كان - ﷺ - إذا قام في الصلاة، طأطأ رأسَه، ذكره الإِمام أحمد ﵀، وكان في التشهد لا يُجاوز بَصَرُهُ إشارتَه، وقد تقدّم.
وكان قد جعل الله تعالى قُرّة عينه، ونعيمَه، وسرورَه، وروحَه في الصلاة. وكان يقول النبي - ﷺ -: «يا بِلاَلُ أرِحْنا بِالصلاَةِ» (١). وكان يقول - ﷺ -: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ» (٢).
ومع هذا لم يكن يشغَلُه ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله تعالى، وحضورِ قلبه بين يديه، واجتماعِه عليه.
وكان يَدْخُلُ فِي الصّلَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ إطَالَتَهَا، فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصّبِيّ
_________________
(١) رواه أبو داود، في الأدب: باب صلاة العتمة، برقم ٤٩٨٥، و٤٩٨٦، وأحمد في المسند، ٣٨/ ١٧٨، برقم ٣٢٠٨٨ عن رجل من الصحابة، وصحح إسناده الشيخ الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٦٥.
(٢) رواه النسائي، في عشرة النساء: باب حب النساء، ٧/ ٦١، برقم ٣٩٤٠، وأحمد في المسند، ٢١/ ٤٣٣، برقم ١٤٠٣٧ من حديث أنس، والحاكم، ٢/ ١٧٤، برقم ٢٦٧٦، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ولفظه بتمامه: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ». وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه على زاد المعاد، ١/ ٢٦٥: «وسنده حسن».
[ ٩٥ ]
فَيُخَفّفُهَا، وَأَرْسَلَ مَرّةً فَارِسًا طَلِيعَةً لَهُ، فَقَامَ يُصَلّي، وَجَعَلَ يَلْتَفِتُ إلَى الشّعْبِ الّذِي يَجِيءُ مِنْهُ الْفَارِسُ (١)، وَلَمْ يَشْغَلْهُ مَا هُوَ فِيهِ عَنْ مُرَاعَاةِ حَالِ فَارِسِهِ.
وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلّي الْفَرْضَ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ ابْنِ الرّبِيعِ ابْنَةَ بِنْتِهِ زَيْنَبَ عَلَى عَاتِقِهِ، إذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ، وَضَعَهَا (٢).
وكان يصلي فيجيء الحسنُ أو الحسين فيركبُ ظهره، فيُطيل السجدة، كَراهية أن يُلقيَه عن ظهره (٣).
وكان يُصلي، فتجيء عائشةُ مِن حاجتها والبابُ مُغلَق، فيمشي،
_________________
(١) أبو داود، ١/ ٢٥٤، كتاب الصلاة، باب الرخصة، برقم ٩١٦، والبيهقي في السنن الكبرى، ٢/ ٢٤٨، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٨٥٠.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، برقم ٥١٦، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، برقم ٥٤٣.
(٣) أخرجه أحمد، ٤٥/ ٦١٣، برقم ٢٧٦٤٧، والنسائي، كتاب الصلاة، باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة،٣/ ٢٢٦، برقم ١١٤١. ولفظ أحمد: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ وَهُوَ حَامِلُ حَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا فقَالَ إِنِّي رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ فِي سُجُودِي فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْ الصَّلَاةِ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» قال الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٦٦: «وسنده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفي الباب عن أبي هريرة - ﵁ - عند أحمد، ٢/ ٥١٣، وسنده حسن»، قلت: وصححه الألباني في صفة الصلاة، ص ١٤٨.
[ ٩٦ ]
فيفتح لها البابَ، ثمَّ يرجِعُ إلى الصلاة (١).
وكان يَرُدُّ السلامَ بالإِشارة على من يُسلّم عليه وهو في الصلاة.
وقال جابر: بعثني رسولُ الله - ﷺ - لحاجة، ثم أدركتُهُ وهو يُصلِّي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ (٢).
قال أنس - ﵁ -: «كان النبيُّ - ﷺ - يُشير في الصلاة» (٣).
