أولًا: الخشوع لغة: قال ابن فارس ﵀: «خشع: الخاء والشين والعين أصلٌ واحدٌ، يدل على التَّطامُن، يقال: خشع إذا تطامن وطأطأ رأسه، ويخشع خشوعًا، وهو قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في
البدن والخشوع في الصوت والبصر، قال الله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ (١)، قال ابن دريد: الخاشع: المستكين والراكع » (٢).
وقال ابن منظور ﵀: «خشع يخشع خشوعًا، واختشع وتخشَّع: رمى ببصره نحو الأرض، وغضّه، وخفض صوته .. وقيل: الخشوع قريب من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع: في البدن، والصوت، والبصر، كقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (٣)، أي: سكنت، وكل ساكن خاضع خاشع » (٤).
وقال الفيروزأبادي ﵀: «الخشوع: الخضوع، كالاختشاع - والفعل كمنع - أو قريب من الخضوع، أو هو في البدن والخشوع في الصوت والبصر، والخشوع: السكون والتذلل » (٥).
_________________
(١) سورة القلم، الآية: ٤٣.
(٢) معجم المقاييس في اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس، المتوفى سنة ٣٩٥هـ، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ، كتاب الخاء، باب الخاء والشين ، ص ٣١٦.
(٣) سورة طه، الآية: ١٠٨.
(٤) لسان العرب، لجمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، ت ٦٣٠، باب الخاء والشين ، ص ٣١٦.
(٥) القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروزأبادي، ت ٨١٧هـ، باب العين، فصل الخاء، ص ٩٢١.
[ ٨ ]
وقال محمد بن أبي بكر الرازي ﵀: «الخشوع: الخضوع، وبابهما واحد، يقال: خشع واختشع، وخشع ببصره: أي غضه والتخشُّع: تكلّف الخشوع » (١).
وقال الفيُّومي ﵀: «خشع خشوعًا: إذا خضع، وخشع في صلاته ودعائه: أقبل بقلبه على ذلك، وهو مأخوذ من خشعت الأرض، إذا سكنت واطمأنت» (٢).
وقال أبوالسعادات ابن الأثير ﵀: « والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن» (٣).
وقال الراغب الأصفهاني: «الخشوع الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب » (٤).
وقال الجرجاني ﵀: «الخشوع، والخضوع، والتواضع: بمعنى واحد » (٥).
وقال الإمام ابن القيم ﵀: «والخشوع في أصل اللغة: الانخفاض، والذّل، والسكون، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ
_________________
(١) مختار الصحاح للرازي، مادة: (خشع) ص ٧٤.
(٢) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، تأليف أحمد بن محمد الفيُّومي، مادة «خشع» ١/ ١٧٠.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر، باب الخاء مع الشين، ٢/ ٣٤.
(٤) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، مادة: «خشع» ص ٢٨٣.
(٥) التعريفات للجرجاني، ص ١٣٢ فصل الشين.
[ ٩ ]
لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ (١)، أي سكنت، وذلَّت، وخضعت، ومنه وصف الأرض بالخشوع، وهو يبسها، وانخفاضها، وعدم ارتفاعها بالري والنبات، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) (٣).
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ (٦)، وقال - ﷿ -: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ (٧). وقال تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ (٨).
وهذا المعنى الذي دار في هذه الآيات: يدلُّ على الخضوع، والسكون، والتذلُّل لجميع الأعضاء كلها.