يبعد عنه الخشوع، وكذلك إذا أخّر أداءها إلى ما قبل موعد مهمّ، أو عمل أو أمر مستعجل يتحتم عليه فعله، فإنه سيؤديها بسرعة ولا يكاد يفقه منها شيئًا.
٦ - وعلى المصلّي سواء كان بالمسجد أو في البيت أن يتخذ سُترة يقف وراءها أو أن يقترب من الجدار حتى لا يشغله شاغل ولا يمرّ بين يديه مارٌّ، فقد روى أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث سهل بن حثمة مرفوعًا: «إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» (١).
وهذه الوصية مهمة ويتهاون بها كثير من الناس.
٧ - أحسن وضوءك -يا أخي- بحيث تغسل
_________________
(١) أبو داود برقم ٦٩٥، والنسائي ٢/ ٦٢، وانظر كلام ابن حجر في الفتح ١/ ٥٧١ - ٥٨٤.
[ ٥٣ ]
كل عضو يجب غسله مستوعبًاَ محلَّ الغسل، فويل للأعقاب من النار (١)، كما جاء في الحديث.
وقد يكون لذلك تأثير في الخشوع وحضور القلب. جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- صلّى بهم الصبح فقرأ الروم فيها فأوهم، فلما انصرف قال: «إنّه يلبِّس علينا القرآن أن أقوامًا منكم يصلّون معنا لا يحسنون الوضوء؛ فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» (٢). قال ابن كثير: [ثم رواه أحمد من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيبًا أبا روح من ذوي الكلاع أنه صلّى مع النبي -ﷺ- فذكره، فدلّ هذا على أن إكمال الطهارة يسهّل القيام في
_________________
(١) رواه البخاري برقم ١٦٥، ومسلم برقم ٢٤٢، والترمذي برقم ٤١، وأبو داود برقم ٩٧.
(٢) المسند ٣/ ٤٧١، و٥/ ٣٦٨.
[ ٥٤ ]