لقد أمرنا الله بأن نحذر الشيطان قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]. ونهانا أن نتبع خطواته فقال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١].
ومن مكره وكيده للإنسان أنه يحاول أن يصرفه عن الخشوع في الصلاة الذي هو سبب الفلاح، كما قرر الله ﵎؛ فيعمد إلى الوسوسة ويحاول أن يحول بين المرء وبين الصلاة والقراءة؛ يلبّسها عليه.
فإذا حصل شيء من ذلك فليستعذ العبد بالله.
عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي -ﷺ-
[ ٣٣ ]
فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي؛ يلبّسها عليّ.
فقال رسول الله -ﷺ-: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ الله منه واتفل على يسارك ثلاثًا».
قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني (١).
فقد يلبس الشيطان على المرء في القراءة ويشكّكه في الصلاة حتى يصرفه عن الخشوع فليجأ المسلم عند ذلك إلى الله.
وقد يعمد الشيطان إلى إدخال الشكّ في وضوئه فيوسوس له بأنه انتقض وضوؤه، فيبقى في حيرة: أيقطع الصلاة ليتوضأ أم يمضي في صلاته؟
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) صحيح مسلم برقم ٢٢٠٣.
[ ٣٤ ]
قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم هو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره، فيمدها فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرفَنَّ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (١).
وعن أبي هريرة –﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه أبو داود والترمذي، ولفظ: «إذا كان في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» ورواه مسلم بلفظ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (٢).
_________________
(١) مسند أحمد ٣/ ٩٦.
(٢) أبو داود برقم ١٧٧، والترمذي برقم ٧٥، ومسلم برقم ٣٦٢.
[ ٣٥ ]
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا صلّى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو صوتًا بأذنه» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة (١).
وعن سعيد بن المسيّب وعبّاد بن تميم عن عمه (عبد الله بن زيد) قال: شُكي إلى النبي الرجلُ يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة والترمذي (٢).
_________________
(١) أبو داود برقم ١٠٢٩، وروى الترمذي الجزء الأول منه برقم ٣٩٦ وقال: حديث حسن، وكذلك فقد روى ابن ماجة الجزء الأول منه فقط برقم ١٢٠٤.
(٢) البخاري برقم ١٣٧، ومسلم برقم ٣٦١، وأبو داود ١٧٦، والنسائي ١/ ٩٨ - ٩٩، وابن ماجة برقم ٥١٣ والترمذي.
[ ٣٦ ]