١ - ثبت عن جبير بن مطعم - ﵁ -:أنه قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون* أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون﴾ (١) كاد قلبي أن يطير [وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي]» (٢).وهذا من أعظم البراهين على تأثير القرآن في القلوب.
٢ - ذُكِر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه صلَّى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف، فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمِعَ بكاؤه من وراء الصفوف (٣).
٣ - وذُكِر أنه قدم أُناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق - ﵁ -، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر الصديق - ﵁ -: «هكذا كنَّا، ثم قست القلوب» (٤).
_________________
(١) سورة الطور، الآيات: ٣٥ - ٣٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الطور، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم ٤٨٥٤، وما بين المعقوفين من الطرف رقم ٤٠٢٣ من كتاب المغازي، وأخرجه مسلم، بنحوه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، برقم ٤٦٣.
(٣) ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص٦٩.
(٤) أبو نعيم في حلية الأولياء، ١/ ٣٤، وذكره النووي في التبيان، ص٦٩.
[ ١٢٥ ]
٤ - وذُكِرَ عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك (١) البالي من الدموع (٢).
والذي جعل النبي - ﷺ - يبكي من خشية الله تعالى، هو علمه بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وعظمته، وعلمه بما أخبر الله به من أمور الآخرة؛ ولهذا كان أبو هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا»،وفي لفظ: قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا» (٣).
وعن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» (٤).
وعن أبي ذر - ﵁ - في حديث طويل عن النبي - ﷺ - وفيه قوله - ﷺ -:
« والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُشات، ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ تجأرون إلى الله » (٥).
_________________
(١) الشراك: هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، [التبيان للنووي، ص١٦٨].
(٢) ذكره الإمام النووي التبيان في آداب حملة القرآن، ص٦٩.
(٣) البخاري، كتاب الرقاق، باب قوله - ﷺ -: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا»، برقم ٦٤٨٥.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - ﷺ -: «لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا»، برقم ٦٤٨٦، وأطرافه في البخاري، ٩٣ ذكرت هناك، ومسلم كتاب الفضائل، باب توقيره، - ﷺ - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، برقم ١٣٣٧.
(٥) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم ٤١٩٠، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣٦٨، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٧٢٢.
[ ١٢٦ ]
وهكذا أصحابه - ﵃ - وأتباعهم بإحسان: علمهم بالله تعالى وبما أخبر به عن الدار الآخرة جعلهم يخشون الله تعالى، ويخشعون في قراءتهم لكتابه، وفي صلاتهم، ويتأثرون بكلامه - ﷿ -.
[ ١٢٧ ]