١ - عليك -يا أخي- أن تجمع نفسك قبل الدخول في الصلاة؛ فلا تُحرم بالصلاة إلا بنفس مجتمعة، وفكر متدبِّر، وقلب حاضر.
واحذر أن تنتزع نفسك من مشاغلك وأعمالك، وتقبل على الصلاة مباشرة، دون أن تتهيأ لهذه الصلاة الربانية، ولهذا الوقوف بين يدي الله، ولهذه المناجاة العظيمة.
يا أخي. هل تسارع في مقابلة مسؤول كبير: ملك أو وزير دون أن تُعدَّ نفسك لهذه المقابلة؟
وعليك يا أخي أن تستحضر عظمة الله الذي تقف بين يديه؛ فهو سبحانه ملك الملوك وجبّار السماوات والأرض، هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر .. له ملك
[ ٤٤ ]
السماوات والأرض وإليه -سبحانه- تُرجع الأمور .. وهو على كل شيء قدير .. عليك أن تستحضر معاني هذه الأسماء الحسنى، وتستحضر علمه الواسع؛ فهو لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم السرّ وأخفى .. وأن تستحضر أنك واقف بين يديه سبحانه تناجيه وتدعوه .. وتستحضر تقصيرك وتفريطك وضعفك وحاجتك إلى الله .. إن ذلك يعين على الخشوع والتذلل لله سبحانه.
ويحقق لك هذا الغرض حضورك المبكِّر صلاة الجماعة في المسجد، فإذا أُذن للصلاة فسارع إلى المسجد وكلما بكّرت في الحضور إلى المسجد -كما دعت إلى ذلك السنة المطهرة- أتحت لنفسك جوًّا روحيًّا يجمع شتاتها ويغمرك بالخشوع. تقرأ في هذا الوقت شيئًا من القرآن أو تذكر الله وتدعوه بالمأثور من الدعاء بعد ذلك
[ ٤٥ ]
تحية المسجد والنافلة الراتبة، وتبقى في هذا الجوِّ الروحي حتى تقام الصلاة.
فالجلوس قبل الصلاة يدخل في (انتظار الصلاة بعد الصلاة) كما جاء في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا يرفع به الدرجات؟».
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. فذلكم الرباط. فذلكم الرباط» (١).
أما إذا صليت في البيت لسبب من الأسباب المشروعة -وهذا قائم بالنسبة إلى النساء- فلتجلس قليلًا قبل الصلاة تحاول أن تجمع نفسك، وتراجع ما ستقرؤه في الصلاة.
_________________
(١) الموطأ ١/ ١٦١، وصحيح مسلم برقم ٢٥١، والترمذي برقم ٥١.
[ ٤٦ ]