١ - قد يُصلِّي المرء ستين سنة، وما قبل الله منه صلاة واحدة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً، ومَا تُقْبَلُ لَهُ صَلاَةٌ، لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ، وَلاَ يُتِمُّ السُّجُودَ، وَيُتِمُّ السُّجُودَ، وَلاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ» (١).
٢ - أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته؛ لحديث أبي قتادة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا»، أَوْ قَالَ: «لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» (٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، ١/ ٢٨٨، والأصبهاني في الترغيب والترهيب، برقم ١٨٩٥، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٤٧، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٦/ ٨١، برقم ٢٥٣٥.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٧/ ٣١٩، برقم ٢٢٦٤٢، واللفظ له، وابن خزيمة، ١/ ٣٣٢، برقم ٦٦٣، والحاكم، ١/ ٢٢٩، وابن حبان في صحيحه، برقم ١٨٨٨، والبيهقي، ٢/ ٣٨٦، والطبراني، برقم ٢٣٤٧، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٤٥، وصححه محققو مسند الإمام أحمد، ٣٧/ ٣١٩.
[ ٦٦ ]
٣ - لا ينظر الله - ﷿ - إلى صلاة عبدٍ لا يُقيم صلبه بين ركوعها وسجودها؛ لحديث طلق بن علي الحنفي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ - ﷿ - إِلَى صَلَاةِ عَبْدٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى صَلَاةِ رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» (٢).
٤ - من مات وهو لا يُتمّ ركوعه، وينقر في سجوده، مات على غير ملّة محمد - ﷺ -؛ لحديث أبي عبد الله الأشعري - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا لا يُتمّ ركوعه [و] ينقر في سجوده وهو يصلي، فقال رسول الله - ﷺ -: «لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى حَالِهِ هَذِهِ، مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -» ثُمَّ قَالَ - ﷺ -: «مَثَلُ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، مَثَلُ الْجَائِعِ يَأْكُلُ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا» (٣).
٥ - قد ينصرف المصلِّي ولم يكتب له من صلاته إلا عشرها؛ لحديث عمار بن ياسر - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِنَّ الرَّجُلَ
_________________
(١) أحمد في المسند، ٢٦/ ٢١١، برقم ١٦٢٨٣، والطبراني في الكبير، برقم ٨٢٦١، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٤٦: (حسن صحيح»، وجاء مثله من حديث علي بن شيبان في مسند أحمد، برقم ١٦٢٨٤، وبرقم ٢٤٠٠٩/ ٧٤.
(٢) أحمد، ١٦/ ٤٦٦، برقم ١٠٧٩٩، وحسنه محققو مسند أحمد، ١٦/ ٤٦٦.
(٣) الطبراني في الكبير، ٤/ ١١٥، برقم ٣٨٤٠، وابن خزيمة، ١/ ٣٣٢، برقم ٦٦٥، وأبو يعلى، برقم ٧١٨٤، وحسن إسناده الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٤٧، وفي تعليقه على صحيح ابن خزيمة، ١/ ٣٣٢.
[ ٦٧ ]
لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ، تُسْعُهَا، ثُمْنُهَا، سُبْعُهَا، سُدْسُهَا، خُمْسُهَا، رُبْعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا» (١).
وعن أبي اليَسَر: كعب بن عمرو السلمي - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ -، قال: «مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ، وَالثُّلُثَ، وَالرُّبُعَ»، حَتَّى بَلَغَ: «الْعُشْرَ» (٢).
٦ - قد يُصلّي المرء أربعين سنة، ولا يكتب له صلاة واحدة؛ لحديث حذيفة موقوفًا عليه: أنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَإَذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، فَجَعَلَ لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلاَ السُّجُودَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: «مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مِتَّ وَهَذِهِ صَلاتُكَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ - ﷺ -، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُعَلِّمُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ فِي صَلاتِهِ وإنَّهُ لَيُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ» (٣).
٧ - نقر الصلاة كنقر الغراب، أو الطائر بمنقاره من علامات النفاق الخالص؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ -، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ
_________________
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في نُقصان الصلاة، برقم ٧٩٦، وغيره، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٢٦، وأخرجه أيضًا النسائي في الكبرى، برقم ٦١٥.
(٢) أحمد ٢٤/ ٢٨٠، برقم ١٥٥٢٢، والنسائي في الكبرى، برقم ٦١٦، ١/ ٣١٦، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٣٥٢.
(٣) أحمد في المسند، ٣٨/ ٢٩٤، برقم ٢٣٢٥٨، والنسائي في المجتبى، برقم ١٣١٢، وفي الكبرى، برقم ٦١١، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٤٢١.
[ ٦٨ ]
بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» (١)، ورجَّح النووي ﵀: أن قول النبي - ﷺ -: «بين قرني شيطان» على حقيقته، وظاهر لفظه، والمراد: أن الشيطان يحاذي الشمس عند غروبها بقرنيه، وكذا عند طلوعها؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذٍ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، ويُخيَّل لنفسه ولأعوانه أنهم إنما يسجدون له (٢).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: «فَوَصَفَهُ بإضاعة الوقت بقوله: «يرقب الشمس»، وبإضاعة الأركان، بذكره النقر، وبإضاعة حضور القلب بقوله: «لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»» (٣).
٨ - بكاءُ أنس بن مالك - ﵁ - على تأخير الصلاة عن وقتها وتضييعها، فعن الزهري ﵀ قال: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ» (٤)، ومعنى تضييعها: أي تأخيرها عن وقتها، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وقد صحَّ أنّ الحَجَّاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة» (٥).
_________________
(١) مسلم، كتاب المساجد استحباب التبكير بالعصر، برقم ٦٢٢.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٢٩.
(٣) تفسير الفاتحة، بتحقيق د. فهد بن عبد الرحمن الرومي، الطبعة الخامسة، ١٤٠٩هـ، بدون ناشر.
(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تضييع الصلاة عن وقتها برقم ٥٣٠.
(٥) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ١٤.
[ ٦٩ ]