الشيطان الذي أخرج أبوينا من الجنة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] لقد توعدنا الشيطان بأن يصرف قلوبنا عن الله ﷿، وسلطانه قوي على المعرضين عن الله، أما عباد الله المخلصين فليس له عليهم سلطان ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] وقد تحدثنا في موضع آخر عن كيد الشيطان للمسلم في صلاته كي يصرفه عن الله ﷿، فلا حاجة إلى الإعادة.
فعليك يا أخي أن تستعيذ بالله كلما حاول الشيطان أن يوسوس لك والله ولي التوفيق.
٧ - الفاتحة:
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة (١) بيني
_________________
(١) قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، وسميت بذلك لعظم شأنها ولأنها لا تصح إلا بها. والله أعلم.
[ ٨٥ ]
وبين عبدي نصفين. ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي.
وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي.
وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي.
وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.
فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»، رواه مسلم (١).
_________________
(١) صحيح مسلم برقم ٣٩٥.
[ ٨٦ ]
والبسملة آية منها على الراجح من أقوال أهل العلم.
فأنت يا أخي عندما تبدأ بالبسملة تتبرك باسم الله العلي العظيم، ثم تشرع بحمد الله، وهذا يقودك إلى أن تتذكر نعمه الظاهرة والباطنة التي أنعم بها عليك وهي لا تحصى وأعظمها نعمة الإيمان.
واستشعر عندما تذكر الرحمن الرحيم أنواع رحمته لك، ولطفه بك، فيغرس ذلك في نفسك الرجاء، والمؤمن لا ييأس من رحمة الله، فما دمت قد رجعت إلى الله فلا بد أن رحمة الله ستشملك.
وهذا الحديث الجميل يملأ نفس المسلم أملًا ورجاء بأن يستجيب الله دعاءه بعد أن حمده وأثنى عليه ومجّده فيهديه الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من الأنبياء والصدّيقين والشهداء
[ ٨٧ ]
والصالحين، ويجنّبه صراط اليهود المغضوب عليهم وصراط النصارى الضالّين. وقد وجدت كلمة طيبة لشقيق البلخي في شرائط الحمد. قال ﵀: الحمد على ثلاثة أوجه: أولها: إذا أعطاك الله شيئًا تعرف من أعطاك. والثاني: أن ترضى بما أعطاك. والثالث: ما دامت قوته في جسدك أن لا تعصيه. فهذه شروط الحمد (١).
ثم تذكر إفراد الله بالعبادة والاستعانة فتقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك.
وهذا الحديث القدسي الجميل يشعر المسلم بعزة ليس فوقها عزة، فإن الله ﵎ يناجيه
_________________
(١) الفتوحات الإلهية: للعلامة الجمل ٤/ ٦١٨. وشقيق بن إبراهيم البلخي زاهد من مشاهير المشايخ في خراسان، كان من كبار المجاهدين، استشهد في غزوة كولان سنة ١٩٤ هـ.
[ ٨٨ ]