وقال صُهيبٌ: «مررتُ برسول الله - ﷺ - وهو يُصلي، فسلّمتُ عليه، فردَّ إشارةً»، قال الراوي: لا أعلمه، قال: إلا إشارة بأصبعه، وهو في «السنن»، و«المسند» (٤).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند، ٤٣/ ١٢١، برقم ٢٥٩٧٢، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، برقم ٩٢٢، والترمذي، في الصلاة، في أبواب السفر، باب [ذكر] ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع،٢ /،٤٩٦، برقم ٦٠١، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، والنسائي، كتاب السهو، باب المشي أمام القبلة خُطًا يسيرة، ١/ ٣٧، برقم ١٢٠٦، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٨٥٥، وحسن إسناده أيضًا الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على المسند، ٤٣/ ١٢١.
(٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ، برقم ٥٤٠. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، برقم ٩٦٦، والنسائي، كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، ٣/ ٦، برقم ١١٨٩، وسنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب المصلي يُسلّم عليه كيف يرد، ١/ ٣٢٥.
(٣) أحمد، ١٩/ ٣٩٨، برقم ١٢٤٠٧، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإشارة في الصلاة، ١/ ٢٦٢، برقم ٩٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢٦٢. وقال الألباني في صحيح أبي داود، ٤/ ١٠١: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، وقال الشيخ الأرناؤوط في زاد المعاد، ١/ ٢٦٧: «وسنده صحيح».
(٤) أحمد، ٨/ ١٧٤، برقم ٤٥٦٨، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، برقم ٩٢٥، والترمذي، في الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، ١/ ١٦٠، برقم ٣٦٨، والنسائي، أبواب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، ٣/ ص ٥، برقم ١١٨٧، وابن ماجه، في أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب المصلي يسلم عليه كيف يرد، برقم ١٠١٧، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، برقم ٨٦٠، وقال الشيخ الأرنؤوط في تحقيقه على زاد المعاد، ١/ ٢٦٧: «وسنده صحيح».
[ ٩٧ ]
وقال عبد الله بن عمر ﵄: «خرج رسولُ الله - ﷺ - إلى قُباء يُصلِّي فيه، قال: فجاءته الأنصارُ، فسلَّموا عليه وهو في الصلاة، فقلتُ لبلال: كيف رأيتَ رسول الله - ﷺ - يردُّ عليهم حين كانوا يُسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول: هكذا، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق» (١).
وقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «لما قَدِمتُ من الحبشة أتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي، فسلَّمت عليه، فأومأ برأسه» (٢).
قال الإمام ابن القيم: «وأما حديث أبي غطفان عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: «مَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنهُ، فَلْيُعِدْ صَلاته»، فحديث باطل، ذكره الدارقطني (٣)، وقال: قال لنا ابن
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، برقم ٩٢٧، والترمذي، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، برقم ٣٦٨، وقال: «حسن صحيح»، وقال الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٦٧: «وسنده صحيح»، ولفظ الترمذي: «كان يشير بيده»، وصحح الألباني لفظ الترمذي في صحيح ابن خزيمة، ٢/ ٤٩.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢٦٠، وشعب الإيمان له، ١١/ ٢٦٣، والدارمي في سننه، ٢/ ٣٤٩، والمعجم الكبير للطبراني، ٢٣/ ٣١، قال محقق الدارمي نقلًا عن حسين أسد: «إسناده جيد».
(٣) رواه الدارقطني، ٢/ ٨٣، برقم ١٩٥، وأبو داود (٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى، ٢/ ٢٦٢ في الصلاة، قال الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٦٨: «وفيه عنعنة ابن إسحاق، وانظر: نصب الراية، ٢/ ٩٠، ٩١».
[ ٩٨ ]
أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول (١)، والصحيح عن النبي - ﷺ - أنه كان يُشير في صلاته. رواه أنس، وجابر وغيرهما (٢») (٣).
وكان - ﷺ - يُصلي وعائشة معترِضَةٌ بينَه وبين القبلة، فإذا سجد، غَمَزَهَا بيده، فقبضت رجليها، وإذا قام بسطتهما (٤).
وكان يُصلي، فجاءه الشيطانُ ليقطع عليه صلاتَه، فأخذه، فخنقه حتى سَالَ لُعابُه عَلَى يَدِه (٥).
