(الحمد لله على إجابة الدعاء) وفي "أصل الجلال" ليس لفظ الجلالة (^١)، قال الحنفي: "هذا من قول الرسول ﷺ، وهو الظاهر المتبادر من إيراد المصنف".
قلت: هذا خطأ ظاهر، فإنه وقع عنوانًا علي طبق السابق ووفق اللاحق، كما يدل عليه كتابته بالحمرة في النسخ المصححة والأصول المعتمدة، مع ظهور عدم الرابطة بينه وبين الحديث، وهو قوله:
(ما يمنع أحدكم) "ما" للاستفهام الإنكاري، والمقصود منه النفي بل النهي، وهو أبلغ من صريح النهي، والمعنى: أَيُّ شيءٍ يمنعه، وحاصله: أنه لا ينبغي لأحدكم أن يمنعه، (إذا عرف الإجابة) ظرف لـ "يمنع" (من نفسه) أي: من عند نفسه أو لأجل نفسه، ولو كان بدعوة غيره، وهو صلة "الإجابة" (فشفي) بصيغة المجهول، أي: فعوفي (من مرض، أو قدم من سفر) أي: وكان دعا أن يشفي، أو يقدم، أو طلبهما من أحدٍ، (أن يقول) متعلق بـ "يمنع"، أي: من أن يقول: (الحمد لله الذي بعزته) أي: بغلبته القاهرة، وقدرته الباهرة (وجلاله) أي: وعظمته الظاهرة (تتم الصالحات) أي: الأمور الصالحة المقصودة من الحاجات.
_________________
(١) يعني: سقط لفظ الجلالة "الله" من أصل الجلال.
[ ١ / ٤١٠ ]
(مس، ي) أي رواه: الحاكم في "مستدركه"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، "عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال"، رواه ابن ماجه -واللفظ له-[والحاكم] (^١)، وقال: "صحيح الإسناد" (^٢)، وفي رواية: "كان رسول ﷺ يقول: ما يمنع أحدكم … " (^٣) إلى آخره"، هكذا أورده صاحب "السلاح" (^٤) ذكره ميرك، وهذا أيضًا صريح في الرد علي من توهم أن العنوان من جملة الحديث.
هذا، وذكر في "الجامع" حديث ابن ماجه، وزاد في آخره: "رب أعوذ بك من حال أهل النار" (^٥).
_________________
(١) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: "وللحاكم".
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٧٨)؛ كلاهما من حديث عائشة مرفوعًا باللفظ الذي أورده الشارح. قال الألباني في "صحيح الجامع" (٤٧٢٧): "صحيح"، وانظر لمزيد الفائدة: "السلسلة الصحيحة" (٢٦٥).
(٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٥) من حديث عائشة مرفوعًا باللفظ الذي أورده الماتن. قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٥٥٩٩): "ضعيف جدًّا".
(٤) "سلاح المؤمن" لابن الإمام (٩٢٢).
(٥) "ضعيف الجامع" (٤٤١٠).
[ ١ / ٤١١ ]