ذاك الحديث الجميل الطويل. وفيه يقول -ﷺ-: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ» رواه الترمذي (١).
٢٠ - ومما يساعد على الخشوع الإكثار من قراءة القرآن، وزيارة القبور للموعظة، والإكثار من ذكر الموت، ومحاسبة النفس، والاستعداد ليوم المعاد.
٢١ - ومما يساعد على الخشوع التفكير في أعمال الصلاة وأقوالها وتدبُّر ذلك؛ فمن المعلوم أن الصلاة أقوال وأفعال مبدوءة بالتكبير مختومة بالتسليم، فمن الجدير بك أن تتدبر يا أخي الحكمة منها، وسأحاول الوقوف أمام كل فعل وقول، مستفيدًا من كلام الإمام الغزالي الذي أجاد وأفاد رحمه الله تعالى.
١ - فأول ما يفعله المصلّي أن يستقبل القبلة:
_________________
(١) الترمذي برقم ٢٦١٦.
[ ٧٤ ]
وهذا الاستقبال صرف للوجه عن سائر الجهات، والاتجاه إلى جهة بيت الله العتيق، وينبغي أن يرافق هذا الصرفَ صَرفُ القلب عن سائر الأمور إلى الله ﷿، فلا ينصرف إلا لله.
ولا يليق بالمسلم أن يكون وجهه مصروفًا إلى الكعبة ويكون قلبه متعلقًا بالدنيا وشهواتها ومنافعها.
وأنا أعلم أن هذا مطلب غير يسير؛ لضعف الإنسان، وسيطرة ضرورات الحياة عليه، ولكن السعي إلى هذا المقصد مطلوب، وانظر معي إلى هذا الحديث الذي مرّ بنا آنفًا: عن أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ، مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» (١).
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٧٥ ]