_________________
(١) قال الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ١٦٨: «أبو غطفان: ثقة كما في التقريب وأصله. وقد انفرد ابن أبي داود فادعى جهالته، على أن ابن أبي داود كثير الخطأ في الكلام على الحديث كما قال الدارقطني حين سئل عنه».
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، ٢/ ٢٦٢. ومعرفة السنن والآثار للبيهقي أيضًا، ٢/ ٤٠، وباقي كلامه فيه: «وكان محمد يأخذ به، ورواية من روى في حديثه أنه رد - ﵇ -، بعد فراغه من الصلاة في ثبوتها نظر».
(٣) زاد المعاد، ١/ ٢٦٨.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش، برقم ٣٨٢، وفي باب التطوع خلف المرأة، برقم ٥١٣، وفي كتاب العمل في الصلاة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، برقم ١٢٠٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، برقم ٤١٢، والموطأ، ١/ ١٧، في صلاة الليل، باب ما جاء في صلاة الليل، وأبو داود، في الصلاة، باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة، برقم ٧١٢، والنسائي، في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، ١/ ١٠٢، برقم ٧٥٩، وأحمد في المسند، ٦/ ٤٤، و٥٥، و١٤٨، و٢٢٥، و٢٥٥ من حديث عائشة ﵂، ولفظه: «كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
(٥) البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، برقم ١٢١٠، وفي باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد، برقم ٤٦١، وفي كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٨٤، وفي كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ [سورة ص، الآية: ٣٠]، برقم ٣٤٢٣، وفي كتاب التفسير، تفسير سورة ص، برقم ٤٨٠٨، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، برقم ٥٤١،، ولفظه عند البخاري: «أن النبي - ﷺ - صلى صلاة فقال: إن الشيطان عرض لي، فشد عليّ ليقطع عليَّ، فأمكنني الله منه فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان - ﵇ -: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [سورة ص، الآية: ٣٥]، فردّه الله خاسئًا، ثم قال النضر بن شميل: فذعته -بالذال أي خنقته-، وفي رواية لمسلم: «إن عفريتًا من الجنّ جعل يَفْتِكُ عليَّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة، وذكر الحديث »، وهو من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٩٩ ]
وكان يُصلي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة، نزل القَهْقَرى، فَسَجَدَ على الأرض ثم صَعِدَ عليه (١).
وكان يُصلي إلى جِدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ من بين يديه، فما زال يُدارئها، حتى لَصِقَ بطنُه بالجدار، ومرّت من ورائه (٢).
يدارئها: يفاعلها، من المدارأة، وهي المدافعة.
وكان يُصلّي، فجاءته جاريتانِ من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فَنَزَعَ إحداهما من الأخرى وهو في الصلاة (٣). ولفظ أحمد فيه:
_________________
(١) البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم ٩١٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم ٥٤٤، من حديث سهل بن سعد، فقال: «أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي».
(٢) أبو داود، في كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، برقم ٧٠٨، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن، وفي الباب عن ابن عباس عند ابن خزيمة، برقم ٨٢٧، والحاكم، ١/ ٢٥٤ بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣، ٢٩٠.
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة، برقم ٧١٦، والنسائي، في القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع، برقم ٧٥٤، ولفظه عن ابن عباس يحدث أنه «مرّ بين يدي رسول الله - ﷺ - هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله - ﷺ -، فنزلوا ودخلوا معه فصلوا، ولم ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما، ولم ينصرف»، وفي رواية لأبي داود، برقم ٧١٧: «فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما»، قال: قال الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٢٩٦: «إسناده صحيح على شرط مسلم» ..
[ ١٠٠ ]
فأخذتا بركبتي النبي - ﷺ -، فنزع بينهما، أو فرَّق بينهما، ولم يَنْصَرِفْ (١).
وكان يُصلّي، فمرَّ بين يديه غلام، فقال بيده هكذا، فرجع، ومرّت بين يديه جاريةٌ، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلَّى رسولُ الله - ﷺ -، قال: «هُنّ أَغْلَبُ» (٢)، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ فِي السّنَنِ.
