رسول الله -ﷺ- يقول: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا» (١).
إن الخشوع يحصل للعبد إذا فرَّع قلبه من الدنيا، واشتغل بالصلاة عمَّا عداها، فحينئذٍ تكون الصلاة راحة له وقرّة عين، كما قال -ﷺ-: «حُبِّبَ إِلِيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ. وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» (٢).
ومن أجل ذلك كان رسول الله -ﷺ- يستريح في الصلاة. وكان يقول: «يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٣).
١٣ - وعليك -يا أخي- أن تجتنب الصلاة في مكان فيه صور؛ فقد أخرج البخاري عن أنس
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ٣٢١.
(٢) النسائي ٧/ ٦١، وأحمد ٣/ ١٢٨، والحاكم ٢/ ١٦٠.
(٣) أحمد ٥/ ٣٦٤، وأبو داود برقم ٤٩٨٥.
[ ٦٤ ]
-﵁- قال: كان قِرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي -ﷺ-: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاتِي» (١).
وعليك أن تجتنب الصلاة في ثوب له أعلام، كيلا يشغلك عن الصلاة وتدبّر ما تقرأ؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- صلّى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ. اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ، فإنها ألهتني عن صلاتي» (٢).
هذا والذي لا بد أن نشير إليه في موضوع
_________________
(١) البخاري برقم ٣٧٤ و٥٩٥٩. والقرام: ستر فيه رقم ونقوش.
(٢) البخاري برقم ٣٧٣ و٧٥٢، ومسلم برقم ٥٥٦ والأنبجانية: كساء يتخذ من الصوف ولا علم له.
[ ٦٥ ]
ثوب المصلّي أن الشرط الذي يجب أن يتوافر فيه هو ستره العورة وكونه طاهرًا. هذا الشرط إن لم يتحقق لم تصح صلاته، ولكن الأكمل أن يأخذ المرء زينته عندما يريد أن يقف بين يدي الله؛ فيلبس ثوبه الواسع النظيف ويغطّي رأسه، ويقف في الصلاة بأحسن صورة، ويدع الترخص الجائز في ذلك للمناسبات والظروف المقتضية ذلك.
إن الثوب الضيف لا يعين المرء على استحضار المعاني الطيبة في الصلاة، والثوب الوسخ لا يليق بالمسلم أن يلبسه في الصلاة. وكذلك عليه أن يحرص على تغطية رأسه، استكمالًا للمظهر اللائق.
وعليك -يا أخي- أيضًا أن تجتنب الصلاة في مكان نهى الشرع عن الصلاة فيه: كالحمام، والمقبرة، ومبارك الإبل، فعن أبي سعيد -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا
[ ٦٦ ]