أفعال الصلاة وأقوالها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أركان: وهي ما لا يسقط جهلًا، ولا عمدًا، ولا سهوًا، وواجبات: وهي ما تبطل به عمدًا ويسقط جهلًا وسهوًا، ويجبر بسجود السهو، وسنن: وهي ما لا تبطل به عمدًا ولا سهوًا.
والركن في اللغة: جانب الشيء الأقوى، الذي لا يقوم ولا يتم إلا به، وسميت أركان الصلاة: تشبيهًا لها بأركان البيت الذي لا يقوم إلا بها، والركن في الاصطلاح: ماهية الشيء والذي يتركب منه ويكون جزءًا من أجزائه، ولا يوجد ذلك الشيء إلا به، وهو عبارة عن جزء الماهية: وهي الصورة (١).
وأركان الصلاة أربعة عشر ركنًا على النحو الآتي:
الأول: القيام في الفرض مع القدرة؛ لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)؛ ولحديث عمران بن حصين - ﵁ - قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاة؟ فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فعلى جنب» (٣)؛ ولحديث مالك بن الحويرث - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» (٤).
_________________
(١) انظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم، ٢/ ١٢٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
(٣) البخاري، كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب، برقم ١١١٧.
(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ، برقم ٦٣١.
[ ٧٠ ]
الثاني: تكبيرة الإحرام؛ لقول النبي - ﷺ - في حديث المسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» (١)؛ ولحديث علي - ﵁ - يرفعه: «مفتاح الصلاة الطّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم» (٢).
الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة؛ لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صلاةَ لمَنْ لم يقرأْ بفاتحة الكتاب» (٣)، وفيها إحدى عشرة تشديدة، فإن ترك حرفًا ولم يأت بما ترك لم تصحَّ صلاته.
الرابع: الركوع؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٤)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته، وفيه: «ثمّ اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا» (٥).
الخامس: الرفع من الركوع والاعتدال قائمًا؛ لقوله - ﷺ - في حديث المُسيء صلاته، وفيه: «ثمّ ارفعْ حتى تعدلَ قائمًا» (٦).
السادس: السجود على الأعضاء السبعة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم الركوع بإعادته، برقم ٧٩٣، ومسلم، كتاب الأذان، باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم الركوع بإعادته، برقم ٣٩٧.
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، برقم ٦١، والترمذي، أبواب الطهارة عن رسول الله - ﷺ -، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور برقم ٣، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١٠٢.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم ٧٥٦، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءءة الفاتحة في كل ركعة، ، برقم ٣٩٤.
(٤) سورة الحج، الآية: ٧٧.
(٥) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم ٧٥٧.
(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم ٧٥٧.
[ ٧١ ]
الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (١)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصة المسيء صلاته، وفيه: «ثمّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا» (٢)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «أُمرتُ أن أسجدَ على سبعة أعْظُمٍ: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» (٣).
السابع: الرفع من السجود؛ لقوله - ﷺ -: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» (٤).
الثامن: الجلسة بين السجدتين؛ لقوله - ﷺ -: «حتى تطمئن جالسًا» (٥).
التاسع: الطمأنينة في جميع الأركان؛ لأن النبي - ﷺ - لَمّا علَّمَ المسيء صلاته كان يقول له في كل ركن: «حتى تطمئنَّ» (٦) والطمأنينة: هي السكون بقدر الذكر الواجب، فلو لم يسكن لم يطمئن (٧).
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٧٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود، برقم ٧٨٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، برقم ٣٩٢.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، برقم ٨١٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، برقم ٤٩٠.
(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم ٧٥٧.
(٥) البخاري، برقم ٧٥٧.
(٦) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم ٧٥٧، وكتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من السجود، ٧٨٩، ومسلم، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، إلا رفعه من الركوع برقم ٣٩٢.
(٧) انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٢/ ١٢٦، والشرح الممتع، ٣/ ٤٢١.
[ ٧٢ ]
العاشر: التشهد الأخير؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - وفيه: «لا تقولوا: السلامُ على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله » (١). ولفظه عند النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يُفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقولوا هكذا، فإنَّ اللهَ هو السلام، ولكن قولوا: التحياتُ لله » (٢).
الحادي عشر: الجلوس للتشهد الأخير؛ لأن النبي - ﷺ - فعله جالسًا، وداوم عليه، كما تقدم في الأحاديث، وقد أمرنا - ﷺ - بالصلاة كصلاته، فقال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (٣).
الثاني عشر: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤)؛ ولحديث كعب بن عجرة (٥) - ﵁ - وفيه:
«يا رسول الله قد علمنا كيف نُسلِّمُ عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد » الحديث» (٦)؛ ولحديث عبد الله بن
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، برقم ٨٣١، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي - ﷺ - بعد العصر، برقم ٨٣٥.
(٢) النسائي، كتاب السهو، باب إيجاب التشهد، برقم ١٢٧٨.
(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد، برقم ٦٢٨، ورقم ٦٠٠٨.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
(٥) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، ٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي - ﷺ - برقم ٦٣٥٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد، برقم ٤٠٦.
[ ٧٣ ]
مسعود - ﵁ - وفيه: «أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد » الحديث (١).
الثالث عشر: الترتيب بين أركان الصلاة؛ لأن النبي - ﷺ - عَلَّم المسيء صلاته مرتبة بـ «ثُمَّ»، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأْ ما تيسَّرَ معك مِنَ القرآن، ثمَّ اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثمَّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثمَّ اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها» (٢)، وقال أبو أسامة في الأخير: «حتى تستويَ قائمًا» (٣)؛ ولأن النبي - ﷺ - واظب على هذا الترتيب، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» (٤).
الرابع عشر: التسليمتان؛ لحديث علي - ﵁ - يرفعه: «مفتاح الصلاة الطّهور، وتحريمها التّكْبير، وتحليلُها التسليم» (٥)؛ولحديث عامر بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: «كنت أرى رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خدّه» (٦).
_________________
(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد، برقم ٤٠٥.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٧٥٧، ٧٩٣، ٦٢٥١، ومسلم، برقم ٣٩٢، وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري، برقم ٦٦٦٧.
(٤) البخاري، برقم ٦٢٨، ٦٠٠٨، وتقدم تخريجه.
(٥) أبو داود، برقم ٦١، والترمذي، برقم ٣، وتقدم تخريجه.
(٦) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته، برقم ٥٨٢.
[ ٧٤ ]