وكونوا على رجاء المشاركة في مسكنهم ومأكلهم. (م، د، س، ق، ي) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن السني؛ كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (^٣).
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٩/ ٢٨٣٩).
(٢) كذا في (أ)، وفي (ب): "إن هذا"، وفي (ج) و(د): "وهذا".
(٣) أخرجه مسلم (٢٠١٨)، وأبو داود (٣٧٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٢٤) و(٩٩٣٥)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٥٧)؛ كلهم من حديث جابر به مرفوعًا.
[ ١ / ٥٢٨ ]
(إذا كان جنح الليل) بكسر الجيم، وفي نسخة بضم الجيم، وهو أول ما يظلم، وقال الجوهري: "طائفة من الليل" (^١)، كذا في "شرح المصابيح"، وقال الطيبي: "بالفتح والكسر" (^٢).
والظاهر أن الفتح وهم؛ لمخالفته سائر كتب اللغة، ففي "الديوان" و"المهذب" بالضم، وفي "القاموس": "الجنح بالكسر: الطائفة من الليل، ويضم" (^٣)، وفي "سلاح المؤمن": "بكسر الجيم على المشهور، وقيل: [بضمها] (^٤) وجنح الليل بفتح النون: [أقبل] (^٥) حين تغيب الشمس" (^٦)، واقتصر المصنف على الكسر، وقال: "بكسر الجيم أوله، وهو مغيب الشمس، وإقبال ظلمة الليل" (^٧)، انتهى. وهو مرفوع على أن "كان" تامة، وفي نسخة بالنصب، أي: إذا كان الوقت أول الليل.
(فكُفُّوا صبيانَكم) أي: امنعوهم من الخروج، واحفظوهم بالولوج؛ (فإن الشياطين تنتشر) أي: تتفرق (حينئذٍ) لأنه وقت الظلمة [المناسبة
_________________
(١) "الصحاح" (١/ ٣٦٠).
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٩/ ٢٨٨٦).
(٣) "القاموس" (١/ ٢١٧).
(٤) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "وبضمها"، وفي "سلاح المؤمن": "بفتحها".
(٥) كذا في جميع النسخ المخطوطة، وفي "سلاح المؤمن": "قيل".
(٦) "سلاح المؤمن" لابن الإمام (٨٤٥).
(٧) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ أ).
[ ١ / ٥٢٩ ]
لظلمهم] (^١)، وفيه إيماءٌ إلى أنهم خُلِقُوا من ظلمةٍ، كما أن الملائكة خُلِقوا من نورٍ، وبنو آدم مركبٌ منهما، كما في الحديث القدسي: "إن الله خلق الخلق في ظلمة، فرش عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه فقد ضل وغوى" (^٢)، وتحقيق هذا المعنى [يحتاج] (^٣) إلى بسط في المبنى.
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): "المناسب لظلمهم".
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٤٢) وابن حبان (٦١٧٠) والحاكم (١/ ٣٠)؛ كلهم من حديث عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. قال الترمذي: "حسن"، وقال الحاكم: "صحيح"، وعقب عليهما الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٧٦) قائلًا: "إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات". قال المناوي: فائدة مهمة: ذكر المزي والذهبي الحسن بن عرفة ووثقاه، وقالا: أخرج له الترمذي وابن ماجه، وذكرا: ابن عياش هذا وقالا: روى له أصحاب السنن، وذكرا: يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني ووثقاه، وقالا: أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه واقتصرا على ذلك ولم يذكرا له علامة الترمذي بل أسقطاها وكان من حقهما أن ينّبها على أن الترمذي أخرج له، وكذلك فعلا في عبد الله بن فيروز الديلمي ﵁ ووثقاه، وقالا: أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه ولم يذكرا الترمذي وهو في الترمذي كما ذكرت لك. ولم أر المزي ذكر هذا الحديث في "الأطراف" في مسند عبد الله بن عمرو من رواية عبد الله بن الديلمي، وقد راجعت نسخًا أصولًا من الترمذي فرأيت الحديث ثابتًا في جميعها من غير اختلاف (كشف المناهج ٧٩).
(٣) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ) و(د): "محتاج".
[ ١ / ٥٣٠ ]
(فإذا ذهب ساعةٌ) بصيغة التذكير؛ لأن الفاعل مؤخر، والتأنيث غير حقيقي، وقال ميرك: "وقع عند أكثر رواة البخاري: "ذهبت ساعة"، وعند الكُشْمِيهَنِيُّ (^١): "ذهب"، وكأنه ذكَّره باعتبار الوقت" (^٢)، انتهى. والمعنى: إذا ذهب زمانٌ قليلٌ، (من العِشاء) أي: الأخير، ولا يبعد أن يراد به الأول، (فخلُّوهم)، ولعل الحكمة: أن في أول الانتشار يقوى فسادهم، كما هو المشاهد في أوائل الفتن، ويمكن أن يكون المراد بالكف هو الضم، وبالتخلية تركه، لكن في البيت؛ لقوله: (وأغلق بابك، واذكر اسم الله) أي: حين الإغلاق، وأفرد الخطاب، والمراد كل أحد، فهو عام بحسب المعنى، ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد يفيد الجمع [والتوزيع] (^٣)، لكن يرد على المصنف أنه مخالف للأصول، حيث ورد عندهم بصيغة الجمع في الكل على ما سيأتي.
