إن صلاة الليل مظنة أن يحضر الخشوع فيها؛ لأن المرء يصلّيها بإقبال على الله، والناس
_________________
(١) الإحياء ١/ ١٧٧، والحلية ٢/ ١٩٢، وعامر بن عبد الله بن قيس زاهد تابعي توفي سنة ٥٥ هـ.
[ ٩٦ ]
نائمون، والجوّ هادئ. وقد سبق أن ذكرناها في الأمور المعينة على الخشوع.
فممّا يساعد على التدبر والخشوع في صلاة الليل القراءة بصوت حسن مرتفع، فيكون اللسان والأذن متعاونين على التفكير بالمعنى والتدبر. وقد ورد أن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا؛ عن البراء بن عازب أن رسول الله -ﷺ- قال: «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» رواه الدارمي (١)، وعنه أيضًا أن رسول الله -ﷺ- قال: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٢)، وينبغي أن تعطى القراءة حقها من الترتيل ومراعاة أحكام التجويد.
_________________
(١) الدارمي (آخر الكتاب) وفي الطبعة الأخرى برقم ٣٥٠٤.
(٢) أبو داود برقم ١٤٦٨، وابن ماجة برقم ١٣٤٢، والنسائي ٢/ ١٧٩، والدارمي (آخر الكتاب) وفي الطبعة الأخرى برقم ٣٥٠٥، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٥٣.
[ ٩٧ ]
وقد ناقش الإمام النووي في كتاب «الأذكار» المفاضلة بين طول القيام وكثرة الركوع والسجود فذكر أن مذهب الشافعي ومن وافقه أن القيام أفضل لقول النبي -ﷺ- في صحيح مسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» (١) ومعناه القيام، ولأن ذكر القيام هو القرآن وذكر السجود هو التسبيح، والقرآن أفضل، فكان ما طوّل به أفضل. وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل لقوله -ﷺ-: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» (٢) ثم نقل كلام الترمذي في هذا الموضوع. والأرجح أن القيام أفضل لأنه -ﷺقال ذلك باللفظ الصيح عندما قال: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أما
_________________
(١) صحيح مسلم برقم ٧٥٦، ومسند أحمد ٣/ ٣٠٢، والنسائي ٥/ ٥٨، والترمذي برقم ٣٨٧، وابن ماجة برقم ١٤٢١.
(٢) الأذكار: للنووي ص ٤٦، تحقيق عبد القاد الأناؤوط.
[ ٩٨ ]
تقريره -ﷺ- أن العبد أقرب ما يكون من به وهو ساجد، فتقرير عن الحالة التي يكون العبد فيها قريبًا من الله لا عن الأفضلية. والله أعلم.