إن ثمرة الخشوع تكون في تكفير الذنوب، وتحصيل الثواب الجزيل الذي أعدَّه الله للطائعين الخاشعين من عباده، وفي استجابة الدعاء الذي يكون منهم في الصلاة وما أكثره، وتكون في القبول الذي يتقبل الله به عباده أعمالهم وطاعتهم.
_________________
(١) قال الحافظ العراقي فيه: متفق عليه من حديث أنس. انظر صحيح البخاري برقم ٤٠٥ و٤١٣ و٤١٧، وصحيح مسلم برقم ٥٥١.
[ ٤١ ]
عن عثمان بن عفان -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كلّه» رواه مسلم (١).
وعن أبي هريرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ-: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كلّ يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء»؟
قالوا: لا يبقى من درنه شيء.
قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» (٢).
فإذا ضممنا هذين الحديثين الصحيحين أحدهما إلى الآخر تبيّن -والله أعلم- أن الصلاة
_________________
(١) مسلم برقم ٢٢٨.
(٢) رواه البخاري برقم ٥٢٨، ومسلم برقم ٦٦٧.
[ ٤٢ ]
المكفرة للذنوب هي التي يحسن المرء وضوءها وخشوعها وركوعها، والذنوب -هنا المراد بها الصغائر كما صرح بذلك العلماء. وكما جاء في الحديث الصحيح؛ فعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهنّ ما لم تُغْشَ الكبائر» (١).
ولقد ذكر الله ﵎ أن الخاشعين هم المفلحون، كما جاء في الآية التي سبق أن أوردناها وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ ويا لها من ثمرة عظيمة.
ومن ثمرات الخشوع التأثر بهذا الجو الروحي الذي يقود إلى التزام شرع الله والقيام بالواجبات والبعد عن المحرّمات.
_________________
(١) رواه مسلم برقم ٢٣٣.
[ ٤٣ ]