وإذا كنت يا أخي إمامًا في الصلاة فعليك أن تحرص على الخشوع أنت أولًا ثم عليك أن تعين إخوانك الذي يأتمُّون على الخشوع. وذلك بأن:
تصلي وتعطي أركان الصلاة حقها الشرعي من الطمأنينة والذكر.
وأن تحسن القراءة فتقرأ بصوت حسن وأن تجوّد القراءة وفق قواعد التجويد.
وأن لا تطيل إطالة تجعل من يقف وراءك طائر اللبّ ضجرًا يتمنى بكل حرقة أن تخفف من قراءتك.
فعن أبي مسعود بن عمرو البدري الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما
[ ٢١ ]
يطيل بنا. فما رأيت النبي -ﷺ- غضب في موعظة قط أشدّ مما غضب يومئذٍ. فقال: «يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أمّ فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة» (١).
وقد أورد ابن حجر (٢) الأثر الذي رواه البيهقي في «شعب الإيمان» بإسناد صحيح عن عمر ﵁ أنه قال: «لا تبغضوا الله إلى عباده؛ يكون أحدكم إمامًا فيطوّل على القوم الصلاة، حتى يبغّض إليهم ما هم فيه».
وعن أنس عن النبي -ﷺ- قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصغير فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه» (٣).
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ١١٨، والبخاري برقم ٩٠، ومسلم ٣/ ٤٢ وفي ط عبد الباقي برقم ٤٦٦، وابن ماجة برقم ٩٨٤، والدارمي ١/ ٢٨٨.
(٢) فتح الباري ٢/ ١٩٥.
(٣) رواه والبخاري ٧٠٩، ومسلم برقم ٤٧٠.
[ ٢٢ ]
وجدير بك أيها الإمام أن لا تعجل في صلاتك؛ ففي الركعتين الآخيرتين من الصلاة الرباعية يعجل كثير من الأئمة بحيث لا يمكّنون المأمومين من قراءة الفاتحة فيفوّت ذلك عليهم الخشوع.
والاعتدال في ذلك هو المطلوب.
وقد ورد في «صحيح مسلم» وغيره أحاديث تذكر لنا القراءة المعتدلة.
ففي الظهر والعصر يقرأ بالليل إذا يغشى (مسلم ٤٥٩) وسبّح اسم ربك الأعلى (مسلم ٤٦٠).
وفي المغرب بالمرسلات عرفًا (مسلم ٤٦٢) وبالطور (مسلم ٤٦٣).
وفي العشاء بنحو والتين والزيتون (مسلم ٤٦٤).
وفي الفجر بـ ق (مسلم ٤٥٧) والتكوير (مسلم ٤٥٦) (١).
_________________
(١) انظر كتابنا «قضايا في الدين والحياة والمجتمع» ص: ١٧٩ - ١٨٠.
[ ٢٣ ]
وقال ابن دقيق العيد كما نقل عنه ابن حجر (١): [وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي -ﷺ- أنه كان يزيد على ذلك؛ لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي ألا يكون ذلك تطويلًا] انتهى كلام ابن دقيق العيد.