وتسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز إلى قلة الخشوع.
وإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها: إنك تدّعين معرفة الله وحبَّه، أفلا تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدًا من عباده؟ أو تخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق أن يُخشى] (١).
٤ - فكّر في معنى الأذكار والأدعية واللآيات التي تقرؤها وتتلوها. وهذا الأمر من أهم الأمور التي تحصل لك الخشوع، واسأل عن معاني الأذكار والآيات التي يستغلق عليك فهمها.
وقد قال ابن عباس -﵄-: «ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها» (٢).
_________________
(١) الإحياء ١/ ١٧٢.
(٢) كذا قال ابن تيمية في «الفتاوى» ٢٢/ ٦٠٣ و٦١٢، وقال الحافظ العراقي ١/ ١٦٦ في «المغني» المطبوع بحاشية «الإحياء» [حديث: «ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها» لم أجده مرفوعًا. وروى محمد بن نصر المَرْوَزي في «كتاب الصلاة» له من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلًا: «لا يقبل الله من عبد عملًا حتى يشهد قلبه مع بدنه» ورواه أبو منصور الديلمي في المبارك «مسند الفردوس» من حديث أبي بن كعب. ولابن المبارك في «الزهد» موقوفًا على عمّار: «لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه»] انتهى كلام العراقي.
[ ٧٩ ]
وأخرج أبو داود عن عمّار بن ياسر عن النبيّ -ﷺ- قال: «إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها» حتى قال: «إلا عشرها» (١).
إن تحريك اللسان بالذكار وبتلاوة القرآن مع الغفلة لا يحقق المقصود، فتحريك اللسان لا
_________________
(١) أبو داود برقم ٧٩٦ وأحمد في «المسند» ٤/ ٣٢١. وقال الألباني في «صفة صلاة النبي» ص ١١: [صحيح رواه ابن المبارك في «الزهد» وأبو داود والنسائي بسند جيد].
[ ٨٠ ]
يكون نطقًا نافعًا إلا إذا أعرب عما في الضمير، ولا يكون معربًا إلا بحضور قلب.