العبادة، ويعين العبد على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها] (١).
قلت: وواضح من الحديث أن النقص في ذلك لا يؤثر في المصلّي فحسب بل يتعدّى تأثيره إلى الإمام إن كان ذلك المقصِّر يصلّي في جماعة.
٨ - احرص -يا أخي- على أداء السُّنن الرواتب؛ فأداء الرواتب القبلية يوقظ القلب ويهيئه للخشوع، وأداء الرواتب البعدية يمكّن المعاني الكريمة التي اكتسبها المصلّي. وثوابها عظيم جدًا، وهو بيت في الجنة، روى مسلم في صحيحه أن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من صلّى اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة في يوم وليلة بُني له
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٩٠ عند تفسير الآية: ١٠٨ من سورة التوبة.
[ ٥٥ ]
بهنّ ببيت في الجنة» (١)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -ﷺ-.
واحرص يا أخي على أداء النافلتين الآتيتين بصورة خاصة، وهما: صلاة الضحة، وصلاة قيام الليل؛ لأن الفوارق الزمنية بين الصلوات قصيرة، فيما عدا الفارق الذي يقع بين العشاء والفجر، والفارق بين الفجر والظهر، فهاتان مدتان طويلتان نسبيًا. والقلب الذي يتصل بالله في أوقات متقاربة مهيَّأ لاستحضار الخشوع أكثر من القلب الذي يمضي عليه وقت طويل دون صلاة، لا سيما في زمان كثرت فيه مشاغل الدنيا، وطغت شهواتها، وقويت أساليب الغواية .. إن أداة الرواتب والنوافل يسهِّل على المرء الوصول إلى الخشوع في الصلاة.
_________________
(١) صحيح مسلم برقم ٧٢٨، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي والترمذي وفيه زيادة: أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة.
[ ٥٦ ]