الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» رواه البخاري (١).
إن معرفة الدنيا على حقيقتها تساعد المرء على امتثال تلك الوصية وهي أن يصلي صلاة مودّع.
٤ - وعليك يا أخي ألا تتعجل في أداء الصلاة. إن ذلك سبب في إفساد صلاتك. ولقد صلّى رجلٌ أمام رسول الله فأساء صلاته، فقال له -ﷺ-: «اجع فصلّ فإنك لم تصلِّ» (٢).
أدِّ صلاتك -يا أخي- بأناة وتمهُّل وطمأنينة تامة، فغالبًا ما تكون العجلة سببًا في ضياع معنى الخشوع؛ فقد روى أصحاب السنن أن النبي -ﷺ- قال: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبه
_________________
(١) صحيح البخاري برقم ٦٤١٦.
(٢) البخاري برقم ٧٩٣، ومسلم برقم ٣٩٧، وأبو داود برقم ٨٥٦.
[ ٥٠ ]
في الركوع والسجود» (١). وروى مسلم أنه -ﷺ- قال: «تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» (٢).
وقال أبو هريرة -﵁-: «نهاني خليلي -ﷺ- أن أنقر في صلاتي نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي إقعاء القرد» (٣).
قال ابن تيمية: [وإذا كان الخشوع في الصلاة واجبًا، وهو متضمن للسكون والخشوع فمن نقر نقر الغراب لم يخشع في سجوده، فمن لم يطمئن لم يسكن، ومن لم يسكن لم يخشع في
_________________
(١) ابن ماجة ٨٧٠، وأبو داود ٨٥٥، والنسائي ٢/ ١٨٣، والترمذي برقم ٢٦٥.
(٢) مسلم برقم ٦٢٢.
(٣) رواه أحمد ٢/ ٢٦٥، والطيالسي، وابن أبي شيبة. قال الألباني: في «صفة صلاة النبي» صفحة ١٣٥: حسن.
[ ٥١ ]