(وإذا) وفي "أصل الجلال": "فإذا" (خرج من بيته، قال: باسم الله توكلت على الله) الجملة الثانية من رواية أبي داود، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، على ما في "أصل الجلال" وكثيرٍ من النسخ (^١).
(اللهم إنا نعوذ بك من أن نَزِلَّ) بكسر الزاي من الزلة، وهي: "ذنب من غير قصد تشبيهًا بزلة الرجل"، كذا في "الراغب" (^٢)، [أو [نذل) من الإذلال] (^٣)، بصيغة المعلوم في "أصل الجلال" وهو الأصح، وفي "أصل الأصيل" بصيغة المجهول، وأما ما في نسخة [بالذال] (^٤) المعجمة معلومًا ومجهولًا، فالظاهر أنه تصحيف وتحريف.
(أو نُضِلَّ) بضم أوله معلومًا، وفي نسخة بصيغة المجهول، (أو نظلم) أي أنفسنا، أو على أحد، وزاد في "أصل الجلال": (أو يظلم علينا) بصيغة المفعول، وليس في "أصل الأصيل" ولا في أكثر النسخ المعتمدة.
(أو نجهل) أي: في المعاشرة والمخالطة والمخاطبة مع الأهل
_________________
(١) الصواب أن الجملة الثانية إنما هي من رواية الترمذي وابن السني فقط، أما الحاكم فاقتصر على قوله: "بسم الله" فقط، وأما أبو داود والنسائي وابن ماجة فلم يرووا أيًّا من الجملتين.
(٢) "المفردات" للراغب الأصفهاني (ص ٢١٤) مادة (ز ل ل).
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): " (نزل) من الإزلال".
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): "بالزال".
[ ٢ / ٦٦٢ ]
والأصحاب، وقال المظهري: "يعني: نجهل أمور [الدين] (^١)، أو حقوق الله، أو حقوق الناس، أو معرفة الله، أو نفعل بالناس ما يفعل الجهال من الإيذاء لهم، وإيصال الضرر إليهم"، (أو يجهل علينا) بصيغة المجهول، أي: يفعل الناس بنا فعل الجهال. (عه، مس، ي) أي رواه: الأربعة، والحاكم، وابن السني، عن أم سلمة (^٢).
(باسم الله، لا حول ولا قوة إلَّا بالله، التكلان على الله) التوكل: إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم: التكلان بالضم بقلب الواو تاء كالتُّرَاث والتُّجَاه، (مس، ق، ي) أي رواه: الحاكم، وابن ماجة، وابن السني، عن أبي هريرة (^٣).
(باسم الله، توكلت على اللَّه لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه. د، ت، س، حب، ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وابن السني، عن أنس مرفوعًا: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: باسم الله، توكلت على الله، لا
_________________
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): "الدنيا".
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٣)، والترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٨/ ٢٦٨)، وابن ماجة (٣٨٨٤)، والحاكم (١/ ٥١٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٦)؛ كلهم من حديث أم سلمة به مرفوعًا. قال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧/ رقم: ٣١٦٣).
(٣) أخرجه ابن ماجة (٣٨٨٥)، والحاكم (١/ ٥١٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٧)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٩/ رقم: ٤٢٤٣): "ضعيف".
[ ٢ / ٦٦٣ ]
حول ولا قوة إلَّا بالله، يقال له: هديت، وكفيت، ووقيت، فيتنحى الشيطان، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي، وكفي، ووقي" (^١).
يعني: كيف يتيسر لك إغواؤه، يقوله مُعَزِّيًا مسليًّا للشيطان الذي تنحى لأجل القائل عن طريق إضلاله متحسرًا آيسًا، فقوله: ""لك" متعلق بـ "يتيسر"، و"برجل" حال"، كذا حققه الطيبي (^٢)، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة بمعناه.
وإذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك، هداه وأرشده، وأعانه [في الأمور] (^٣) الدينية والدنيوية، وإذا توكل على الله وفوض أمره إليه، كفاه اللَّه تعالى فيكون حسبه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن قال: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، وقاه الله تعالى من شر الشيطان، ولا يسلط عليه.
(ما خرج [النبي] (^٤) ﷺ من بيتي) وفي نسخة صحيحة: "من بيته" (^٥) ولا منافاة، لأن بيت أم سلمة - الراوية لهذا الحديث - هو بيته ﷺ، لكونها
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٤)، والترمذي (٣٤٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩٨٣٧)، وابن حبان (٨٢٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٨)، كلهم من حديث أنس به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه". صححه الألباني صحيح المشكاة (٢٤٤٣/ التحقيق الثاني).
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" للطيبي (٦/ ١٩٠٥).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): "بالأمور".
(٤) من (ج) فقط، وفي (م): "رسول الله".
(٥) وهي رواية الترمذي (٣٤٢٧)، وقال: "حديث حسن صحيح".
[ ٢ / ٦٦٤ ]
من أمهات المؤمنين، (قط) يدلُّ على المواظبة والمداومة، والمعنى: أبدًا، (إلَّا رفع طَرْفه) بسكون الراء، أي: بصره (إلى السماء، فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل) أي: عن الحق، وهو بفتح فكسر، من الضلالة، وهو ضد الرشاد، كذا في "المفاتيح"، ولا يخفى أنه يلزم من نفي الضلال عدم صدور الإضلال منه؛ لأنه نوع من الضلال، كما لا يخفى على أرباب الهداية وأصحاب الكمال.
(أو أضَلّ) على بناء المجهول، أي: يضلني أحد، كذا في "المفاتيح"، وفي نسخة على صيغة المعلوم، فالمعنى: أو أضل أحدًا، والحاصل: أن الثاني روي معلومًا ومجهولًا، والمعنى على الأول: أنه استعاذ من أن يضل هو بنفسه، ومن أن يضله غيره، وعلى الثاني: استعاذ من أن يضل هو، ومن أن يضل غيره.
وكذا الحال في قوله: (أو أَزِلّ، أو أُزَلّ) ويؤيد رواية المجهول قوله: (أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أًجْهَل أو يُجْهَل على. د، ق) أي رواه: أبو داود، وابن ماجة، عن أم سلمة (^١).
قال النووي في "الأذكار": "هكذا في رواية أبي داود: "أن أَضِلّ أو أُضَلّ، أو أَزِلّ أو أُزَلّ"، وكذا الباقي بلفظ التوحيد، وفي رواية الترمذي بلفظ الجمع" (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٥٣)، وابن ماجة (٣٨٨٤)، وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٤٧٠٩): "صحيح".
(٢) "الأذكار النووية" (ص ١٨).
[ ٢ / ٦٦٥ ]