وجاء في حديث آخر أنه -ﷺ- قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» (١).
والالتفات يراد به هنا الالتفات المادي، فإذا كان هذا بالنسبة إلى التفات الوجه، فما قولك بالتفات القلب عن الله ومناجاته والاشتغال بشئون الدنيا وملذاتها .. إنه يرد من باب أولى.
٢ - ثم يُحرِم في الصلاة ويقول: الله أكبر.
إذا نطق لسانك بهذه الكلمة العظيمة فعليك أن تتدبر معناها وتحققه في نفسك وفكرك ثم في سلوكك.
لا شيء في الدنيا مهما كبر إلا والله جلّ ثناؤه أكبر منه .. فهذا الكون الضخم الفسيح، وهذا الفضاء الواسع، وهذه الآلات الجبارة،
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٧٦ ]
والمخترعات العظيمة .. إنها جميعًا من خلق الله وصنعه .. والله أكبر.
والطغاة والظلمة والجبابرة .. كلهم عبيد من عبيد الله .. والله أكبر.
الله أكبر من كل ما يخيف الناس .. والله أكبر من كل قوة .. ومن كل هوى ..
إذا نطق بها لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك، فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه فالله يشهد إنك لكاذب.
وإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله ﷿ فأنت أطوع له منك لله تعالى .. فيوشك أن يكون قولك (الله أكبر) كلامًا باللسان المجرّد، وقد تخلّف القلب عن مساعدته. وهذا أمر عظيم.
عندما يتدبر المصلّي معنى هذا الذكر الذي يبدأ به صلاته ويردّده على رأس كل عمل من
[ ٧٧ ]