إذا تقرب العبد إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باعًا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة» رواه البخاري (١).
وكما جاء في حديث أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت صرف وجهه عنه» رواه أبو داود والنّسائي (٢)، وكما في الحديث القدسي الذي يقول فيه الرب ﵎: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » وسنذكره فيما بعد.
إن العبد لو استطاع أن يحقق هذا الذي ذكرنا لحصل له الخشوع تلقائيًّا.
٣ - وعليك يا أخي أن تستحضر تفاهة الدنيا، وأن البقاء فيها -مهما طال- إلى رحيل .. وهو
_________________
(١) صحيح البخاري برقم ٧٥٣٦.
(٢) أبو داود برقم ٩٠٩، والنسائي ٣/ ٨.
[ ٤٨ ]
مؤقت، وأن متاعها متاع الغرور .. وتستحضر أننا صائرون إلى الله ليوفّينا أعمالنا؛ جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفّيكم إياها؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه» (١).
وعن سعد بن أبي وقاص -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال للذي أوصاه: «إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (٢).
قال -ﷺ- لابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان عبد الله يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر
_________________
(١) مسلم برقم ٢٥٧٧، والترمذي برقم ٢٤٩٥، وابن ماجة برقم ٤٢٥٧، وأحمد ٥/ ١٦٠، و١٧٧.
(٢) المستدرك ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وأخرجه أحمد ٥/ ٤١٢، وابن ماجة برقم ٤١٧١، عن أبي أيوب أن رجلًا جاء إلى النبي فقال: أوصني فقال .
[ ٤٩ ]