وَكَانَ يَنْفُخُ فِي صَلَاتِهِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ فِي السّنَنِ (٣).
قال الإمام ابن القيم: «وَأَمّا حَدِيثُ: «النّفْخُ فِي الصّلَاةِ كَلَامٌ»، فَلَا أَصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَإِنّمَا رواه سعيد في سننه عن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ إنْ صَحّ (٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند، ١/ ٢٣٥، و٢٥٠، و٢٥٤، و٣٠٨، و٣١٦، و٣٤١، وقال الأرناؤوط في تعليقه على زاد المعاد، ١/ ٢٦٩: «وإسناده حسن».
(٢) ابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ما يقطع الصلاة، برقم ٩٤٨، وأحمد في المسند، ٤٤/ ١٤٣، برقم ٢٦٥٢٣ من حديث أم سلمة، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه، ١/ ٧١، وقال محققو المسند، ٤٤/ ١٣٤: «إسناده ضعيف».
(٣) النسائي، كتاب الكسوف، باب كيف صلاة الكسوف، ٣/ ١٥٤، برقم ١٤٨١، مسند أحمد، ١١/ ٢١، برقم ٦٤٨٣، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٧٠، وفي مسند الإمام أحمد، ١١/ ٢١، قال: «حسن».
(٤) زاد المعاد، ١/ ٢٧٠.
[ ١٠١ ]
وَكَانَ يَبْكِي فِي صَلَاتِهِ، وَكَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ. قَالَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا، فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُ فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلّي فَتَنَحْنَحَ، دَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْته فَارِغًا أَذِنَ لِي»، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَدْخَلَانِ بِاللّيْلِ وَالنّهَارِ، وَكُنْتُ إذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي، تَنَحْنَحَ (١).وَعَمِلَ بِهِ أحمد، فَكَانَ يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاتِهِ، وَلَا يَرَى النّحْنَحَةَ مُبْطِلَةً لِلصّلَاةِ.
وَكَانَ يُصَلّي حَافِيًا تَارَةً، وَمُنْتَعِلًا أُخْرَى، كَذَلِك قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ (٢)، وَأَمَرَ بِالصّلَاةِ بِالنّعْلِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ (٣).
وَكَانَ يُصَلّي فِي الثّوْبِ الْوَاحِدِ تَارَةً، وَفِي الثّوْبَيْنِ تَارَةً، وَهُوَ أَكْثَرُ» (٤).
_________________
(١) النسائي، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، ٣/ ١٣٧، ١٣٨، برقم ١٢١٢، وأحمد في المسند، ٢/ ١٥٩، و١٨٨، وهو في جملة حديث طويل عن عبد الله بن عمرو، قال: «وقام فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى من القيام والركوع والسجود والجلوس، فجعل ينفخ في آخر سجوده »، وذكر الحديث، قال الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٧٠: «وإسناده صحيح؛ لأن روايه عن عطاء بن السائب شعبة عند أحمد، وسفيان عند ابن خزيمة، وهما قد سمعا منه قبل الاختلاط. وذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض، ٣/ ٦٧، قبل الحديث رقم ١٢١٣، كتاب العمل في الصلاة، باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة عن عبد الله بن عمرو: «نفخ النبي - ﷺ - في سجوده في كسوف».
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم ٦٥٣، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٣: «حسن صحيح».
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم ٦٥٠، ورقم ٦٥١، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي، ٢/ ٤٣٢، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ٢/ ٢٧٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٩٣.
(٤) رواه أحمد في المسند، برقم ٦٤٧، والنسائي، ٣/ ١٢ في الصلاة، باب التنحنح في الصلاة، وابن خزيمة، برقم ٩٠٢ من حديث عبد الله بن نجي، عن علي، قال الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٧٠: «وفيه انقطاع؛ لأن عبد الله بن نجي قيل: لم يسمع عن علي، وجاء في بعض المصادر: عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي، ونجي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان»، وانظر: زاد المعاد، ١/ ٢٦٥ - ٢٧٠.
[ ١٠٢ ]