هناك أمران يترتب أحدهما على الآخر إن لم ينتبه المرء لذلك؛ فاعتياد الصلاة أمر حرص الشارع الحكيم على أن يكون في المكلّف؛ ولذلك أمرنا أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع وأن نضربهم عليها لعشر، حتى تتكوّن عندهم هذه العادة فتصبح جزءًا من تكوينهم. وهذا أمر طيب.
ولكن الذي يحصل أن ذلك يقود -في حال الغفلة- إلى النمطية، والنمطية تذهب الشعور بالجمال وتضعف الإحساس بالمعنى الكريم؛ إن ألفة العمل والمداومة عليه تقود إلى النمطية،
_________________
(١) مدارج السالكين ١/ ٥٢١.
[ ١٧ ]
فيشرع المرء بالصلاة ويقرأ ما يقرأ دون أن يوافق ذلك تأثر وتدبُّر، ولذلك لا بُدّ من معالجة هذا الأمر. ولنبتعد عن النمطية يجب اتباع الوسائل التي تعين على الوصول إلى الخشوع، مما ذكرنا في هذه الرسالة. وفيه ما يساعد على ذلك إن شاء الله.
ونؤكد ما يأتي:
- تدبر معنى الأذكار وتدبّر معنى الآيات التي يقرؤها المصلّي أمر يعين على الخشوع، وسنذكر بعض هذه المعاني على سبيل المثال.
- ومما يساعد على التدبر أن يلزم المرء نفسه كل يوم بل كل صلاة أن يقرأ بعد الفاتحة آيات جديدة غير التي قرأها في الصلوات السابقة، أما الذي يفعله كثير من الناس وهو أن يقرأ الفاتحة وسورة الإخلاص -مثلاّ- في كل ركعة فهذا يجعل الصلاة عملًا آليًّا بعيدًا عن التدبر والخشوع.
[ ١٨ ]
وإذا كان هذا مقبولًا من العامة الأميين، ومن الأعاجم فغريب أن يكون من المثقفين الذين يعرفون العربية ويفهمونها. وجدير بهؤلاء أن يكون نصيبهم من حفظ القرآن نصيبًا موفورًا.
إن هذا مما يساعد المصلّي على الخشوع.