٩ - وعليك -يا أخي- أن تقلّل من حركاتك في أثناء الصلاة، بل لا تتحرك إلا لضرورة؛ فسكون الجوارح يعين على حضور القلب.
فلقد روى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- والناس رافعوا أيديهم في الصلاة. فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؟ اسكنوا في الصلاة» (١).
قال ابن تيمية: [فقد أمر رسول الله -ﷺ- بالسكون في الصلاة (٢)، وهذا يقتضي السكون فيها كلها، والسكون لا يكون إلا بالطمأنينة فمن لم يطمئن لم يسكن فيها. وأمره بالسكون
_________________
(١) مسلم برقم ٤٣٠، وأبو داود برقم ١٠٠، والنسائي ج ٣ ص ٤، وأحمد ٥/ ٩٣.
(٢) يشير إلى قوله -ﷺ-: «اسكنوا في الصلاة» وقد أوردناه قبل قليل.
[ ٥٧ ]
فيها موافق لما أمر الله تعالى به من الخشوع فيها] (١).
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدّث أنّ أبا بكر كان كذلك. قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة (٢).
قال ابن تيمية: [ومنه حديث عمر -﵁- حيث رأى رجلًا يعبث في صلاته، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. أي لسكنت وخضعت] (٣).
والالتفات يتنافى مع السكون الذي يؤدّي إلى الخشوع، فقد ورد عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «إذا صلّيتم فلا تلتفتوا؛ فإنّ الله ينصب وجهه لوجه
_________________
(١) الفتاوى ٢٢/ ٥٦١.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٨٠.
(٣) الفتاوى ٢٢/ ٥٥٤.
[ ٥٨ ]