(وأطفئ مصباحك) أمر من الإطفاء، وهو مهموز كما في نسخة، لكن في أكثر الأصول المعتمدة بدون الهمز، فيحمل على التخفيف، كما
_________________
(١) هو: محمد بن مكي بن محمد بن مكي بن زراع بن هارون، أبو الهيثم، المروزي الكشميهني، المحدث الثقة، حدث بـ "صحيح البخاري" مرات عن أبي عبد الله الفربري، توفي سنة ٣٨٩، راجع ترجمته في "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٦/ ٤٩١).
(٢) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٣٥٦ رقم: ٣٣١٩).
(٣) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): "بالتوزيع".
[ ١ / ٥٣١ ]
ذكروا في أومى يومي، ولعل وجهه أنه أبدل الهمزة ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم عومل معاملة المعتل [كالبادي] (^١) والقاري.
وقال ميرك: "كذا وقع في أصل السماع بغير همز، وهو لا يخلو عن تأمل؛ لأن الإطفاء مهموز عند أهل اللغة، [فيحمل رواية الأصل] (^٢) على أن الحذف للتخفيف"، انتهى.
والمعنى: أزل نور سراجك؛ فإنه أدعى للنوم، وأبعد من الإسراف، ولأنه يخاف من أن الفأرة تجر الفتيلة فتحرق البيت كما ورد في الحديث.
(واذكر اسمَ الله) أي: حين الإطفاء.
(وأَوْكِ) أمر من الإيكاء، أي: اربط (سقاءك) بكسر السين، أي: قِرْبتَك ونحوها من ظروف الماء، والمعنى: شدد رأس السقاء بالوكاء؛ [كيلا] (^٣) يدخله حيوان، أو يسقط فيه شيء، والوكاء هو الخيط الذي يشد به السقاء والكيس وغيرهما، [(واذكر اسم الله)] (^٤).
(وخمّر إناءك) أمر من التخمير بمعنى التغطية، والإناء بالكسر معروف
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د): "كالباري".
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "فتحمل روايتها لأصل".
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): "لئلا".
(٤) زيادة من (ج) و(م) فقط.
[ ١ / ٥٣٢ ]
على ما في "القاموس" (^١)، والظاهر المتبادر منه أنه ظرف للطعام وغيره الشامل للماء، لكن المراد به هنا ظرف غير الماء لمقابلته بالسقاء، فما نقله الحنفي عن "المهذب" من أن الإناء ظرف الماء ليس في محله، (واذكر اسمَ الله) أي: حين التخمير.
(ولو أن تعرض عليه شيئًا) قال النووي: "المشهور في ضبطه فتح التاء وضم الراء، وهكذا قال الجمهور، ورواه أبو عبيد بكسر الراء، والصحيح هو الأول، ومعناه: تمد عليه عرضًا، وهذا عند عدم وجود ما يغطيه" (^٢)، كذا في "شرح المصابيح" للمصنف، وقال المصنف هنا -في "المفتاح"-: "بضم الراء، أي: تضعه عرضًا، وحكي فيه الكسر" (^٣)، انتهى.
وقال الطيبي: "بضم الراء وكسرها، والأول أصح، وجواب "لو" محذوف، أي: لو خمرتموها عرضًا بشيء نحو العود وغيره، وذكرتم اسم الله عليه، لكان كافيًا" (^٤)، انتهى. والمقصود أن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
_________________
(١) "القاموس" (٤/ ٢٩٥).
(٢) "شرح مسلم" للنووي (١٣/ ١٨٢).
(٣) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٧/ أ).
(٤) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٩/ ٢٨٨٧).
[ ١ / ٥٣٣ ]
(ع) أي: رواه الجماعة عن جابر (^١)، وفي "الجامع": "رواه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عنه بلفظ: "إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكئوا قِرَبكم، واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم"" (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٨٠، ٣٣٠٤، ٣٣١٦) و(٥٦٢٣) واللفظ له، ومسلم (٢٠١٢)، وأبو داود (٣٧٢٤، ٣٧٢٥، ٣٧٢٦)، والترمذي (١٨١٢) و(: ٢٨٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥١٣، ١٠٥١٤)، وابن ماجه (٣٦٠) و(٣٤١٠، ٣٧٧١)؛ كلهم من حديث جابر مرفوعًا.
(٢) "صحيح الجامع" (٧٦٤).
[ ١ / ٥٣٤ ]
تأليف
الإمام المحدث علي القاري الهروي المكي
(توفي: ١٠١٤ هـ) بمكة المكرمة
تحقيق
أ. د/ محمد إسحاق محمد آل إبراهيم
أستاذ السنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[المجلد الثاني]
[ ٢ / ٥٣١ ]
﷽
[ ٢ / ٥٣٨ ]