روي عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفرَّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أقوم؟ (١)
إن الحامل على الخشوع الخوف من الله ومراقبته، والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع (٢).
ويروى عن حاتِم الأصمّ أنه سئل عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى
_________________
(١) الإحياء ١/ ١٥٧.
(٢) تفسير ابن كثير ٣/ ٤٨٨.
[ ٩٤ ]
تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأظنُّها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف، وأكبر تكبيرًا بتحقيق، وأقرأ قراءةً بترتيل، وأركع ركوعًا بتواضع، وأسجد سجودًا بتخشع .. وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت أم لا؟ (١).
وكان مسلم بن يسار إذا صلّى لم يشعر بما حوله، فحدث مرة أن اسطوانة في ناحية المسجد سقطت وهو في الصلاة، فاجتمع الناس بذلك، فلم يشعر حتى انصرف من الصلاة (٢).
_________________
(١) الإحياء ١/ ١٥٧، وفي الحلية ٨/ ٧٤ خبر عنه قريب منه. وحاتم هو ابن عنوان، زاهد مجاهد توفي سنة ٢٣٧ هـ.
(٢) الإحياء ١/ ١٧٧، ومسلم بن يسار فقيه محدث عابد توفي سنة ١٠٨ هـ.
[ ٩٥ ]
وكان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلّين، وكان إذا صلّى ضربت ابنته بالدف، وتحدث النساء بما يردن في البيت، ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله.
وقيل له ذات يوم: هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟ قال: نعم، بوقوفي بين يدي الله ﷿، ومنصرفي إلى إحدى الدارين.
قيل: فهل تجد شيئًا مما تجد من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف الأسنة فيّ أحبُّ إليّ من أن أجد في صلاتي ما تجدون (١).