ولد يوم الجمعة ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة هـ، داخل خط القصَّاعين بين السوريين بدمشق الشام. (^١)
وقد نشأ في دمشق الشام، وفيها حفظ القرآن وأكمله وهو ابن ثلاثة عشر سنة، وصلَّى بالناس إمامًا وهو ابن أربعة عشر (^٢).
ثم اتجه إلى علوم القراءات فتلقَّاها عن جهابذة عصره، وأساطين
_________________
(١) = مطبوع في مجلدين، بتحقيق: محمد سيدي الأمين. السَّلفي -بفتح السين واللام وفي آخرها الفاء-: (نسبةً إلى السلف، وانتحال مذهبهم) الأنساب للسمعاني: (٣/ ٢٧٣)، وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا". مجموع الفتاوى (٤/ ١٤٩)، وقال الإمام الذهبي: "السَّلفي: هو من كان على مذهب السلف". سير أعلام النبلاء: (١٣/ ١٨٣ و٣٨٠).
(٢) ويُحكى في أمر الحَمْلِ به قصة عجيبة: إذ كان أبوه تاجرًا، ومكث أربعين سنة لم يرزق ولدًا، فحج وشرب من ماء زمزم، وسأل الله تعالى أن يرزقه ولدًا عالمًا، فولد له ابنه محمد هذا بعد صلاة التراويح.
(٣) الضوء اللامع (٩/ ٢٥٥)، البدر الطالع (٢/ ٢٥٧)، الغاية شرح الهداية (١/ ٦٦ و٦٧).
[ ١ / ٢٢ ]
وقته، من علماء الشام ومصر والحجاز إفرادًا وجمعًا بمضمن كتبٍ كثيرة: كالشاطبية، والتيسير، والكافي، والعنوان، والإعلان، والمستنير، والتذكرة، والتجريد، وغيرها من أمهات الكتب وأصول المراجع (^١).
ولم يكن ابن الجزري عالمًا في التجويد والقراءات فحسب بل كان عالمًا في شتى العلوم من تفسيرٍ، وحديثٍ، وفقهٍ، وأصولٍ، وتوحيدٍ، وتصوّفٍ، وبلاغةٍ، ونحوٍ، وصرفٍ، وغيرها، وسأحاول هنا إبرازِ اهتمامه في الحديث خاصَّة.