المكان الذي تصلّي فيه. واجتنب متابعة من يدخل ومن يخرج ومن يمرّ بجانبك.
قال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضّوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح (١).
وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد اعتاد النظر فليغمض (٢).
١٢ - وعليك -يا أخي- لتحقق الخشوع في صلاتك ألا تشغل نفسك بأمر الدنيا في أثناء الصلاة، وأن تطرد الخواطر كلما وردت، وأن تستعيد بالله من الشيطان ووسوسته؛ فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد ومالك والدارمي أن رسول الله -ﷺ- قال: «إِذَا نُودِيَ
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٨.
(٢) تفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٨.
[ ٦٢ ]
بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْل حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى» (١).
وعن عبد الله بن عنمَة قال: رأيت عمّار بن ياسر دخل المسجد فصلّى فأخفّ الصلاة.
قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: يا أبا اليقظان لقد خففت.
قال: فهل رأيتني انتقصتُ من حدودها شيئًا؟ قلت: لا.
قال: فإوني بادرت بها سهوة الشيطان، سمعت
_________________
(١) البخاري برقم ٦٠٨، ومسلم برقم ٣٨٩، وأبو داود برقم ٥١٦، والدارمي ١/ ٢٧٣، وأحمد ٢/ ٣١٣.
[ ٦٣ ]